الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مصحف في المحراب ليصلي إليه، مالك في المدونة: ولا خير فيه، قال: وإن كان ذلك موضعه ومعلقه فلا بأس به (1)، وعن (2) هذا احترز بذكر التعمد.
قوله: (وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (3)) يريد: كخاتم فضة (4) في يده ونحوه، وقيل: لا بأس بتحويل (5) الخاتم في أصابعه كلها لعدد ركوعه خوف السهو.
قوله: (كَبِنَاءِ مَسْجِدٍ غَيْرِ مُرَبَّعٍ، وَفِي كُرْهِ الصَّلاةِ بِهِ قَوْلانِ) أي: وكذا يكره بناء المسجد إذا كان غير مربع؛ لأنه لا يمكن فيه (6) تسوية الصفوف غالبًا، نص على ذلك ابن غلاب (7)، ولهذا اختلف في كراهة (8) الصلاة فيه (9) كما نص عليه.
فصلٌ [في واجبات الصلاة]
(المتن)
فَصْلٌ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ إِلَّا لِمَشَقَّةٍ، أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا، أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا كَالتَّيَمُّمِ، كَخُرُوجِ رِيحٍ، ثُمَّ اسْتِنَادٌ. لَا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ، وَلَهُمَا أَعَادَ بِوَقْتٍ. ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ، وَتَرَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَه بَينَ سَجْدَتَيهِ، وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ، وَإِلَّا كرِهَ ثمَّ نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ ظَهْرٍ وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الْجُلُوسِ أَوْمَأَ لِلسّجودِ مِنْهُ، وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوْسْعُ وَيجْزِئُ إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأوِيلَانِ.
(الشرح)
(يَجِبُ بِفَرْضٍ (10) قِيَامٌ، إِلَّا لِمَشَقَّةٍ أَوْ لِخَوْفِهِ بِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلُ ضَرَرًا) يريد: أن القيام في
(1) انظر: المدونة: 1/ 197.
(2)
في (ن): (من).
(3)
قوله: (وَعَبَثٌ بِلِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) يقابله في (ن 2): (وعبثه بلحيته أي وكذلك يكره له أن يعبث بلحيته. قوله: أو غيرها).
(4)
قوله: (فضة) زيادة من (ن 2).
(5)
في (ن): (من تحويل).
(6)
قوله: (فيه) ساقط من (س).
(7)
في (ن 2): (ابن غالب).
(8)
في (ز): (كره).
(9)
قوله: (فيه) ساقط من (ز 2).
(10)
قوله: (بِفَرْضٍ) ساقط من (ن).
الصلاة الفريضة واجب إلَّا أن يحصل به مشقة فيسقط، أو لخوف المصلي بسبب القيام في الصلاة أو قبل دخوله فيها ضررًا، والضمير في:(لخوفه) عائد على المصلي، وفي:(به) عائد (1) على القيام (2)، وفي:(فيها) عائد (3) على الصلاة.
قوله: (كَالتَّيَمُّمِ) يحتمل أن يكون المعنى: أنه لا خلاف فيه كما في التيمم، ويحتمل أن يريد أنه يسقط لخوف مرض أو زيادته (4) أو تأخر برء أو نحوه كما تقدم في التيمم.
قوله: (كَخُرُوجِ رِيحٍ) هو معطوف على قوله: (ضررًا) أي: يسقط عنه القيام إذا خاف ضررًا أو خروج ريح، وهذا الفرع (5) نص عليه بعضهم، فقال: إن من لا يملك خروج الريح عند القيام يسقط عنه (6) القيام، واستشكله سند بأن هذا سلس فلا يترك الركن له (7).
قوله: (ثُمَّ اسْتِنَادٌ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستقلًّا استند؛ أي: قام معتمدًا على شيء يستند إليه.
قوله: (لا لِجُنُبٍ وَحَائِضٍ) أي: فإنه لا يستند إليهما خلافًا لأشهب.
قوله: (وَلَهُمَا أَعَادَ بوَقْتٍ) أي: إن استند إليهما (8) أو لأحدهما أعاد الصلاة في الوقت، وقاله ابن القاسم في العتبية (9) لكونه باشر (10) نجاسة في أثوابهما هكذا علله (11) أكثر الشيوخ، وعليه فلو تيقنت طهارة ثيابهما فلا إعادة (12) عليه (13)، وقال ابن بشير: العلة
(1) قوله: (عائد) زيادة من (س).
(2)
قوله: (في الصلاة
…
على القيام) ساقط من (ز 2).
(3)
قوله: (عائد) زيادة من (ن 2).
(4)
في (ز 2): (زيادة).
(5)
قوله: (وهذا الفرع) يقابله في (ز 2): (وهذا هو الفرع).
(6)
قوله: (يسقط عنه) يقابله في (ز 2): (يسقطه عند).
(7)
انظر: الذخيرة: 2/ 164.
(8)
في (ن): (لهما).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 258.
(10)
قوله: (لكونه باشر) يقابله في (ن 2): (لأنهما حاملان نجاسة).
(11)
قوله: (علله) يقابله في (ن 2): (نص عليه).
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 518 و 519.
(13)
قوله: (عليه) زيادة من (ن 2).
فيه (1) بعدهما من الصالاة (2). وقيل: لأن المستند له (3) حكمه حكم المصلي؛ لأنه كالمعاون له فيجب أن يكون على أكمل الحالات (4)، ورُدَّ بأنه يلزم عليه (5) كون الممسك متوضئًا ولا يقوله أحد.
قوله: (ثُمَّ جُلُوسٌ كَذَلِكَ) أي: فإن لَمْ يقدر على القيام مستندًا (6) فإنه (7) ينتقل إلى الجلوس، وأشار بقوله:(كَذَلِكَ) إلى أن (8) له أيضًا حالتين: حالة استقلال، وحالة استناد، وأنه لا يستند إلَّا عند العجز عن الجلوس مستقلًّا، فإن استند فإلى (9) غير جنب وحائض، فإن استند إلى أحدهما (10) فكما تقدم.
قوله: (وَترَبَّعَ كَالْمُتَنَفِّلِ، وَغَيَّرَ جِلْسَتَهُ بَيْنَ سَجْدَتَيْهِ) أي: فإذا صلى جالسًا تربع، وهذا هو المشهور، وقيل: يجلس كما يجلس للتشهد واختاره المتأخرون، وعلى الأول فإنه يغير جلوسه بين السجدتين بأن يثني رجله اليمنى ويجعل بطون أصابعها إلى الأرض كما في التشهد. وقوله:(كَالْمُتَنَفِّلِ) أي: فإنه يستحب لمن صلى جالسًا أن يتربع. ابن رشد: الاختيار للمصلي جالسًا (11) في النافلة التربع (12).
قوله: (وَلَوْ سَقَطَ قَادِرٌ بِزَوَالِ عِمَادٍ بَطَلَتْ وَإِلَّا كُرِهَ (13)) أي: فإن استند قادر على
(1) في (ن 2): (فيهما).
(2)
انظر: التوضيح: 1/ 349.
(3)
في (ن 1): (المسند).
(4)
في (ن 2): (إكمال الحالة).
(5)
قوله: (عليه) ساقط من (ن 2).
(6)
في (ن): (مسندا).
(7)
قوله: (يلزم عليه كون الممسك
…
على القيام مستندًا فإنه) ساقط من (ز 2).
(8)
في (ن): (أنه).
(9)
في (ن): (إلى).
(10)
في (ن) و (ن 2): (لأحدهما).
(11)
قوله: (جالسًا) ساقط من (س).
(12)
قوله: (وقوله: "كَالْمُتَنَفِّلِ،
…
في النافلة التربع) ساقط من (ن) و (ن 2). انظر: البيان والتحصيل: 1/ 271.
(13)
قوله: (وَإِلَّا كُرِهَ) ساقط من (ن).
الاستقلال (1)، وكان بحيث لو أزيل العماد - أي: الشيء الذي استند إليه - سقط (2) فإن صلاته تبطل؛ لكونه ترك الاستقلال مع القدرة عليه، وانتقل إلى ما هو دونه.
قوله: (وإلا كره) أي: وإن كان لا يسقط بزوال العماد لَمْ تبطل إلَّا أنه يكره له ذلك، نص عليه ابن شاس (3) وسند (4) وغيرهما.
قوله: (ثُم نُدِبَ عَلَى أَيْمَنَ، ثُم أَيْسَرَ ثُم ظَهْرٍ) اعلم أن مراتب الصلاة على قسمين: قسم واجب وهو أربعة: القيام مستقلًّا ثم مستندًا، والجلوس مستقلَّا ثم مستندًا، وأنه متى قدر على حالة وانتقل إلى ما هو دونها بطلت صلاته (5)، وهذا القسم برمته قد تقدم من كلامه، والقسم الآخر مستحب وهو استلقاؤه على الجنب الأيمن ثم على (6) الأيسر ثم على (7) ظهره وهو الذي أشار إليه بقوله: (ثم ندب
…
إلى آخره) أي: فإن لَمْ يقدر على حالة من الحالات الأربع استحب له (8) أن يبدأ بالجانب الأيمن، أي: ووجهه إلى القبلة كما يوضع في لحده، فإن لَمْ يقدر فعك جنبه الأيسر، فإن لَمْ يقدر فعلى ظهره وأخمصاه (9) إلى القبلة، وهذا قول ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون وابن عبد الحكم (10)، ومذهب المدونة التسوية بين الجنب والظهر (11)، وتؤول على أنه أراد تقدمة (12) الأيسر على الظهر، ولابن القاسم أيضًا (13) على ما نقله ابن حبيب تقديم
(1) قوله: (الاستقلال) يقابله في (ز 2): (استقبال)، وفي (ن 2):(استقلال).
(2)
في (ن): (لسقط).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 101.
(4)
انظر: الذخيرة: 2/ 161.
(5)
قوله: (صلاته) ساقط من (ن 2).
(6)
قوله: (على) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (على) ساقط من (ن 2).
(8)
قوله: (له) زيادة من (ن 2).
(9)
في (ن 2): (ورجليه). الأَخْمَصُ: "باطنُ القَدَم وما رَقَّ من أَسْفلها وتجافي عن الأَرض وقيل الأَخْمَصُ خَصْرُ القدم". انظر: لسان العرب: 7/ 29.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 256 و 257، والتوضيح: 1/ 350.
(11)
انظر: المدونة: 1/ 171.
(12)
في (ن): (تقديم).
(13)
قوله: (أيضًا) زيادة من (س).
الظهر أولًا (1)، فإن لَمْ يقدر فعلى جنبه الأيمن، فإن لَمْ يقدر فعلى الأيسر (2).
قوله: (وَأَوْمَأَ عَاجِزٌ إِلَّا عَنِ الْقِيَامِ وَمَعَ الجْلُوسِ أَوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) يريد أن العاجز يباح له الإيماء في كلّ حال إلَّا عند العجز عن القيام، فإنه لا يباح له ذلك، بل يصلي جالسًا ويركع ويسجد، واحترز بالعاجز من (3) القادر فإنه لا يجوز له الإيماء (4) في الفرض اتفاقًا، واختلف في جوازه في النافلة إذا صلى جالسًا مع القدرة، فعند ابن القاسم لا يجوز خلافًا لابن حبيب (5)، فإنه أجاز (6) له إذا صلى (7) جالسًا (8) أن يومئ للسجود (9) من غير علة، وعلى هذا فقوله:(وَمَعَ الْجلُوسِ أوْمَأَ لِلسُّجُودِ مِنْهُ) مقيد على مذهب ابن القاسم بعدم القدرة على السجود.
قوله: (وَهَلْ يَجِبُ فِيهِ الْوُسْعُ أَوْ يُجْزِئُ (10) إِنْ سَجَدَ عَلَى أَنْفِهِ؟ تَأْوِيلَانِ) ذكر رحمه الله: مسألتين وأشار إلى أن في كلّ واحدة تأويلين: فأما الأولى: وهي أن المومئ هل يجب عليه أن ينهي (11) غاية وسعه من (12) ذلك، وهو ظاهر ما في مختصر (13) ابن شعبان (14) ونحوه في (15) مختصر ما ليس في المختصر، فإنه قال: إذا أومأ إلى حد يطيق (16) من الانحطاط أكثر منه فسدت صلاته، واستظهر؛ لأنه الأقرب إلى الأصل،
(1) قوله: (أولًا) ساقط من (ن).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 257.
(3)
في (ز): (عن).
(4)
قوله: (الإيماء) ساقط من (ن).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 260.
(6)
في (ن 2): (جاز).
(7)
قوله: (صلى) ساقط من (ن) و (ن 2).
(8)
في (ن): (جلس). وقوله: (مع القدرة
…
إذا صلى جالسًا) ساقط من (ز 2).
(9)
قوله: (للسجود) ساقط من (ن 2).
(10)
في (ز) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ويجزئ).
(11)
في (ن): (ينتهي إلى).
(12)
في (ن): (في).
(13)
في (ن): (المختصر).
(14)
انظر: التوضيح: 1/ 352.
(15)
في (ن 2): (وفي).
(16)
قوله: (أو ما إلى حد يطيق) يقابله في (ز) و (ز 2): (أو ما الرجل يطيق)، وفي (ن): (إذا لَمْ يومأ إلى =
أو لا يجب عليه ذلك وهو ظاهر المدونة عند اللخمي والمازري (1)؛ لقوله فيها: وإذا صلى قائمًا (2) جعل إيماؤه للسجود أخفض منه للركوع (3). ففيه بيان أنه لا يجب عليه أن يأتي بغاية مقدرته (4)، وأما الثانية: وهي (5) هل يجزئه السجود (6) على الأنف أم لا؟ وفرضه المازري فيمن بجبهته قروح تمنعه السجود عليها، ثم قال: فإنه مأمور بالسجود (7) بالإيماء ولا يسجد على أنفه، قال (8) ابن القاسم في المدونة: فإن فعل وسجد على أنفه، فقال أشهب: يجزئه لأنه زاد على الإيماء، واختلف هل هو خلاف قول (9) ابن القاسم، وإليه ذهب بعضهم وحكاه عن (10) ابن القصار، أو هو (11) وفاق له وإليه ذهب بعض الأشياخ؟ قال: لأن الإيماء لا يختص بحد ينتهي إليه ولو قارب المومئ الأرض لأجزأه اتفاقًا، فزيادة إمساس (12) الأرض بالأنف لا تؤثر (13).
(المتن)
وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأوِيلَانِ. وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ، وَإِنْ سَجَدَ لَا يَنْهَضُ أَتَمَّ رَكْعَةً، ثُمَّ جَلَسَ وَإِنْ خَف مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ قَائِمًا جَلَسَ. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيرُهُ: لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ.
(الشرح)
= حد لا يطيق).
(1)
انظر: شرح التلقين: 2/ 867.
(2)
في (ن 2): (إيماءً).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 172.
(4)
في (ن) و (ن 2): (قدرته)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:304.
(5)
قوله: (وهي) ساقط من (ن)، وفي (ز):(و).
(6)
في (ن): (إن سجد).
(7)
قوله: (بالسجود) ساقط من (س) و (ز 2) و (ن) و (ن 2).
(8)
في (س) و (ز 2) و (ن): (قاله).
(9)
قوله: (قول) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (عن) ساقط من (ن).
(11)
قوله: (هو) ساقط من (ن).
(12)
في (ن): (مساس).
(13)
انظر: شرح التلقين: 2/ 868.
قوله: (وَهَلْ يُومِئُ بِيَدَيْهِ أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى الأَرْضِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَحَسْرِ عِمَامَتِهِ بِسُجُودٍ؟ تَأوِيلانِ) إشارة (1) إلى ما وقع في (2) ذلك بين الأشياخ كاللخمي وأبي عمران وغيرهما، ونص اللخمي: وإذا كان المصلي يقدر على القيام دون القراءة صلى جالسًا (3)، وإذا أومأ للسجود يومئ بيديه إلى الأرض (4)، وفي النوادر عن مالك (5): وإذا أومأ للركوع مد يديه إلى ركبتيه (6). اللخمي: وإن كانت صلاته جالسًا فعل في الركوع مثل ذلك يجعل يديه على ركبتيه حين إيمائه للركوع فإذا رفع أزالهما، وإذا أومأ للسجود جعل يديه على الأرض، وإذا رفع جعلهما على ركبتيه (7)، وقال أبو عمران: لا يفعل ذلك لأن اليدين إنما يسجدان مع الوجه، وإذا أومأ لَمْ يباشر الأرض بوجهه (8)، وقاله ابن نافع في النوادر (9)، وذكر عياض الخلاف بين الشيوخ فيما يحتمله الكتاب من ذلك. اللخمي عن مالك: ويحسر العمامة عن (10) جبهته حين إيمائه (11)، وقاله (12) ابن شاس (13) ولم يحكيا في ذلك خلافًا، وعلى هذا فيكون قوله:(تأويلان) راجعًا إلى مسألة الإيماء باليدين (14)، وقوله:(كحسر عمامته) استشهادًا لقول اللخمي وغيره، و (بسجود) متعلقًا بالمصدر وهو حسر عمامته.
قوله: (وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكُلِّ وَإِنْ سَجَدَ لا يَنْهَضُ، أَتَمَّ رَكْعَةً ثُمَّ جَلَسَ) أي: وإن كان
(1) في (ز 2) و (ن 2): (أشار).
(2)
في (ن): (من).
(3)
في (ن) و (ن 2): (قائمًا).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:304.
(5)
في (س): (إلى حد).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 257.
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:304.
(8)
انظر: التوضيح: 1/ 350.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 256.
(10)
في (ز): (على).
(11)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:305.
(12)
في (ن): (قال).
(13)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 101.
(14)
زاد بعده في (ن): خاصة.
المصلي يقدر على جميع أركان الصلاة إلَّا أنه إذا جلس لا يستطيع النهوض للقيام، فإنه يصلي الأولى قائمًا بكمالها، وهو معنى قوله:(أتم ركعة)، ويتم بقية (1) الصلاة جالسًا، وإلى هذا مال (2) اللخمي (3) وابن يونس (4) والتونسي (5)، وقال غيرهم: يصلي جميع صلاته قائمًا إيماءً (6) غير الأخيرة فإنه يركع ويسجد فيها (7)؛ إذ لا بدل (8) من (9) القيام والركوع، والسجود لها (10) بدل وهو الإيماء.
قوله: (وَإِنْ خَفَّ مَعْذُورٌ انْتَقَلَ لِلأَعْلَى) يعني: أن من أبيح له الجلوس لعذر لا يقدر معه على القيام ثم وجد في نفسه قوة (11) على القيام فإنه ينتقل إليه، وقاله في المدونة (12).
قوله: (وَإِنْ عَجَزَ عَنْ فَاتِحَةٍ (13) قَائِمًا جَلَسَ) أي: إذا عجز عن كمال (14) الفاتحة في حال القيام ولا يعجز عنها إذا صلى جالسًا فإنه يصلي جالسًا ويقرأ الفاتحة. ابن بشير: وهو مقتضى (15) الروايات. الشيخ: وينبغي أن يقيد هذا بما إذا قام لَمْ يقدر على الجلوس، وأما لو قدر على الجلوس فينبغي أن يقوم قدر (16) ما يطيق فإذا عجز جلس وكمل
(1) في (ن): (ما بقي من).
(2)
في (ز 2): (قال).
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:303.
(4)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:506.
(5)
انظر: التوضيح: 1/ 353.
(6)
قوله: (إيماءً) ساقط من (ز 2).
(7)
انظر: التوضيح: 1/ 353.
(8)
في (ز 2): (لابد).
(9)
في (ن) و (ن 2): (عن).
(10)
في (ز 2) و (ن) و (ن 2): (لهما).
(11)
في (س): (قدرة).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 171.
(13)
في (ن): (الفاتحة).
(14)
في (ن): (إكمال).
(15)
زاد في (ن): (المذهب و).
(16)
في (ن): (مقدار).
الفاتحة (1).
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إِلَّا عَلَى نِيَّةٍ، (2)، أَوْ مَعَ إِيمَاءٍ بِطَرْفٍ، فَقَالَ وَغَيْرُهُ لا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) يعني: فإن عجز عن جميع أفعال الصلاة وأقوالها ولم يقدر إلَّا على النية فقَط أو عليها مع الإيماء بطرفه، فقال المازري وابن بشير: لا نص في مذهبنا (3). المازري (4): ومقتضى المذهب فيما يظهر أنه يومئ بطرفه أو حاجبه (5) ويكون مصليًا (6) به مع النية (7). ابن بشير: وقد طال بحثنا عن مقتضى المذهب في هذه المسألة، والذي عولنا عليه في المذاكرات مذهب الشافعي. يريد أن (8) الإيماء بطرفه أو حاجبه (9)، قال: ولا يبعد أن يختلف المذهب في المسألة (10).
(المتن)
وَجَازَ قَدْحُ عَينٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ لَا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا، وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ، وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ، لَا اضْطِجَاعٌ، وَإِنْ أوَّلًا.
(الشرح)
قوله: (وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لا اسْتِلْقَاءِ، فَيُعِيدُ أَبَدًا) يريد أن قدح الماء من العين إن علم أنه يؤدي إلى الجلوس جاز، وإن علم أنه يؤدي إلى الاستلقاء امتنع. ابن القاسم: فإن فعل أعاد أبدًا (11). ابن يونس: وروى عنه ابن وهب التسهيل في ذلك وجوزه (12) أشهب (13).
(1) انظر: التوضيح: 1/ 354.
(2)
في (ن): (نيته).
(3)
في (ن 2): (المذهب).
(4)
قوله: (المازري) ساقط من (ن).
(5)
في (ن 2): (حاجبيه)، وفي (ن):(وحاجبيه).
(6)
في (ن): (مطلوبا).
(7)
انظر: شرح التلقين: 2/ 865.
(8)
قوله: (أن) ساقط من (ن) و (ن 2).
(9)
في (ن): (بطرف وحاجبه).
(10)
انظر: التوضيح: 1/ 351.
(11)
انظر: المدونة: 1/ 172.
(12)
في (ن): (وشهره).
(13)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:515.
قوله: (وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا) يشير إلى ما أورده بعض الأشياخ على المذهب من (1) أن (2) التداوي مباح فينبغي أَلَّا يعيد، وعلل بتردد النُّجْح (3)، وأجيب بأن البرء يحصل والتجربة تشهد بذلك، وكما جاز له الانتقال من الغسل إلى المسح (4) بسبب الفصاد (5) فكذلك هنا، وكما جاز التعرض للتيمم بالأسفار بسبب الأرباح المباحة فههنا (6) أولي، والفاء في قوله:(فيعيد أبدًا) للسببية، وقوله:(لجلوس) متعلق بمحذوف؛ أي: وجاز قدح مؤدٍّ لجلوس.
قوله: (وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ كَالصَّحِيحِ عَلَى الأَرْجَحِ) قال في المدونة: ولا بأس أن يصلي المريض على فراش نجس إذا بسط عليه ثوبًا كثيفًا طاهرًا (7). ابن يونس عن بعض الأشياخ: إنما رخص في هذا للمريض خاصة وأما الصحيح فلا. وخالفه غيره من شيوخنا وقال: ذلك جائز للمريض وغيره؛ لأن بينه وبين النجاسة حائلًا طاهرًا. ابن يونس: وهذا (8) أصوب (9). وقوله: (لمريض) متعلق بمحذوف دل عليه ما تقدم، والتقدير: ويجوز لمريض (10) ستر نجس بشيء (11) طاهر، واللام في قوله:(ليصلي (12)) (13) لام العلة؛ أي: لأجل الصلاة.
قوله: (وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إِنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الإِتْمَامِ) أي: ويجوز للمتنفل
(1) قوله: (من) ساقط من (ن 2).
(2)
قوله: (أن) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (النجح) ساقط من (ز 2).
(4)
في (ز 2): (المسجد).
(5)
في (ن): (الفصادة).
(6)
في (ن 2): (فيها فهنا)، وفي (ز 2):(فهذا).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 170.
(8)
في (ن) و (ن 2): (وهو).
(9)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:505.
(10)
في (ن 2): (للمريض).
(11)
قوله: (شيء) ساقط من (ز 2).
(12)
زاد في (ن): (عليه)
(13)
قوله: (ليصلي) ساقط من (ز 2).