المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب [في الصيام] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌باب [في الصيام]

‌بابٌ [في الصيام]

(المتن)

بَابٌ يثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمَالِ شَعْبَانَ، أَوْ بِرُؤيةِ عَدْلَيْنِ، وَلَوْ بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ، فَإنْ لَمْ يُرَ بَعْدَ ثَلاثِينَ صَحْوَا كُذبَا، أَوْ مُسْتَفِيضَةً، وَعَمَّ إِن نُقِلَ بِهِمَا عَنْهُمَا، لا بِمُنْفَرِدٍ إِلَّا كَأَهْلِهِ وَمَنْ لا اعْتِنَاءَ لَهُمْ بِأَمْرِهِ، وَعَلَى عَدْلٍ أوْ مَرْجُوٍّ رَفْعُ رُؤْيتهِ، وَالْمُخْتَارُ، وَغَيْرِهِمَا، وَإِنْ أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفارَةُ، إلا بِتَأوِيلٍ فَتَأوِيلانِ، لا بِمُنَجِّمٍ. وَلا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ لِشَوَّالٍ وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ، إلا بِمُبِيحٍ، وَفِي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لآخَرَ آخِرَهُ، وَلُزُومِهِ بِحُكْمِ الْمُخَالِفِ بِشَاهِدٍ تَرَدُّدٌ.

(الشرح)

(يثْبُتُ رَمَضَانُ بِكَمالِ شَعْبَانَ، أَوْ بِرُؤيةِ عَدْلَيْنِ) أي: يتحقق (1) وجوب صوم (2) رمضان بإتمام شهر شعبان أو برؤية عدلين، يريد: أو برؤية (3) مستفيضة كما يقوله بعد (4).

فأما ثبوته بإكمال شعبان (5)؛ فلقوله عليه السلام: "الشهر تسعة وعشرون (6) أو ثلاثون (7) فلا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له"(8).

الباجي: وتقديره (9) إتمام الشهر الذي أنت فيه ثلاثين يومًا (10)، ونحوه في

(1) في (ن 2): (تحقيق).

(2)

قوله: (صوم) ساقط من (ن 1).

(3)

في (ن 2): (رؤية).

(4)

قوله: (بعد) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (بإكمال شعبان) يقابله في (ن 2): (لإكماله).

(6)

قوله: (تسعة وعشرون) يقابله في (ن 1): (تسعة وعشرون أو ثلاثون).

(7)

قوله: (أو ثلاثون) زيادة من (ن 2).

(8)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 678، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا رأيتم الهلال

"، من كتاب الصوم، برقم: 1807، دون لفظة: "الشهر تسعة وعشرون"، ومسلم: 2/ 759، في باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، من كتاب الصيام، برقم 1080، ومالك: 1/ 286، في باب ما جاء في رؤية الهلال، من كتاب الصيام، برقم:631.

(9)

قوله: (وتقديره) ساقط من (ن 1)، وفي (ن 2):(وتقدبر).

(10)

انظر: المنتقى: 3/ 8.

ص: 623

الجواهر (1)، وأما الرؤية فيشترط فيها أن تكون من ذكرين حرين مسلمين، وهو المراد بقوله:(أو برؤية (2) عدلين) وهو المشهور، وقال ابن مسلمة وأشهب (3): يثبت برجل وامرأتين (4)، ولا فرق على الأول بين أن (5) تكون السماء مصحية والمصر كبير أم لا، وإليه أشار بقوله:(وَلَوْ بِصَحْوٍ بِمِصْرٍ). وعن سحنون: لا يكفي الشاهدان في مثل (6) ذلك (7).

قوله: (فَإنْ لم يُرَ بَعْدَ ثَلاثِينَ صَحْوًا كُذبًا) يريد: أنا إذا فرعنا على قبول (8) شهادة الشاهدين في الصحو والمصر الكبير (9) فعد (10) ثلاثون يومًا، ثم لم (11) يُرَ ليلة الحادي والثلاثين والسماء مصحية فقد تبين كذبهما؛ لأن الهلال لا يخفى مع إكمال العدة (12)، وسئل مالك رحمه الله عن ذلك فقال: هما شاهدا سوء. سحنون: وأي ريبة أكبر (13) من ذلك؟ ! (14)

قوله: (أوْ مُسْتَفِيضَةً) هذا هو السبب (15) الذي تقدمت الإشارة إليه (16)، وهو

(1) انظر: عقد الجواهر: 1/ 251.

(2)

قوله: (أو برؤية) ساقط من (ن 2).

(3)

قوله: (وأشهب) ساقط من (ن 1).

(4)

انظر: التوضيح: 2/ 378، ونصه:"وقال ابن مسلمة: شهادة رجل وامرأتين، وقال أشهب: شهادة رجل وامرأة". اهـ.

(5)

قوله: (بين أن) يقابله في (ن 1): (بأن).

(6)

قوله: (مثل) ساقط من (س).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 8.

(8)

في (ن 2): (قول).

(9)

قوله (الكبير) زيادة من (ن).

(10)

في (ن) و (ن 1): (بعد).

(11)

قوله: (لم) ساقط من (ن 1).

(12)

قوله: (العدة) ساقط من (ن 1).

(13)

في (ن 2): (أكثر).

(14)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 8.

(15)

قوله: (السبب) زيادة من (س).

(16)

قوله (إليه) ساقط من (ن).

ص: 624

الرؤية المستفيضة؛ أي: الخبر المنتشر، قال في الجواهر: وهو الكمال فيها (1)؛ أي: أقواها؛ لأن به (2) يحصل العلم أو الظن القريب منه.

قوله: (وَعَمَّ، إِنْ نُقِلَ بِهِما عَنْهُما) فاعل (عم) محذوف، والمراد به الخطاب، والضمير المثنى في الموضعين عائد (3) على الشهادة والاستفاضة والله أعلم، والمعنى: وعم الخطاب بالصوم سائر البلاد إن نقل بالشهادة أو الإشارة عن (4) الشهادة أو الانتشار (5)، ولعبد الملك: إذا ثبت (6) شهادة الأصل عند حاكم مخصوص لا يلزم الصوم إلا أهل ذلك البلد الذي ثبتت (7) فيه الرؤية، ولا يلزم من خرج من ولايته من البلاد (8).

قوله: (لا بِمُنْفَرِدٍ) أي: أن (9) الواحد إذا نقل عن أحد الأمرين لا يلزم به (10) الصوم لمن بلغه ذلك، وقيل: يلزمه ذلك من باب قبول خبر الواحد لا من باب الشهادة، والأول هو المشهور.

قوله: (إِلا كَأَهْلِهِ)(11) أي: فإذا أخبر الواحد أهله أن الصوم قد ثبت فإن ذلك يلزمهم، وسواء كان ذلك عن شهادة أو استفاضة، وقيل: لا يكفي في ذلك إلا شاهدان، وفيه بعد.

قوله: (وَمَنْ لا اعْتِنَاءَ لهمْ بِأمْرِهِ) أي: وكذلك يكفي خبر الواحد إذا لم يكن بتلك

(1) انظر: عقد الجواهر: 1/ 250.

(2)

قوله: (لأن به) يقابله في (س): (لأنه).

(3)

قوله: (في الموضعين عائد) يقابله في (ن 1): (عائد في الموضعين عائد).

(4)

قوله: (الإشارة عن) يقابله في (س) و (ن 2): (الانتشار عن).

(5)

قوله: (والمعنى: وعم الخطاب

الشهادة أو الانتشار) ساقط من (ن 1).

(6)

في (ن 2): (ثبتت).

(7)

في (ن 1): (ثبت)، وفي (ن) و (ز) و (س):(يثبت).

(8)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 250.

(9)

قوله: (أن) ساقط من (ن 1).

(10)

قوله: (به) زيادة من (س).

(11)

في حاشية (ز): (أي من هو في عياله، ومن يقتضى به، وأولى نفس لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وكذا يلزم الصوم من لا اعتناء لهم بأمر الهلال).

ص: 625

البلد (1) من يعتني بأمور الشريعة، إما بألا يكون فيه قاضٍ أوفيه إلا أنه يضيع أمر الهلال ولا يعتني به (2)، وقال (3) عبد الملك: وظاهر كلام سحنون أنه لا بد في ذلك من شهادة شاهدين (4).

قوله: (وَعَلى عَدْلٍ أَوْ مَرْجُوٍّ رَفْعُ رُؤْيَتهِ) يريد: أن المنفرد برؤية الهلال يجب عليه أن يرفع ذلك إلى الإِمام إن كان عدلا أو مرجو العدالة أو لقبول (5) رجاء أن يكون غيره قد رأى الهلال فرفع أيضًا فتتم الشهادة، واختلف إذا لم يكن عدلا ولا مرجوًّا هل يجب (6) عليه ذلك، وهو قول ابن عبد الحكم (7)، أو لا، وهو قول ابن عبد الوهاب (8)؟ وحكى اللخمي عن أشهب قولًا بالاستحباب إن كان (9) الأمر (10) منكشف الحال (11)، ثم حكى قول عبد الوهاب (12)، ثم قال: والأول أبين؛ لأنه قد يجتمع (13) عليه (14) منهم من يقع (15) بقولهم العلم، وأيضًا فإنه يؤدي إلى ظهور الشهادة؛ لأن كثيرًا من الناس يقف عن (16) الرؤية (17) خوفا أن يؤدي ولا يقبل (18)

(1) في (ن): (البلدان)، وفي (ن 2): البلدة.

(2)

في (ن 2): (بأمره).

(3)

في (س) و (ن 1) و (ن 2): (وقاله).

(4)

قوله: (شهادة شاهدين) يقابله في (ن 1): (شهادتين). وانظر: المدونة: 4/ 7.

(5)

في (ن 1) و (ن 2): (والقبول).

(6)

قوله: (يجب) ساقط من (ن 1).

(7)

انظر: التوضيح: 2/ 383.

(8)

قوله: (عبد الوهاب) يقابله في (ن 1): (ابن عبد الوهاب). وانظر: التوضيح: 2/ 383.

(9)

قوله: (إن كان) يقابله في (ن): (إذا لم يكن).

(10)

قوله: (إن كان الأمر) يقابله في (س): (إذا كان الرأي)، وفي (ن 1):(إذا لم يكن الرأي).

(11)

انظر: التوضيح: 2/ 383.

(12)

في (ن) و (ن 1): (عبد الملك)، وفي (ن 2):(ابن عبد الحكم).

(13)

في (ن 1): (اجتمع).

(14)

قوله: (عليه) زيادة من (ن 2).

(15)

في (ن 1): (يقطع).

(16)

في (ن 2): (على).

(17)

قوله: (عن الرؤية) يقابله في (ن 1): (على الرائية).

(18)

قوله: (ولا يقبل) ساقط من (س) و (ن 1).

ص: 626

لانفراده (1)، وإليه أشار بقوله:(وَالمخْتَارُ: وَغيرِهِمَا) أي: غير العدل والمرجو، لكن (2) كلامه يوهم أن اللخمي قائل بوجوب الرفع، وهو إنما اختار (3) قول أشهب القائل باستحباب الرفع.

قوله: (وإن أَفْطَرُوا فَالْقَضَاءُ وَالْكَفارَةُ، إِلا بِتَأوِيلٍ فتَأوِيلان) يريوإن العدل والمرجو وغيرهما إذا رأى الهلال وحده فأفطر فإنه يجب عليه القضاء والكفارة إذا أفطر منتهكًا حرمة الشهر (4)، ولا خلاف فيه، واختلف إذا تأول كمن ظن أنه لا (5) يلزمه الصوم برؤيته منفردًا، فالمشهور وجوب الكفارة خلافًا لأشهب (6)، وهو ظاهر كلام اللخمي؛ إذ (7) لم يحكِ غيره (8)، وقال ابن يونس بعد قوله في المدونة: فإن أفطر فالقضاء والكفارة مطلقا (9). وقال أشهب: إلا أن يفطر متأولًا (10)، وإنما أوجب عليه (11) مالك القضاء والكفارة (12)؛ لأنه لما لزمه (13) الصوم بإخبار غيره عن رؤيته (14) وهي مظنونة كان برؤية نفسه أولى (15)، فحمل المدونة على ظاهرها، وأن عليه القضاء والكفارة (16) مطلقًا، وحمل قول أشهب على الخلاف، وظاهر كلام اللخمي أنه تقييد، ونقله أبو

(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:730.

(2)

في (س): (لأن).

(3)

قوله: (وهو إنما اختار) يقابله في (س): (وإنما هو اختيار).

(4)

في (ن 1): (رمضان).

(5)

قوله: (أنه لا) يقابله في (ن 1): (ألا).

(6)

انظر: التوضيح: 2/ 383.

(7)

في (س) و (ن 1): (إذا).

(8)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:729.

(9)

قوله: (مطلقا) زيادة من (ن 1).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 7.

(11)

قوله: (عليه) ساقط من (ن).

(12)

قوله: (وقال أشهب: إلا أن يفطر

القضاء والكفارة) ساقط من (ن 1).

(13)

قوله: (لأنه لما لزمه) يقابله في (ن 1): (فإنه لما يلزمه).

(14)

قوله: (بإخبار غيره عن رؤيته) يقابله في (ن 1): (في خبر غير رؤيته).

(15)

في (ز): (أو لا)، وانظر: الجامع لابن يونس، ص:998.

(16)

قوله: (القضاء والكفارة) يقابله في (ن 1) و (ن 2): (الكفارة).

ص: 627

الحسن الصغير عن بعض الأشياخ.

قوله: (لا بِمُنَجِّمٍ) أي: فإنه لا يثبت به الشهر، ولا يصار (1) لقوله: الشهر ناقص أو كامل (2)، ونحو ذلك (3)؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"نحن أمة أميون لا نكتب (4) ولا (5) نحسب، الشهر هكذا أو (6) هكذا"(7)، ولمالك أن قوله (8) عليه الصلاة والسلام (9):"من صدق كاهنًا (10) أو كتافًا أو منجمًا (11) فقد كفر بما أنزل (12) على محمد"(13)، وفي المذهب (14) رواية شاذة بالركون إلى ذلك.

قوله: (وَلا يُفْطِرُ مُنْفَرِدٌ لِشَوالٍ (15) وَلَوْ أَمِنَ الظُّهُورَ) أي: أن من انفرد برؤية هلال شوال لا يباح له الفطر، ولا خلاف في ذلك إذا فعله ظاهرًا؛ إلا أنه (16) يعرض نفسه

(1) قوله: (ولا يصار) ساقط من (ن 2)، وفي (س):(ويصام)، وفي (ن 1):(ولا يصام).

(2)

قوله: (الشهر ناقص أو كامل) يقابله في (ن 1): (كان الشهر كاملا أو ناقصا)، وفي حاشية (ز):(أي ولا يصام لقوله الشهر كامل أو ناقص).

(3)

قوله: (لقوله: الشهر ناقص أو كامل، ونحو ذلك) يقابله في (ن 2): (كاملًا أو ناقصًا أو نحو ذلك).

(4)

قوله: (لا نكتب) ساقط من (ن 2).

(5)

في (ن 2): (لا).

(6)

في (ن 2): (و).

(7)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 675، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا نكتب ولا نحسب"، من كتاب الصوم، برقم: 1814، ومسلم: 2/ 759، في باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال

، من كتاب الصيام، برقم:1080. بلفظ: "إنا أمة أمية

".

(8)

قوله: (ولمالك أن قوله) يقابله في (ن 2): (وقوله).

(9)

قوله: ("نحن أمة أميون لا نكتب

عليه الصلاة والسلام ساقط من (س) و (ن 1).

(10)

قوله: (كاهنًا) يقابله في (ن 1): (أو منجما).

(11)

قوله: (أو كتَّافًا أو منجمًا) زيادة من (ن 2).

(12)

في (س): (أنزل الله).

(13)

صحيح، أخرجه البيهقي في الكبرى: 8/ 135، في باب تكفير الساحر وقتله

، من كتاب القسامة، برقم: 16273، وأحمد: 2/ 429، برقم: 9532، والحاكم: 1/ 49، برقم:15. من طريق خلاس ومحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقال: حديث صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي.

(14)

قوله: (المذهب) ساقط من (س).

(15)

قوله: (لِشَوَّالٍ) يقابله في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (بشوال).

(16)

قوله: (إلا أنه) يقابله في (س) و (ن 1) و (ن 2): (لأنه).

ص: 628

للأذى (1) مع إمكان تحصيل غرض الشرع بأن يفطر بالنية، واختلف هل يباح له (2) الفطر سرًّا إذا أمن من (3) الظهور أم لا، فقيل: لا يباح له (4) خشية أن يفطن (5) به، وهو المنصوص لمالك في العتبية (6)، وهو مراده بقوله:(وَلَوْ أَمِنَ (7) الطهُورَ) وفي الجلاب قول بالإباحة (8).

قوله: (إِلا بِمُبِيحٍ) أي: فإن كان ثَمّ مبيح (9) لفطره كالمرض والسفر والحيض والنفاس فإنه يسوغ له الفطر؛ لزوال التهمة مع العذر.

قوله: (وفي تَلْفِيقِ شَاهِدٍ أَوَّلَهُ لآخَرَ آخِرَهُ، وَلزومِهِ (10) بِحُكْمِ المخَالِفِ بِشَاهِدٍ ترَدُّدٌ) أشار إلى أن التردد بين أهل (11) المذهب وقع في نوعين (12):

الأول: إذا شهد شاهد أول (13) الشهر برؤية هلال رمضان ثم شهد آخر برؤية هلال شوال فهل (14) تضم (15) شهادة أحدهما إلى شهادة (16) الآخر ويفطر الناس أم لا؟ فقال يحيى بن عمر: لا يفطر بذلك (17)، قال بعضهم: ومعناه إذا كان بين الرؤيتين تسعة

(1) في (ن 2): (لإذاية).

(2)

قوله: (يباح له) ساقط من (ن 1).

(3)

قوله: (من) زيادة من (ن 2).

(4)

قوله: (له) ساقط من (ن 1).

(5)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (يفطر).

(6)

انظر: التوضيح: 2/ 384.

(7)

قوله: (وَلَوْ أَمِنَ) يقابله في (ن 1): (وإن أمن من).

(8)

انظر: التفريع: 1/ 171.

(9)

قوله: (ثَم مبيح) يقابله في (س): (بمبيح).

(10)

في (ن) و (س): (لزومُهُ).

(11)

قوله: (أهل) ساقط من (ن 1).

(12)

في (ز): (غير) و (ن 1): (فرعين).

(13)

قوله: (أول) ساقط من (س).

(14)

في (س) و (ن 1): (قبل).

(15)

في (س) و (ن 1): (تلفق).

(16)

قوله: (شهادة) زيادة من (ن 2).

(17)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 9.

ص: 629

وعشرون يومًا، وقال غيره: يفطر (1)، واختلف في الأصح منهما.

والثاني: أن المخالف إذا حكم في الصوم بشهادة عدل واحد لكونه مذهبه، فهل يلزم مخالفه (2) ذلك كالمالكي مع الشافعي؛ لأن حكمه وافق (3) محل الاجتهاد، أو لا يلزم؛ لأن ذلك فتوى وليس بحكم؟ اختلف فيه القرافي وابن راشد (4)، فقال ابن راشد (5): لا (6) يسع أحدًا مخالفته؛ لأن حكمه وافق محل الاجتهاد (7).

وقال القرافي: لا يلزم المالكي الصوم بذلك؛ لأنه فتوى (8) وليس بحكم. وتردد فيه ابن عطاء الله (9).

(المتن)

وَرُؤيتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ، وإنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ. وَإِلَّا كَفَّرَ إِنِ انْتَهَكَ، وإنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشَّكِّ، وَصِيمَ عَادَةً وَتَطَوُّعًا، وَقَضَاءً، وَلِنَذْرٍ صَادَفَ لا احْتِيَاطًا. وَنُدِبَ إِمْسَاكُهُ لَيُتَحَقَّقَ، لا لِتَزْكِيَةِ شَاهِدَيْنِ أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ، كَمُضْطَرٍّ فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ، وَكَفُّ لِسَانٍ، وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأخِيرُ سُحُورٍ، وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ، وَإِنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَصَوْمُ عَرَفَةَ إِنْ لَم يَحُجَّ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ وَعَاشُورَاءَ، وَتَاسُوعَاءَ، وَالْمُحَرَّمِ، وَرَجَبٍ، وَشَعْبَانَ، وَإِمْسَاكُ بَقِيةِ الْيَوْمِ لِمَنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ،

(الشرح)

قوله: (وَرُؤيتُهُ نَهَارًا لِلْقَابِلَةِ) ولو قبل الزوال (10) يريد أن الهلال إذا رئي نهارًا (11)

(1) في (ن) و (ن 2) و (ز): (يفطروا).

(2)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (مخالفة).

(3)

في (ن 2): (موافق).

(4)

في (ن 1): (ابن رشد).

(5)

في (ن 1): (ابن رشد).

(6)

قوله: (لا) ساقط من (س).

(7)

انظر: التوضيح: 2/ 382.

(8)

في (ن 1) و (ن 2): (فتيا).

(9)

انظر: التوضيح: 2/ 382.

(10)

قوله: (ولو قبل الزوال) زيادة من (ن).

(11)

قوله: (نهارًا) ساقط من (ن).

ص: 630

آخر يوم من رمضان أو من شعبان فهو لليلة القابلة، وسواء رئي قبل الزوال أو بعده، وقال ابن حبيب: إن رئي قبل الزوال فلليوم (1)، وإن رئي بعده فلغده (2).

قوله: (وَإِنْ ثَبَتَ نَهَارًا أَمْسَكَ) يريد: أن الصوم إذا ثبت في أثناء النهار وجب على الناس إمساك ذلك اليوم -ولو كانوا قد أفطروا- ويكون (3) ذلك اليوم من رمضان، يريد: ويقضونه، ولوضوحه (4) تركه.

قوله: (وإلا كَفَّرَ إِنِ انْتَهَكَ) أي: وإن لم يمسك بل أفطر (5) بعد الثبوت منتهكًا حرمة الشهر فإنه يكفِّر، وهو المشهور، وقيل: لا تجب عليه (6) الكفارة، فلو أفطر متأولًا فلا كفارة عليه.

قوله: (وإنْ غَيَّمَتْ وَلَمْ يُرَ فَصَبِيحَتُهُ يَوْمُ الشكِّ) يريد: أن السماء إذا كانت مغيمة ليلة ثلاثين ولم يُرَ الهلال فصبيحة ذلك الغيم (7) يوم الشك الذي جاء النهي عن صيامه.

قوله: (وَصِيمَ عَادَةً) يريد: أن صيام (8) يوم الشك يجوز صيامه لمن كانت عادته سرد الصوم أو صوم يوم بعينه كالخميس والاثنين فوافق (9) يوم الشك (10).

قوله: (وَتَطَوُّعًا (11) يريد على المشهور خلافًا لمن قال بكراهة ذلك، كما نقله ابن يونس وابن عطاء الله عن محمد بن مسلمة (12)، وظاهر كلام صاحب (13) الكافي: أن

(1) في (ن 1): (فاليوم).

(2)

في (ن) و (ز): (فلغيره). وانظر: البيان والتحصيل: 2/ 12.

(3)

في (ن) و (ن 2) و (ز) و (س): (ليكون).

(4)

قوله: (ويقضونه، ولوضوحه) يقابله في (ز): (ويقصوه ولو موصه).

(5)

قوله: (بل أفطر) ساقط من (س).

(6)

قوله: (عليه) ساقط من (س) و (ن 1).

(7)

في (ز) و (س): (اليوم) وهو ساقط من (ن 1).

(8)

قوله: (صيام) ساقط من (س) و (ن 1) و (ن 2).

(9)

في (س): (فيوافق).

(10)

قوله: (يوم الشك) ساقط من (س) و (ن 1) و (ن 2).

(11)

زاد في (ن) و (ز): (وقضاء).

(12)

انظر: التوضيح: 2/ 391.

(13)

قوله: (صاحب) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

ص: 631

صيامه لذلك (1) لا يجوز.

قوله: (وَقَضَاءً (2)) أي: لمن عليه صيام من (3) رمضان الماضي.

قوله: (وَلنَذْرٍ (4) صَادَفَ) يريد: أنه يوز صيامه لمن نذر يومًا فوافقه أو أيامًا فوافق بعضها، واحترز بقوله:(صادف) مما إذا نذر (5) صيامه من حيث كونه يوم الشك فإنه لا يجوز ولا يلزمه؛ لأنه نذر معصية.

قوله: (لا احْتِيَاطًا) أي: فإنه لا يجوز، ونقله الشيخ عن اللخمي (6)، وهو ظاهر كلام ابن يونس، وقال ابن الجلاب: يكره (7). ابن عطاء الله: والكافة مجمعون (8) على كراهته (9)، ولفظ مالك عند ابن يونس: ولا ينبغي أن يصام (10)، يريد احتياطًا (11).

قوله: (وَنُدِبَ إِمْسَاكُهُ ليُتَحَقَّقَ) يريد: أنه يستحب (12) الكفّ عن الأكل في (13) يوم الشك (14) ليتحقق بأن يأتي أحد من السفار أو غيرهم، فإن ارتفع النهار ولم يظهر شيء من ذلك أفطر الناس، وإن ثبت وجب الإمساك والقضاء.

قوله: (لا لِتَزْكِيةِ شَاهِدَيْنِ) أي: فلا (15) يستحبّ الإمساك حينئذٍ، وهذا الفرع لابن

(1) في (س) و (ن 1) و (ن 2): (كذلك).

(2)

في (ز): (قضى).

(3)

قوله: (من) ساقط من (ن 1).

(4)

في (ن): (وكنذر).

(5)

في (س): (أنذر).

(6)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:776.

(7)

انظر: التوضيح: 2/ 392.

(8)

في (ن 1): (مجتمعون).

(9)

انظر: التوضيح: 2/ 392.

(10)

انظر: المدونة: 1/ 274.

(11)

انظر: الجامع، لابن يونس، ص:1026.

(12)

قوله: (ولا ينبغي أن يصام

يريد: أنه يستحب) ساقط من (س).

(13)

قوله: (في) ساقط من (س).

(14)

قوله: (في يوم الشك) ساقط من (ن 1).

(15)

في (س) و (ن 1): (فإنه لا).

ص: 632

عبد الحكم، قال فيه: وإذا شهد شاهدان (1) برؤية الهلال فاحتاج القاضي (2) إلى (3) أن يكشف (4) عنهما، وذلك يتأخر (5) فليس على أحد (6) صيام ذلك اليوم، وإن زكوا بعد ذلك (7) أمر الناس بالقضاء (8)، وإن كان (9) في الفطر فلا شيء عليهم فيما صاموا.

قوله: (أَوْ زَوَالِ عُذْرٍ مُبَاحٍ لَهُ الْفِطْرُ مَعَ الْعِلْمِ بِرَمَضَانَ) أي: وكذلك لا يستحب له الإمساك إذا زال عذره وكان عذرًا يباح له (10) معه الفطر مع العلم برمضان (11)، كالحيض يزول (12) في أثناء النهار، وكذلك النفاس (13) والسفر والجنون والصبا، وكذلك الإغماء (14) عند ابن حبيب (15)، ويباح لهم التمادي على الأكل (16)، وقد صرح بذلك ابن عطاء الله وابن عبد السلام (17). اللخمي: والذي يقتضيه المذهب لزوم إمساك المغمى عليه.

قوله: (كَمُضْطَرٍّ) أي: إلى شرب (18) أو أكل (19) فإذا زالت ضرورته من العطش

(1) قوله: (شهد شاهدان) يقابله في (ن 1) و (ن 2): (شهدان).

(2)

قوله: (القاضي) ساقط من (ن 1).

(3)

قوله: (إن) ساقط من (س).

(4)

في (ن 1): (ينكشف).

(5)

في (س): (بتأخير)، وفي (ن 2):(بتأخير).

(6)

في (س) و (ن 1): (الناس).

(7)

قوله: (بعد ذلك) ساقط من (ن 1).

(8)

في (س): (بالصيام).

(9)

في (ن): (كانوا).

(10)

قوله: (له) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).

(11)

قوله: (أي: وكذلك لا يستحب

مع العلم برمضان) ساقط من (ن 1).

(12)

في (س): (بزوال).

(13)

في (س): (النفائس).

(14)

في (ز): (الإغمى).

(15)

انظر: النوادر والزيادت: 2/ 22.

(16)

قوله: (على الأكل) يقابله في (س): (كالأكل)، وفي (ن 1):(في الأكل).

(17)

انظر: التوضيح: 2/ 389.

(18)

في (ن 2): (شراب).

(19)

قوله: (إن شرب أو أكل) ساقط من (ن 1).

ص: 633

والجوع (1) ونحو ذلك فإنه لا يُطلب بالإمساك، بل يجوز له التمادي على الأكل والشرب (2) اختيارًا.

قوله: (فَلِقَادِمٍ وَطْءُ زَوْجَةٍ طَهُرَتْ) أي: فسبب (3) إباحة تمادي من زال (4) عذره على الأكل جاز للقادم من السفر إذا وجد امرأته قد طهرت من حيضها (5) في ذلك اليوم أن يطأها نهار قدومه.

قوله: (وَكَفُّ لِسَانٍ) هو وما يليه عطف (6) على قوله: (وندب إمساكه) أي: وكذا يندب (7) كف اللسان في الصوم عن الفحش من القول والهذيان، وقاله ابن شاس (8) وغيره.

قوله: (وَتَعْجِيلُ فِطْرٍ وَتَأخِيرُ سَحُورٍ) هكذا نص عليه اللخمي (9) وغيره، وعن أشهب: أن تأخير السحور مستحب (10)، وفي تعجيل الفطر سعة، وذكر في الجواهر أن تعجيله سنة، وتأخير السحور مستحب (11)، وجعل ابن يونس الأمرين من باب السنة (12)، وهو يقول صاحب الرسالة: ومن السنة تعجيل الفطر وتأخير السحور (13)، وكذا في الكافي لأبي عمر بن عبد البر (14).

(1) قوله: (من العطش والجوع) يقابله في (ن 1): (مع الجوع والعطش).

(2)

في (ن 1): (والشراب).

(3)

في (ن 2): (فبسبب).

(4)

في (ن 2): (زوال).

(5)

في (ن 1): (حيضة بها)، وفي (ن 2):(حيضتها).

(6)

في (ن 1): (معطوف).

(7)

قوله: (وكذا يندب) يقابله في (ن): (وكذلك يستحب).

(8)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 254.

(9)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:778.

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 17.

(11)

قوله: (وفي تعجيل الفطر

السحور مستحب) ساقط من (س) و (ن 1).

(12)

انظر: الجامع، لابن يونس، ص:983.

(13)

انظر: الرسالة، ص:59.

(14)

قوله: (لأبي عمر بن عبد البر) زيادة من (ن) وانظر الكافي: 1/ 350.

ص: 634

قوله: (وَصَوْمٌ بِسَفَرٍ) أي: ومما يستحب أيضًا الصوم في السفر (1)، قال مالك في المدونة: وهو أحب (2) إليَّ (3) لمن قوي عليه (4)، وهو المشهور، واستحب عبد الملك الفطر فيه؛ لقوله تعالى:{يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185](5) ولمالك في المختصر: ذلك واسع، صام أو أفطر (6).

قوله: (وإنْ عَلِمَ دُخُولَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ) أي: أن المسافر يستحب له الصوم في السفر، ولو علم أنه يدخل وطنه بعد الفجر، وقاله (7) ابن وهب وأشهب وابن نافع، ذكره في النوادر (8) وإنما قال:(وإن علم دخوله بعد الفجر)؛ لئلا يتوهم أنه إذا علم بذلك يجب عليه الصوم لكونه دخل وطنه أول النهار فلا رخصة له فرفع ذلك الوهم (9).

قوله: (وَصَوْمُ عَرَفَةَ (10) إِنْ لَمْ يحجَّ) أي: إن لم يكن حاجًّا في ذلك العام، قال في الرسالة (11): وصوم يوم (12) عرفة لغير الحاج أحسن منه للحاج (13). ابن وهب في النوادر: وفطر يوم عرفة للحاجّ أحبّ إلينا؛ لأنه أقوى له (14).

قوله: (وَعَشْرُ ذِي الحجةِ)(15) أي: ومما يستحب أيضًا صوم عشر ذي الحجة، لما

(1) قوله: (في السفر) يقابله في (س) و (ن 1) و (ن 2): (للمسافر).

(2)

قوله: (هو) ساقط من (ن 2).

(3)

قوله: (إليَّ) زيادة من (س).

(4)

انظر: المدونة: 1/ 272.

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 20.

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 19.

(7)

في (ن 1): (وقال).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 19.

(9)

قوله: (فرفع ذلك الوهم) يقابله في (ن 1): (لرفع ذلك التوهم).

(10)

في (ن 1): (يوم عرفة).

(11)

في (ن 1): (المدونة).

(12)

قوله: (يوم) زيادة من (س).

(13)

انظر: الرسالة، ص:148.

(14)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 70.

(15)

في حاشية (ز): (تنبيه قوله وعشر ذي الحجة مراده الثمانية لأنه ذكر يوم عرفة قبله والعاشر هو يوم العيد وذكر في النوادر عن ابن حبيب أن صيام كل يوم من العشر كصيام شهرين من غيره، وصيام =

ص: 635

ورد فيه (1) من الترغيب.

قوله: (وَعَاشُورَاءَ وَتَاسُوعَاءَ) هكذا في الذخيرة عن مالك (2).

قوله: (والمحرَّمِ، وَرَجَبٍ، وَشَعْبَانَ) هكذا (3) نص عليه اللخمي ولفظه: والأشهر المرغب (4) في صيامها المحرم ورجب (5) وشعبان (6).

قوله (7): (وإمْسَاكُ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ لمنْ أَسْلَمَ وَقَضَاؤُهُ) أي: وكذلك يستحب لمن أسلم أثناء النهار أن يمسك بقية النهار (8)، ويستحب له قضاؤه، وقيل: بوجوب الإمساك، قيل: وهو ظاهر المذهب. ابن راشد (9): واللازم على هذا القول وجوب القضاء.

(المتن)

وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ: كَكُلِّ صَوْمٍ لَم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ، وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمَتُّعٍ إِنْ لَمْ يَضِقِ الْوَقْتُ، وَفِدْيَةُ لِهَرِمٍ وَعَطَشٍ، وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ، كَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ، وَمُدَاوَاةُ حَفَرٍ زَمَنَهُ، إِلَّا لِخَوْفِ ضَرَرٍ. وَنَذْرُ يَوْمٍ مُكَرَّرٍ وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، وَفِكْرٍ؛ إِنْ عُلِمَتِ السلامَةُ، وَإلَّا حَرُمَتْ. وَحِجَامَةُ مَرِيضٍ فَقَطْ، وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ، وَمَنْ لا يُمْكِنُهُ رُؤْيَةٌ وَلا غَيْرُهَا -كَأسِيرٍ- كَمَّلَ الشُّهُورَ.

(الشرح)

قوله: (وَتَعْجِيلُ الْقَضَاءِ، وَمُتَابعَتُهُ) هكذا نص عليه اللخمي، قال: يستحب له أن

= يوم التروية كسنة، وصيام يوم عرفة كسنتين، انظر مواق وروى الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أيام أحب إلى الله تعالى أن يتعبد له فيها من عشر ذكره الحجة صيام كل يوم بصيام سنة، وقيام كل ليلة منها كقيام ليلة القدر).

(1)

قوله: (فيه) ساقط من (ن 1).

(2)

انظر: الذخيرة: 2/ 529.

(3)

قوله: (هكذا) ساقط من (ن 2).

(4)

: في (ن 2): (المرغوب).

(5)

قوله: (ورجب) ساقط من (س).

(6)

انظر: التبصرة للخمي، ص:815.

(7)

قوله: (هكذا نص عليه

ورجب وشعبان. قوله) ساقط من (ن 1).

(8)

في (س): (يومه)، وفي (ن 2):(يومه ذلك).

(9)

قوله: (المذهب. ابن راشد) يقابله في (ن 1): (مذهب ابن رشد). وقوله: (ابن راشد) ساقط من (ز 2).

ص: 636

يقضي رمضان متتابعًا عقيب صحته أو قدومه؛ لأن المبادرة إلى إتيان (1) الطاعات (2) أولى من التراخي (3).

قوله: (كَكُلِّ صَوْمٍ لم يَلْزَمْ تَتَابُعُهُ) يريد: كصيام أيام (4) الكفارة الثلاثة (5) في اليمين، وصوم المتمتع (6). ابن يونس: قال مالك (7): وما ذكر الله من صيام الشهر فمتتابع، وأما الأيام من قضاء رمضان وكفارة اليمين بالله (8) وصيام الجزاء والمتمتع (9) وصيام ثلاثة أيام في الحج، فأحب إليَّ أن يتابع ذلك كله، فإن فرقه أجزأه (10).

قوله: (وَبَدْءٌ بِكَصَوْمِ تَمتُّعٍ، إِنْ لم يَضِقِ الْوَقْتُ) أي: وكذا تستحب البداءة بصوم التمتع (11) لمن عليه صوم هدي وقضاء رمضان إذا اتسع الوقت ليصل صومه بما (12) كان صامه (13) في الحج فإن رهقه رمضان الثاني قضى الأيام التي عليه منه ثم صام للهدي بعد ذلك، وقاله في كتاب الصيام من (14) المدونة (15).

قوله: (وَفِدْيَةٌ لهِرَمٍ وَعَطَشٍ) يريد: أن الصيام إذا ألجأ صاحبه إلى الفطر وكذلك العطش فإنه يستحب له الفدية لأجلهما على المفطر (16)، وقاله في الرسالة

(1) قوله: (إلى إتيان) يقابله في (س): (امتثال)، وفي (ن) و (ن 2):(إلى امتثال).

(2)

قوله: (إتيان الطاعات) يقابله في (ن 1): (امتثال الطاعة).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:789.

(4)

قوله: (أيام) زيادة من (س).

(5)

في (س): (والثلاثة).

(6)

في (ن 2): (التمتع).

(7)

قوله: (مالك) ساقط من (س)، وقوله:(قال مالك) ساقط من (ن 1).

(8)

قوله: (باللهِ) زيادة من (ن 2).

(9)

في (ن 2): (والمتعة).

(10)

انظر: المدونة: 1/ 280، الجامع، لابن يونس: ص 1059.

(11)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (المتمتع).

(12)

في (س): (فما).

(13)

في (ن 2): (صيامه)، وقوله:(بما كان صامه) ساقط من (ن 1).

(14)

في (س): (في).

(15)

انظر: المدونة: 1/ 279.

(16)

في (ن 2): (الفطر). وقوله: (يستحب له الفدية لأجلهما على المفطر) يقابله في (ن 1): (يستحب =

ص: 637

والجلاب (1) في الشيح الهرم، ونحوه في المختصر، وقال اللخمي: لا شيء عليه من إطعام (2) ولا غيره (3)، وهو ظاهر المدونة، وعن مالك في المستعطش: أنه لا شيء عليه غير القضاء (4) ومعنى المستعطش أنه لا يقدر أن يقضي إلا ناله العطش الشديد وأما إن قدر فذلك عليه قاله أبو محمد ابن أبي زيد (5).

قوله: (وَصَوْمُ ثَلاثَةِ أَيامٍ (6) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ) أي: وكذا يستحب صيام (7) ثلاثة أيام من كل شهر، لما أخرجه الترمذي وغيره عن ابن مسعود، وصححه ابن عبد البر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر (8) "(9).

قوله: (وَكُرِهَ كَوْنُهَا الْبِيضَ (10)) أي: أنه (11) كره مالك كون الثلاثة الأيام البيض، بمعنى أنه (12) يتعمد (13) صيامها مخافة أن يجعل صيامها واجبًا، قاله في

= لأجلهما على الفطر).

(1)

انظر: التوضيح: 2/ 449.

(2)

في (ن 2): (في طعام). وفي (ن 1): (من الطعام).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:756.

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 35.

(5)

قوله: (ومعنى المستعطش أنه لا يقدر أن يقضي إلا ناله العطش الشديد وأما إن قدر فذلك عليه قاله أبو محمد بن أبي زيد) زيادة من (ن).

(6)

قوله: (أَيَام) زيادة من (س).

(7)

قوله: (صيام) زيادة من (س).

(8)

حسن، أخرجه أبو داود: 1/ 744، في باب في صوم الثلاث من كل شهر، من كتاب الصيام، برقم: 2450، والترمذي: 3/ 118، في باب صوم يوم الجمعة، من كتاب الصوم، برقم: 743، وقال: حديث حسن غريب، والنسائي: 4/ 204، في باب صوم النبي صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي

، من كتاب الصيام، برقم: 2368، قلت: وأصله في مسلم برقم: 1160، من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال ابن عبد البر: هو حديث صحيح.

(9)

انظر: الاستذكار: 3/ 381.

(10)

في حاشية (ز): (وكان مالك رحمه الله يصوم ثلاثة أيام من الشهر، وصوم اليوم منه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، وصوم أول يوم والحادي عشر والواحد والعشرين).

(11)

قوله: (أنه) زيادة من (ن 1).

(12)

قوله: (مالك كون الثلاثة الأيام البيض، بمعنى أنه) ساقط من (ن 1).

(13)

في (ن 1): (تعمد).

ص: 638

المقدمات (1)، ورواه ابن القاسم (2) عن مالك في العتبية والمجموعة (3). ابن رشد: وهي -أي: الأيام البيض- يوم ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر (4).

ابن حبيب: وروي أن صيامها كصيام (5) الدهر (6)، وكذلك صيام (7) ثلاثة أيام (8) من كل شهر، وهو (9) أول يوم منه ويوم عشرة ويوم عشرين، وروي أن صيامها مرغب فيه (10).

قوله: (كَسِتةٍ مِنْ شَوَالٍ) هو معطوف على قوله: (وكره كونها البيض) أي: وكذا يكره صيام ستة أيام (11) من شوال، قال مالك في الموطأ: لم أرَ أحدًا من أهل الفقه والعلم يصومها، ولم (12) يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك مخافة بدعته (13) وأن يلحق أهل الجهالة والجفاء برمضان ما ليس منه (14). انتهى. وأما الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له (15) صيامها، نقله في المقدمات (16) ونحوه في النوادر (17).

(1) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 114، والبيان والتحصيل: 2/ 322.

(2)

في (س): (قاسم).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 75.

(4)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 322.

(5)

في (ن 2): (صيام).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 75.

(7)

قوله: (صيام) زيادة من (ن 2).

(8)

قوله: (أيام) ساقط من (ن 2).

(9)

قوله: (وهو) ساقط من (س).

(10)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 114.

(11)

قوله: (أيام) ساقط من (س) و (ن 2).

(12)

في (س): (وإن لم).

(13)

في (ن 1) و (ن 2): (بدعة).

(14)

انظر: الموطأ: 1/ 310.

(15)

قوله: (له) ساقط من (ن 2).

(16)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 114.

(17)

في (ن 1): (الجواهر). وانظر: النوادر والزيادات: 2/ 75.

ص: 639

قوله: (وَذَوْقُ مِلْحٍ وَعِلْكٍ ثُمَّ يَمُجَّهُ) نحوه في المدونة (1). ابن نافع عن مالك (2): أكره للصائم مضغ الطعام لصبي ولحس المداد، فإن دخل في جوفه شيء منه فليقضه، ولا يذوق الصائم الملح والعسل وإن لم يدخل جوفه (3)، ومن كتاب ابن حبيب: ويكره له (4) ذوق الخل والعسل ومضغ اللبان (5) والعِلْك ولمس العقب (6) ولحس المداد والمضغ للصبي، فإن فعل شيئًا (7) من ذلك ثم مجه (8) فلا شيء عليه (9).

قوله: (وَمُدَاوَاةُ حَفْرٍ) بالحاء المهملة وسكون الفاء (10)، وقد (11) نص في المدونة (12) على كراهته (13) كما هنا (14). وقال (15) أشهب (16): وأحب إلي لصاحب الحفر أن لا يداويه إلا في الليل، فإن فعل نهارًا فلا شيء عليه (17)، وقال ابن حبيب: يكره له مداواته بفيه إلا أن يكثر فيصير مرضًا فيداويه، ويقضي؛ لأن الدواء (18) يصل إلى جوفه (19).

(1) في (ن 1): (الذخيرة). انظر المدونة: 1/ 199.

(2)

قوله: (عن مالك) زيادة من (س).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 40.

(4)

قوله: (له) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (ومضغ اللبان) يقابله في (ن 2): (وموضع اللبن).

(6)

قوله: (ولمس العقب) يقابله في (ن 1): (ولحس المداد)، وفي (ن 2):(ولحس العنب).

(7)

في (ز): (شيء).

(8)

في (ز): (يمجه).

(9)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 40.

(10)

قوله: (بالحاء المهملة وسكون الفاء) زيادة من (س).

(11)

في (س) و (ن 2): (قد).

(12)

في (ن) و (ن 1): (المقدمات).

(13)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 199.

(14)

قوله: (كما هنا) ساقط من (ن 2).

(15)

قوله: (وقال) زيادة من (ن 2).

(16)

قوله: (أشهب) زيادة من (س).

(17)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 42.

(18)

قوله: (لأن الدواء) يقابله في (ن 1): (لا الدواء).

(19)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 42.

ص: 640

قوله: (زَمَنَهُ) أي: زمن الصوم، فأما في الليل فلا يكره.

قوله: (إِلا لِجوْفِ ضَرَرٍ) أي (1) يخاف إن أخر مداواته إلى الليل يحصل له الضرر، فإنه لا يكره له ذلك حينئذ (2) نهارًا.

قوله: (وَنَذْرُ يَوْمٍ (3) مُكَّررٍ) أي: وكذا يكره له أن ينذر صوم يوم يوقته (4)، ونقله في المدونة والنوادر عن مالك، قال ابن وهب عنه: وإنه لعظيم أن يجعل على (5) نفسه شيئًا كالفرض (6)، ولكن يصوم إذا شاء ويفطر إذا شاء (7).

قوله: (وَمُقَدِّمَةُ (8) جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ، أوْ فِكْرس (9) إن علمت السلامة (10)) قال في المدونة: يكره للصائم القبلة والمباشرة (11)، يريد: وما في معناهما من مقدمات الجماع كالفكر والنظر المستدام والملاعبة، وظاهره أن الكراهة على بابها، وقيل: على المنع. وقوله: (أن علمت السلامة) أي: فإن علم نفيها أو شك حرم ذلك، وإليه أشار بقوله:(وإلا حَرُمَتْ)، وظاهر كلام اللخمي يخالف ما هنا، فإنه قال: وإن كان من عادته السلامة وأنه لا يكون منه (12) إنزال ولا مذي كان مباحًا (13)، وقال (14) ابن بشير: وهو ظاهر

(1) في (س): (أن).

(2)

قوله: (حينئذ) زيادة من (ن 1).

(3)

في حاشية (ز): (لا مفهوم ليوم بل وكذلك الشهر وكل عبادة تتكرر خوف الكسل والتزاهد وأما الصوم مستحب وإنما الكراهة في الابتداء على الفذ).

(4)

في (س): (فوقه).

(5)

قوله: (يجعل على) يقابله في (س): (يجعله عن).

(6)

في (ن 1): (في الفرض).

(7)

قوله: (ويفطر إذا شاء) ساقط من (ن 1). انظر: النوادر والزيادات: 2/ 75.

(8)

في (ن): (ومقدمات).

(9)

قوله: (أَوْ فِكْرِ) يقابله في (ز) والمطبوع من مختصر خليل: (وفكر).

(10)

قوله: (إن علمت السلامة) زيادة من (ن 2) و (ز).

(11)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 196.

(12)

في (ن 2): (عنه).

(13)

قوله: (كان مباحًا) يقابله في (ن 1): (فإنه مباح).

(14)

في (س) و (ن 2): (وقاله).

ص: 641

كلام (1) ابن الحاجب (2).

قوله: (وَحِجَامَةُ (3) مَرِيضِ فَقَطْ) هو كقوله في المدونة: وإنما تكره الحجامة (4) لوضع (5) التغرير (6)؛ لأن التغرير (7) إنما يكون في المريض (8) غالبًا. التلمساني: ولا تكره للقوي (9) وهو الصحيح، وقيل: تكره مطلقًا للمريض وغيره، وهي رواية ابن نافع عن مالك (10).

قوله: (وَتَطَوُّعٌ قَبْلَ نَذْرٍ وَقَضَاءٍ (11)) يريد أن من عليه قضاء رمضان فإنه يكره له (12) أن يتطوع (13) بالصوم قبله وقبل نذر عليه، وهكذا قال ابن حبيب، ثم قال: ونرجو أن يكون واسعًا (14).

قوله: (وَمَنْ لا يُمْكِنه رُؤيةٌ وَلا غَيْرُهَا كَأَسِيرِ كَمَّلَ الشُهُورَ) يريد أن من لا (15) تمكنه رؤية هلال رمضان ولا الاستخبار عنه كالأسير والمحبوس ونحوهما فإنه يكمل المشهور ثلاثين ثلاثين (16) كالحكم (17) فيما (18) إذا غم شهورًا متعددة، فإن أمكنه ذلك

(1) قوله: (كلام) ساقط من (ن 1).

(2)

في (ن): (ابن الجلاب).

(3)

في حاشية (ز): (قوله وحجامة قال الخطاب إن علمت السلامة جاز وإن شك كره وإن تحقق عدمها حرم).

(4)

قوله: (وإنما تكره الحجامة) يقابله في (س): (والحجامة).

(5)

في (ن 2): (لموضع).

(6)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 198.

(7)

قوله: (لأن التغرير) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(8)

في (س) و (ن 1) و (ن 2): (المرض).

(9)

انظر: التوضيح: 2/ 415.

(10)

انظر: التوضيح: 2/ 415.

(11)

في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أو قضاء).

(12)

قوله: (له) زيادة من (س).

(13)

قوله: (أن يتطوع) يقابله في (س): (التطوع).

(14)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 55.

(15)

قوله: (لا) ساقط من (س).

(16)

قوله: (ثلاثين) ساقط من (س)، وقوله (ثلاثين ثلاثين) يقابله في (ن 1):(ثلاثين يوما).

(17)

قوله: (كالحكم) زيادة من (ز 2) و (ن 1) و (ن 2).

(18)

قوله: (فيما) ساقط من (ن 2).

ص: 642

كان حكمه حكم المطلق (1) فيعمل على ما ثبت عنده عدده (2).

(المتن)

وإنِ الْتَبَسَتْ وَظَن شَهْرًا صَامَهُ، وإلَّا تَخَيَّرَ وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ لا قَبْلَهُ. أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَفِي مُصَادَفَتِهِ تَرَدُّدٌ. وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا بِنِيَّةٍ مُبَيَّتَةٍ أَوْ مَعَ الْفَجْرِ. وَكَفَتْ نِيَّةٌ لِمَا يَجِبُ تَتَابُعُهُ لا مَسْرُودٍ وَيوْمٍ مُعَيَّنٍ، وَرُوِيَتْ عَلَى الاِكْتِفَاءِ فِيهِمَا، لا إِنِ انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بِكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ، وَبِنَقَاء. وَوَجَبَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ وَإِنْ لَحْظَةً، وَمَعَ الْقَضَاءِ إِنْ شَكَّتْ، وَبِعَقْلٍ. وَإِنْ جُنَّ وَلَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلَمْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ، لا إِنْ سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ. وَبِتَركِ جِمَاعٍ، وإخْرَاجِ مَنِي، وَمَذْي، وَقَيءٍ، وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ أَوْ غَيرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ لِمَعِدَتِهِ بحُقْنَةٍ بِمَائِعٍ، أَوْ حَلْقٍ؛ وإنْ مِنْ أَنْفٍ، وَأُذُنٍ، وَعَيْن، وَبَخُورٍ، وَقَيءٍ، أَوْ بَلْغَم إنْ أمْكَنَ طَرْحُهُ مُطْلَقًا، أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ.

(الشرح)

قوله: (3)(وإنْ الْتبَسَتْ وَظَن شَهْرًا صَامَهُ) أي: فإن أشكل عليه أمر المشهور بالتباسها فإن ظن شهرًا صامه، ولعل مراده بالالتباس عدم (4) التحقق، وإلا فلا لبس (5) مع الظن.

قوله: (وإلا تخيَّرَ) أي: وإن لم يحصل عنده ظن ولكن تساوى عنده (6) الأمران، ولم يجد أمارة يستند إليها ولم يستطع الوصول إلى الظن بوجه، تخير شهرًا وصامه وهو الصحيح، وقيل: يصوم جميع شهور السنة.

قوله: (وَأَجْزَأَ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ لا قَبْلَهُ) أي: فإن التبست عليه الشهور فصام شهرًا ينوي به رمضان، فإن كان قبل رمضان لم يجزئه، وإن كان بعده أجزأه، وهكذا قال في المدونة (7). ابن رشد: ولا خلاف في ذلك، ثم قال: وإن علم أنه أصابه

(1) في (س): (المطلوق).

(2)

قوله: (عدده) زيادة من (ن 2).

(3)

قوله: (قوله) ساقط من (س).

(4)

قوله: (عدم) ساقط من (س) و (ن 2).

(5)

قوله: (فلا لبس) يقابله في (س): (فليس)، وفي (ن 1):(فالأيسر).

(6)

قوله: (عنده) ساقط من (ن 1).

(7)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 206.

ص: 643

لم يجزئه (1) عند ابن القاسم، ويجزئه عند أشهب على مذهب ابن الماجشون (2) وسحنون (3)، ولم يحكِ اللخمي (4) خلاف هذا الثاني. ابن رشد: وإن بقي على (5) شكِّه لم يجزئه على مذهب ابن القاسم، ويجزئه على (6) مذهب ابن الماجشون وسحنون (7)، ورجح ابن يونس قول عبد الملك (8) هذا، ونسبه لأشهب، وإلا هذا وما قبله (9) أشار بقوله:(أَوْ بَقِيَ عَلى شَكهِ، وفي مُصَادَفَتِهِ ترَدُّدٌ).

قوله: (وَصِحَّتُهُ مُطْلَقًا) أي: فرضًا كان (10) أو نفلًا معينًا كان أو غير معين.

قوله: (بنيةٍ) يريد: لقوله عليه الصلاة والسلام: "إنما الأعمال بالنيات"(11)، ولأن (12) النية إنما شرعت لتميز (13) بين العبادات وبين غيرها (14)، أو تمييز (15) بعضها عن (16) بعض.

قوله: (مُبَيَّتةٍ) أي: فلا تصح نهارًا لقوله عليه الصلاة والسلام: "لا صيام لمن لم (17) يبيت الصيام من الليل"(18)،

(1) قوله: (وإن كان بعده أجزأة

وإن علم أنه أصابه لم يجزئه) ساقط من (س).

(2)

قوله: (على مذهب ابن الماجشون) ساقط من (س) وإن) و (ن 1) و (ن 2).

(3)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 331.

(4)

في (ن): (سحنون).

(5)

في (س): (عليه).

(6)

قوله: (مذهب ابن القاسم ويجزئه على) ساقط من (س).

(7)

قوله: (وسحنون) زيادة من (س). انظر: البيان والتحصيل: 2/ 331.

(8)

في (ن): (ابن الماجشون).

(9)

في (ن 1): (بعده).

(10)

قوله: (كان) زيادة من (ن 2).

(11)

سبق تخريجه.

(12)

في (س): (إنما).

(13)

في (س): (ليميز).

(14)

قوله: (وبين غيرها) يقابله في (ن 2): (وغيرها).

(15)

قوله: (أو تمييز) ساقط من (س)، وفي (ن 2):(ولتميز).

(16)

في (س) و (ن 2): (من).

(17)

في (س): (لا).

(18)

صحيح، أخرجه مالك: 1/ 288، في باب من أجمع الصيام قبل الفجر، من كتاب الصيام، برقم: 633، وأبو داود: 1/ 744، في باب النية في الصيام، من كتاب الصيام، برقم: 2454، والترمذيّ =

ص: 644

ونص عبد الوهاب على أن (1) النية يصح أن تكون مقارنة للفجر (2)، وعليه نبه بقوله:(أَوْ مَعَ الْفَجْرِ). ابن رشد: وقيل: إيقاعها مع الفجر لا يصح، قال: والأول أصح.

قوله: (وَكَفَتْ نيةٌ لما يَجِبُ تَتَابُعُهُ (3)) أي: كصيام رمضان وصيام كفارة الظهار والقتل والنذر الذي أوجبه على نفسه متتابعًا (4)، ومراده أن النية الواحدة تكفي في كل (5) عبادة يجب تتابعها كالأمور التي ذكرت، وهو المشهور، وعن مالك من رواية ابن عبد الحكم: وجوب التبييت (6) في كل ليلة (7).

قوله: (لا مَسْرُودٍ وَيوْمٍ مُعَيَّنٍ) أي: فلا بد من التبييت (8) في كل ليلة (9) لمن كان يسرد الصوم، ولمن نذر يومًا معينًا يصومه في بقية عمره كما لاثنين والخميس دائمًا. الأبهري: وهو القياس (10). وحكاه في البيان عن ابن القاسم (11)، قال: وهو الصحيح، وقيل:

= 3/ 108، في باب لا صيام لمن لم يعزم من الليل، من كتاب الصوم، برقم: 730، والنسائي: 4/ 196، في باب ذكر اختلاف الناقلين لخبر حفصة في ذلك، من كتاب الصيام، برقم: 2334، وابن ماجه: 1/ 543، في باب ما جاء في فرض الصوم الليل

، من كتاب الصيام، برقم:1700. قال الحافظ ابن حجر: إسناده صحيح، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، ومال النسائي والترمذي إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعًا ابن خزيمة وابن حبان. انظر: الدراية: 1/ 375، وبلوغ المرام: 1/ 243.

(1)

قوله: (أن) زيادة من (س).

(2)

انظر: المعونة: 1/ 280.

(3)

في (ن 1): (تَتَابُعُهُ لا مَسْرُودٍ وَيَوْم مُعَيَّنٍ).

(4)

قوله: (أوجبه على نفسه متتابعًا) يقابله في (ن 1): (أوجب على نفسه تتابعه).

(5)

قوله: (كل) ساقط من (ن 1).

(6)

في (ن 1): (النية).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 334.

(8)

في (ن 2): (النية).

(9)

قوله: (قوله: (لا مَسْرُودٍ وَيَوْمٍ

التبييت في كل ليلة) ساقط من (س)(ن 1).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 14.

(11)

قوله: (عن ابن القاسم) يقابله في (ن 1): (وهو القياس عن ابن القاسم). وانظر: البيان والتحصيل: 2/ 346.

ص: 645

يكفي في ذلك النية الواحدة إلحاقًا لهما (1) بصيام رمضان، وقد وقع هذا في بعض روايات المدونة، وإليه أشار بقوله:(وَرُوِيتْ عَلى الاكْتِفَاء فِيهِما) أي: في السرد ويوم معين، واقتصر في المقدمات على هذا القول (2).

قوله: (لا إِنِ (3) انْقَطَعَ تَتَابُعُهُ بكَمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ) هو راجع إلى قوله:(وكفت نية لما يجب تتابعه)، أي: إلا أن يقطع (4) ذلك التتابع بفطر لمرض أو سفر (5) أو حيض أو نفاس، فلا تكفي النية (6) الواحدة، ولا بد من التجديد، وهذا هو (7) المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى التجديد، وقيل: إن انقطع بحيض أو نفاس جدد وإلا فلا.

قوله: (وَبِنَقَاءٍ) هو معطوف على قوله: (بنية) أي: صحة الصوم مطلقًا بنية ونقاء من (8) الحيض والنفاس؛ يريد (9): جميع النهار.

قوله: (وَوَجَبَ إِنْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ) يريد: أن الحائض أو النفساء إذا طهرت (10) قبل طلوع الفجر، فإن الصوم يجب عليها (11) في ذلك اليوم، وأشار بقوله:(وَإِنْ لحظَةً) إلى أنه لا يشترط في الزمن أن يكون متسعًا للاغتسال، فإن ظاهر المذهب عند ابن يونس وغيره: أنه لا يراعى فراغها من الاغتسال الذي الصوم (12)، وعن عبد الملك (13): أن (14) الزمن إن اتسع (15) للغسل فالحكم ما تقدم، وإن لم يتسع فحكم الحيض باقٍ،

(1) في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (لها).

(2)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 116.

(3)

قوله: (لا إِنِ) يقابله في (ن): (إلا أن).

(4)

في (ن 2): (ينقطع).

(5)

قوله: (بفطر لمرض أو سفر) يقابله في (ن 2): (بمرض أو سفر أو بفطر).

(6)

قوله: (لما يجب تتابعه

نفاس، فلا تكفي النية) ساقط من (س) و (ن 1).

(7)

قوله: (هذا) ساقط من (س).

(8)

قوله: (من) ساقط من (ن 1).

(9)

في (ن 1): (من يريد).

(10)

في (ن 1): (طهرتا).

(11)

في (ن 1): (عليهما).

(12)

انظر: الجامع، لابن يونس، ص:1035.

(13)

قوله: (وعن عبد الملك) يقابله في (ن 1): (وعند ابن عبد الحكم).

(14)

قوله: (أن) ساقط من (ن 2).

(15)

قوله: (الزمن إن اتسع) يقابله في (ن 2): (إن اتسع الزمان).

ص: 646

وهو مروي عن مالك وابن مسلمة (1). ابن عبد السلام: والأول هو المشهور. وحكى ابن شعبان مراعاة حصول الغسل (2).

قوله: (وَمَعَ الْقَضَاءِ إِنْ شَكتْ) هو كقوله في المدونة: وإن أصبحت فشكت هل هي (3) طهرت قبل الفجر أو بعده فلتصم يومها ذلك وتقضه (4).

قوله: (وَبِعَقْلٍ) هو أيضًا معطوف على قوله: (بنقاء) أي: وصحة (5) الصوم مطلقًا بنية ونقاء وعقل؛ وذلك لأن من لا عقل له كالصبي والمجنون والمغمى عليه غير مكلف في تلك الحال، فالصوم (6) وغيره ساقط عنه.

قوله: (وإنْ جُنَّ وَلَوْ سِنينَ كَثيرَةً)(7) يريد: أن من ذهب عقله بجنون ثم عاد (8) إليه ولو بعد سنين كثيرة فإنه يقضي ما مضى له (9) من الصيام في حال جنونه، وإليه أشار بقوله:(فَالْقَضَاءُ) وهو جواب عن مسألتي (10) الجنون والإغماء الآتية على ما يذكره (11) وهو المشهور، وقيل: إن قلت السنون فالقضاء، وإلا فلا، وقيل: إن بلغ مجنونًا فلا قضاء، وإلا فالقضاء. ابن (12) الجلاب: وأظنه قول عبد الملك (13).

قوله: (أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ أَوْ أَقَلَّهُ وَلم يَسْلَمْ أَوَّلَهُ) هذه هي (14) المسألة الثانية،

(1) انظر: التوضيح: 2/ 377.

(2)

انظر: التوضيح: 2/ 377.

(3)

قوله: (هي) زيادة من (ن 1).

(4)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 207.

(5)

في (س): (وحجة).

(6)

قوله: (الحال فالصوم) يقابله في (ن 2): (الحالة بالصوم).

(7)

في حاشية (ز): (أي سواء بلغ مجنونًا أو طرأ عليه بعد البلوغ).

(8)

في (ن 2): (أعاد).

(9)

قوله: (له) ساقط من (ن 1).

(10)

في (س): (مستثنى)، وفي (ن 1):(المسألتين).

(11)

في (س) و (ن 1): (نذكره)، وفي (ن 2):(سنذكره).

(12)

قوله: (قلت السنون

وإلا فالقضاء. ابن) ساقط من (س).

(13)

في (ن 1): (عبد الحكم). انظر: التوضيح: 2/ 375.

(14)

قوله: (هي) ساقط من (ن 2).

ص: 647

وهي مسألة المغمى عليه، وقد أشار إن أن المغمى عليه (1) له (2) ست حالات: الأولى: أن يتمادى به الإغماء من قبل طلوع الفجر إن الغروب، وهو معنى قوله:(يومًا). الثانية: أن يتمادى به (3) أكثر النهار (4)، وهو مراده بـ (جله). الثالثة (5): أن يتمادى به (6) نصف النهار ثم يفيق النصف الآخر. الرابعة: أن يتمادى به أقل النهار ثم يفيق. وإلى حكم هذه الأربعة أشار بقوله: (فَالْقَضَاءُ).

وقوله (7): (وَلم يَسْلَمْ أَولَهُ (8)) أي: إن (9) طلع عليه الفجر (10) وهو مغمى عليه، ثم أشار إلى الحالتين الباقيتين (11) بقوله: إلا إِنْ (12) سَلِمَ وَلَوْ نِصْفَهُ) يريد: أن الفجر إذا طلع وهو صحيح ثم أغمي عليه أقل النهار أو نصفه فلا قضاء عليه (13)، ولا خلاف في الحالة الأولى، نصّ عليه غير واحد من الأشياخ، وما ذكره في الثانية هو مذهب المدونة (14)، واستحب له (15) أشهب القضاء (16)، ومذهب المدونة الإجزاء في النصف إذا كان أول النهار سالمًا لا إذا طلع الفجر وهو مغمى عليه، وقال ابن حبيب: لا يجزئه

(1) قوله: (عليه) ساقط من (ص) و (ن 2).

(2)

قوله: (وقد أشار إلى أن المغمى عليه له) ساقط من (ن 1).

(3)

في (ن 2): (عليه).

(4)

في (ن): (الزمان).

(5)

قوله: (أن يتمادى

مراده بـ "جله". الثالثة) ساقط من (ن 1).

(6)

في (ن 1): (في).

(7)

في (س) و (ن 2): (قوله).

(8)

قوله: (أَولَهُ) ساقط من (ن 2).

(9)

قوله: (إن) ساقط من (ن 1).

(10)

قوله: (إن طلع عليه الفجر) يقابله في (ز): (أتي عليه بالفجر).

(11)

قوله: (الباقيتين) ساقط من (ن 1).

(12)

قوله: (لا إِنِ) يقابله في (ن): (لا أن).

(13)

قوله: (عليه) زيادة من (س).

(14)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 207.

(15)

قوله: (له) ساقط من (س).

(16)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 208.

ص: 648

ولو كان أوله سالمًا (1)، ونص عليه (2) في المدونة في الرابعة على عدم الإجزاء، وفي سماع أشهب عن مالك الإجزاء (3)، واتفق فيما إذا كان الإغماء أقل النهار وأوله سالم، وهو ظاهر كلام اللخمي (4).

قوله: (وَبِتَرْكِ جمَاعٍ، وإخْرَاجٍ مَنِي، وَمَذْي، وَقَيْءٍ) أي: وصحة الصوم أيضًا بترك الجماع؛ أي: الإمساك عنه، وعن إخراج مني أو مذي أو قيء، فإن خالف في شيء من ذلك وجب عليه القضاء والكفارة على تفصيل يأتي.

قوله: (وَإِيصَالِ مُتَحَلِّلٍ) أي: وصحته أيضًا بترك إيصال متحلل من طعام أو شراب أو إدام مائع أو جامد، واختلف في الحصاة والدرهم ونحوهما مما لا (5) يتحلل منه في المعدة شيء (6)، فقال ابن عبد الحكم (7): له (8) حكم (9) الطعام، وقال ابن (10) القاسم: لا قضاء عليه إلا أن يتعمد فيقضي لتهاونه بصومه. اللخمي: والأول أشبه؛ لأن الحصاة تشغل المعدة إشغالًا ما وتنقص من (11) كلب الجوع (12)، وإليه أشار بقوله:(أَوْ غيرهِ عَلَى المخْتَارِ).

قوله: (لمعِدَتِهِ) هو متعلق بـ (إيصال (13)) أي: إيصال (14) متحلل وغيره لمعدته (15).

(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 27.

(2)

قوله: (عليه) زيادة من (ن 2).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 27.

(4)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 754، 755.

(5)

قوله: (لا) ساقط من (س).

(6)

في (ن 1): (بشيء).

(7)

قوله: (ابن عبد الحكم) يقابله في (س) و (ن 1): (عبد الحكم)، وفي (ن) و (ن 2):(عبد الملك).

(8)

في (ن 1): (حكمه).

(9)

قوله: (حكم) مكرر في (ز).

(10)

قوله: (وقال ابن) يقابله في (س) و (ن 1): (ولابن).

(11)

قوله: (من) زيادة من (ن 2).

(12)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 740 و 741.

(13)

في (س): (اتصال).

(14)

قوله: (أي: إيصال) ساقط من (ن 1)، وفي (س):(أي: اتصال).

(15)

قوله: (لمعدته) يقابله في (ن 2): (إن المعدة أو الحلق).

ص: 649

قوله: (بحُقْنَةٍ بِمائِعٍ) أي: بسبب حقنة من مائع (1).

قوله: (أوْ حَلْقٍ) هو (2) معطوف على قوله: (لمعدته)(3) أي: وإيصال (4) متحلل أو غيره إلى المعدة (5) أو الحلق (6).

قوله: (وإنْ مِنْ أَنْفٍ، وَأُذُنٍ، وَعَينٍ)(7) يريد: أنه لا فرق على المشهور فيما يصل إلى الحلق بين (8) أن يكون قد وصل من منفذ واسع كالفم أو غيره كالأنف (9) وما بعده.

قوله: (أَوْ بَخُورٍ (10)) هو معطوف على قوله: (متحلل) أي: إيصال متحلل أو غيره أو بخور (11)، ونحوه في السليمانية، وقال ابن لبابة (12): يكره استنشاق البخور (13).

قوله: (وَقَيْءٍ أَوْ بَلْغَمٍ (14) إِنْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ (15)) أي: وصحته بترك (16) إيصال (17) قيء وبلغم إلى آخره، واحترز بقوله:(إن أمكن طرحه) مما إذا لم يمكن، فإنه يكون كحكم ما (18) في المعدة من الطعام، أو الصدر أو الرأس من البلغم.

(1) في (ن 1): (بمائع)، وفي (ن 2):(في مائع).

(2)

قوله: (هو) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(3)

في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (لمعدة).

(4)

في (س): (واتصال)، وفي (ن 2):(إيصال).

(5)

في (ن) و (ن 1): (لمعدته).

(6)

قوله: (أو الحلق) يقابله في (س): (والحلق)، وفي (ن 1):(أو حلقه).

(7)

في حاشية (ز): (أي ولو متعمدًا في الثلاثة فالقضاء ولا كفارة وبقي عليه هنا دهن الرأس وهو إن علم أنه لا يصل منه شيء كالحناء وإن شك أو تحقق عدمه فلا).

(8)

في (ن 1): (من).

(9)

قوله: (أو غيره كالأنف) يقابله في (ن 1): (أو غير من الأنف).

(10)

قوله: (أَوْ بَخُورٍ) يقابله في (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وبخور).

(11)

قوله: (أو بخور) يقابله في (ن 1): (وبخور).

(12)

في (س): (أمامة).

(13)

انظر: الذخيرة: 2/ 506.

(14)

قوله: (أَوْ بَلْغَمٍ) يقابله في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وبلغم).

(15)

زاد في (ن 1) و (ن 2): (مطلقا).

(16)

في (س) و (ن 1): (ترك).

(17)

في (س): (اتصال اتصال).

(18)

قوله: (كحكم ما) يقابله في (ن 1): (حكمه حكم ما كان).

ص: 650

قوله: (مُطْلَقًا) يحتمل أنه يريد: سواء كان القيء من أصله مستدعى (1) أم لا، أو كان البلغم من الرأس أو الصدر، ويحتمل أن يريد: سواء جاوز (2) طرف لسانه أم لا مع إمكان طرحه.

قوله: (أَوْ غَالِبٍ مِنْ مَضْمَضَةٍ أَوْ سِوَاكٍ) يحتمل كونه معطوفًا على متحلل، والمعنى: وصحة الصوم بترك إيصال (3) شيء لمعدته أو حلقه بسبب داخل بحقنة أو غلبة، وهذا (4) أظهر (5)، قال في المدونة: ومن تمضمض لوضوء (6) صلاة (7) أو لعطش فسبقه الماء إلى حلقه فليقضِ في الفرض الواجب، لا في التطوع، ولا كفارة عليه (8)، وعن مالك قول بعدم القضاء.

(المتن)

وَقَضَى فِي الْفَرضِ مُطْلَقًا، أَوْ بصَبٍّ فِي حَلْقِهِ نَائِمًا، كَمُجَامَعَةِ نَائِمَة، وَكَأكْلِهِ شَاكًّا فِي الْفَجْرِ، أَوْ طَرَأَ الشَّكُّ، وَمَنْ لَم يَنْظُر دَلِيلَهُ اقْتَدَى بِالْمُسْتَدِلِّ، وَإِلَّا أَحْتَاطَ؛ إِلَّا الْمُعَيَّنَ لِمَرَضٍ، أَو حَيْضٍ أَوْ نِسْيَانٍ. وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ وَلَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ؛ إِلَّا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ، وَشَيْخ وَإِنْ لَم يَحْلِفَا، وَكَفَّرَ إِنْ تَعَمَّدَ.

(الشرح)

قوله: (وَقَضى في الْفَرْضِ مُطْلَقًا) هو كما تقدم في لفظ المدونة، ومراده بالإطلاق سواء كان الواصل إلى المعدة أو الحلق من منفذ واسع أو غيره كان (9) مما يتحلل (10) أو

(1) قوله: (مستدعى) ساقط من (ن 1).

(2)

في (ن 2): (جا ز إلى).

(3)

قوله: (وصحة الصوم بترك إيصال شيء) يقابله في (س): (وصحة ترك إيصال شيء، وفي (ن 1): (صحة الصوم بترك إيصال غالب من مضمضة أو سواك وعلى محذوف، والمعنى وصحت بترك إيصال الشيء لمعدته أو حلقه)، وفي (ن 2):(وصحة الصوم بترك إيصال غالب من مضمضة أو سواك أو على محذوف والمعنى: وصحت بترك إيصال شيء).

(4)

في (س) و (ن 1): (وهو).

(5)

في (ن 2): (ظاهر).

(6)

في (ن) و (ز): (كوضوء)، وفي (ن 1):(وضوء).

(7)

في (ن 2): (صلاته).

(8)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 200.

(9)

قوله: (كان) ساقط من (ن 1).

(10)

في (س): (يحلل).

ص: 651

لا، أو (1) كان (2) في رمضان أو غيره متأوَّلًا أو غيره (3) بوجه قريب أو بعيد، بأي وجه من وجوه الفطر.

قوله: (أَوْ (4) بُصَبٍّ في حَلْقِهِ نَائِمًا) يريد: أنه لا فرق فيما يوجب القضاء بين أن يكون الصائم مستشعرًا (5) به أم لا، يتيقن (6) تحريمه أم لا، قال في المدونة: فمن كان نائمًا فصُبَّ في حلقه ماء في رمضان فعليه القضاء من غير كفارة (7)، وقال ابن حبيب: الكفارة في ذلك على فاعله (8).

قوله: (كَمُجَامَعَةِ نَائِمَةٍ) هو (9) كقوله (10) في المدونة: وإن جومعت (11) امرأة نائمة في نهار رمضان فالقضاء في ذلك بلا كفارة (12). ابن حبيب: وعلى من أكره امرأته (13) في نهار رمضان الكفارة عنه وعنها (14). وعن سحنون ومحمد بن عبد الحكم: لا شيء عليه عنها (15)، وهو مروي عن مالك.

قوله: (وَكَأكلِهِ شَاكًّا) أي: في غروب الشمس، ولا خلاف في تحريم (16) الأكل حينئذٍ.

(1) قوله: (أو) ساقط من (ن 2).

(2)

قوله: (أو كان) يقابله في (ز): (أو لا كان).

(3)

قوله: (متأوَّلًا أو غيره) ساقط من (ز).

(4)

قوله: (أَوْ) يقابله في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وإن).

(5)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (مشعرا).

(6)

قوله: (يتيقن) ساقط من (ن 1)، وفي (س):(بيقين)، وفي (ن 2):(تيقن).

(7)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 209.

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.

(9)

في (ن) و (ن 2) و (ز) و (س): (هكذا).

(10)

قوله: (هكذا كقوله) يقابله في (س): (هذا القول).

(11)

في (ن 1): (جمعت).

(12)

انظر: المدونة: 1/ 278.

(13)

في (ن 1): (امرأة).

(14)

قوله: (عنه وعنها) زيادة من (ن) و (س). انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.

(15)

قوله: (عنها) زيادة من (س).

(16)

في (ن) و (ز): (تحريمهم).

ص: 652

قوله: (في الْفَجْرِ، أوْ طَرَأَ الشَّكُّ) وهو (1) مذهب المدونة (2) عند (3) أبي عمران: أنه إذا شك في طلوع الفجر يحرم عليه الأكل (4)، وعند اللخمي: يكره (5)، فإن أكل أحد (6) فعلم أن الفجر قد طلع قبل أكله فالقضاء، وكذا لو طرأ (7) عليه الشك على المشهور (8)، وهو مذهب المدونة. ابن يونس (9): إذ لا يرتفع (10) فرض بغير يقين (11).

قوله: (وَمَنْ يَنْظُرْ دَليلَهُ اقْتَدَى بِالمُسْتَدِلِّ) الشاك تارة يكون ناظرًا دليل الفجر وقد تقدم، وتارة لا ينظر وهو المراد بهذا الكلام، وأشار إلى أن من هذا شأنه يقتدي بالمستدل (12). ابن عبد السلام: وظاهر كلامهم: وإن كان قادرًا على الاستدلال خلاف قولهم في القبلة (13).

قوله: (وإلا احْتَاطَ) أي: وإن لم يكن فيه أهلية الاستدلال ولا وجد من يقلده احتاط بترك الأكل.

قوله: (إِلا المُعَيَّن لَمِرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أوْ نِسْيَانٍ) هذا مخرج من قوله: (وقضى في الفرض مطلقًا) ولعله منقطع؛ لأن المراد بالمعين الواجب غير رمضان؛ أي ولا يقضي في الواجب المعين إذا أفطر لعذر فيه من مرض أو حيض أو نسيان؛ لأن الملتزم (14) شيء

(1) قوله: (وهو) زيادة من (ن 1).

(2)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 192.

(3)

في (ن 1): (عن).

(4)

انظر: التوضيح: 2/ 416.

(5)

انظر: التبصرة، للخمي، ص: 773، 774.

(6)

قوله: (أحد) زيادة من (ن 2).

(7)

في (س): (ظهر).

(8)

قوله: (وكذا لو طرأ عليه الشك على المشهور) يقابله في (ن 1): (قوله: (أو طرأ عليه الشك) أي وكذلك لو طرأ عليه الشك على المشهور).

(9)

قوله: (ابن يونس) يقابله في (ن 1): (ابن بزيزة يونس).

(10)

في (ن 1): (يوقع).

(11)

انظر: التوضيح: 2/ 417، الجامع لابن يونس، ص:984.

(12)

قوله: (الشاك تارة

هذا شأنه يقتدي بالمستدل) ساقط من (ن 1).

(13)

انظر: التوضيح: 2/ 419.

(14)

في (ز): (المسألتين).

ص: 653

معين (1) وقد فات لا يلزمه قضاؤه (2)، وهو المشهور، ولمالك وجوب القضاء في المرض، وخرج عليه النسيان، وقيل: يقضي في النسيان (3)، وقيل: يقضي إن كان لليوم فضيلة (4) وإلا فلا.

قوله: (وَفي النَّفْلِ، بِالْعَمْدِ الحْرَامِ) يريد أن القضاء يجب في صوم النفل بالفطر الحرام، كمن (5) شرع في صوم التطوع ثم أفطر من غير ضرورة ولا عذر، فإنه يلزمه القضاء.

قوله: (وَلَوْ بِطَلاقٍ بَتٍّ) يريد أن القضاء واجب في الفطر بالعمد (6) الحرام، ولو كان بسبب حلف بطلاق بائن قاطع للعصمة، وفيه دلالة على أنه لا يجوز له (7) الفطر إذا حلف عليه (8) شخص بالطلاق الثلاث ونحوه، وقد جاء في الحديث ما يدل عليه.

قوله: (إِلا لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ وشيخ (9)) ابن حبيب عن مطرف: وإن حلف على الصائم (10) رجل بالطلاق أو العتق أو (11) المشي وشبهه (12) فليحنثه، ولا يفطر إلا أن يكون لذلك وجه وليحنثه باليمين بالله، وإن حلف هو لا يفطر (13) كفر إلا في أبويه يعزمان عليه، فأحب إليَّ أن يطيعهما وإن لم يحلفا إذا كان رأفة (14) منهما لإدامة صومه، هكذا قال مالك في الذي يسرد الصوم فتأمره أمه بالفطر فليطعها، وقد فعله رجال

(1) قوله: (الملتزم شيء معين) يقابله في (ن 1): (الملزم للشيء المعين).

(2)

قوله: (لا يلزمه قضاؤه) زيادة من (ن 2).

(3)

قوله: (وقيل: يقضى في النسيان) ساقط من (س) و (ن 1).

(4)

في (ن 2): (فضل).

(5)

في (س): (لمن).

(6)

في (س) و (ن 1) و (ن 2): (العمد).

(7)

قوله: (له) زيادة من (س)، وفي (ن 1):(عليه).

(8)

في (ن 1): (له).

(9)

قوله: (وشيخ) زيادة من (ن 2).

(10)

في (ن) و (ز) و (س): (الصيام).

(11)

قوله: (أو) ساقط من (س).

(12)

قوله: (وشبهه) ساقط من (ن 1).

(13)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (هو ليفطر).

(14)

في (س): (رقة).

ص: 654

صالحون من أهل الفضل (1).

قوله: (وَشَيْخٍ) هكذا قال ابن غلاب (2) أن حرمة شيخه في ذلك كحرمة الوالدين (3).

قوله: (وَإنْ لم يَحْلِفَا) أي: الوالد (4) والشيخ، وقد تقدم ذلك.

قوله: (وَكَفَّرَ إِنْ تَعَمَّدَ) أي: وكفر في الفرض إن تعمد الفطر، ولا خلاف أن الأكل أو الشرب أو الجماع على سبيل الانتهاك موجب للكفارة، وهو معنى قوله:(إِنْ تَعَمَّدَ).

(المتن)

بِلا تَأوِيلٍ قَرِيبٍ، وَجَهْلٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ: جِمَاعًا، أَوْ رَفْعَ نِيَّةٍ نَهَارًا أَوْ أَكْلًا وَشُربًا بِفَمٍ فَقَط وَإنْ بِاسْتِيَاكٍ بِجَوْزَاءَ، أَوْ مَنِيًّا وَإنْ بِإدَامَةِ فِكْبر، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَإنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَهِ فَتَأوِيلانِ: بإطْعَامِ سِتينَ مِسْكِينًا لِكُل مُدٌّ، وَهُوَ الأَفْضَلُ، أَوْ صِيامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ كَالظَّهَارِ، وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا، أَوْ زَوْجَةٍ أكرَهَهَا نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ وَلا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ، وَإنْ عَجَز كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ -إِنْ لَمْ تَصُمْ- بالأَقَلِّ مِنَ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ، وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أكرَهَهَا عَلَى الْقُبلَةِ حَتُّى أَنْزَلا تَأوِيلانَ.

(الشرح)

قوله: (بِلا تَأوِيلٍ قَرِيبٍ) إشارة إلى أن المفطر (5) تارة لا يكون (6) عنده تأويل ألبتة بل (7) منتهكًا حرمة الشهر، وتارة يكون (8) متأولًا تأويلًا بعيدًا، وتارة متأولًا تأويلًا قريبًا، فالمنتهك يكفر بلا خلاف كما سبق (9)، وكذلك ذو التأويل البعيد على تفصيل

(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 72.

(2)

قوله: (ابن غلاب) يقابله في (ن 2): (ابن جلاب). وقوله: (هكذا قال ابن غلاب) يقابله في (ن 1): (هذا كقول ابن غلاب).

(3)

انظر: التوضيح: 2/ 422.

(4)

في (س) و (ن 2): (الوالدين).

(5)

قوله: (وهو معنى قوله

إشارة إلى أن المفطر) ساقط من (ن 1).

(6)

قوله: (تارة لا يكون) يقابله في (ن أ): (تارة يفطر وليس).

(7)

قوله: (بل) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(8)

قوله: (يكون) زيادة من (س).

(9)

في (ن 2): (تقدم).

ص: 655

يأتي، وأما ذو التأويل القريب فلا كفارة عليه كما (1) سيأتي (2)، ولما كان الجهل ملحقًا بالنسيان في الكفارة قال:(وَجَهْلٍ (3)) يريد أنه إذا أفطر (4) جاهلًا لا كفارة عليه، وهو المعروف، وقيل: تجب عليه الكفارة.

قوله: (في رَمَضَانَ فَقَط) هو متعلق بقوله: (وكفر)، وأشار بقوله:(فقط) إلى أن الكفارة خاصة برمضان دون غيره (5)، وهو المشهور، ولابن حبيب (6): إن نذر صوم الدهر فأفطر يومًا (7) متعمدًا (8) فعليه كفارة رمضان (9)؛ لأنه (10) لا يجد يومًا يقضي فيه إلا وصومه واجب عليه (11).

قوله: (جِمَاعًا أَوْ رَفْعَ نيةٍ نَهَارًا) هو معمول (12) لقوله: (إن تعمد) أي: وكفر إن تعمد جماعًا ونحوه، وهذا مبني على أن الجماع نسيانًا لا يوجب الكفارة، وهو المشهور، وقاله في المدونة (13)، وعن مالك أنه يوجبها (14)، وقال (15) عبد الملك: والأصح وهو (16) مذهب المدونة: أن رفع النية نهارًا يوجب الكفارة كما ذكر، وقال ابن القاسم: أحب إليَّ أن يكفر مع القضاء (17).

(1) قوله: (كما) ساقط من (ن 1).

(2)

في (ز) و (ن 2): (سبق).

(3)

زاد في (ن 1): (في رمضان).

(4)

قوله: (أفطر) يقابله في (ن 1): (أفطر في رمضان).

(5)

قوله: (دون غيره) ساقط من (ن 1).

(6)

قوله: (ولابن حبيب) يقابله في (ن 1): (وقال ابن حبيب)، وفي (ن):(وعن ابن حبيب).

(7)

قوله: (فأفطر يومًا) يقابله في (ن 1): (ثم أفطر متعمدا).

(8)

قوله: (متعمدًا) زيادة من (ن 2).

(9)

قوله: (رمضان) يقابله في (ن 1): (من أفطر في رمضان).

(10)

قوله: (لأنه) يقابله في (ن 1): (قال لأنه).

(11)

انظر: التوضيح: 2/ 433.

(12)

في (س): (مفعول).

(13)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 208.

(14)

في (ن 1): (يوجب الكفارة)، وفي (ن):(يوجبه). انظر التوضيح: 2/ 434.

(15)

قوله: (وقال) يقابله في (ن 2): (وقاله).

(16)

قوله: (وهو) ساقط من (ن).

(17)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 51.

ص: 656

قوله: (أوْ أكلًا وَشُرْبًا (1) بِفَمٍ فَقَطْ) أي: وكفر إن تعمد أكلًا أو شربًا، وهذا لا إشكال فيه، واحترز بقوله:(فقط) مما يصل من (2) نحو الأذن والأنف، فإنه لا يكفر فيه (3) على المشهور، وقال أبو (4) مصعب: يكفر.

قوله: (وإنْ بِاسْتِيَاكٍ بجَوْزَاءَ) يريد: أنه (5) إذا استاك بها (6) نهارًا كما قال ابن لبابة، قال: وإن استاك بها ليلًا فأَصبحت على فيه لزمه القضاء فقط (7).

قوله: (أوْ مَنيًّا وَإِنْ بِإدَامَةِ فِكْرٍ) أي: وكذلك يكفر إن تعمد إخراج (8) مني، يريد: ولو (9) بقبلة أو مباشرة أو إدامة فكر كما قال، وكذا نص عليه في النوادر (10).

قوله: (إِلا أنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى المُخْتَارِ) أي: على ما اختاره اللخمي في هذه المسألة، وفيها قولان. ابن (11) عبد السلام: وأظهرهما عندي سقوط الكفارة.

قوله: (وإنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظَرِهِ (12)، فتَأوِيلانِ) قال في المدونة: وإن (13) نظر إلى زوجته في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابع النظر فأمنى أو أمذى فليقضِ فقط (14)، وذهب القابسي إلى وجوب القضاء والكفارة (15) بتعمد النظرة

(1) في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أو شربا).

(2)

قوله: (يصل من) يقابله في (س): (يتصل).

(3)

قوله: (فيه) ساقط من (ن 1).

(4)

في (س): (ابن).

(5)

قوله: (أنه) زيادة من (ن 2).

(6)

قوله: (بها) ساقط من (ن 1).

(7)

انظر: التوضيح: 2/ 408.

(8)

في (ن 1): (طرح).

(9)

قوله: (ولو) ساقط من (ن).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 48.

(11)

في (س): (لابن).

(12)

في (ز): (بتمعد نظرة)، وفي (ن 1) والمطبوع من مختصر خليل:(بتعمد نظرة).

(13)

في (س): (من)، وفي (ن 1):(في من).

(14)

انظر: المدونة: 1/ 270.

(15)

قوله: (وإن لم يتابع

وجوب القضاء والكفارة) ساقط من (ن 1).

ص: 657

الواحدة إذا أنزل (1).

عبد الحق: وهو حسن (2)، وإنما شرط في المدونة متابعة النظر؛ لكونه لم يقصد اللذة بالنظرة الأولى. بعض الأشياخ: وهو وفاق للمدونة. وقال الباجي: إذا قصد بالنظرة الواحدة اللذة فأنزل، فقال القابسي: عليه الكفارة والقضاء، وهو الصحيح؛ لأنها مع قصد الاستمتاع (3) كالقبلة (4).

ابن يونس: ويظهر لي (5) أن قول القابسي خلاف ظاهر الكتاب، ويدل عليه استدلال سحنون بالنظرة على القبلة والجسّة (6) فلم يرَ عليه في ذلك كفارة وهو متعمد، وإلى هذا أشار بالتأويلين (7).

قوله: (بِإطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ) هو متعلق بقوله: (وكفر) أي (8): وكفر بإطعام كذا، وقد (9) قدم الإطعام؛ لأنه الأفضل على المشهور كما قال، ولأن نفعه متعدٍّ والعتق قاصر كالصوم؛ ولأنه المأمور به في الحديث (10)، وقيل: العتق أفضل ثم الصوم ثم الإطعام، قيل: يختلف بحسب (11) الأوقات والبلاد، وقوله:(ستين مسكينًا) هو كقوله في المدونة: ويعطي في الكفارة (12)

(1) انظر: التوضيح: 2/ 411.

(2)

في (ن): (أحسن).

(3)

في (س): (الاستماع).

(4)

قوله: (لأنها مع قصد الاستمتاع كالقبلة) يقابله في (ن 1): (لأن لها مع القصد الاستمتاع شبها بالقبلة).

(5)

قوله: (لي) ساقط من (ن 1).

(6)

في (س): (والجسد).

(7)

قوله: (وإلى هذا أشار بالتأويلين) يقابله في (ن 1): (وإليه أشار بقوله: فتأويلان). انظر: الجامع، لابن يونس، ص:1005.

(8)

قوله: ("وكفر" أي) ساقط من (ن 1) و (ن 2).

(9)

قوله: (قد) زيادة من (ن 1).

(10)

قوله: (قاصر كالصوم؛ ولأنه المأمور به في الحديث) يقابله في (س): (خاص والصوم أفضل لأنه المأثور في الحديث).

(11)

في (ن 1): (بحساب).

(12)

قوله: (في الكفارة) ساقط من (ن 1).

ص: 658

ستين مسكينًا (1) مدَّا مدًّا (2) بمده عليه الصلاة والسلام، ولا يجزئه أن يعطي ثلاثين مسكينًا مدين مدين، والمشهور (3) أنه يعطي لكل مدًّا (4) كما قال هنا، وعن أشهب: أنه يخير (5) بين المدّ والغداء والعشاء.

قوله: (وَهُوَ الأَفْضَلُ) يريد: بالنسبة إلى الحر، وأما العبد فإن تكفيره بالصوم أفضل (6) إلا أن يضر بالسيد، فيبقى في ذمته إلا أن يأذن له السيد في الإطعام.

قوله: (أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ (7)) هذا هو النوع (8) الثاني من أنواع الكفارة.

قوله: (أَوْ أَعْتَقَ (9) رَقبةً) هذا (10) هو النوع الثالث، وكلامه يدل على أنها على التخيير وهو على (11) المشهور، وقيل: على الأولى (12)، وهو نص أبي عمران (13)، وقيل (14): على الترتيب، وقيل: العتق والصيام للجماع والإطعام لغيره.

قوله: (كَالظِّهَارِ) أي: في متابعة صوم (15) الشهرين، وفي كون الرقبة كاملة غير ملفقة مؤمنة سليمة من العيوب (16) محررة لها (17)، وسيأتي بيانه لها (18).

(1) قوله: (مسكينًا) ساقط من (س).

(2)

قوله: (مدًّا) ساقط من (ن 1).

(3)

في (س) و (ن 1): (وهو المشهور).

(4)

في (ن 1): (لكل واحد مدا).

(5)

في (س): (يجزئ).

(6)

قوله: (أفضل) زيادة من (ن 2).

(7)

قوله: (شَهْرَيْنِ) يقابله في (ن 1): (شهرين متتابعين).

(8)

في (س): (الفرع)، وفي (ن 1):(الصنف).

(9)

في (ز) و (ن 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (عتق).

(10)

قوله: (هذا) ساقط من (ن 2).

(11)

قوله: (على) زيادة من (س).

(12)

قوله: (وقيل: على الأولى) ساقط من (س).

(13)

قوله: (وهو نص أبي عمران) زيادة من (ن 2).

(14)

قوله: (وقيل) يقابله في (ن 2): (ابن الحاجب).

(15)

قوله: (صوم) ساقط من (ن 1).

(16)

قوله: (من العيوب) زيادة من (ن 2).

(17)

قوله: (لها) ساقط من (ن 1).

(18)

قوله: (لها) ساقط من (س) و (ن 2).

ص: 659

قوله: (وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا) أي: وكفر عن أمة وطئها (1)، قال في النوادر عن بعض الأصحاب: وإن طاوعته (2)، يريد: أن مطاوعتها كالإكراه للرق بخلاف الزوجة، ولهذا قال:(أَوْ زَوْجَةٍ أكرَهَهَا) وقاله (3) في المدونة وغيرها، وقال سحنون: لا يلزمه عنها شيء (4).

قوله: (نِيَابَةً، فَلا يَصُومُ، وَلا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ) أي: فبسبب (5) ما يفعله من الكفارة عن أمته أو زوجته نيابة عنهما (6) فلا يكفر عنهما (7) بالصوم، إذ لا يصوم أحد عن غيره ولا يعتق عن الأمة؛ لأن الولاء له، وأما الزوجة فيعتق عنها (8)، والحاصل أنه يكفر عن نفسه بأحد الأمور الثلاثة، وعن الزوجة بأحد أمرين وهما العتق والإطعام، وعن الأمة بالإطعام فقط.

قوله: (وإن عجز كفرت ورجعت (9) إِنْ لم تَصُمْ) أي: إن عجز الزوج عن الكفارة فقامت المرأة بها عنه، فإن صامت فلا شيء لها عليه، ولهذا قال:(إن لم تصم)، وإن أطعمت عنه (10) أو أعتقت رجعت عليه ثم بين كيفية الرجوع، فقال:(بِالأقَلِّ مِنَ الرَّقَبةِ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ) أي: بالأقل من قيمة الرقبة التي أعتقتها أو مكيلة الطعام، فإن كانت قيمة الطعام أقل من قيمة الرقبة رجعت عليه بقيمة الطعام (11)، وإن كانت قيمة الرقبة أقل من قيمة الطعام (12) رجعت عليه بقيمتها (13).

(1) قوله: (أي: وكفر عن أمة وطئها) ساقط من (س) و (ن 1).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.

(3)

في (س): (وقال).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.

(5)

قوله: (فبسبب) يقابله في (ن 2): (بسبب كون).

(6)

في (ن) و (ن 1) و (ز): (عنها).

(7)

في (ن) و (ن 1) و (ز): (عنها). وقوله: (فلا يكفر عنهما) ساقط من (س).

(8)

قوله: (فيعتق عنها) يقابله في (ن 1) و (ن 2): (فيعتق عنها ويطعم).

(9)

قوله: (وإن عجز كفرت ورجعت) زيادة من (ن).

(10)

قوله: (عنه) ساقط من (س).

(11)

قوله: (أي: بالأقل من قيمة

عليه بقيمة الطعام) ساقط من (س).

(12)

قوله: (من قيمة الطعام) زيادة من (ن 2).

(13)

قوله: (أي: بالأقل من قيمة

بقيمتها) يقابله في (ن 1): (فإن كانت قيمة الرقبة أقل من الطعام =

ص: 660

قوله: (وَفي تكفِيرِهِ عَنْهَا إِنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنزلا تَأوِيلاِنِ) يريد: أنه اختلف إذا قبّل امرأته مكرهة حتى أنزلا، هل يكفر عنه وعنها أو عنه فقط؟ وإلى الأول ذهب ابن أبي زيد وحمديس، وإلى الثاني ذهب القابسي (1) وابن شبلون (2)، وعليهما القضاء معا (3) وهما تأويلان على المدونة (4).

(المتن)

وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلانِ، لا إِنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ لَم يَغْتَسِلْ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، أَوْ تَسَخَرَ قُربَهُ، أَوْ قَدِمَ لَيلًا، أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ، أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا فَظَنُّوا الإِبَاحَةَ؛ بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ، كِرَاءٍ، وَلَمْ يُقْبَلْ، أَوْ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ، أَوْ حِجَامَةٍ، أَوْ غِيبَةٍ. وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ، وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا.

(الشرح)

قوله: (وَفي تكفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ ليُجَامِعَ قَوْلانِ) يعني: أنه اختلف فيمن أكره غيره على أن يجامع امرأة (5)، هل يجب على فاعل الإكراه كفّارة عن غيره أم لا؟ ابن عبد السلام: والأقرب سقوطها.

قوله: (لا إِنْ أَفْطَر نَاسِيًا) يريد: أن من أفطر بتأويل (6) قريب لا كفارة عليه؛ لأنه معذور باستناده (7) إلى سبب موجود (8)، وقد أشار إلى أن (9) السائل (10) التي يعذر فيها

= رجعت بقيمتها عليه وإن كانت قيمة كيل الطعام أقل من الرقبة رجعت بكيل الطعام عليه).

(1)

في (ن): (وإلى الأول ذهب ابن أبي زيد، وإلى الثاني ذهب حمديس والقابسي).

(2)

انظر: التوضيح: 2/ 436 - 437.

(3)

قوله: (معا) زيادة من (ن 1).

(4)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 196.

(5)

في (س): (امرأته).

(6)

قوله: (أفطر بتأويل) يقابله في (ن 1): (أفطر ناسيا ومن أفطر بتأويل)، وفي (ن 2):(أفطر ناسيا فلا كفارة عليه وكذلك من أفطر بتأويل).

(7)

في (س): (بإسناده).

(8)

قوله: (باستناده إلى سبب موجود) يقابله في (ن 1): (لاستناده إلى سبب مؤجل).

(9)

قوله: (أن) ساقط من (س).

(10)

قوله: (إلى أن المسائل) يقابله في (ن 2): (بهذا وما بعده إلى المسائل).

ص: 661

وهي (1) ست:

الأولى: من أفطر ناسيًا ثم أفطر بعد ذلك متعمدًا معتقدًا أن التمادي لا يلزمه وأنه لا حرمة لذلك اليوم (2)، وهذا هو المشهور، وقال عبد الملك: تجب الكفارة (3). ولابن حبيب: إن أفطر ناسيًا بأكل (4) أو شرب (5) فلا كفارة، وإن جامع فعليه (6) كفارة (7).

قوله: (أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ إِلا بَعْدَ الْفَجْرِ) إشارة (8) إلى المسألة الثانية، ومعناها: أن المرأة إذا انقطع حيضها قبل الفجر ولم تغتسل إلا بعد طلوعه فاعتقدت بطلان صومها فأفطرت، قال أشهب: وكذا من أصبح جنبًا فأفطر معتقدً أن صومه قد (9) فسد فلا كفارة عليهما (10)، ثم أشار إلى المسألة الثالثة بقوله:(أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) ومراده أن (11) من تسحر قبل طلوع (12) الفجر فظن أن صيام ذلك اليوم لا يجزئه فأفطر فلا كفارة عليه (13)، قاله في العتبية (14).

قوله: (أَوْ قَدِمَ لَيْلًا) هي المسألة الرابعة، ومعناها أن من قدم من سفره ليلًا فاعتقد

(1) قوله: (وهي) زيادة من (ن 2).

(2)

قوله: (من أفطر ناسيًا

لا حرمة لذلك اليوم) يقابله في (ن 1): (من أفطر ناسيا بعد ذلك متعمد فلا كفارة عليه وأنه لا حرمة لذلك اليوم).

(3)

انظر: التوضيح: 2/ 439.

(4)

قوله: (بأكل) زيادة من (ن) و (ن 2).

(5)

قوله: (أو شرب) زيادة من (ن).

(6)

في (ز): (فلا).

(7)

قوله: (إن أفطر ناسيًا فلا كفارة، وإن جامع فعليه كفارة) يقابله في (ن 1): (إن أفطر بأكل أو بغير جماع فلا كفارة وإن أفطر بجماع فعليه الكفارة). انظر: التوضيح، لخليل: 2/ 439.

(8)

في (س): (أشار).

(9)

قوله: (قد) ساقط من (س).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 33.

(11)

قوله: (أن) ساقط من (ن 2).

(12)

قوله: (قبل طلوع) يقابله في (س) و (ن 2): (قرب طلع).

(13)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 350.

(14)

قوله: (قاله في العتبية) ساقط من (س).

ص: 662

أنه لا ينعقد له صوم في صبيحة تلك الليلة، وتوهم أن من شرط صحة انعقاده (1) أن يقدم قبل (2) غروب الشمس فلا كفارة عليه، ثم نبه على المسألة الخامسة بقوله:(أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) ومعناها (3) أن من سافر دون مسافة (4) القصر كالراعي يخرج لرعي ماشيته على أميال (5)، فيظن أن مثل ذلك سفر مبيح للفطر فيفطر (6)، فلا كفارة عليه، نص عليه في الرسالة (7).

قوله: (أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا) أي: هلال شوال (8) وهي المسألة السادسة، ومراده بها (9) أن من رأى هلال شوال (10) نهارًا فظن أن ذلك اليوم (11) يوم الفطر فأفطر، فلا كفارة عليه.

قوله: (فَظَنُّوا الِإباحَةَ) أي: فظنوا أن العذر القائم بهم مبيح للفطر، واحترز بذلك ممن أفطر من (12) هؤلاء مع علمه بأن الفطر لا يجوز له (13)، فإنه يكفر بلا خلاف.

قوله: (بِخِلافِ بَعِيدِ التَّأوِيلِ) أي: فإنه لا يعذر صاحبه في اسقاط الكفارة، وقد ذكر من ذلك خمس مسائل:

الأولى: من رأى هلال رمضان فلم تقبل شهادته، فظن أن الصوم لا يلزمه فأصبح

(1) في (س) و (ن 2): (اعتقاده).

(2)

قوله: (قبل) ساقط من (س).

(3)

في (س): (ومعنى ذلك)، وفي (ن 2):(يعني).

(4)

قوله: (مسافة) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (كالراعي يخرج لرعي ماشيته على أميال) ساقط من (س) و (ن 2).

(6)

قوله: (فيظن أن مثل ذلك سفر مبيح للفطر فيفطر) يقابله في (س): (فظن أن مثل ذلك يبيح الفطر فأفطر)، وفي (ن 2):(فظن أن الفطر مباح له فأفطر).

(7)

قوله: (نص عليه في الرسالة) زيادة من (ن 2).

(8)

قوله: (أي: هلال شوال) ساقط من (ن 2).

(9)

في (ن 2): (هنا).

(10)

قوله: (وهي المسألة

رأى هلال شوال) ساقط من (س).

(11)

قوله: (اليوم) زيادة من (س).

(12)

قوله: (من) ساقط من (ن 2).

(13)

قوله: (له) زيادة من (ن 2).

ص: 663

مفطرًا، فإنه يكفر وهو المشهور، وقال أشهب: لا شيء عليه إلا القضاء (1)، وإلى الأولى (2) أشار بقوله:(كَرَاءٍ، وَلم يُقبَلْ) ثم نبه على المسألة الثانية بقوله: (أَوْ لحُمَّى ثُمَّ حُمَّ) ومراده أن (3) من به حمى الربع فيصبح يوم حماه مفطرًا ظانًّا أنها تأتي ذلك اليوم، ثم تأتي إليه (4) فيه كما ظن (5)، والمشهور أن عليه الكفارة خلافًا لابن عبد الحكم، ثم أشار إلى المسألة (6) الثالثة بقوله:(أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ) والمعنى أن المراة إذا جرت (7) لها عادة بالحيض في يوم معين من الشهر (8) فتصبح فيه مفطرة قبل ظهور الحيض ثم تحيض باقي يومها، والمشهور (9) أن عليها الكفارة خلافًا لابن عبد الحكم أيضًا، وأما المسألتان الباقيتان فقد أشار إليهما بقوله:(أَوْ حِجَامَةٍ أَوْ غِيبَةٍ) ومراده أن من احتجم في نهار (10) رمضان أو اغتاب غيره فظن أن صومه قد بطل فأفطر فإن عليه الكفارة مع القضاء، ونحوه لابن حبيب في النوادر (11)، وظاهر كلام ابن القاسم في مسألة الحجامة بخلافه.

قوله: (وَلَزِمَ مَعَهَا الْقَضَاءُ إِنْ كَانَتْ لَهُ) يريد: أن القضاء لازم (12) مع الكفارة في جميع ما تقدم إن كانت الكفارة لفطر رمضان.

قوله: (وَالْقَضَاءُ في التَّطَوُّع بِمُوجِبِهَا) أي: وكذا يلزم القضاء في فطر صيام التطوع بما يوجب الكفارة (13) في رمضان، وفيه نظر مذكور في الكبير.

(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 7.

(2)

في (ز) و (ن) و (ن 2): (الأول).

(3)

قوله: (أن) ساقط من (ن 2).

(4)

في (ن) و (ن 2): (عليه). وقوله: (ثم تأتي إليه) يقابله في (ز): (ثم إنها لم تأت عليه).

(5)

قوله: (كما ظن) زيادة من (ن 2).

(6)

قوله: (المسألة) زيادة من (س).

(7)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (جرى).

(8)

في (س): (أشهر).

(9)

في (س): (وهو المشهور).

(10)

قوله: (نهار) ساقط من (س).

(11)

انظر: النوادر والزيادت: 2/ 37.

(12)

في (ن 2): (لزم).

(13)

قوله: (بما يوجب الكفارة) مكرر في (ز).

ص: 664

(المتن)

وَلا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيءٍ أَوْ ذُبَابٍ أَوْ غُبَارِ طَرِيقٍ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ، وَحُقْنَةٍ مِنْ إِحْلِيلٍ، أَوْ دُهْنِ جَائفَةٍ، وَمَنِيّ مُسْتَنْكِحٍ، أَوْ مَذْيٍ، وَنَزْع مَأكُولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ، وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ، وَمَضْمَضَة لِعَطَشٍ، وَإِصْبَاحُهُ بِجَنَابَةٍ، وَصَوْمُ دَهْرٍ وَجُمُعَةٍ فَقَطْ وَفِطْرُ سَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَم يَنْوِ فِيهِ، وَإِلَّا قَضَى وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَلا كَفَّارَةَ؛ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِه بَعْدَ دُخُولِهِ، وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ.

(الشرح)

قوله: (وَلا قَضَاءَ في غَالِب قَيْءِ) لما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي أنه عليه الصلاة والسلام قال: "إذا ذَرع الصائم القيء فلا قضاء (1) عليه"(2)، ونحوه في المدونة (3) والرسالة (4)، وهو مقيد بما إذا لم يرجع منه شيء إلى جوفه بعد إمكان طرحه.

قوله: (أوْ ذُبَابٍ) أي: أو (5) غالب ذباب وذلك للمشقة في الاحتراز عنه، وعن عبد الملك (6) أنه يقضي فيه، نقله الباجي (7).

قوله: (وَغُبَارِ طَرِيقٍ) الباجي: ولا أجد أحدًا أوجب فيه القضاء (8)، وحكى الاتفاق عليه التلمساني (9).

(1) في (س) و (ن 2): (إفطار).

(2)

حسن، أخرجه مالك: 1/ 304، في باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات، من كتاب الصيام، برقم: 673، موقوفًا، وأبو داود: 1/ 734، في باب الصائم يستقيء القيء عامدًا، من كتاب الصيام، برقم: 2380، والترمذي: 3/ 98، في باب فيمن استقاء عمدًا، من كتاب الصوم، برقم: 720، وقال: هذا حديث حسن غريب، وابن ماجه: 1/ 536، في باب ما جاء في الصائم يقيء، من كتاب الصيام، برقم:1676. قال ابن الملقن: هذا الحديث حسن، وقد حسنه من المتأخرين المنذري في تخريجه لأحاديث المهذب، والنووي في شرحه، وقال: إسناده إسناد الصحيح، ولم يضعفه أبو داود فهو عنده حجة إما صحيح أو حسن. انظر: البدر المنير: 5/ 659 و 661.

(3)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 200.

(4)

انظر: الرسالة، ص:60.

(5)

قوله: (أو) ساقط من (ن 2).

(6)

قوله: (عبد الملك) يقابله في (س): (مالك).

(7)

انظر: المنتقى: 3/ 44.

(8)

انظر: المنتقى: 3/ 44.

(9)

انظر: التوضيح: 2/ 402.

ص: 665

أبو محمد: وليس عليه في ذلك القضاء؛ لأنه أمر غالب، وحكاه عبد الملك وسحنون (1).

قوله: (أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَو جبسٍ) أي: غبار دقيق أو غبار كيل غلة (2) ونحوها (3) أو غبار جبس، وفي النوادر: أن أشهب لم يعذره بغبار الدقيق (4).

ابن شاس: واختلف في غبار الجباسين وهو (5) أولى بعدم القضاء (6)؛ أي: من غبار الدقيق.

قوله: (لِصَانِعِهِ) يريد: أن الحكم فيما تقدم إنما هو بالنسبة إلى صانع الدقيق وما بعده، وقد نبه التلمساني على هذا التقييد في صانع الدقيق (7).

قوله: (وَحُقْنَةٍ مِنْ (8) إِحْلِيلٍ أَوْ دُهْنِ جَائِفَةٍ) أي: ولا قضاء في حقنة من إحليل (9) ولا في دهن جائفة، وهكذا كقوله في المدونة: وإن قطر (10) في إحليله دهنًا أو استدخل فيه (11) فتائل أو داوى (12) جائفة بدواء (13) مائع أو غير مائع فلا شيء عليه (14).

ابن يونس (15): ولا شيء عليه في دهن الجائفة؛ لأن ذلك لا يصل إلى (16) مدخل

(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.

(2)

في (ن 2): (غلب).

(3)

في (ن 2): (ونحوهما).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 39.

(5)

قوله: (هو) زيادة من (ن 2).

(6)

انظر: عقد الجواهر: 1/ 252.

(7)

انظر: التوضيح: 2/ 402.

(8)

في (ن 2): (في).

(9)

قوله: (من إحليل) ساقط من (س).

(10)

قوله: (وإن قطر) يقابله في (س): (وأقطر)، وفي (ن 2):(وإن أقطر).

(11)

قوله: (فيه) ساقط من (ن 2).

(12)

في (ن 2): (دوي).

(13)

في (ن 2): (بدهن).

(14)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 198.

(15)

قوله: (أو استدخل فيه

عليه، ابن يونس) ساقط من (س).

(16)

قوله: (إلى) زيادة من (ن 2).

ص: 666

الطعام والشراب، ولو وصل إليه لمات من ساعته (1)، والإحليل بكسر الهمزة: ثقب الذكر من حيث يخرج البول.

قوله: (وَمَنِيِّ مُسْتَنكَحٍ أَوْ مَذْيٍ) يريد: لأن في القضاء مشقة وحرجًا؛ ولأنه غالبًا حين القضاء لا (2) ينفك عن ذلك.

قوله: (وَنَزْعِ مَأكولٍ أَوْ مَشْرُوبٍ أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ) أي: وكذا لا قضاء عليه إذا طلع الفجر وهو يأكل (3) فنزع ما في فيه من الطعام حين علم، وهذا إذا (4) كان يعتقد أولًا بقاء الليل فأما مع علمه بطلوعه فلا (5)، وما ذكره في الأكل والشرب وهو، المنصوص، وخرج القضاء على إمساك جزء من الليل وفيه قولان، وأشار بقوله:(أَوْ فَرْجٍ) إلى أن من طلع عليه (6) الفجر وهو يجامع فنزع حين علم فلا قضاء عليه عند ابن القاسم خلافًا لابن الماجشون، والمشهور أن (7) لا كفارة عليه.

قوله: (وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ) ولا خلاف في إباحة اليابس الذي لا يتحلل منه شيء قبل الزوال، واختلف فيما بعده، فعندنا أيضًا كذلك خلافًا للشافعي، والحجة لمذهبنا مذكورة في الكبير.

قوله: (وَمَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ) أي: وجازت مضمضة لعطش، يريد: للضرورة التي تلجئ إلى ذلك، ولا وجه لتخصيصها بالعطش، بل لا تكره لعطش ولا لحر ولا غيرهما، وقاله سند (8).

قوله: (وَإِصْبَاحُهُ (9) بِجَنَابَةٍ) قال في المدونة: ولا بأس أن يصبح جنبًا في

(1) انظر: الجامع، لابن يونس، ص:1008.

(2)

في (ن 2): (ولا).

(3)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (آكل).

(4)

قوله: (إذا) ساقط من (س).

(5)

قوله: (فلا) ساقط من (س).

(6)

قوله: (عليه) زيادة من (س).

(7)

قوله: (أن) زيادة من (س).

(8)

انظر: الذخيرة: 2/ 508.

(9)

في (ز) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وإصباح).

ص: 667

رمضان (1)، وقد روي في غير حديث أنه عليه الصلاة والسلام كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصوم (2)، وعن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام (3) واقع أهله ليلًا ثم نام ولم يغتسل حتى أصبح فاغتسل وصلى ثم صام يومه ذلك (4)، ولا خلاف بين أصحابنا أن صيام الجنب صحيح.

قوله: (وَصَوْمُ دَهْرٍ) وهكذا روي عن مالك أنه أجاز صيام الدهر إذا كان يفطر يومي (5) العيد وأيام منى (6)، قال مالك: وقد سرد الصوم ناس صالحون من الصحابة والتابعين (7)، وقال ابن حبيب: هو حسن (8) لمن قوي عليه، وإنما نهي عنه إذا كان (9) صام فيه ما نهي عن صيامه قالته عائشة (10)، وقيل: إنما نهي عن ذلك للعاجز عنه (11) ولمن (12) يلحقه وهن في الطاعات أو مضرة في بدنه.

قوله: (وَجُمُعَةٍ فَقَطْ) أي: وكذلك يجوز صيام يوم الجمعة منفردًا (13)، قال مالك:

(1) انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 206.

(2)

أخرجه مسلم: 2/ 779، في باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، من كتاب الصيام، برقم: 1109، ومالك: 1/ 289، في باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان، من كتاب الصيام، برقم:638.

(3)

قوله: (كان يصبح جنبًا

أنه عليه السلام) ساقط من (س).

(4)

أخرجه النسائي في الكبرى: 2/ 186، برقم: في باب الاختلاف على سليمان، من كتاب الصيام، برقم: 2973، وأحمد: 6/ 221، برقم: 25896، وأبو يعلى في مسنده: 8/ 161، برقم: 4705، والطبراني في الأوسط: 1/ 60، برقم: 169، ولفظه: وقع رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه ثم نام وهو جنب حتى أصبح ثم اغتسل وصام يومه. واللفظ لأحمد.

(5)

في (س): (يوم).

(6)

انظر: الموطأ: 1/ 300.

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 77.

(8)

في (ن 2): (أحسن).

(9)

قوله: (كان) ساقط من (س)(ن 2).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 77.

(11)

في (ن 2): (عن ذلك).

(12)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (ولم).

(13)

في (س): (مفردًا).

ص: 668

ورأيت بعض العلماء يصومه وأراه يتحراه، وما رأيت (1) من يكره (2) صيامه منفردًا (3)، وروي عن بعض الصحابة أنه كان يصومه منفردًا.

قوله: (وَفِطْرُ سَفَرِ (4) قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَم يَنْوِ (5) فِيهِ) الضميران المجروران راجعان إلى السفر والمنصوب عائد على الصيام، والمعنى: ويجوز الفطر في سفر القصر إذا شرع في السفر قبل طلوع الفجر ولم ينوِ الصوم في السفر (6)، ولا خلاف أن الفطر يجوز بالشرط المذكور (7)، وقد تقدم أن الصوم أفضل على المشهور، وشرط أهل المذهب البروز عن محل الإقامة قبل الفجر كما ذكر (8)، ولا تكفي النية في ذلك مجردة عن الفعل، واحترز بقوله:(شرع فيه قبل الفجر) مما إذا سافر بعده فإن فطره ذلك اليوم لا يجوز له (9) على المشهور.

الباجي: إذا نوى الصوم قبل خروجه، قال: وقال القاضي أبو الحسن: ذلك على الكراهة، وقال ابن حبيب: يجوز له الفطر، واحترز بقوله:(ولم ينو (10) فيه) مما إذا نوى الصوم في السفر فإن فطره لا يجوز أيضًا على المشهور خلافًا لعبد الملك (11).

قوله: (وإلا قَضي وَلَوْ تَطَوُّعًا) أي: وإن كان إنما (12) شرع في السفر بعد الفجر أو نوى الصوم فيه فإنه يقضي، ولو كان صومه تطوعًا.

قوله: (وَلا كَفَّارَةَ، إِلا أنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ) أي: فإن خالف بأن أفطر بعد أن سافر بعد

(1) في (ن 2): (سمعت).

(2)

في (ن 2): (ينكر).

(3)

في (س): (مفردًا).

(4)

في (ز) و (2) والمطبوع من مختصر خليل: (بسفر).

(5)

في (ز) و (ن 2): (ينوه).

(6)

قوله: (والمنصوب عائد

ولم ينوِ الصوم في السفر) ساقط من (س).

(7)

قوله: (بالشرط المذكور) يقابله في (ز) و (ن 2): (بالسفر).

(8)

في (س): تقدم، وفي (ن 2):(ذكره).

(9)

قوله: (له) ساقط من (ن 2).

(10)

في (ن 2): (ينوه).

(11)

انظر: المنتقى: 3/ 41.

(12)

في (ز): (إلا).

ص: 669

الفجر أو بعد أن نوى الصوم في السفر فلا كفارة عليه في المسألة الأولى بخلاف الثانية، وقيل: تجب (1) فيهما، وقيل: تجب في الأولى دون الثانية، وقيل: لا تجب فيهما.

قوله (2): (كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ) التشبيه لإفادة الحكم وهو وجوب الكفارة من قوله: إلا أن ينويه بسفر (3)، يريد: أن من أفطر بعد دخوله إلأ أهله نهارًا (4) فعليه القضاء والكفارة كان فطره أول النهار أو آخره (5)؛ لأنه قد زال المبيح وسقط تلبسه به (6).

قوله: (وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيَهُ) هو معطوف على قوله: (وفطر (7) بسفر) أي: وجاز فطره بسفر أو (8) بمرض إلى آخره، ولا إشكال فيما ذكر، واختلف إذا خاف حدوث المرض (9) هل يجوز له الفطر أم لا إذ لعله لا ينزل به؟

(المتن)

وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى: كَحَامِلٍ، أَوْ مُرضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا غَيْرُهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَبِ، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلانِ. وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ، بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ وَتَمَامُهُ إِن ذَكَرَ قَضَاءَهُ، وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلافٌ، وَأُدِّبَ الْمُفْطِرُ عَمْدًا إِلَّا أنْ يَأتِيَ تَائِبًا، وَإِطْعَامُ مُدِّهِ عليه الصلاة والسلام لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ عَنْ كُلّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ، وَلا يُعْتَدُّ بِالزَّائِدِ إِن أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ؛ لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُه، مَعَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَمَنْذُورُهُ، وَالأكْثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلا نِيَّةٍ، كَشَهْرٍ؛ فَثَلاثِينَ، إِنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ، وَابْتِدَاء سَنَةٍ، وَقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ؛ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا، أَوْ يَقُولَ هَذِهِ وَيَنْوِي بَاقِيَهَا فَهُوَ، وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاء، بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ.

(الشرح)

(1) في (س): (لا يجب).

(2)

في (س): (وأشار بقوله).

(3)

قوله: (التشبيه لإفادة

إلا أن ينويه بسفر) زيادة من (ن 2).

(4)

قوله: (نهارًا) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (يريد أن من أفطر

أول النهار أو آخره) يقابله في (س): (إلى ما حكاه ابن أبي زيد في النوادر أن من دخل في سفره نهارًا ثم أفطر أن عليه الكفارة ولم يحك فيه خلافًا).

(6)

قوله: (لأنه قد زال المبيح وسقط تلبسه به) زيادة من (ن 2).

(7)

قوله: (وفطر) ساقط من (س) و (ن 2).

(8)

قوله: (بسفر أو) زيادة من (ن 2).

(9)

قوله: (حدوث المرض) يقابله في (ن 2): (حدوثه).

ص: 670

قوله: (وَوَجَبَ إِنْ خَافَ هَلاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى) أي: ووجب الفطر على الصائم إذا خاف بصيامه من (1) الهلاك أو الأذى الشديد، وهو واضح لقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].

قوله: (كَحَامِلٍ أَوْ مُرْضِعٍ لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَلا (2) غَيْرُهُ) يريد: أن الحامل إذا خافت على نفسها الهلاك من الصوم أو حدوث علة أن (3) الفطر يجب عليها، وكذلك المرضع إذا كان الصوم يضر بها أو بولدها أو تخاف على نفسها أو على ولدها منه، والولد لا يقبل غيرها أو يقبل ولكن لا تجد من تستأجره أو تجد ولا مال تستأجر منه ولا تجد من يرضعه مجانًا، وهو معنى قوله:(لم يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ أَوْ غَيْرُهُ) ومفهومه أنها لو أمكنها الاستئجار وجب عليها الصوم وهو كذلك.

قوله: (خَافتَا عَلَى وَلَدَيْهِما) أي الحامل والمرضع وقد تقدم ذلك.

قوله: (وَالأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ) أي: إذا كان له مال، وقاله غير واحد من الأشياخ.

قوله: (ثُمَّ هَلْ مِنْ مَالِ الأَب، أَوْ مَالِهَا؟ تَأوِيلان) أي: فإن لم يكن للولد مال فهل يبدأ بمال الأب، وإليه ذهب اللخَمي (4) والتونسي، أو بمال الأم وإليه ذهب سند، وهما أيضا تأويلان على المدونة (5).

قوله: (وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ) أي: ووجب عليه قضاء ما أفطر من رمضان بالعدد وسواء صام بالهلال أو بغيره، وهو المشهور لقوله تعالى:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] وروى ابن وهب ذلك إن صام بالعدد، وإن صام بالهلال أجزأه سواء كان عدد القضاء أكثر أو أنقص (6)، نقله في النوادر (7).

قوله: (بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ غَيْرَ رَمَضَانَ) هذا القول للخمي (8): يصح قضاء رمضان

(1) قوله: (من) زيادة من (س).

(2)

في (ن) و (ن 2) والمطبوعة من خليل: (أو).

(3)

في (ن 2): (فإن).

(4)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:758.

(5)

قوله: (وهما أيضًا تأويلان على المدونة) زيادة من (ن 2).

(6)

في (ن 2): (نقص).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 58.

(8)

قوله: (القول للخمي) يقابله في (س) و (ن) و (ن 2): (كقول اللخمي).

ص: 671

في كل زمن يصح فيه صوم التطوع، ولا يصح (1) في الأيام المنهي عنها ولا في زمن وجب فيه (2) صومه لغير القضاء كرمضان وشهر نذر صيامه، فإن قضى في يوم الفطر أو يوم النحر الأول لم يجزئه (3).

قوله: (وَتَمَامُهُ إِنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) أي: ووجب تمام اليوم الذي شرع فيه صومه قضاء عن يوم عليه إذا تذكر في أثنائه أنه كان قد قضاه قبل يومه ذلك، وقاله ابن القاسم. ابن أبي زيد وابن شبلون (4): فإن أفطر فعليه قضاؤه، ولأشهب لا شيء عليه (5).

قوله: (وَفي وَجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاء خِلافٌ) أي: إذا قضى يومًا عليه فأفطر فيه ثانيًا هل يجب عليه قضاء يومين؛ لأنه أفسدهما معًا، وهي رواية سحنون عن ابن القاسم (6) وقاله مالك (7)، أو إنما يجب عليه يوم واحد؛ لأنه الأصل والقضاء ليس مقصودًا لذاته؟ وهي أيضًا رواية يحيى عن ابن القاسم (8).

قوله: (وَأُدِّبَ المُفطِرُ عَمْدًا) اللخمي: ومن ظهر عليه أنه أكل أو شرب في رمضان عوقب على قدر ما يرى أن فيه ردعًا له ولغيره من الضرب أو السجن (9) أو يجمع عليه الوجهين، ثم قال: ويختلف فيمن جاء مستفتيًا ولم يظهر عليه، فقال مالك: لا عقوبة عليه (10)، قال: ولو عوقب لخشي (11) ألا يأتي أحد ليستفتي في مثل ذلك، وذكر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام لم يعاقب السائل (12)،

(1) في (ن) و (ن 1) و (ن 2) و (ز): (يجوز).

(2)

قوله: (فيه) زيادة من (س).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:781.

(4)

في (ن) و (ن 2): (وابن شاس).

(5)

انظر: الذخيرة: 2/ 524.

(6)

قوله (رواية سحنون عن ابن القاسم)، في (ن)(رواية ابن القاسم عند سحنون)، وانظر: النودر والزيادات: 2/ 57.

(7)

انظر: النودر والزيادات: 2/ 57.

(8)

انظر: النودر والزيادات: 2/ 57.

(9)

في (س): (الحبس).

(10)

انظر: الذخيرة: 2/ 527.

(11)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (خشية).

(12)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 684، في باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء

، من =

ص: 672

وإلى هذا أشار بقوله (1): (إِلا أَنْ يَأتِيَ تَائِبًا) اللخمي: ويجري فيها قول آخر (2) أنه يعاقب قياسًا على شاهد الزور إذا جاء تائبًا (3).

قوله: (وَإِطْعَامُ مُدِّهِ عليه الصلاة والسلام لمَفَرِّطٍ في قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ، عَنْ كُل يَوْمٍ لمسْكِينٍ) أي: ووجب إطعام قدر مده عليه الصلاة والسلام على من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان مثله عن كل يوم لمسكين (4) وهذه هي الكفارة الصغرى، ومذهب جمهور أصحابنا أنها مدٌّ بمده عليه الصلاة والسلام، وقال أشهب: يطعم في غير مكة والمدينة مدًّا ونصفًا، وهو قدر شبع (5) أهل مصر، وعنه يطعم بغيرهما مدًّا وثلثًا (6).

قوله: (وَلا يُعْتَدُّ بِالزائِدِ) هو معنى قوله في المدونة: ولا يجزئ أن يطعم لكل مسكين أكثر من مد (7)؛ أي: فإن زاد على ذلك شيئًا فلا يعتد به، بل تكون المساكين عدد الأمداد المترتبة (8) عليه، ولا خلاف فيه بين أصحابنا إلا ما قاله (9) ابن عبد السلام: أن الأظهر

= كتاب الصوم، برقم: 1834، ومسلم: 2/ 781، في باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان، من كتاب الصيام، برقم:1111. ولفظه: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، يا رسول الله، قال: "وما أهلكك؟ "، قال: وقعت على امرأتي في رمضان، قال: "هل تجد ما تعتق رقبة؟ " قال: لا، قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ "، قال: لا، قال: "فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ "، قال: لا، قال: ثم جلس فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر؛ فقال: "تصدق بهذا"، قال: أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا؛ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: "اذهب فأطعمه أهلك".

(1)

قوله: (ألا يأتي أحد

هذا أشار بقوله) مكرر في (س).

(2)

قوله: (آخر) ساقط من (س).

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:801.

(4)

قوله: (أي ووجب إطعام

كل يوم لمسكين) زيادة من (ز 2).

(5)

قوله: (قدر شبع) يقابله في (ن 2): (قد يشبع).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 54، ونصه:"قال أشهب: يُجْزِئُهُ مُدٌّ لكل يومٍ بالمدينة ومكَّةَ، وليخرجْ بغيرهما مُدًّا وثُلثًا". اهـ.

(7)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 218.

(8)

في (ن 2): (المرتبة).

(9)

في (ن 2): (قال).

ص: 673

الإجزاء إذا أعطى المسكين الواحد مدين (1)؛ لأنها كفارات متباينة متعددة بتعدد (2) الأيام، نعم لا يعطى لمسكين مد وبعض (3) مد، كما لا (4) يعطى في كفارة الأيمان كذلك.

قوله: (إِنْ أمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) هذا قيد في وجوب الإطعام.

قوله: (لا إِنِ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) أي: ووجب إطعام قدر مده عليه الصلاة والسلام على من فرط في قضاء رمضان حتى دخل عليه رمضان آخر (5) مثله بشرط إمكان القضاء في شعبان فلم يقضه بخلاف ما إذا اتصل به (6) المرض من رمضان الأول إلى رمضان الثاني، فإنه معذور ولا فدية عليه، ومفهوم قوله:(إن أمكن قضاؤه بشعبان) أنه لو لم يمكن قضاؤه فيه لا يلزمه إطعام (7)، سواء أمكن قضاؤه قبل ذلك أم لا، وهو جارِ على رأي قول (8) أكثر الشارحين للمدونة، وإليه ذهب البغداديون وأكثر القرويين، وذهب بعضهم إلى مراعاة ذلك في شوال بعد رمضان الذي أفطر فيه (9)، فمتى مضى عليه عدد ما أفطر من الأيام وهو صحيح مقيم (10) ولم يصم حتى دخل عليه رمضان آخر وجبت عليه الفدية، ولو كان في بقية العام لم يقدر على الصوم.

قوله: (مَعَ الْقَضَاء أَوْ بَعْدَهُ) أي: إنما (11) يجب عليه الإطعام عند أخذه في القضاء أو بعده، وهو مذهب المدونة (12)، والمراد القضاء في العام الثاني. ابن حبيب: المستحب

(1) انظر: التوضيح: 2/ 426.

(2)

في (ن) و (ن 1) و (ز): (بعدد).

(3)

في (س): (ونصف).

(4)

قوله: (لا) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (رمضان آخر) زيادة من (ن 2).

(6)

قوله: (به) ساقط من (س).

(7)

في (ن 2): (الإطعام).

(8)

قوله: (قول) زيادة من (ن 2).

(9)

قوله: (فيه) ساقط من (س).

(10)

قوله: (مقيم) ساقط من (ن 1).

(11)

قوله: (إنما) ساقط من (ن 2).

(12)

انظر: المدونة: 1/ 285.

ص: 674

له (1) أنه كلما صام يومًا (2) أطعم مسكينًا، فإن قدم الإطعام أو أخره أو فرقه (3) أو جمعه أجزأه (4)، ولأشهب: يطعم عند تعذر القضاء فكلما مر عليه (5) يوم من شعبان أطعم مدًّا لمسكين (6).

قوله: (وَمَنْذُورُهُ) أي: ووجب صوم منذوره، والضمير عائد على الصوم، والمعنى: أنه إذا نذر أيامًا وجب عليه (7) صيامها.

قوله: (وَالأكثَرُ إِنِ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلا نِيَّةٍ كشَهْرٍ، فَثَلاثِينَ، إِنْ يَبْدَأْ بِالْهِلالِ) أي: ووجب عليه صوم الأكثر إذا نذر صوم شيء (8) له أقل وأكثر وكان لفظه يحتمل كل واحد من الأمرين، ولم تكن له نية تخصص (9) أحدهما، كما لو نذر صوم شهر فإنه يجب عليه أن يصوم الأكثر، وهو ثلاثون يومًا (10)؛ لأن الشهر يصدق على (11) ثلاثين وتسعة وعشرين؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"الشهر هكذا وهكذا"(12)، وهو مذهب المدونة (13)، ولابن عبد الحكم ومحمد: القياس أن يجزئه (14) تسعة وعشرون (15)، أما لو بدأ بالهلال لأجزأه وإن كان ناقصًا باتفاق، وهو مفهوم قوله:(إِنْ لم يَبْدَأْ بِالْهِلالِ) واحترز بقوله: (بلا نية) مما إذا أخرج لفظه مقرونًا بها فإنه يلزمه ما نوى كان قليلًا أو

(1) زاد في (س): (في).

(2)

في (ز): (صومًا).

(3)

في (ن 1): (جزأه).

(4)

قوله: (أجزأه) ساقط من (س)، وفي (ن 1):(فجائز). انظر: التوضيح: 2/ 427.

(5)

قوله: (عليه) زيادة من (ن 2).

(6)

انظر: التوضيح: 2/ 427.

(7)

قوله: (عليه) ساقط من (ن 1).

(8)

قوله: (صوم شيء) يقابله في (ن 1): (شيئًا).

(9)

في (س): (يخصص)، وفي (ن) و (ز) و (س):(تخصيص).

(10)

قوله: (يومًا) ساقط من (ن 1).

(11)

في (ن 1): (عليه).

(12)

سبق تخريجه.

(13)

انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 214.

(14)

قوله: (ومحمد: القياس أن يجزئه) يقابله في (س): (محمد يجزئه).

(15)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 58.

ص: 675

كثيرًا صام بالهلال أو بغيره.

قوله: (وَابْتِدَاءُ سَنَةٍ وَقَضَى مَا لا يَصِحُّ صَوْمُهُ في سَنَةٍ) يريد: أن من نذر صوم سنة غير معينة أو حلف بصوم سنة كذلك فحنث (1) فإنه يبتللها من يوم (2) النذر أو الحنث ويقضي منها ما لا يصح صومه عن ذلك كرمضان ويوم الفطر ويوم النحر، وقاله مالك في المدونة (3)، زاد في المختصر: وأيام منى. ابن يونس: وهو بيِّن لأنها سنة بغير عينها، فصيام اليوم الرابع لم (4) ينذره وهو لا يصومه عنده (5) إلا من نذره. ابن القاسم: فما (6) صام من هذه السنة من المشهور (7) فعلى الأهلة، وما كان يفطر مثل رمضان ويوم الفطر وأيام الذبح (8) أفطره وقضاه، ويجعل (9) الشهر الذي أفطره ثلاثين (10).

قوله: (إِلا أَنْ يُسَمِّيهَا، أَوْ يَقَولَ هَذه وَيَنْوِيَ بَاقِيَهَا، فَهُوَ وَلا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ) أي: فإن كانت السنة معينة باسمها كقوله: سنة سبعين ونحو ذلك، أو بالإشارة إليها كقوله: هذه السنة، أو ينوي باقي السنة فإنه يصوم ما سمى أو أشار إليه أو ما (11) نوى ويفطر من ذلك يوم الفطر (12) وأيام الذبح ويصوم آخر أيام التشريق، قال في المدونة: ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان إلا أن ينوي قضاء ذلك (13)، وقوله:(فهو) أي: فالحكم لزوم ذلك.

(1) قوله: (فحنث) زيادة من (ن 2).

(2)

في (ن 2): (حين).

(3)

انظر: المدونة: 1/ 283.

(4)

في (ن 2): (لمن).

(5)

في (ن): (عندنا).

(6)

في (ن) و (ن 1) و (ز) و (س): (فمن).

(7)

قوله: (من المشهور) يقابله في (س): (من الشهرين)، وفي (ن) و (ن 1) و (ز):(على المشهور).

(8)

قوله: (وما كان يفطر

وأيام الذبح) يقابله في (ن 2): (وما كان يفطره أو يصومه لغيرها كرمضان وما لا يجوز صومه كأيام النحر ويوم الفطر).

(9)

في (س): (ويحتمل).

(10)

انظر: المدونة: 1/ 283، الجامع، لابن يونس: 1062، 1063.

(11)

قوله: (ما) زيادة من (ن 2).

(12)

قوله: (فإنه يصوم

ذلك يوم الفطر) ساقط من (س).

(13)

انظر: المدونة: 1/ 283.

ص: 676

قوله: (بِخِلافِ فِطْرِهِ لِسَفَرٍ) أي: فإن القضاء واجب عليه ولم يجعل السفر عذرًا يسقط القضاء، وجعله ابن حبيب مسقطًا، واستحب ابن القاسم القضاء (1).

(المتن)

وَصَبِيحَةُ الْقُدُوم فِي يَوْمِ قُدُومِهِ؛ إِنْ قَدِمَ لَيلَةَ غَيرَ عِيدٍ، وَإِلَّا فَلا، وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إِنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ وَإنْ تَعْيِينًا لا سَابِقَيهِ؛ إِلَّا الْمُتَمَتّع، لا تَتَابُعُ سَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّام وَإنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الخَارِجِ أَوْ نَوَاهُ، وَنَذْرًا لَم يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَلَيْسَ لِمَرأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلا إِذْنٍ.

(الشرح)

قوله: (وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إِنْ قَدِمَ لَيْلَةَ غَيْر عِيدٍ) أي: ووجب صيام صبيحة ليلة (2) القدوم على من نذر صوم يوم قدومه إن قدم ليلة غير عيد (3)، وهذا هو المنصوص. اللخمي: وأرى أن لا شيء عليه؛ لأن الوقت الذي قدم فيه لم يعلق (4) به نذرًا، وإنما علق النذر باليوم شكرًا لله سبحانه وتعالى، والليل لا يصام (5) بانفراده ولا ينعقد به (6).

قوله: (وَإلَّا فَلا) أي: وإن قدم ليلة عيد أو قدم نهارًا فلا شيء عليه وقيل: عليه القضاء ولو قدم نهارًا، وإن قدم نهارًا (7) يوم العيد (8) فلا شيء عليه عند أشهب؛ لأنه نذر في (9) معصية (10). اللخمي: وعلى قول عبد الملك يقضيه (11).

(1) انظر: النوادر والزيادات: 2/ 21.

(2)

قوله: (ليلة) ساقط من (س) و (ن 2).

(3)

في (س): (ليلة العيد).

(4)

في (ن) و (س): (يتعلق).

(5)

في (ن 2): (يصومه).

(6)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:809.

(7)

قوله: (نهارًا) ساقط من (س) و (ن 2).

(8)

قوله: (يوم العيد) ساقط من (ز).

(9)

قوله: (في) ساقط من (ن 2).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 67.

(11)

في (س): (يقتضيه)، انظر: التبصرة، للخمي، ص:808.

ص: 677

قوله: (وَصِيَامُ الْجمُعَةِ إِنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى المُخْتَارِ) أي: ووجب صيام أيام (1) الأسبوع على من نذر صوم يوم منها فنسيه، وهو قول سحنون (2). اللخمي: وهو القياس لأنه شاك في كل يوم هل هو المنذور، وهل يجوز له فطره أم لا؟ (3) وإليه أشار بقوله:(على المختار)، ولسحنون (4) قولان آخران، أحدهما وهو قول ابن القاسم: أنه يصوم يوم الجمعة، قال: وهو آخرها وأولها يوم السبت، والثاني أنه يصوم أي يوم شاء (5).

قوله: (وَرَابعُ النَّحْرِ لِنَاذِرهِ، وإنْ تَعْيُّنًا (6)) أي: وكذلك يجب صيام اليوم الرابع من آخر (7) أيام التشريق على من نذره ولو سماه بعينه.

قوله: (لا سَابِقَيْهِ) أي: سابقي اليوم الرابع وهما ثاني النحر وثالثه فإن صيامهما على من نذرهما لا يجب.

قوله: (إِلا الْمُتَمَتِّعَ (8)) أي: فيجوز له صيامهما، وهو على هذا منقطع.

قوله: (لا تَتَابُعُ سَنةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أيَّامٍ) هو راجع إلى قوله: (ووجب كذا وكذا)؛ أي: لا تتابع كذا (9) فإنه لا يجب، يريد: إلا أن ينوي ذلك، وهو قول ابن القاسم، وقال (10) ابن كنانة: يلزمه التتابع إلا أن ينوي عدمه، وقال ابن الماجشون: لا (11) يلزمه ذلك في الأيام ويلزمه في الأشهر والسنة إلا أن ينوي فيهما شيئًا فيلزمه ما نوى، وهو اختيار ابن حبيب (12).

(1) قوله: (أيام) ساقط من (ن 2).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 69.

(3)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:810.

(4)

في (س) و (ن 2): (وعن سحنون).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 69.

(6)

في (ز) والمطبوع من مختصر خليل: (تعيينا).

(7)

قوله: (آخر) زيادة من (ن 2).

(8)

في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (لمتمتع).

(9)

قوله: (أي: لا تتابع كذا) ساقط من (س).

(10)

قوله: (وقال) ساقط من (ن 2).

(11)

قوله: (لا) زيادة من (س).

(12)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 66.

ص: 678

قوله: (وإنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غيرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارجِ، أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا (1) لَم يُجْزِئْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُما) يريد أن من سافر في رمضان سفرًا يباح له به الفطر فصام في سفره ذلك ونوى به التطوع لم يجزئه عن التطوع (2) لتعيين الوقت، وعن مالك أنه ينعقد وهو ضعيف، وكذلك إذا صام رمضان سنته قضاء عن رمضان الخارج لا يجزئه عن واحد منهما، وظاهر قول ابن القاسم أنه يجزئه عن فرضه ولا يكون قضاء، وقال سحنون: يجزئه عن الأول (3)، وأشار بقوله:(أَوْ نَوَاهُ، وَنَذْرًا) إلى أن من صام رمضان ونوى به فرضه ونذره لم يجزئه عن واحد منهما، وهو المنصوص، وأجرى اللخمي الخلاف فيها من المسألة الأولى (4).

قوله: (وَلَيْسَ لمرَأَةٍ يَحتَاجُ لها زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلا إِذْنٍ) هكذا قال في المدونة (5). ابن يونس: وإذا كان ليس له فيها حاجة فلا بأس أن تصوم بغير إذنه. ابن حبيب: وكذلك إن كان مسنًّا (6) لا ينشط فلا إذن له عليها، والسُّرِّيَّة وأم الولد كالزوجة، والله أعلم (7).

* * *

(1) في (ن) و (1) و (س): (أو نذرا).

(2)

قوله: (عن التطوع) زيادة من (ن 2).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 32.

(4)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:765.

(5)

انظر: المدونة: 1/ 279.

(6)

قوله: (مسنًا) يقابله في (ن): (شيخا كبيرا).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 2/ 73.

ص: 679