المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[باب الطهارة] ‌ ‌[أحكام المياه]   ‌ ‌(المتن) بَابٌ: يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ، وَهُوَ - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌ ‌[باب الطهارة] ‌ ‌[أحكام المياه]   ‌ ‌(المتن) بَابٌ: يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ، وَهُوَ

[باب الطهارة]

[أحكام المياه]

(المتن)

بَابٌ: يُرْفَعُ الْحَدَثُ وَحُكْمُ الْخَبَثِ بِالْمُطْلَقِ، وَهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ، وَإِنْ جُمِعَ مِنْ نَدًى، أوْ ذَابَ بَعْدَ جُمُودِهِ، أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ أَوْ حَائِضٍ أَوْ جُنُبٍ، أَوْ فَضْلَةَ طُهَارَتِهِمَا،

(الشرح)

قوله: (بَابٌ: يُرْفَعُ الحدَثُ) أي: المنع المترتب (1) على أعضاء الوضوء.

قوله: (وَحُكْمُ الخَبَثِ) أي: النجاسة العينية، وإنما قال: وحكم الخبث؛ لأن الرافع للحكم رافع لما يترتب عليه الحكم، ألا ترى أن الحكم مترتب (2) على حصول النجاسة ولا يرفع (3) مع بقائها في المحل، وقد تزول عينها وهو باقي، كما لو أزيلت بالمائعات والماء المضاف، فلو لم يذكر الحكم لورد عليه النقض؛ لأن رفع (4) الأخص لا يستلزم رفع (5) الأعم، بخلاف العكس.

قوله: (بِالمُطْلَقِ) أي: بالماء المطلق، وهو الذي إذا أطلق مجرد الاسم عليه كان كافيًا في الإخبار عنه على ما هو عليه، ولهذا قال:(وَهُوَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَاءٍ بِلا قَيْدٍ) واحترز بذلك من الماء المخالط بشيء، فإنه لا يصح إطلاق اسم الماء عليه إلا مع إضافته لمخالط (6)، كماء الورد، وماء (7) الريحان، ونحوهما (8).

قوله: (وَإِنْ جُمعَ مِنْ نَدًى) يريد لصدق اسم الماء عليه، لا يقال: لا يصدق ذلك (9)

(1) قوله: (المنع المترتب) يقابله في (ن): (المانع المرتب)، وفي (ن 2):(المنع المرتب).

(2)

(ن) و (ن 2): (مرتب).

(3)

(س) و (ن) و (ن 2): (يرتفع).

(4)

(ن): (رافع).

(5)

(س) و (ن): (نفي).

(6)

في (ن 2): (لمخالطه)، وفي (ن):(لمخالطة).

(7)

له: (ماء) ساقط من (ن).

(8)

(ز 1): (وغيرهما).

(9)

قوله: (ذلك) زيادة من (س) و (ن).

ص: 86

عليه إلا مع ذكر كونه من ندى، فعلى هذا فقولنا: ماء (1) ندى كقولنا (2): ماء (3) ريحان وشبهه، فلم يصدق عليه اسم الماء بلا قيد، لأنا (4) نقول: الندى (5) ليس هو شيئًا (6) يضاف إلى (7) الماء بل صفة له، كما يقال ماء المطر؛ أي: ماء مطر (8) ونحو ذلك.

قوله: (أَوْ ذَابَ بَعْد جُمُوده) يعني أن كون الماء جامدًا ثم ذاب فإنه (9) لا يضر في استعماله في العبادات، وقد حكى في المقدمات ثلاثة أقوال للمتأخرين في الملح إذا ذاب في غير موضعه، ثالثها: إن كان جموده بصنعة أثر وإلا فلا (10).

قوله: (أَوْ كَانَ سُؤْرَ بَهِيمَةٍ) هكذا قال في المدونة (11)، وهو بضم السين وسكون الهمزة، فضلة شربها (12).

قوله: (أَوْ حَائِضٍ أوْ جُنُبٍ) لا إشكال أن سؤرهما إذا كانا مسلمين غير شاربي خمر ونحوه طاهر.

قوله: (أَوْ فَضْلَةَ طَهَارَتِهِما) أي: فضلة (13) طهارة الحائض والجنب، وهذا هو المشهور، وقيل: لا يتطهر بفضلة الحائض، ولا يبعد جريانه (14) في فضلة طهارة الجنب.

(1) في (س) و (ن) و (ن 2): (من).

(2)

في (ن): (كقوله).

(3)

في (ن): (من).

(4)

في (ن 2): (هنا).

(5)

قوله: (الندى) ساقط من (ز 1)، وفي (ن):(القيد).

(6)

في (ن 2): (مما).

(7)

في (ن): (إليه).

(8)

قوله: (أي: ماء مطر) يقابله في (ن 2): (وماء ممطور)، وفي (ن)(أي ماء ممطور)، وفي (س):(ماء ممطور كالثلج).

(9)

قوله: (فإنه) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).

(10)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 14.

(11)

انظر: المدونة: 1/ 115.

(12)

في (ن 2): (شرابها)، وفي (ن):(شاربها).

(13)

(قوله: (فضلة) ساقط من (س) و (ن).

(14)

في (س) و (ن 2): (جريه)، وفي (ن):(جدبه).

ص: 87

(المتن)

أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بنَجَسٍ لَمْ يُغَيّر أَوْ شَكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ؟ أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوِرِةٍ وَإِنْ بِدُهْنٍ لاصَقَ، أوْ بِرَائِحَةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ، أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ، أَوْ بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ؛ أَوْ بِمَطْرُوحٍ وَلَوْ قَصْدًا مِنْ تُرَابٍ أَوْ مِلْحٍ، وَالأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالْمِلْحِ،

(الشرح)

قوله: (أَوْ كَثِيرًا خُلِطَ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيِّرْ (1)) هذا (2) هو المشهور، وروي عن مالك أنه غير طهور، ولعله لا يرى ذلك كثيرًا (3).

قوله: (أَوْ شُكَّ فِي مُغَيِّرِهِ هَلْ يَضُرُّ) يريد أن الماء إذا شك فيما حصل فيه هل يفسد (4) أم (5) لا، فإنه لا يزول بذلك عن كونه مطلقًا. المازري: ولا ينتقل الماء عن أصله حتى يتحقق ما يؤثر فيه (6).

قوله: (أَوْ تَغَيَّرَ بِمُجَاوَرِةٍ وَإِنْ بِدُهْنٍ لاصَقَ) لا خلاف أن التغير (7) بالمجاور غير الملاصق (8) لا يسلب الطهورية، كالجيفة تكون بإزاء ماء فيتغير الماء برائحتها، فإن لاصق كالدهن الجامد يكون على سطح الماء ولا يمازجه فهذا أيضًا كذلك، على ظاهر ما هنا وهو صحيح.

قوله: (أَوْ بِرَائِحِةِ قَطِرَانِ وِعَاءِ مُسَافِرٍ) يريد: لمشقة الاحتراز من ذلك (9) في السفر، وقاله بعض المتأخرين، سند (10): ولا يستغنى عنه عند العرب

(1) في (ن): (يتغير)، وفي المطبوع من خليل:(يغيره).

(2)

قوله: (هذا) ساقط من (س).

(3)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 74.

(4)

في (ن 2): (يضر)، وفي (ن):(يفسده).

(5)

في (س): (يفسده أو).

(6)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 240.

(7)

في (ن 2): (المتغير).

(8)

في (ن 2): (الملصق).

(9)

قوله: (من ذلك) يقابله في (ن 2): (عنه).

(10)

هو: أبو علي، سند بن عنان بن إبراهيم بن حريز بن الحسين بن خلف الأزدي، السكندري، المتوفى سنة 541 هـ، سمع من أبي بكر الطرطوشي، وأبي الطاهر السلفي، وأبي الحسن علي بن المشرف، وغيرهم، وروى عنه جماعة من الأعيان، وكان من زهاد العلماء فقيهًا فاضلًا، ألف كتاب "الطراز" شرح به المدونة في نحو ثلاثين سفرًا وتوفي قبل إكماله. انظر ترجمته في: الديباج المذهب، لابن =

ص: 88

وأهل البوادي (1).

قوله: (أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنهُ) يريد: كالطحلب وما يعلو على الماء لطول مكثه مما يشبه الدهن، وحكى سند في المتغير بالطحلب مع وجود غيره الكراهة (2).

قوله: (أَوْ بِقَرَارِهِ كَمِلْحٍ) أي: مما لا ينفك عنه غالبًا كالكبريت والملح والزرنيخ ونحوها (3) إذا جرى الماء عليهم، واحترز بالغالب من مثل حبل السانية كما سيأتي.

قوله: (أَوْ بِمَطْرُوحٍ وَلَوْ قَصْدًا مِنْ تُرَابٍ) يريد أن الماء لا يضره ما طرح فيه من تراب وإن قصدًا، وهو المشهور، وقيل: يضر.

قوله: (أَوْ مِلْحٍ) هو قول ابن أبي زيد (4)، وابن القصار (5)؛ لأنه من جنس الأرض

= فرحون، ص: 207، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 125، ومعجم المؤلفين، لكحالة: 4/ 283 واصطلاح المذهب عند المالكية، لمحمد إبراهيم علي، ص:224.

(1)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 172.

(2)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 169.

(3)

في (ن 2) و (س): (ونحوهم).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 139.

وابن أبي زيد هو: أبو محمد، عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن القيرواني، المتوفى سنة 386 هـ، المعروف بمالك الصغير، نسبته إلى نفزة بالجنوب التونسي، تفقه بأبي بكر بن اللباد، وابن العسال، وسعدون بن أحمد الخولاني، وغيرهم، ثم ارتحل إلى المشرق فحجّ وسمع من ابن الأعرابي، وإبراهيم بن محمد بن المنذر، وأحمد بن إبراهيم بن حماد القاضي، واستجاز ابن شعبان، والأبهري، والمروزي، وأخذ عنه من أهل القيروان أبو القاسم البراذعي صاحب التهذيب، واللبيدي، وأبو عبد الله الخواص، وغيرهم، ومن الأندلسيين أبو بكر بن موهب المقبري أوَّل شرَّاح الرسالة، وأبو عبد الله بن الحذاء، وغيرهما وألف "الرسالة" واختصر المدونة، وجمع في "النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات" كما ذكر في مقدمته له ما في الأمهات من المسائل، والخلاف، والأقوال، فاشتمل على جميع أقوال المذهب وفروع الأمهات. انظر ترجمته في المدارك، لعياض: 6/ 215، والديباج، لابن فرحون: 1/ 137، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 57، والفهرست لابن النديم، ص: 283، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 10/ 17، والمقدمة التحقيقية، لكتاب النوادر والزيادات، تحقيق الدكتور عبد الفتاح الحلو، والنص المحقق: 1/ 3.

(5)

انظر: عيون الأدلة، لابن القصار: 2/ 116.

وابن القصار هو: أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد، البغدادي، المعروف بابن القصار، المتوفى سنة 397 هـ، كان من كبار تلامذة القاضي أبي بكر الأبهري، وممن تلمذ له القاضي عبد الوهاب، ومن =

ص: 89

كالتراب، خلافًا لابن يونس، فإنه قال: الصواب في الملح المطروح أنه يسلب الطهورية (1)، وإليه أشار بقوله:(وَالأَرْجَحُ السَّلْبُ بِالمِلحِ)(2) وحكى سند عن الباجي (3) أن المعدني لا يضر بخلاف المصنوع (4)، سند: والأولى عكسه، ولم يجزم الباجي بما حكاه سند (5) عنه، وإنما ذكره على سبيل الاحتمال، نعم لا يبعد أن يكون لغير الباجي.

(المتن)

وَفِي الاِتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إِنْ صُنِعَ تَرَدُّدٌ. لا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا، أَوْ رِيحًا، بِمَا يُفَارِقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ، كَدُهْنٍ خَالَطَ أَوْ بُخَارِ مُصْطَكَى، وَحُكْمُهُ

= تصانيفه الكتاب المشهور في الخلافيات: "عيون الأدلة" حقق بعضه، اعتمادًا على بقايا نسخة خطية له. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 7/ 7، والديباج، لابن فرحون: 2/ 100، وشجرة النور، لخلوف: 1/ 92، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 142، وتاريخ بغداد: 12/ 41، واصطلاح المذهب عند المالكية، لمحمد إبراهيم علي، ص:260.

(1)

انظر: الجامع، لابن يونس، ص:116.

(2)

قوله: (فإنه قال: الصواب في الملح المطروح

وَالأَرْجَحُ السَّلْبُ بالمِلحِ) ساقط من (ن 2).

(3)

هو: أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعدون بن أيوب بن وارث التجيبي، الأندلسي، الباجي، القاضي، المتوفى سنة 474 هـ، من أسرة ترجع أصولها إلى بَطَليوس، ثم انتقلت إلى باجه بالأندلس، ثم سكنوا قرطبة أخذ عن ابن الرحوي، وأبي الأصبغ بن أبي درهم، وأبي محمد مكي بن أبي طالب، وأبي شاكر القبري، والقاضي يونس بن مغيث، وتفقه بالقاضي أبي الطيب الطبري، والقاضي أبي عبد الله الصيمري، وأبي الفضل بن عمروس، وغيرهم، رحل إلى المشرق سنة 426 هـ، وأخذ عن جماعة من مصر والعراق والشام، ثم عاد إلى وطنه بعد ثلاث عشرة سنة بعلم جم، وولي قضاء أماكن، وصنف تصانيف كثيرة منها "المنتقى" في شرح الموطأ انتقاه من شرح كبير له سماه:"الاستيفاء"، واختصر المنتقى بكتاب سماه "الإيماء" و"المقتبس في علم مالك بن أنس" لم يتم، واختصار، وشرح للمدونة لم يتم، وفي الحديث:"اختلاف الموطآت"، و"التعديل والتجريح من خرج عنه البخاري في الصحيح"، وفي أصول الدين:"كتاب التسديد إلى معرفة طريق التوحيد"، وفي أصول الفقه:"أحكام الفصول في أحكام الأصول"، و"الإشارة في الأصول"، و"الحدود" وغيرها من التصانيف. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 4/ 802، والديباج، لابن فرحون: 1/ 197، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 120، ومعجم الأدباء، لياقوت: 11/ 246، ووفيات الأعيان، لابن خلكان: 2/ 408، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 18/ 535.

(4)

انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 312.

(5)

قوله: (سند) زيادة من (س).

ص: 90

كَمُغَيِّرِهِ، وَيَضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ، كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ،

(الشرح)

قوله: (وَفِي الاتِّفَاقِ عَلَى السَّلْبِ بِهِ إِن صُنِعَ تَرَدُّدٌ" يعني أن (1) الأشياخ ترددوا في الملح المطروح قصدًا إذا كان مصنوعًا: هل يتفق على أنه يسلب طهورية الماء الذي طرح فيه أو يجري الخلاف فيه كغيره؛ وهذا التردد للمتأخرين (2).

قوله: (لا بمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا، أَوْ طَعْمًا، أَوْ رِيحًا) أي: فإنه يضر ويسلبه الطهورية، ولما كان الحكم في هذا لَا يؤخذ (3) على الإطلاق، وأنه لا بد من تقييد كلامه، فقال:(بِما يُفَاِرقُهُ غَالِبًا مِنْ طَاهِرٍ أَوْ نَجِسٍ) يريد: وليس من قراره، واحترز بقوله:(غالبًا) مما لا ينفك عنه ألبتة، فإنه لا يضر.

قوله: (كدُهْنٍ خَالَطَ) أي: مازج الماء، وهذا هو المعروف، ذكره ابن بشير وغيره (4).

قوله: (أَوْ (5) بُخَارِ مُصْطَكَى) يريد: أن بخار المُصْطَكَى (6) يسلب طهورية الماء، وهو الظاهر عند المازري (7)، ولم يحكِ (8) اللخمي خلافه، وحكي قول بعدم السلب (9).

قوله: (وَحُكْمُهُ كمُغَيِّرِهِ) أي: فإن كان المغير نجسًا كان حكم الماء النجاسة، وإن كان طاهرًا كان حكم الماء كذلك، لكن يسلب عنه وصف الطهورية فيستعمل في العادات دون العبادات.

قوله: (ويضُرُّ بَيِّنُ تَغَيُّرٍ بِحَبْلِ سَانِيَةٍ) احترز بذكر البيِّن من التغير الذي لا يظهر، فإنه لا يضر كما سبق، وإنما ضر التغير بحبل السانية؛ لأنه مما ينفك عنه غالبًا،

(1) قوله: (أن) ساقط من (ن 2).

(2)

في (س): (لتردد المتأخرين).

(3)

في (س) و (ن) و (ن 2): (لا يوجد).

(4)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 6.

(5)

في (ن): (و).

(6)

المُصْطُكَى، والمَصْطَكَى، والمُصْطَكَى: مقصورٌ وممدودٌ، في القاموس أن المقصور فيه الفتح والضم، والممدود فيه الفتح فقط، وهو دخيل في كلام العرب. من العُلُوكِ، جمع عِلْكِ، وهو كاللُّبان يُمْضَغُ فلا يَنْمَاعُ، انظر: لسان العرب، لابن منظور: 10/ 455 و 468.

(7)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 99.

(8)

في (ن 2): (يذكر).

(9)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:44.

ص: 91

وشهره اللخمي.

قوله: (كَغَدِيرٍ بِرَوْثِ مَاشِيَةٍ) قال اللخمي (1): المعروف من المذهب أنه غير مطهر (2). وفي المجموعة: في الغدير تبول فيه الماشية وتروث حتى تغير لونه أو طعمه، قال مرة: لا يعجبني أن يتوضأ به (3) ولا أحرمه (4). بعض الشيوخ: إنما تردد هالك فيه لأنه رآه غالبًا.

(المتن)

أَوْ بِئْرٍ بِوَرَقِ شَجَرٍ أَوْ تِبْنٍ، وَالأَظْهَرُ فِي بِئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الْجَوَازُ، وَفِي جَعْلِ الْمُخَالِطِ الْمُوَافِقِ كَالْمُخَالِفِ نَظَرٌ، وَفِي التَّطْهِيرِ بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلانِ. وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ وَفِي غَيرِهِ تَرَدُّدٌ، وَيَسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ وَغُسْلٍ بِنَجَسٍ لَمْ يُغَيِّرْ،

(الشرح)

قوله: (أَوْ بِئْرٍ بوَرَقِ شَجَرٍ، أَوْ تِبْنٍ) هكذا وقع في السليمانية، زاد: ولا يتغير لونه إلا وطعمه قد تغير، أرَى أنه لا يتوضأ به، ومن توضأ به وصلى أعاد في الوقت.

قوله: (وَالأَظْهَرُ فِي بئْرِ الْبَادِيَةِ بِهِمَا الجوَازُ) يشير إلى أنَّ ابن رشد اختار في بئر البادية إذا تغيرت بورق الشَجر أو التبن الجواز دون الحاضرة؛ للمشقة في الأولى دون الثانية (5).

قوله: (وَفي جَعْلِ المُخَالِطِ المُوَافِقِ كَالمُخَالِفِ نَظَرٌ) المراد بالجعل هنا التقدير، أي: أن الماء إذا خالطه أجنبي موافق له في طعمه ولونه وريحه ولم يتغير لأجل الموافقة المذكورة، ولو قُدِّر مخالفًا في أوصافه أو بعضها لغيره، فهل يقدر كالمخالف ويحكم بعدم طهورية الماء أو لا؛ فيه نظر؛ أي في وجوب (6) التقدير وعدمه.

قوله (7): (وَفي التطهير بِمَاءٍ جُعِلَ فِي الْفَمِ قَوْلانِ) أحدهما مروي عن ابن القاسم:

(1) في (ن 2): (الشيخ).

(2)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:38.

(3)

قوله: (به) زيادة من (س) و (ن).

(4)

في (ن): (أجرمه). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 78.

(5)

انظر: مسائل ابن رشد: 2/ 867.

(6)

في (ز 1) و (س): (وجود).

(7)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

ص: 92

أنه (1) لا (2) يسلبه الطهوربة، والآخر رواه أشهب في العتبية أنه (3) يسلبه الطهورية (4)، ولا خلاف في التأثير عند تحقق التغير (5)، وعلى هذا فهو خلاف في حال.

قوله: (وَكُرِهَ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ) هذا هو المشهور، وقيل: غير طهور، (6) وقيل: مشكوك فيه (7).

قوله: (وَفي غَيْرِهِ تَرَدُّدٌ) يعني: وفي غير مستعمل في (8) الحدث تردد للأشياخ (9)، فمنهم من فرق بينه وبين الأول ولم يدخل فيه كراهة كابن شاس (10) وغيره، ومنهم من لم يفرق بينهما كالقاضي عياض (11)، وهو ظاهر المدونة.

(1) في (س): (لأنه).

(2)

قوله: (لا) ساقط من (ن).

(3)

زاد بعده في (ن): (لا).

(4)

قوله: (الطهورية) زيادة من (ن 2).

(5)

في (ن): (تحقيق التغيير). وانظر: التوضيح، لخليل: 1/ 19.

(6)

قوله: (وقيل: غير طهور) يقابله في (ن): (شهرة سند: ونقل ابن حارث فيه الاتفاق وظاهره ولو كان مستحبًا).

(7)

قوله: (فيه) ساقط من (ن) و (ن 2).

(8)

قوله: (غير مستعمل في) يقابله في (ن): (المستعمل في غير).

(9)

في (ن) و (ن 2): الأشياخ.

(10)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 8، وابن شاس هو: أبو محمد، عبد الله بن نجم بن شاس بن نزار الجذامي، السعدي، نجم الدين، الفقيه، المصري، المتوفي سنة 610 هـ، كان من بيت حشمة وإمرة، سمع من عبد الله بن بري النحوي، وسمع منه الحافظ المنذري، وكان مقبلا على الحديث، مدمنًا للتفقه فيه، ذا ورع، وتحر، ألَّفَ كتابه "عِقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" جمع فيه باختصار جل ما في الأمهات ورتبه على غرار الوجيز للغزالي، توفي مجاهدًا في دمياط. انظر ترجمته في: الديباج المذهب، ص: 141، وشرف الطالب، لأبي العافية، ص: 96، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 165، ووفيات الأعيان، لابن خلكان: 3/ 61، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 22/ 93، والفكر السامي، للحجوي: 2/ 230.

(11)

هو: أبو الفضل، عاض بن موسى بن عياض بن عمرون، اليَحْصُبيّ، السَّبْتِيّ، القاضي المتوفى سنة 544 هـ، كان عالم المغرب في وقته، فقيهًا محدثًا. من مصنفاته:"الشِّفَا بتعريف حقوق المُصْطَفَى"، وبه اشتهر، و"الإعلام بحدود قواعد الإسلام"، و"مشارق الأنوار على صحيح الآثار"، و"ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك"، و"إكمال المعلم شرح صحيح مسلم". انظر =

ص: 93

قوله: (ويسِيرٌ كَآنِيَةِ وُضُوءٍ، وَغُسْلٍ بِنَجِسٍ لَمْ يُغَيَّر) هو معطوف على قوله: (وكره ماء مستعمل) أي: (1) ويسير وقعت فيه نجاسة ولم (2) تغيره، وهذا هو المشهور، وقيل: هو نجس، وقيل: مشكوك فيه، وقيل: طهور بلا كراهة، وحجة الأول قوله عليه السلام:(خَلَقَ اللهُ (3) المَاءَ طَهُورًا لَا يُنَحسُهُ شَيءٌ" (4)، وما ذكره من أن (5) اليسير قدر آنية الوضوء والغسل هو مروي عن مالك، وقيل: ليس له حد بمقدار بل بالعادة، وقيل: قدر الجُبِّ والجرة، وقيل: قدر قلتين.

(المتن)

أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ، وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ، وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ، وَمَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ، وَمَا لا يتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ، لا إِنْ عَسُرَ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ، أَوْ كَانَ طَعَامًا كَمُشَمَّسٍ.

(الشرح)

قوله: (أَوْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ) أي: وكذلك يكره اليسير إذا ولغ فيه كلب، فلا إعادة على من توضأ به وصلى على المشهور، وهو ظاهر المدونة، ولابن وهب (6): يعيد في الوقت،

= ترجمته في: الغنية، وهو فهرس شيوخ القاضي عياض، وأزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، للمقري، والديباج، لابن فرحون: 1/ 168، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 140، وجذوة الاقتباس، لابن القاضي المكناسي: 2/ 498، وسلوة الأنفاس، للكتاني: 1/ 162، والإعلام، للسملالي: 9/ 319.

(1)

قوله: (أي: ) ساقط من (ن).

(2)

في (ن): (لم).

(3)

قوله: (خَلَقَ اللهُ) ساقط من (ن).

(4)

قال الحافظ ابن حجر: لم أجده هكذا، وقد تقدم

بلفظ: "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" وليس فيه "خلق الله". وانظر تفصيل الكلام على الحديث وطرقه في التلخيص الحبير: 1/ 129.

والحديث صحيح، أخرجه الترمذي: 1/ 95، في باب ما جاء الماء لا ينجسه شيء، من أبواب الطهارة، برقم: 66، وقال: حديث حسن - وفي بعض النسخ صحيح، قاله ابن الملقن -، وأبو داود: 1/ 65، في باب ما جاء في بئر بضاعة، من كتاب الطهارة، برقم: 67، والنسائي: 1/ 174، في باب ذكر بئر بضاعة، من كتاب المياه، برقم: 326، وأحمد: 3/ 31، في مسند أبي سعيد الخدري، برقم:11275. قال ابن الملقن: هذا الحديث صحيح، انظر: البدر المنير: 1/ 381.

(5)

قوله: (أن) ساقط من (ن) و (ن 2).

(6)

هو: أبو محمد، عبد الله بن وهب بن مسلم الفهري، القرشي، المصري، المتوفى سنة 197 هـ. كان أحد أئمة عصره، في الحديث والفقه، صحب مالكًا، وسمع منه قبل ابن القاسم ببضع عشرة سنة ، =

ص: 94

وعن ابن القاسم: يطرحه (1) ويتيمم (2).

قوله: (وَرَاكِدٌ يُغْتَسَلُ فِيهِ) أي: وكذلك يكره الماء الراكد يغتسل فيه، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ"(3).

ابن القاسم: ولا أرى به (4) بأسًا إن غسل عنه الأذى قبل دخوله فيه (5)، وكان الماء كثيرًا (6)، فرد الحديث إلى ما ورد عنه عليه السلام:"لا يَبُولَنَّ أحَدُكُم فِي المَاءِ الدَّائِمِ ثُم يَغْتَسِلُ فِيهِ"(7)، ورأى أن النهي لأجل تنجس الماء، فالنهي عنده للتحريم (8).

قوله: (وَسُؤْرُ شَارِبِ خَمْرٍ، وَمَا أدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ) يعني: وكذلك يكره سؤر شارب خمر وما أدخل يده فيه. يريد: إذا لم يتغير؛ لأن حاصله أنه ماء قليل حلته نجاسة ولم تغيره، بل النجاسة فيه غير محققة، وقيل؛ هو نجس، وقيل: هو طهور بلا كراهة، وقيل: سؤره محمول على الطهارة؛ لا ما أدخل يده فيه.

= وكان مالك إذا كتب إليه في المسائل يكتب: إلى عبد الله بن وهب المفتي؛ وقال في حقه: عبد الله بن وهب إمام. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 228، والديباج، لابن فرحون: 1/ 413، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 58، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 127، والطبقات، لابن سعد: 7/ 518، والتاريخ الكبير، للبخاري: 5/ 218، والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم: 5/ 189، والتعديل والتجريح، للباجي: 2/ 945.

(1)

قوله: (وعن ابن القاسم: يطرحه) يقابله في (ن): (ولابن القاسم يتركه).

(2)

انظر: المدونة: 1/ 116، وعبارتها:"قال علي بن زياد عن مالك: في الذي يتوضأ بماء قد ولغ فيه الكلب ثم صلى، قال: لا أرى عليه إعادة وإن علم في الوقت ولا غيره. قال على وابن وهب عن مالك: ولا يعجبني الوضوء بفضل الكلب إذا كان الماء قليلا، قال: ولا بأس به إذا كان الماء كثيرا كهيئة الحوض يكون فيه ماء كثير أوبعض ما يكون فيه من الماء الكثير".

(3)

أخرجه مسلم: 1/ 236، في باب النهي عن الاغتسال في الماء الراكد، من كتاب الطهارة، برقم:283.

(4)

في (ن 2): (فيه).

(5)

قوله: (فيه) ساقط من (ن).

(6)

انظر: المدونة: 1/ 133.

(7)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 94، في باب البول في الماء الدائم، من كتاب الوضوء، برقم: 236، ومسلم: 1/ 235، في باب النهي عن البول في الماء الراكد، من كتاب الطهارة، برقم:282.

(8)

في (س) و (ن) و (ن 2): (فهو عنده نهي تحريم).

ص: 95

قوله: (وَمَا لا يَتَوَقَّى نَجِسًا مِنْ مَاءٍ) يعني: وكذلك يكره سؤر ما لا يتوقى أكل النجس من الحيوانات، إن لم يعسر الاحتراز منه.

قوله: (مِنْ مَاءٍ) احترز به (1) من الطعام، فإن سؤره منه لا يكره، وكذلك إن عسر الاحتراز منه كالهرة والفأرة؛ ولهذا قال:(لا إِنْ عَسُرَ الاحْتِرَازُ مِنْهُ أَوْ كَانَ طَعَامًا).

قوله: (كَمُشَمَّسٍ) هو راجع إلى قوله: (لا إِنْ عَسُرَ الاحْتِرَازُ مِنْهُ) أي: فإنه لا يكره استعمال الماء المشمس، وحكى سند كراهته (2)، واقتصر عليه القاضي عياض في بعض كتبه (3).

(المتن)

وَإِنْ رِيئَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيهَا، وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذو نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا، لا إِنْ وَقَعَ مَيِّتًا، وَإِنْ زَالَ تَغَيرُ النَّجِسِ لا بِكَثْرَةِ مُطْلَقٍ فَاسْتُحْسِنَ الطَّهُورِيَّةُ، وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ.

(الشرح)

قوله: (وَإِنْ رُئِيَتْ عَلَى فِيهِ وَقْتَ اسْتِعْمَالِهِ عُمِلَ عَلَيْهَا) أي: وإن رئيت النجاسة على فيه وقت استعماله عمل على مقتضاها، فإن غيرت الماء ضرت بالاتفاق، وإن لم تغير فعلى ما سبق في أول الكتاب، وكذلك في الطعام (4).

قوله: (وَإِذَا مَاتَ بَرِّيٌّ ذُو (5) نَفْسٍ سَائِلَةٍ بِرَاكِدٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ نُدِبَ نَزْحٌ بِقَدْرِهِمَا) إنها قال: إذا مات؛ لأنه إذا (6) وقع ميتًا فإن حكمه غير هذا كما سيذكره (7) واحترز بقوله: (برِّي) من البحري، فإن الماء معه إذا لم يتغير لا يستحب نزحه، وبقوله:(ذو نفس سائلة)(8)

(1) في (ن): (احترازا).

(2)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 170.

(3)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 9.

(4)

قوله: (قوله: (وَإِنْ رُئِيَتْ

وكذلك في الطعام) ساقط من (ن). وقوله: (أي: وإن رئيت النجاسة

وهكذا في الطعام) يقابله في (ن 2): (أي: إن تغير فنجس).

(5)

في (ن): (له).

(6)

في (س): (لا إذا)، وفي (ن): لو.

(7)

في (ز 1): (سنذكره).

(8)

زاد بعده في (ن): (احترز).

ص: 96

من نحو الزنبور، والعقرب، والخنفساء ونحوهم (1) مما ليس له نفس سائلة، فإنه أيضًا لا يستحب نزحه إذا لم يتغير الماء، وبقوله:(براكد) من الجاري فإنه لا يضر، وبقوله:(ولم يتغير) مما إذا تغير فإنه يجب نزح جميعه حتى يزول التغير (2). قوله: (بِقَدْرِهِمَا) أي: بقدر الماء والميتة، لأنهما (3) تارة تصغر الدابة ويكثر الماء، وتارة بالعكس، وتارة يقلَّان، وتارة يكثران فيقل النزح في الأول، ويكثر في الثاني، ويتوسط من (4) الوجهين الآخرين، واعلم أنه كلما قال في هذا المختصر:(ندب) فإنما مراده الاستحباب.

قوله: (لا إِنْ وَقَعَ (5) مَيِّتًا) أي: فإن وقع ميتًا فينظر فيه، فإن تغير الماء به وجب نزحه، وإن لم يتغير لم يجب ولم يستحب.

قوله: (وَإِنْ زَالَ تَغَيُّرُ النَّجسِ لا بِكَثْرَةِ مُطْلَقِ فَاسْتُحْسِنَ الطهُورِيَّةُ، وَعَدَمُهَا أَرْجَحُ) يعني: إذا تغير الماء بنجس ثم زال ذلك التغير بنفسه (6) فإن الماء يرجع إلى طهوريته على القول المستحسن (7)، لأن الحكم بالنجاسة منوط بتغير الماء وقد زال، لأن الحكم يدور مع علته (8) وجودًا وعدمًا، وصوب ابن يونس وغيره عدم الطهورية، لأن النجاسة لا تزول إلا بالماء، وليس حاصلًا هنا. أما لو زال تغير الماء بكثرة المطلق فلا خلاف أنه يعود إلى طهوريته.

(المتن)

وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إِنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا، أَوِ اتَّفَقَا مَذْهَبًا، وَإِلَّا فَقَالَ: يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ، وَوُرُودُ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ.

(الشرح)

قوله: (وَقُبِلَ خَبْرُ الْوَاحِد) أي: في كون الماء نجسًا أو طاهرًا.

(1) قوله: (والخنفساء ونحوهم) يقابله في (ن): (ونحوهما).

(2)

في (ن): (التغيير).

(3)

في (ز 1): (لأنها).

(4)

في (س) و (ن 2): (في).

(5)

زاد بعده في (ن): (فيه).

(6)

قوله: (بنفسه) زيادة من (س).

(7)

في (س): (المستحب).

(8)

في (ن): (العلة).

ص: 97