الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يرتفع (1) إلا بإكمال الطهارة؟ فإذا غسل الوجه مثلًا يرتفع حدثه في قول، وفي قول لا يرتفع إلا بعد غسل الرجلين.
ابن رشد: والأول قول ابن القاسم، والثاني (2) لسحنون، والأول أظهر (3)، وإليه أشار بقوله:(وَالأَظْهَرُ في الأَخِيرِ الصحَّةُ).
قوله: (وَعُزُوبُها بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ) يريد: أن عزوب النية وهو انقطاعها والذهول عنها بعد محلها مغتفر للمشقة، ولا إشكال في ذلك، وأما رفضها فالمشهور عدم تأثيره كما في الحج، وأما في الصوم والصلاة فالمشهور التأثير.
قوله: (وَفي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرِ خِلافٌ) يعني: أنه (4) اختلف في النية إذا تقدمت قبل محلها بيسير، هل تؤثر في إخلال الوضوء؟ ابن عبد السلام: وهو الأشهر؛ أو لا تؤثر؟ قال المازري: وهو الأصح في النظر (5)، قال ابن بزيزة: هو المشهور (6).
[سنن الوضوء]
(المتن)
وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، ثَلاثًا، تَعَبُّدًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ، أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ مُفْتَرِقَتَيْنِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَبَالَغَ مُفْطِرٌ، وَفِعْلُهمَا بِسِت أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرفَةٍ، وَاسْتِنْثَارٌ، وَمَسْحُ وَجْهَي كُلِّ أُذُن، وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا، وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ.
(الشرح)
قوله: (وَسُنَنه غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) لما فرغ من فرائض الوضوء شرع في سننه، وهي ثمانٍ: الأولى: غسل اليدين، ويريد بقوله:(أولًا) أن غسلهما قبل الشروع في الوضوء سنة؛ لقوله عليه السلام: "إِذَا استَيْقَظَ أَحَدُكُم مِنْ نَومِهِ فَليَغْسِلْ يَدَيهِ قَبلَ أَنْ يُدخِلَهُما فِي (7)
(1) قوله: (أم لا يرتفع) يقابله في (ح 1): (أو لا يطهر).
(2)
قوله: (والثاني) ساقط من (ز 1).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 146.
(4)
قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(5)
انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 136.
(6)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 95.
(7)
قوله: (أَنْ يُدخِلَهُمَا في) يقابله في (ن): (إدخالهما في إناء).
وَضُوئهِ" (1) الحديث، وقيل: مستحب.
قوله: (ثَلاثًا تَعَبُّدًا): هذا هو المشهور، وذهب أشهب إلى أن غسلهما من باب النظافة. المازري: ويتخرج على القولين صفة غسلهما، فعلى التعبد يغسل كل يد منفردة (2)، وعلى التنظيف يغسلهما مجتمعتين (3).
قوله: (بِمُطْلَقٍ وَنيَّةٍ) أي: ولأجل كون غسلهما سنة لا يفعل ذلك إلا بالمطلق ونية.
قوله: (وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ في أثنائِهِ) هذا على قول ابن القاسم، وأما على قول أشهب فلا يحتاج إلى غسلهما، وذلك (4) يجري (5) على القولين ما إذا (6) أحدث في أثناء وضوئه.
قوله: (مُفْتَرِقتَيْن) قد تقدم بيانه من كلام المازري وإجرائه (7) على القولين.
قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ) يريد أن السنة الثانية والثالثة: المضمضة والاستنشاق على المشهور. المازري: وذهب بعضهم إلى أنَّهما فضيلة (8).
قوله: (وَبَالَغَ مُفْطِر) يريد أن غير الصائم يبالغ في المضمضة والاستنشاق، واحترز بذلك من الصائم لأنه (9) يخشى مع المبالغة من إيصال الماء إلى حلقه.
قوله: (وَفعْلُهُما بِسِتٍّ أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ)(10) أي: المضمضة
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 72، في باب الاستجمار وترًا، من كتاب الوضوء، برقم: 160، ومسلم: 1/ 233، في باب كراهة غمس المتوضئ وغيره يده المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثًا، من كتاب الطهارة، برقم: 278، ومالك: 1/ 21، في باب وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة، من كتاب الطهارة، برقم:37.
(2)
زاد بعده في (ن): (على قوله).
(3)
انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 158، والتوضيح، لخليل: 1/ 118.
(4)
في (ن): (وكذلك).
(5)
في (ن 2): (وكذلك يجزيء).
(6)
قوله: (ما إذا) يقابله في (ن): (من).
(7)
في (ن 2): (وإجزائه).
(8)
انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 159.
(9)
في (ن): (فإنه).
(10)
قوله: (بِسِتً أَفْضَلُ، وَجَازَا أَوْ إِحْدَاهُمَا بِغَرْفَة) ساقط من (ن).
والاستنشاق بست غرفات أفضل (1)، ويجوز له فعلهما معًا أو كل واحدة بغرفة واحدة. ابن أبي زيد: والنهاية أحسن (2).
قوله: (وَاسْتِنثار) أي: السنة الرابعة: الاستنثار، وعدُّه سنة مستقلة أحسن من كونه داخلًا في الاستنشاق.
قوله: (وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُل أُذُنٍ) أي: السنة الخامسة: مسح ظاهر الأذنين، وباطنهما على المشهور، وروي (3) عن مالك استحباب ذلك (4)، وقيل: بوجوب ظاهرهما، وعليه فقيل: الظاهر ما يلي الرأس، وقيل: ما يواجه.
قوله: (وَتَجْدِيدُ مَائِهِما) أي: السنة السادسة: تجديد الماء لهما، وهكذا عدَّه ابن رشد وغيره سنة مستقلة (5)، ومن الشيوخ من جعله مع المسح سنة واحدة، وعن ابن مسلمة: التخيير بين التجديد وعدمه (6).
قوله: (وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) أي: السنة السابعة: رد اليدين في مسح الرأس، وإنما قال:(ورد مسح رأسه) ولم يقل كابن الحاجب: (رد اليدين من مؤخر الرأس إلى مقدمه)(7)؛ لأن ابن القصار وغيره نصوا على أنه لو بدأ من المؤخر لكان المسنون في حقه الرد من المقدم إلى المؤخر (8).
(المتن)
وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ فَيُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَحْدَه إِنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ، وَإِلا مَعَ تَابِعِهِ. وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصلاةِ، وَسنةً فَعَلَهَا لِمَا يسْتَقْبَلُ.
(الشرح)
أي: السنة الثامنة: أن يرتب فرائض الوضوء، يعني (9) أنه يغسل الوجه ثم الذراعين
(1) زاد بعده في (ن): (وقوله: وجائزا أو أحدهما أي).
(2)
انظر: الرسالة، لابن أبي زيد، ص:15.
(3)
قوله: (روي) ساقط من (ن).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 110.
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 109.
(6)
انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 355.
(7)
انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص:54.
(8)
انظر: عيون الأدلة، لابن القصار: 1/ 189.
(9)
في (س): (بمعنى).