الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في استقبال القبلة]
(المتن)
فَصْلٌ وَمَعَ الأمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ، فَإِنْ شَقَّ فَفِي الاِجْتِهَادِ نَظَرٌ. وَإِلَّا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا، كَإنْ نُقِضَتْ. وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ، وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ، وَإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ، وَإِنْ وِتْرًا وَإِنْ سَهُلَ الاِبْتِدَاءُ لَهَا، لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ مَعَهَا إِنْ أَمْكَنَ، وَهَلْ إِنْ أَوْمَأَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ،
(الشرح)
(وَمَعَ الأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ) لما انقضى كلامه على ستر العورة أتبعه بالكلام على استقبال القبلة، وذكر (1) أن استقبال عينها - أي: مسامتتها (2) - مع الأمن مطلوب لمن بمكة لقدرته على ذلك، فإن خرج عن السمت بطلت صلاته، واحترز بالأمن من صلاة المسايف ونحوها، فإنه يصلي للقبلة ولغيرها.
قوله: (فَإِنْ شَقَّ فِفِي الاجْتِهَادِ نَظَرٌ) أي: فإن قدر من بمكة على استقبال عين الكعبة لكن بمشقة، كما لو كان يحتاج إلى صعود سطح وهو شيخ كبير أو مريض، فهل يجتهد أم لا؟ فيه نظر، ولما ذكر في الجواهر المسألة، قال في آخرها: وقد تردد المتأخرون في جواز اقتصاره على الاجتهاد (3). الشيخ (4): ووجه التردد (5): أنك (6) إن نظرت إلى الحرج وهو المشقة (7) منفي من الدين أجزت الاجتهاد، وإن نظرت إلى أنه قادر على اليقين لم يجز له (8) ذلك (9).
قوله: (وَإِلَّا فَالأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا) أي: وإذا (10) لم يكن بمكة فالأظهر طلب
(1) في (ن): (وذاك).
(2)
في (ن): (مسامتها).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 94.
(4)
في (ن): (للشيخ).
(5)
قوله: (الشيخ: ووجه التردد) ساقط من (ن 1)، وفي (ز):(النظر).
(6)
قوله: (أنك) زيادة من (ن 2).
(7)
قوله: (المشقة) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (له) ساقط من (ن).
(9)
انظر: التوضيح: 1/ 321.
(10)
في (ن): (فإن).
الجهة للمجتهدين، وهو قول الأبهري. ابن عبد السلام: وهو الظاهر. وقال ابن القصار: المطلوب سمت عينها، وانتصب (1) (اجتهادًا) على الحال؛ أي: في حال الاجتهاد.
قوله: (كَإِنْ نُقِضَتْ) يشير إلى فرع وهو أن الكعبة والعياذ بالله لو نقضت ولم يبقَ لها أثر يسامته المصلي، فإنه يجتهد في طلب جهتها (2) ولا تطلب منه المسامتة.
قوله: (وَبَطَلَتْ إِنْ خَالَفَهَا، وَإِنْ صَادَفَ) يريد أن من انحرف عن جهة القبلة عمدًا تبطل صلاته هكذا قال الباجي، وجعل المنحرف على ثلاثة أقسام: الأول: ما تقدم. والثاني: أن ينحرف مع تحري الاستقبال وظهور علامات القبلة، فإن استدبر أعاد في الوقت وإلا فلا، والثالث: أن ينحرف مع تحري الاستقبال وعدم ظهور العلامات فلا إعادة (3).
قوله: (وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبِ دَابَّةٍ فَقَطْ) يريد أن صوب سفر القصر - أي: جهته - عوض عن استقبال الكعبة مع توفر الشروط المذكورة، واحترز بسفر القصر من غيره فإنه لا يتنفل فيه على الدابة لكن بالأرض، وبقوله:(لراكب) من الماشي؛ إذ لا يجوز له ذلك في حال مشيه (4)، وأخرج بقوله:(فقط) راكب السفينة.
قوله: (وَإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ) أي: فإنه يصلي حيثما توجهت (5) هذا (6) هو قول ابن القاسم عن مالك (7)، واحترز بالنفل من الفرض وسيذكره.
قوله: (وَإِنْ وِتْرًا) إشارة إلى ما ورد أنه (8) عليه السلام كان يوتر على راحلته في السفر (9)،
(1) في (س) و (ن 2): (ونصب).
(2)
في (س): (الاجتهاد).
(3)
انظر: المنتقى: 2/ 396 و 397.
(4)
قوله: (في حال مشيه) زيادة من (ن 1).
(5)
قوله: (بَدَلٌ فِي نَفْلٍ) أي: فإنه يصلي حيثما توجهت) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (أي: فإنه يصلي حيثما توجهت هذا) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 249.
(8)
في (ن): (عنه).
(9)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 339، في باب الوتر في السفر، من كتاب الوتر، برقم: 955، ومسلم: 1/ 486، في باب جواز صلاة النافلة على الدابة في السفر حيث توجهت، من كتاب صلاة =
وما ذكره هو مذهب المدونة وغيرها، قال: وكذلك ركعتا الفجر ويسجد إيماء، وإذا قرأ (1) سجدة تلاوة أومأ لها (2).
قوله: (وَإِنْ سَهُلَ الابْتِدَاءُ لَهَا)(3) أي: للقبلة (4) وهو المشهور، وقال ابن حبيب: يوجه دابته أولًا للقبلة ثم يصلي حيث ما توجهت له (5).
قوله: (لا سَفِينَةٍ فَيَدُورُ معها إِنْ أَمْكَنَ) أي: فلا يصلي فيها إلا متوجهًا، وكلَّ ما دارت دار معها إلى القبلة إن أمكن الدوران، وهو مذهب المدونة (6)، وقال ابن حبيب: لا يدور كالدابة (7). والفرق على المذهب إمكان الدوران في السفينة بخلاف الدابة؛ ولهذا قيده بالإمكان.
قوله: (وَهَلْ إِنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلانِ) يشير إلى أنه اختلف (8) في مذهب المدونة، هل هو محمول على ما إذا صلى إيماء في السفينة، وأما إذا ركع وسجد فيكون (9) كالدابة، أو هو محمول (10) على إطلاقه ولو ركع وسجد؟ والأول لابن التبان، والثاني لابن أبي زيد.
(المتن)
وَلا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ، وَلا مِحْرَابًا، إِلَّا لِمِصْرٍ وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ، وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا، عَارِفًا، أَوْ مِحْرَابًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ وَاخْتِيرَ. وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ، قَطَعَ غَيرُ أَعْمَى، وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا، فَيَسْتَقْبِلانِهَا، وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ، وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلافٌ.
(الشرح)
= المسافرين وقصرها، برقم:700. من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(1)
في (س): (قرئ).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 173.
(3)
زاد في (ن): (أولا).
(4)
في (ن): (إلى القبلة).
(5)
في (ن): (به). وقوله: (له) زيادة من (ن 2). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 250 و 251.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 210.
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 252.
(8)
قوله: (أنه اختلف) يقابله في (ن): (خلاف).
(9)
في (ن) و (ن 2): (فلا يكون).
(10)
قوله: (محمول) زيادة من (ن 2).
قوله: (وَلا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ) يريد أن المجتهد لا يجوز له تقليد غيره؛ لأن قدرته على الاجتهاد مانعة من (1) ذلك؛ إذ التقليد فرع عن الاجتهاد (2)، أما إذا خَفِيَتْ (3) عليه الأدلة فإنه يجوز له التقليد كما لو لم يكن من أهل الاجتهاد.
قوله: (وَلا مِحْرَابًا) أي ليس للمجتهد أن يقلد محرابا (4) يريد: إذا كان البلد الذي هو به خرابًا وليس به أحد، وأما بلد عامر تتكرر فيه الصلاة وسلم أن الإمام نصب (5) محرابه أو اجتمع على نصبه أهل البلد فإنه يقلد، وهو معنى قوله:(إِلا لِمِصْرٍ). ابن القصار: لأنه قد علم أنه لم يُبنَ إلا بعد اجتهاد العلماء في ذلك (6).
قوله: (وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ (7)) إذ ليس للمجتهد (8) - وإن كان أعمى - تقليد غيره لكنه يسأل غيره (9) عن الأدلة (10)، كسؤاله عن القطب في أي جهة أو عن الكوكب الفلاني، ولا يحتاج هنا (11) أن يسأل مسلمًا مكلفًا، وقاله بعض الأشياخ.
قوله: (وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا) أي: وقلد غير المجتهد مسلما (12) مكلفًا عارفًا، والمراد بغير المجتهد الأعمى العاجز والبصير الجاهل، واحترز بالمكلف من الصبي والمجنون فإنهما لا يُقَلَّدان، وبالعارف من الجاهل الذي لا علم عنده (13)، وينبغي أن يزاد (عدلًا) ليخرج الفاسق.
(1) في (ز): (عن).
(2)
قوله: (مانعة من ذلك؛ إذ التقليد فرع عن الاجتهاد) ساقط من (ن).
(3)
في (ن) و (ن 2): (اختلفت).
(4)
قوله: (أي ليس للمجتهد أن يقلد محرابا) زيادة من (ن 2).
(5)
في (ن): (نصبه).
(6)
انظر: الذخيرة: 2/ 123.
(7)
قوله: (وَسَأَلَ عَنِ الأَدِلَّةِ) ساقط من (ن).
(8)
قوله: (إذ ليس للمجتهد) يقابله في (ن): (أو ليس بالمجتهد).
(9)
قوله: (غيره) ساقط من (ن) و (ن 2).
(10)
قوله: (عن الأدلة) يقابله في (ن): (دلالة القبلة).
(11)
في (ن 2): (هذا).
(12)
قوله: (مسلما) زيادة من (ن 2).
(13)
في (ن): (له).
قوله: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ) يريد: فإن لم يجد الأعمى العاجز والبصير الجاهل من يقلده أو التبست الأمارة (1) على المجتهد فتحير، فإنه يختار جهة ويصلي إليها وهو قول ابن (2) عبد الحكم، قال: فلو صلى أربع صلوات، يريد (3) لكلٍّ جَهة صلاة لكان مذهبًا حسنًا (4)، وإليه أشار بقوله:(وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا لَحَسُنَ).
قوله: (وَاخْتِيرَ) أي: واختار (5) أبو الحسن (6) اللخمي هذا المذهب (7) وذكر في الذخيرة: أن المجتهد المتحير (8) يقلد غيره (9).
قوله: (وَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلانِهَا) يريد أن من علم في الصلاة أنه استدبر القبلة أو جانَبَها فإنه يقطع إلا أن يكون أعمى أو منحرفًا يسيرًا فإنهما لا يقطعان وينحرفان إلى القبلة، وهو مراده بقوله:(فيستقبلانها)، والباء في قوله:(بصلاة) للظرفية كما علمت، والفاء في قوله (10):(فيستقبلانها) للسببية؛ أي: فبسبب كون صلاتهما صحيحة وما مضى منها معتدٌّ به ينحرفان إلى القبلة ويكملان صلاتهما، وقال ابن سحنون: إذا أُخبر الأعمى بيقين قطع (11).
قوله: (وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) فإن (12) تبين الخطأ بعد الفراغ من الصلاة فإنه يعيد في الوقت الاختياري وهو مذهب المدونة (13). ابن عات (14):
(1) في (ن) و (ن 2): (الأدلة).
(2)
قوله: (ابن) ساقط من (س).
(3)
في (ن): (يريد أن).
(4)
انظر: شرح التلقين: 2/ 494 و 495.
(5)
قوله: (قوله: "وَاخْتِيرَ" أي: ) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (أبو الحسن) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:351.
(8)
قوله: (أن المجتهد المتحير) يقابله في (س): (المجتهد المتخير).
(9)
انظر: الذخيرة: 2/ 122.
(10)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(11)
انظر: الذخيرة: 2/ 123.
(12)
في (ن): (أي وإن).
(13)
انظر: المدونة: 1/ 184.
(14)
في (ن) و (ن 2): (ابن عتاب).
ويخرج (1) فيها قول من صلى بثوب نجس أنه يعيد إلى الغروب (2).
قوله: (وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا؟ خِلافٌ) ذهب ابن يونس إلى أنه يعيد ابدًا، قال: والرواية فيه كذلك (3)، وهو محكي عن المغيرة وابن سحنون والقابسي. ابن راشد (4): وهو الأصح. وقال في البيان: المشهور أنه يعيد في الوقت (5)، ونُقل عن ابن الماجشون وابن حبيب (6)، وإلى هذا أشار بالخلاف (7) المذكور، وإذا قلنا يعيد الناسي أبدًا فالجاهل أولى، وقيل: يعيدان في الوقت، وقيل: الجاهل أبدًا والناسي في الوقت.
(المتن)
وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ، لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ، وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالإِطْلاقِ. وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا كَالرَّاكِبِ، إِلَّا لاِلْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ، وَإِنْ لِغَيْرِهَا. وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ، وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ، أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيهَا كَالأَرْضِ فَلَهَا، وَفِيهَا كَرَاهَةُ الأَخِيرِ.
(الشرح)
قوله: (وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا، وَفي الْحِجْرِ لأَيِّ جِهَةٍ) أي: أنه يجوز أن يصلي السنة في الكعبة لأي جهة كانت (8) وكذلك في الحجر، وظاهر كلامه ولو كانت من السنن المؤكدة وليس كذلك، فإن المشهور أنه لا يجوز من ذلك إلا النافلة (9) غير المؤكدة (10) كما ستراه، وأما السنة المؤكدة (11) فلا تجوز (12) فيها، قال في المدونة: ولا يصلي فيها ولا
(1) في (ن): (يتخرج).
(2)
انظر: التوضيح: 1/ 323.
(3)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:561.
(4)
في (ن) و (ن 2): (ابن رشد).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 466.
(6)
انظر: التوضيح: 1/ 325 و 326.
(7)
في (ن): (في الخلاف).
(8)
قوله: (لأي جهة كانت) في حاشية (ز): (أي وهو مستقبل الكعبة لا مستدبرًا).
(9)
قوله: (من ذلك إلا النافلة) يقابله في (ن 2): (من السنن إلا السنة).
(10)
في (س): (المذكورة).
(11)
في (س): (المذكورة).
(12)
قوله: (فلا تجوز) ساقط من (س).
في الحجر فريضة ولا ركعتي (1) الطواف الواجب ولا الوتر ولا ركعتي (2) الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، ومن صلى في الكعبة أعاد في الوقت (3)، فانظر هذا مع كلامه.
قوله: (لا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) يشير إلى ما حكاه في المدونة، واختلف في تأويلها الأشياخ، فحملها ابن يونس (4) وجماعة على الناسي؛ لقول مالك فيها: كمن صلى إلى غير القبلة (5)، وهو لو صلى إلى غيرها عامدًا أعاد أبدًا. وحملها عبد الوهاب (6) واللخمي وابن عات (7) على ظاهرها، وأن العامد كالناسي يعيدان في الوقت، وجعلوا التشبيه في قوله:(كمن صلى لغير القبلة) لمطلق الإعادة (8)، وهذا معنى قوله:(وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبالإِطْلاقِ) وقال ابن حبيب: يعيد العامد والجاهل أبدًا والناسي في الوقت (9).
قوله: (وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) أي: فإن صلى الفرض على ظهر الكعبة بطل وأعاد أبدًا، وشهره المازري، فقال: والصلاة على ظهرها ممنوعة وذلك أشد من الصلاة في بطنها. وقال ابن عبد الحكم: لا إعادة (10). وقاله (11) أشهب، إذا كان بين يديه قطعة من سطحها. وقال عبد الوهاب: إن أقام ما يقصد فهو كالمصلي في بطنها (12).
(1) في (س): (ركعتا).
(2)
في (س): (ركعتا).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 183.
(4)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:560.
(5)
انظر: المدونة: 1/ 183.
(6)
انظر: عيون المجالس: 1/ 329.
(7)
في (ن): (ابن عتاب).
(8)
انظر: التوضيح: 1/ 316.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 220، ونصه:(ومن صَلَّى فوق الكعبة، أو في داخلها فريضة أَعَادَ أبدًا، في العمد والجهل).
(10)
في (ن): (لا إعادة عليه).
(11)
في (ز): (وقال).
(12)
انظر: شرح التلقين: 2/ 485 و 491 و 492.
قوله: (كَالرَّاكِبِ) أي: فإنه (1) إذا صلى فرضه على الدابة فإنه يبطل ويعيد أبدًا بلا خلاف، إذا كان على وجه الاختيار، وأما مع الضرورة فلا، ولهذا قال:(إِلَّا لالْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ) أي: فإن صلى الفرض على الدابة لضرورة المسايفة والتحام الصفوف في الجهاد أو لخوف عدو أو (2) سباع أو (3) نحوهما فإن فرضه لا يبطل.
قوله: (وَإِنْ لِغَيْرِهَا) أي: لغير القبلة، وقد تقدم أن الاستقبال لا يطلب (4) حال الالتحام (5)، ويصلي على أي حال كان للقبلة ولغيرها.
قوله: (وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْجَائِفُ بِوَقْتٍ) يريد: الخائف من السباع أو غيرها بخلاف العدو فلا إعادة عليه وقاله في المدونة (6)؛ أي: فإن أمن أعاد في الوقت بخلاف العدو والخائف من سباع أو غيرها (7).
قوله: (وَإِلا لِخَضْخَاضٍ لا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ) هو معطوف على قوله: (إلا لالتحام (8)) أي: وبطل فرض راكب على دابة إلا لالتحام أو خوف أو لخضخاض، واحترز بقوله:(لا يطيق النزول به) مما إذا كان يطيق ذلك فإنه ينزل ويصلي فيه لا على الدابة، وقاله ابن حبيب، قال: ويصلي فيه قائمًا ويركع متمكنًا ويومئ للسجود أخفض من الركوع ويضع يديه في إيمائه على ركبتيه ويكون جلوسه قائمًا (9).
(1) قوله: (فإنه) ساقط من (ن).
(2)
في (ن): (من).
(3)
في (ن): (و).
(4)
في (ن 2): (يبطل).
(5)
قوله: (حال الالتحام) يقابله في (س) و (ن) و (ن 2): (التحام الصفوف).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 173.
(7)
قوله: (أي: فإن أمن أعاد
…
من سباع أو غيرها) ساقط من (س) ومن (ن)، وقوله: (قوله: (وَإِنْ أَمِنَ
…
من سباع أو غيرها) يقابله في (ن 2): قوله: (وإن أمن أعاد الخائف من سباع وأما من العدو فلا إعادة عليه بوقت يريد الخائف من السباع ومن العدو فيعيدان في الوقت وقاله في المدونة).
(8)
قوله: (لالتحام) ساقط من (ن).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 254.