الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (أَوْ بَلَغَ) أي: وكذا إذا صلى الصبي (1) الظهر ثم بلغ قبل إقامة صلاة الجمعة فإنها تلزمه، وقيل: لا تلزمه (2)، والأول أصح.
قوله: (أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) أي: كالعبد يصلي الظهر ثم يعتق قبل صلاة الجمعة والمريض يصح، وهذا هو الأصح، لأن العاقبة أسفرت (3) أنهما من أهلها، وقيل: لا يلزمهما (4) لأنهما أديا ما عليهما.
قوله: (لَا بِالإِقَامَةِ إِلَّا تبَعًا) يريد: أن مجرد (5) الإقامة لا تكفي في وجوب الجمعة فلا تلزم إلا المتوطن (6)، ولهذا قيل (7): إن الجماعة يمرون بقرية خالية فيقيمون بها شهرًا أو أكثر ناوين الإقامة أنهم لا يخاطبون بإقامتها، وعلى القول بأنه يكتفى بالإقامة يخاطبون.
وقوله (إلا تبعا) أي: لا تجب الجمعة على المقيم إلا أن يكون تابعا للمتوطن وأشار بذلك إلى أنه إذا كان من تجب عليه لا تنعقد به الجمعة لقلته فهل يضم إليه من لا تجب عليه وتقع واجبة كالمسافر في ذلك قولان حكاهما ابن الحاجب وغيره وشهر المؤلف الضم والانعقاد بناء على أن الأتباع تعطى حكم متبوعها ولا تستقل بنفسها (8).
[الفصل في مندوبات الجمعة]
(المتن)
وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ، وَجَمِيلُ ثِيَابٍ، وَطِيبٌ، وَمَشْيٌ، وَتَهْجِيرٌ، وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا، وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ، وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا، وَبَينَهُمَا، وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ، وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَما، وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا، وَخَتْمُ الثَّانِيَةَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، وَأَجْزَأَ اذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ، وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ، وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ، وَهَلْ أَتَاكَ.
(الشرح)
(1) قوله: (الصبي) ساقط من (ن) و (ن 2).
(2)
قوله: (فإنها تلزمه، وقيل: لا تلزمه) يقابله في (س): (فإنه يلزمه أن يصليها وقيل: لا يلزمه).
(3)
في (ز): (أسفر).
(4)
في (ن): (تلزمهما).
(5)
في (ز): (من جرد).
(6)
في (ن 2): (المستوطن).
(7)
في (ن) و (ن 2): (قال مالك).
(8)
قوله: (وقوله (إلا تبعا) أي: . . . ولا تستقل بنفسها) زيادة من (ن).
قوله: (وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ) هو كقول ابن حبيب: يؤمر لها بالزينة وقص الشارب والظفر ونتف الإبط والاستحداد والسواك (1). يريد أمر ندب (2)؛ لأن ذلك كله من التجمل المشروع.
قوله: (وَجَمِيلُ (3) ثيَابٍ) أي: وكذا (4) يندب فيها لبس الجميل من الثياب؛ لقوله عليه السلام في الموطأ: "مَا عَلَى أَحَدِكُم لَو اتَّخذَ ثَوبَينِ لِجُمُعَتِه سِوَى ثَوْبَيْ مِهنتِه"(5).
قوله: (وَطِيبٌ وَمَشْيٌ) لا إشكال في استحباب الطيب، وأما المشي فيستحب (6) أيضًا لما فيه من التواضع لله عز وجل، والاستكانة المطلوبة في جميع العبادات، وقياسًا على الحج والعمرة، والأصل في هذا ما رواه (7) عَبَايَةُ (8) بن رفاعة، قال: أدركني أبو عبس (9) وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ، في سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ"(10).
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 460.
(2)
قوله: (أمر ندب) ساقط من (ن 2) وقوله: (يريد أمر ندب) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (وَجَمِيلُ) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن 2): (ذلك).
(5)
صحيح، أخرجه مالك بلاغًا: 1/ 110، باب الهيئة وتخطي الرقاب واستقبال الإمام يوم الجمعة، من كتاب الجمعة، برقم: 242، وأبو داود مرسلًا: 1/ 350، في باب اللبس للجمعة، من كتاب الصلاة، برقم: 1078، وقال:"ورواه وهب بن جرير عن أبيه عن يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن موسى بن سعد عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم " اهـ، وأخرجه ابن ماجه: 1/ 349، في باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة، برقم: 1096، وابن خزيمة: 3/ 132، في باب استحباب اتخاذ المرء في الجمعة ثيابًا سوى ثوبي المهنة، من كتاب الجمعة، برقم:1765. من حديث عائشة رضي الله عنها. وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". انظر: مصباح الزجاجة: 1/ 131.
(6)
في (س): (فليستحب).
(7)
في (ن): (روى).
(8)
في الأصول: (عبادة) وهو خطأ.
(9)
في الأصول: (أبو عيسى) وهو خطأ.
(10)
أخرجه البخاري: 1/ 308، باب المشي إلى الجمعة، من كتاب الجمعة، برقم: 865، والترمذي: 4/ 170، باب ما جاء في فضل من اغبرت قدماه في سبيل الله، من كتاب فضائل الجهاد، برقم: =
قوله: (وَتَهْجِيرٌ) قال في الجلاب: هو أفضل من التبكير (1). خلافًا لابن حبيب، والتهجير هو الرواح في الهاجرة وهو شدة الحر.
قال (2) أبو محمد: والتهجير حسن وليس ذلك في أول النهار (3).
وكره مالك التبكير (4)؛ لأنه عليه السلام لم يفعله ولا الخلفاء بعده خيفة الرياء والسمعة.
قوله: (وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا بِوَقْتِهَا (5)) أي: ومما يستحب فيها أيضًا (6) أن يقام سائر أهل السوق (7) في وقتها خيفة التشاغل عنها، ومراده بالإطلاق من تلزمه الجمعة وغيره.
قال (8) ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يُوَكِّلَ قبل النداء من ينهى الناس عن البيع والشراء، وأن يقيم من الأسواق من تلزمه الجمعة، ومن لا تلزمه (9).
قوله: (وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ) أي: عند خروجه على الناس لا بعد (10) صعوده على المنبر، وقاله في المدونة (11)، ولم يرد في شيء من الروايات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يسلم إذا صعد على (12) المنبر وإنما هو شيء (13) محدث، وهو مذهب الشافعي، قاله ابن يونس (14).
= 1632، والنسائي: 6/ 14، ثواب من اغبرت قدماه في سبيل الله، من كتاب الجهاد، برقم:3116.
من حديث أبي عبس الأنصاري رضي الله عنه.
(1)
انظر: التفريع: 1/ 76.
(2)
قوله: (قال) ساقط من (ن) و (ن 2).
(3)
انظر: الرسالة، ص:47.
(4)
انظر: التمهيد: 22/ 22.
(5)
قوله: (بِوَقْتِهَا) ساقط من (ن 2).
(6)
قوله: (أيضًا) زيادة من (س).
(7)
في (ن) و (ن 2): (الأسواق).
(8)
قوله: (قال) ساقط من (ن) و (ن 2).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 468.
(10)
في (س) و (ن 2): (عند).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 231.
(12)
قوله: (على) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).
(13)
في (ن 2): (من).
(14)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:819.
قوله: (وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُما) يريد: ومما يستحب أيضًا جلوس الخطيب أولًا؛ أى: عند الأذان وبين الخطبتين، وقد سبق ما في ذلك، وأن الباجي شهر سنية الجلوس (1) الثاني (2)، وحكى ابن راشد (3) في الأول قولين، قال: والمشهور أنه ليس بشرط، لكن ليس فيه (4) ما يدل على (5) أنه مستحب على المذهب (6).
قوله: (وَتَقْصِيرُهُمَا والثَّانِيةُ أقْصَرُ) أى: ومما يستحب أيضًا تقصير الخطبتين، وأن تكون (7) الثانية أقصرهما.
ابن يونس: وقاله ابن حبيب (8). انتهى.
وذلك لما ورد في مسلم: "طُولُ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرُ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (9) مِنْ فِقْهِهِ، فَأطِيلُوا الصلَاةَ وَاقْصُرُوا الخُطْبَةَ"(10)، وحكى في الذخيرة الاتفاق على ذلك (11).
قوله: (وَرَفْعُ صَوْتهِ) يريد: للإسماع، قال ابن شاس: ولذلك استحب المنابر؛ لأنها أبلغ في الإسماع (12)، ألا ترى أنه لو خطب بالأرض جاز، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل (13).
(1) قوله: (سنية الجلوس) يقابله في (ز) و (ن): (سنيته).
(2)
انظر: المنتقى: 2/ 142.
(3)
في (ن): (ابن رشد).
(4)
قوله: (فيه) ساقط من (ن)، وفي (ن 2):(في المذهب).
(5)
قوله: (على) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (على المذهب) ساقط من (ن 2).
(7)
في (س): (يكون).
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:818.
(9)
قوله: (مَئِنَّةٌ) زيادة من (ن 2).
(10)
أخرجه مسلم: 2/ 594، باب تخفيف الصلاة والخطبة، كتاب الجمعة، برقم: 869، وأبو داود: 1/ 357، باب إقصار الخطب، من كتاب الصلاة، برقم: 1106، بلفظ:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإقصار الخطب"، وأخرجه الدارمي: 1/ 440، باب في قصر الخطبة، من كتاب الصلاة، برقم: 1556، وأحمد: 4/ 263، برقم:18343. من حديث عمار بن ياس رضي الله عنه.
(11)
انظر: الذخيرة: 2/ 345.
(12)
في (ن 2): (للإسماع).
(13)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 166.
قوله: (وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَما (1)) يشير بذلك إلى أن الإمام إذا حصل له عذر، فإنه يستحب (2) له أن يستخلف من حضر الخطبة (3)، فإن استخلف غيره أجزأه (4)، قال (5) ابن القاسم: وإذا ضعف الإمام عن الخطبة فلا يصلي هو ويخطب غيره، وليصلِّ الذي أمره بالخطبة وليصل الآمر (6) خلفه، وكذلك الأعياد (7).
قوله: (وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا) أي: ومما يستحب للخطيب (8) القراءة في خطبته لما رواه ابن حبيب، أنه (9) عليه السلام كان لا يدع أن يقر (10) في خطبته:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} إلى قوله تعالى: {فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71](11). واستحب أهل المذهب سورة من قصار (12) المفصل في الأولى.
قوله: (وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ: يَغْفِرُ (13) اللهُ لَنَا وَلَكُمْ) يشير إلى ما قال في المدونة: والشأن أن يقول إذا فرغ من خطبته (14): يغفر الله لنا ولكم، ثم قال فيها (15): ولو قال: اذكروا الله يذكركم فحسن، وإلى هذا أشار بقوله:(وَأَجْزَأَ اذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ) قال (16) في المدونة: والأول أصوب (17).
(1) في (ز) و (ن 2): (حاضرها).
(2)
قوله: (فإنه يستحب) يقابله في (ن 2): (فيستحب).
(3)
في (ز): (الجمعة).
(4)
في (ن 2): (أجزأ).
(5)
قوله: (قال) زيادة من (ن 2).
(6)
في (ن): (الإمام).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 480.
(8)
قوله: (للخطيب) ساقط من (ن).
(9)
في (ن 2): (أن النبي).
(10)
في (ن) و (ن 2): (يقول).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 472.
(12)
في (ز 2): (طوال).
(13)
في (ز) و (ن 2) والمطبوعة من خليل: (بيغفر).
(14)
قوله: (أن يقول إذا فرغ من خطبته) يقابله في (ز 2): (أن يقول).
(15)
في (ن): (وفيها).
(16)
في (ن 2): (قاله).
(17)
انظر: المدونة: 1/ 231.
قوله: (وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ (1)) أَوْ عَصًا أي: ومما يستحب أيضًا أن يتوكأ الإمام على قوس أو عصا في خطبته (2) غير (3) عود المنبر، قال في المدونة: وهو من الأمر القديم (4).
ابن يونس (5): وفعله النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده. ابن حبيب: والقوس كالعصا (6).
قوله: (وَقِرَاءَةُ الجمُعَةِ (7) وإن لِمَسْبُوقٍ (8)) أي: ومما يستحب أيضًا (9) أن يقرأ في صلاة الجمعة بسورة (10) الجمعة، يريد: في الركعة الأولى، قال مالك: كان من أدركنا يفعل ذلك (11). وأشار بقوله: (وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ) إلى أن (12) من فاتته الركعة الأولى من صلاة الجمعة (13) يستحب له أن يقرأ فيها إذا قضاها بسورة الجمعة.
قوله: (و {هَلْ أَتَاكَ}) أي: وكذا يستحب أن يكون قراءة الركعة الثانية (14) بـ (15){هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .
(المتن)
وَأَجَازَ في الثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ أَوِ الْمُنَافِقُونَ. وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ، وَصَبِيّ، وَعَندٍ، وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا. وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ، وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ وَغَيرُ الْمَعْذُورِ
(1) في (ن) و (ن 2): (قوس).
(2)
قوله: (في خطبته) زيادة من (ن 2).
(3)
في (ن 2): (لا).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 232.
(5)
قوله: (ابن يونس) ساقط من (ن 2).
(6)
في (ن 2): (القوس كالعصا). انظر: الجامع، لابن يونس، ص: 819 و 820.
(7)
في (ن 2): (جمعة).
(8)
قوله: (وإن لِمَسْبُوقٍ) ساقط من (ن) و (ن 2).
(9)
قوله: (أيضًا) زيادة من (س).
(10)
في (ن) و (ن 2): (سورة).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 477.
(12)
قوله: (أن) ساقط من (ن).
(13)
قوله: (من صلاة الجمعة) زيادة من (س).
(14)
قوله: (وكذا يستحب أن يكون قراءة الركعة) يقابله في (س): (وكذلك يستحب له أن يقرأ في الثانية).
(15)
قوله: (ب) ساقط من (ن 2).
إِنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ. وَلَا يُجْمَعُ الظُّهْرَ إِلَّا ذُو عُذْرٍ. وَاسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ. وَوَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا، وَإِلَّا لَمْ تُجْزِئْ.
(الشرح)
قوله: (وَأجَازَ في الثَّانِيَةِ بـ {سَبِّحِ} (1) أَوِ (2){الْمُنَافِقُونَ} ) يريد: أن مالكًا: أجاز القراءة في الثانية بـ {سَبِّحِ} أو {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} .
ابن الفاكهاني: القراءة في الثانية مختلف فيها فمرة جاء (3) أنه يقرأ فيها ببـ {الْغَاشِيَةِ} ومرة بـ {سَبِّحِ} ومرة بـ {الْمُنَافِقُونَ} (4).
المتيوي (5): ولا خلاف أن القراءة في الثانية لا تختص بـ {الْغَاشِيَةِ} ، ولا بـ {سَبِّحِ} ولا بغيرهما من السور، وعنه عليه السلام:"أنه (6) قرأ في الأولى بـ {سَبِّحِ}، وفي الثانية بـ {الْغَاشِيَةِ} "(7).
قوله: (وَحُضُورُ مُكَاتَبِ وَصَبيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) يريد: أنه (8) مما (9) يستحب في صلاة الجمعة حضور المكاتب والصبي والعبد والمدبر إذا أذن سيد العبد (10) والمدبر (11).
(1) قوله: (وَجَازَ في الثَّانِيَّةِ بـ {سَبِّحِ}) يقابله في (س) و (ن 2): (وأجزأ بالثانية سبح).
(2)
في (ن 2): (و).
(3)
قوله: (جاء) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (ابن الفاكهاني القراءة. . . ومرة بسبح ومرة بالمنافقون) ساقط من (س).
(5)
في (ن) و (ن 2): (بعض الشيوخ).
(6)
قوله: (أنه) ساقط من (ن 2).
(7)
أخرجه، مسلم: 2/ 598، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، من كتاب الجمعة، برقم: 878، وأبو داود: 1/ 361، باب ما يقرأ به في الجمعة، من كتاب الصلاة، برقم: 1122، والترمذي: 2/ 396، باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة، من أبواب الجمعة، برقم: 519، والنسائي: 3/ 111، القراءة في صلاة الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية، من كتاب الجمعة، برقم: 1422، وابن ماجه: 1/ 355، باب ما جاء في القراءة في الصلاة يوم الجمعة، من كتاب إقامة الصلاة، برقم:1119.
(8)
في (س): (أن مما).
(9)
قوله: (مما) زيادة من (ن 2).
(10)
قوله: (سيد العبد) يقابله في (ن): (السيد للعبد).
(11)
قوله: (والعبد والمدبر إذا أذن سيد العبد والمدبر) زيادة من (ن 2).
قوله: (وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا) هو كقول (1) ابن الفاكهاني: وإن أذن السيد لعبده في حضور الجمعة فيستحب له حضورها، ليشهد الخير ودعوة المسلمين، ويستحب للمدبر والقِنِّ حضور الجمعة (2) قال: وكذلك المكاتب.
ابن الجلاب: يستحب ذلك للمكاتب دون المدبر (3).
قوله: (وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ) يريد: أن المعذور إذا كان يرجو زوال عذره قبل صلاة (4) الجمعة، فإنه يؤخر صلاة الظهر؛ لعله أن (5) يدرك الجمعة مع الناس، والمنصوص استحباب التأخير.
ابن هارون: ويمكن إجراؤه (6) على الخلاف في راجي الماء، هل يجب عليه التأخير أو يستحب؟ وإليه أشار ابن عبد السلام (7).
قوله: (وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أي: وإن لم يرجُ زوال العذر قبل ذلك فإن (8) له تعجيل (9) الظهر، كالمريض والمحبوس الآيس من الخلاص.
قوله: (وَغَيْرُ المَعْذُورِ إِنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ (10) لَمْ يُجْزِئْهُ) أي: مدركًا لركعة من صلاة الجمعة لم تجزئه؛ أي: صلاته التي صلاها؛ لأن فرضه الجمعة ولم يفعلها، وهو قول ابن القاسم وأشهب وعبد الملك (11).
أشهب (12): وسواء صلاها وهو مجمع على ألا يصلي الجمعة أم لا (13).
(1) قوله: (قوله: (وَعَبْدٍ. . . هو كقول) ساقط من (ن) و (ن 2).
(2)
قوله: (ويستحب للمدبر والقن حضور الجمعة) زيادة من (س).
(3)
انظر: التفريع: 1/ 75.
(4)
قوله: (صلاة) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (أن) ساقط من (ن 2).
(6)
في (ن): (إخراجه).
(7)
انظر: التوضيح: 2/ 71.
(8)
في (س): فإنه.
(9)
قوله: (تعجيل) يقابله في (ن 2): (ذلك أن يعجل).
(10)
في (س): (كالركعة).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 461 و 462.
(12)
قوله: (أشهب) ساقط من (س) و (ن).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 462.
ابن نافع: وليس عليه إعادة ذلك (1)، وكيف يعيد أربعًا (2) وقد (3) صلى أربعًا (4)؟ ! ولأنه قد أتى بالأصل، وهو الظهر (5).
قوله: (وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إِلَّا ذُو عُذْرٍ) يريد: أنه لا يصلي الظهر يوم الجمعة جماعة إلا أصحاب الأعذار؛ لئلا يتخلف أهل البدع عن حضور الجمعة ثم يجمعون وهو المشهور، وروى أشهب عن مالك الجواز للمعذور وغيره، وهو قول ابن كنانة (6).
وعن ابن القاسم: عدم الجواز مطلقًا (7).
ابن رشد: وهو غير معروف من قوله، والأظهر عدم الإعادة إذا جمعوا (8).
قوله: (واسْتُؤْذِنَ إِمَامٌ) اختلف هل يشترط في إقامة الجمعة إذن (9) الإمام أم لا؟ فالمشهور أنه لا يشترط ولكنه (10) يستحب، ونقل يحيى بن عمر اشتراطه (11)؛ يريد: في أول جمعة لا في كل جمعة.
قوله: (وَوَجَبَتْ إِنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا) أي: فإن لم يأذن لهم الإمام في إقامتها ومنعهم منها، فإنها (12) تجب عليهم إقامتها (13) إن أمنوا على أنفسهم منه، قاله مالك في المجموعة (14).
(1) قوله: (ذلك) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).
(2)
في (س): (أبدًا)، وفي (ن 2):(أربعا أبدا).
(3)
في (س): (وإن).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 462.
(5)
في (س): (أظهر).
(6)
انظرت التوضيح: 2/ 72.
(7)
انظر: المدونة: 1/ 238، والنوادر والزيادات: 1/ 459.
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 502.
(9)
في (س) و (ن 2): (إلى إذن).
(10)
في (س) و (ن): (ولكن).
(11)
انظر: شرح التلقين: 3/ 949.
(12)
في (ن 2): (فإنه).
(13)
قوله: (إقامتها) زيادة من (ن 2).
(14)
انظر: التوضيح: 2/ 49.
قوله: (وَإِلَّا لمْ تُجْزِئْ) أي: وإن لم ينههم (1) الإمام عنها (2) ولا منعهم منها فصلى بهم رجل الجمعة بغير إذنه (3) لم تجزئهم، يريد (4): لأن مخالفة الإمام لا تحل، وما لا يحل لا يغني عن الواجب (5) وهو ضعيف، وانظر قوله أولًا (واستؤذن إمام (6)) فإن أراد أنه شرط (7) فهو خلاف المشهور، وإن أراد أنه (8) غير شرط فهو مخالف لهذا؛ لأن أمره بالإعادة يقتضي الشرطية، فتأمله.
(المتن)
وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، وَأَعَادَ إِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا. لَا لِأَكْلٍ خَفَّ. وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيب، وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ، وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إِذْنٍ، وَإِقْبَال عَلَى ذَكْرٍ قَلَّ سِرًّا، كَآمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ، كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا.
(الشرح)
قوله: (وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) المشهور أن الغسل للجمعة (9) سنة كما ذكر، وقيل: مستحب.
وقوله (10): (متصل بالرواح) هكذا شرط (11) في المدونة اتصاله بالرواح (12)، وقال ابن وهب: إن اغتسل بعد الفجر أجزأه، وإن لم يتصل رواحه بغسله (13).
(1) في (ن): (يأمرهم).
(2)
في (ن): (بها). وقوله: (وإن لم ينههم الإمام عنها ولا منعهم منها) يقابله في (ن 2): (وإن لم يأمنوا وقد نهاهم الإمام عنها ومنعهم منها).
(3)
قوله: (فصلى بهم رجل الجمعة بغير إذنه) ساقط من (ن).
(4)
قوله: (يريد) ساقط من (ن).
(5)
في (ن 2): (الواجب).
(6)
قوله: (إمام) زيادة من (ن 2).
(7)
في (س): (يشرط).
(8)
قوله: (شرط فهو خلاف المشهور، وإن أراد أنه) ساقط من (ن).
(9)
قوله: (للجمعة) زيادة من (ن 2).
(10)
في (ن 2)؛ (قوله).
(11)
في (ن) و (ن 2): (اشترط).
(12)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 145.
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 462.
قوله: (وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ) يريد أن غسل الجمعة يسن (1) في حق من حضرها ولو لم تلزمه، قال الباجي وغيره: وهو المشهور، وفي المختصر عن مالك في ذلك تفصيل (2).
قوله: (وَأَعَادَ إِنْ تَغَدَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا) قال في المدونة: وإن (3) تغدى أو نام أعاد غسله (4)، وقال ابن القاسم في المجموعة: إنما يعيد إذا نام اختيارًا، فأما إن نام غلبة (5) كالمحتبي ونحوه فلا إعادة عليه (6)، وحمل عبد الحق المدونة على ذلك.
قوله: (لَا لأَكْلٍ خَفَّ) يريد أن من اغتسل للجمعة ثم أكل شيئًا خفيفًا فإنه (7) لم يُعِد، وهكذا قال ابن حبيب (8)، وقيد به مذهب (9) المدونة.
قوله: (وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الخَطِيبِ) يعني: أنه يجوز للداخل يوم الجمعة إلى الجامع (10) تخطي رقاب الجالسين فيه (11) قبل جلوس الخطيب على المنبر، قال في المدونة: وإنما يكره ذلك إذا قعد الإمام على المنبر، وأما قبل ذلك فلا بأس به إذا كان بين يديه فرجة وليترفق (12) في ذلك (13).
قوله: (وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا) أي: في الخطبة، قال في النوادر: ولا (14) بأس أن يحتبي الإمام على المنبر إذا جلس للخطبة (15).
(1) في (ن): (سنة).
(2)
انظر: المنتقى: 2/ 109.
(3)
قوله: (وإن) يقابله في (ن): (إن اغتسل وتغدى قبل الرواح أو).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 227.
(5)
قوله: (غلبة) ساقط من (ن 2)، وفي (ن):(غفلة).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 464.
(7)
قوله: (فإنه) زيادة من (س).
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:807.
(9)
قوله في (س): (ابن وهب).
(10)
قوله: (الجامع) زيادة من (س).
(11)
قوله: (فيه) ساقط من (س).
(12)
في (ن): (ليتفرق).
(13)
انظر: المدونة: 1/ 239.
(14)
قوله: (ولا) زيادة من (س).
(15)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 477.
قوله: (وَكلامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلاةِ) يعني: أنه يجوز الكلام بعد الخطبة وقبل الصلاة، وقاله في المدونة (1).
قوله: (وَخُرُوجُ كمُحْدِثٍ بلا إِذْنٍ) يعني: أن من حصل له حدث أو رعاف أو غيرهما من الأمور التي تبيح له الخروج من الجامع، فإنه يجوز له أن يخرج من غير استئذان الإمام.
قوله: (وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَل سِرًّا كآمين (2) وَتَعَوُّذٍ (3)) ونحوه في المدونة قال فيها: ومن أقبل على (4) الذكر شيئًا يسيرًا (5) في نفسه والإمام يخطب فلا بأس به، وتركه أحسن (6). وإنما جاز ذلك لخفته.
قوله: (عَنْدَ السَبب) أي: يؤمِّن عندما يدعو الإمام ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكره، ويتعوذ عند ذكر النار، ونقل (7) المازري الاتفاق على ذلك (8)، وقال ابن حبيب: يجهر بذلك (9).
قوله: (كَحَمْدِ عَاطِسٍ سِرًّا) هو كقوله في المدونة: ومن عطس والإمام يخطب حمد الله سرًّا (10) في نفسه، ولا يشمته (11) غيره (12).
(المتن)
وَنَهْي خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ وَإِجَابَتُهُ، وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا، وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا، وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ بِسُوقٍ وَقْتَهَا، وَتَنَفُّلُ إِمَامٍ قَبْلَهَا، أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأَذَانِ، وَحُضُورُ شَابَّةٍ،
(1) انظر: المدونة: 1/ 230.
(2)
في (س) و (ن) والمطبوعة من خليل: (كتأمين).
(3)
زاد في (س): (عَنْدَ المسَبّبِ).
(4)
قوله: (على) ساقط من (ن 2).
(5)
في (س): (ر).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 230.
(7)
في (ن 2): (وذكر).
(8)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1002.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 475.
(10)
قوله: (في المدونة: ومن عطس والإمام يخطب حمد الله سرًّا) بياض في (ن 2).
(11)
في (ن) و (ز) و (س): (يشمت).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 230.
وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزوَالِ، كَكَلَامٍ فِي خطْبَتِهِ بِقِيَامِهِ وَبَيْنَهُمَا وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ، إِلَّا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى الْمُخْتَارِ، وَكَسِلَامٍ وَرَدِّهِ، وَنَهْيِ لاغٍ، وَحَصْبِهِ أَوْ إِشَارَةٍ لَهُ وَابْتِدَاءِ صَلَاةٍ بِخُرُوجِهِ.
(الشرح)
قوله (1): (وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أو أَمْرُهُ (2)) قال في المدونة: وجائز أن يتكلم الإمام في خطبته (3) بأمر أو نهي ولا يكون لاغيًا، ثم قال: ومن كلمه الإمام فرد عليه لم يكن لاغيًا، وهذا معنى قوله:(وَإِجَابَتُهُ) أي: وتجوز (4) إجابة الخطيب.
قوله: (وَكُرِهَ تَرْكُ طُهْرٍ فِيهِمَا) ضمير التثنية في (فيهما)(5) عائد على الخطبتين.
هكذا قال القاضي عبد الوهاب (6). وقال (7) في الذخيرة: إنه مذهب المدونة (8). ولمالك في المختصر: إن خطب غير متوضئ ثم ذكر فتوضأ أجزأه (9). وقاله في الجلاب (10).
سند: وهو المعروف (11). واختاره اللخمي (12).
أبو الحسن: وظاهر المذهب (13) اشتراط الطهارة فيهما.
قوله: (وَالْعَمَلِ يَوْمَهَا) هو مجرور بالإضافة، أي: وكره ترك العمل يومها، أي: يوم الجمعة، وقاله في المدونة (14).
(1) انظر: المدونة: 1/ 231.
(2)
قوله: (أو أَمْرُهُ) يقابله في (ن 2): (وأمره).
(3)
في (ن 2): (الخطبة).
(4)
قوله: (تجوز) ساقط من (س).
(5)
قوله: (في "فيهما") زيادة من (ن 2).
(6)
انظر: المعونة: 1/ 164.
(7)
في (ن): (وقاله).
(8)
انظر: الذخيرة: 2/ 343.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 476.
(10)
انظر: التفريع: 1/ 79.
(11)
انظر: التوضيح: 2/ 59.
(12)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:583.
(13)
في (ن): (المدونة).
(14)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 154.
قال (1) ابن يونس: وكرهه بعض الصحابة (2).
وقال أصبغ: من ترك العمل من النساء (3) يوم الجمعة لتستريح، فلا بأس به (4)، وأما استنانًا فلا خير فيه (5).
قوله (6): (وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ (7) بِسُوقٍ وَقْتَهَا) هو معطوف على المرفوع وهو (ترك)؛ أي: وكره بيع العبد ومن هو مثله في سقوط الجمعة عنه، كالصبي والمرأة والمسافر في وقت (8) الخطبة والصلاة بالسوق، وهو ظاهر المدونة (9).
قوله: (وَتَنَفُّلُ إِمَامِ قَبْلَهَا) أي: وكره تنفل الإمام قبل الخطبة.
قال ابن حبيب: كان عليه السلام إذا دخل المسجد رقي المنبر ولم يتنفل (10).
قوله: (أَوْ جَالِسٍ عِنْدَ الأذَانِ) هو مجرور عطفًا على (إِمَامٍ)؛ أي: وكره تنفل جالس عند الأذان، قال الأصحاب: وإنما يكره (11) خشية أن يعتقد فرضيته، فلو فعله إنسان في خاصة نفسه فلا بأس به (12) إذا لم يجعل ذلك استنانًا.
قوله: (وَحُضُورُ شَابَّةٍ) أي: ويكره حضور شابة؛ أي (13): غير مخشية الفتنة، وأما إذا خشي منها الفتنة فإن حضورها ممنوع.
قوله: (وَسَفَرٌ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَجَازَ قَبْلَهُ، وَحَرُمَ بِالزَّوَالِ) ذكر (14) رحمه الله: أن (15) السفر
(1) قوله: (قال) ساقط من (ن).
(2)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:826.
(3)
في (ن): (المساء).
(4)
قوله: (به) ساقط من (س).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 468.
(6)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (وَبَيْعٌ كَعَبْدٍ) يقابله في (ن). (وكبيع عبد).
(8)
قوله: (وقت) ساقط من (ز 2).
(9)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 154.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 467.
(11)
في (ن 2): (كره).
(12)
في (ن 2): (بذلك).
(13)
في (س) و (ن) و (ن 2): (يريد).
(14)
في (س): (وكرر).
(15)
قوله: (أن) ساقط من (ن 2).
على ثلاثة أقسام:
- قسم يكره وهو السفر بعد طلوع الفجر إلى ما قبل الزوال، وهي رواية ابن القاسم عن مالك وهي (1) ظاهر المذهب (2)، واختاره ابن الجلاب (3) وجماعة، ولمالك في الواضحة: الإباحة إذا لم يتناوله الخطاب حينئذٍ (4).
- وقسم يجوز وهو السفر قبل الفجر، ولا خلاف في ذلك.
- وقسم يحرم وهو السفر (5) بعد الزوال، هذا هو المعروف.
وحكى فيه اللخمي قولًا بالكراهة، وأنكر (6).
قوله: (كَكَلامٍ فِي خُطْبَتِهِ (7) بِقِيَامِهِ وبينهما (8)) يريد: أن الكلام والإمام يخطب محرم (9)، لوجوب الإنصات، ولا خلاف فيه، والضمير في (خطبته) و (قيامه) عائد على الإمام، و (الباء) فيه للظرفية.
قوله: (وَبَيْنَهُمَا) أي: أن التكلم يحرم بين الخطبتين كما يحرم في قيامهما، قال في المدونة: ولا يتكلم أحد في جلوس الإمام (10) بين خطبتيه (11). قوله: (وَلَوْ لِغَيْرِ سَامِعٍ) هكذا قال في المدونة (12).
وروى ابن وهب عن مالك: أنه (13) ينصت للإمام من هو (14) في المسجد ومن هو
(1) في (ن): (هو).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 147.
(3)
انظر: التفريع: 1/ 76.
(4)
انظر: التوضيح: 2/ 59.
(5)
قوله: (السفر) ساقط من (ن) و (ن 2).
(6)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:598.
(7)
في (ن) و (ن 2) وهو الذي في المطبوعة: (خطبتيه).
(8)
قوله: (وبينهما) زيادة من (ن 2).
(9)
في (ن) و (ن 2): (حرام).
(10)
في (س): (الخطيب).
(11)
قوله: (قوله: "وَبَيْنَهُمَا" أي. . . جلوس الإمام بين خطبتيه) ساقط من (ن) و (ن 2). وانظر: المدونة، دار صادر: 1/ 149.
(12)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 149.
(13)
قوله: (أنه) ساقط من (س).
(14)
قوله: (هو) زيادة من (ن 2).
خارج المسجد. وعن مطرف وابن الماجشون: أنه لا يجب عليه الإنصات حتى يدخل المسجد (1).
قوله: (إِلا أَنْ يَلْغُوَ عَلَى المُخْتَارِ (2)) يعني أن الإنصات واجب ما لم يخرج الإمام إلى اللغو فإذا لغا فليس بواجب حينئذ (3).
اللخمي: واختلف إذا تكلم الإمام بما لا يجوز، هل يسكت الناس عند ذلك؟ وهو قول مالك في المجموعة (4)، أو ليس عليهم إنصات لذلك (5)؟ وقاله عبد الملك، قال: وقد فعل ذلك سعيد بن المسيب لما لغا الإمام أقبل سعيد يكلم رجلًا، فلما رجع إلى الخطبة (6) سكت سعيد (7).
اللخمي: وهذا هو الصواب (8)، وإليه أشار بقوله:(عَلَى الْمُخْتَارِ).
قوله: (كَسَلامٍ (9) وَرَدِّهِ، وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ أَوْ إِشَارَةٍ (10) لَهُ (11)، وَابْتِدَاءِ صَلاةِ بِخُرُوجِهِ (12)) قال في الجواهر: ولا يسلِّم الداخل في حال الخطبة ولا يُرَدُّ عليه (13) إن سلم (14).
ابن يونس: ولا يقول لمن لغا أنصت (15). وهو معنى قوله: (وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ)
(1) انظر: البيان والتحصيل: 1/ 258.
(2)
قوله: (عَلى المُخْتَارِ) ساقط من (ن) و (ن 2).
(3)
قوله: (حينئذ) زيادة من (ن 2).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 475.
(5)
قوله: (عليهم إنصات لذلك) يقابله في (ن) و (ن 2): (على الناس ذلك).
(6)
قوله: (إلى الخطبة) ساقط من (س).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 475.
(8)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:580.
(9)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وكسلام).
(10)
قوله: (أَوْ إِشَارَةٍ) يقابله في (ز): (وإشارة).
(11)
قوله: (وَرَدِّهِ، وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ أوْ إِشَارَةٍ لَهُ) ساقط من (ن).
(12)
قوله: (وَنَهْيِ لاغٍ وَحَصْبِهِ أَوْ إِشَارَةٍ لَهُ، وَابْتِدَاءِ صَلاةِ بِخُرُوجِهِ) ساقط من (ن 2).
(13)
قوله: (عليه) ساقط من (ن 2).
(14)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 167.
(15)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:817.
يريد: أنه لا يحصب؛ أي: لا يحذف بالحصى من لغا؛ لأنه يؤدي إلى اشتغاله عن سماع الخطبة.
عيسى بن دينار: وليس العمل على ما جاء عن ابن عمر في (1) حصب من تكلم والإمام يخطب، ولا بأس أن يشير إليهما (2).
الباجي: ومقتضى مذهب مالك أنه لا يشير إليهما؛ لأن ذلك بمنزلة قوله لهما: أنصتا، وذلك لغو (3). وهو معنى قوله:(وإشارة (4) له (5))، وأما ابتداء الصلاة بعد خروج الإمام فمذهب المدونة أنه يجلس ولا يصلي (6)، وهو الأصح، وقال السيوري: الأولى له أن يركع (7).
(المتن)
وَإِنْ لِدَاخِلٍ وَلَا يَقْطَعُ إِنْ دَخَلَ. وَفسِخَ بَيعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ، فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ حِينَ الْقَبْضِ، كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لَا نِكَاحٌ وَهِبَة وَصَدَقَةٌ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ لِدَاخِلٍ) هو مذهب المدونة (8)، فلو أحرم الداخل جهلًا أو غفلة تمادى ولا يقطع على قول سحنون ورواية (9) ابن وهب عن مالك، وإن لم يفرغ حتى قام إلى الخطبة، وقال ابن شعبان: يقطع (10).
قوله: (وَلا يَقْطَعُ إِن دَخَلَ) أي: إن (11) دخل عليه (12) الإمام وهو في الصلاة فلا يقطعها، وقاله في المدونة (13).
(1) في (ن 2): (حين).
(2)
انظر: المنتقى: 2/ 117.
(3)
في (ن 2): (اللغو). وانظر: المنتقى: 2/ 117.
(4)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أو إشارة).
(5)
قوله: (له) ساقط من (ن).
(6)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 148.
(7)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 167.
(8)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 148.
(9)
في (ن): (ورواه).
(10)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1012.
(11)
قوله: (إن) ساقط من (س).
(12)
قوله: (عليه) ساقط من (ن 2).
(13)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 148.
قوله: (وَفُسِخَ بَيعٌ وَإِجَارَةٌ وَتَوْلِيَةٌ وَشَرِكَةٌ وَإِقَالَةٌ وَشُفْعَةٌ بِأَذَانٍ ثَانٍ) يعني (1): أن جميع هذه الأشياء تفسخ (2) إذا وقعت بعد الأذان الثاني لا قبله؛ أي: الثاني (3) فعلًا وهو الذي يكون عند جلوس الإمام على المنبر.
قال في المدونة: وإذا قعد الإمام على المنبر وأذن المؤذن (4) حرم البيع حينئذٍ، ومنع منه (5) من تلزمه الجمعة ومن لا تلزمه، فإن تبايع اثنان فسخ (6) البيع (7).
وفي المجموعة: البيع ماضٍ، ويستغفر الله (8).
وقال المغيرة: يمضي إن فات (9) وإلا فسخ (10).
وقال عبد الملك: إن كان من قوم اعتادوا البيع في ذلك الوقت (11) فسخ وإلا زجروا (12) ولم ينفسخ (13).
ابن الجلاب: والإجارة في ذلك كالبيع (14).
وما ذكره من (15) التولية والشركة والإقالة والشفعة.
قال (16) اللخمي: وهو (17) قول ابن عبد الحكم (18).
(1) في (س) و (ن) و (ن 2): (يريد).
(2)
في (س): (تنفسخ).
(3)
قوله: (أي: الثاني) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن 2): (المؤذنون).
(5)
قوله: (حينئذٍ، ومنع منه) يقابله في (ن): (اللخمي: ومنه).
(6)
في (ن): (فيفسخ).
(7)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 154.
(8)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1007.
(9)
في (ن): (فاتت).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 468.
(11)
قوله: (الوقت) ساقط من (س) و (ن 2).
(12)
في (ن): (زجرًا).
(13)
في (ن) و (ن 2): (يفسخ). انظر: شرح التلقين: 3/ 1007.
(14)
انظر: التفريع: 1/ 80.
(15)
في (س) و (ن 2): (في).
(16)
في (ن 2): (ذكره).
(17)
قوله: (قال (17) اللخمي: و) ساقط من (ن).
(18)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:575.