الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (وَسَتْرُهَا بقُبَّةٍ) أي: ومما يستحب أن يجعل على المرأة إذا جعلت في النعش (1) قبة تسترها عن أعين (2) الناس.
ابن القاسم في العتبية (3): وسواء كانت في حضر أو سفر إذا وجد ذلك، وقد صنع ذلك بزينب (4)، واستحسنه عمر رضي الله عنه وهي أول من فعل بها ذلك، قاله مالك (5)، وقال الواقدي: أول من فعل بها ذلك فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم (6).
[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]
(المتن)
وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأَولِ التَّكبِيرِ، وَابْتِدَاءٌ بِحَمْدٍ وَصَلَاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ، وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الكَف، وَوُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكَبَي الْمَرْأَةِ وَرَأْسُ الْمَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ. وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ، فَيُسَطَّحُ وَحَثْوُ قَريبٍ فِيهِ ثَلاثًا، وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لِأَهْلِهِ، وَتَعْزِيَةٌ، وَعَدَمُ عُمْقِهِ، وَاللَّحْدُ، وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى أَيْمَنَ مُقَبَّلًا، وَتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ، كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ، وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ، وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ، وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ، ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثم حجر ثُمَّ قَصَبٍ وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ.
(الشرح)
قوله: (وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ بِأوَّلِ (7) التَّكْبِيرِ) يعني: ويستحب (8) رفع اليدين (9) في التكبيرة الأولى فقط، ونحوه في المدونة (10)، وعن مالك أنه يعجبه (11) ذلك في كل
(1) في (ن 2): (النعاش).
(2)
قوله: (أعين) ساقط من (ن 2).
(3)
انظر: التوضيح: 2/ 144.
(4)
قوله: (بزينب) ساقط من (ن).
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 276.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 568.
(7)
في (س) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (بأولى).
(8)
في (ن 2): (أنه يستحب).
(9)
قوله: (ويستحب رفع اليدين) يقابله في (س): (يستحب التكبير برفع اليدين).
(10)
انظر: المدونة: 1/ 252.
(11)
في (ن): (يستحب).
تكبيرة (1)، وروي عن ابن القاسم: أنه لا يرفع في شيء منها. وفي سماع أشهب: إن شاء رفع بعد الأولى وإن شاء ترك (2).
قوله: (وَابْتِدَاءٌ (3) بِحَمْدٍ وَصَلاةٍ عَلَى نَبِيِّهِ عليه السلام يريد: أنه يستحب الابتداء بالحمد وهو الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو المشهور، وعن مالك في ذلك قولان (4).
قوله: (وَإِسْرَارُ دُعَاءٍ) يريد: لأنه أوقع في النفس من الجهر. ابن شاس: ولا يجهر به في ليل ولا في نهار (5).
قوله: (وَرَفْعُ صَغِيرٍ عَلَى الكَف (6)) أشهب في سماع ابن غانم: وحمل جنازة الصبي على الأيدي (7) أحب إليَّ من الدابة والنعش (8).
قوله: (وَوُقُوفُ إِمَامٍ بِالْوَسَطِ وَمَنْكَبَي المرْأَةِ) هكذا قال في الرسالة: أن الإمام يقف في الرجل عند وسطه، وفي المرأة عند منكَبيها (9)، وهو المشهور، وعن مالك: أنه يقف عند (10) وسط المرأة كالرجل (11)، وفي الصحيحين أنه عليه السلام قام عند وسط المرأة (12).
ابن شعبان: وحيث وقف (13) في المرأة والرجل جاز.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 589.
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 189 و 249.
(3)
في (ن): (وبدء).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 592.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 192.
(6)
في (ن) و (س): (أَكُفٍّ).
(7)
في (ن 2): (اليد).
(8)
في (ن 2): (والنعاش). انظر: النوادر والزيادات: 1/ 569.
(9)
انظر: الرسالة، ص:55.
(10)
قوله: (عند) ساقط من (ن).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 590.
(12)
في (س) و (ن 2): (امرأة). متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 125، في باب الصلاة على النفساء وسننها، من كتاب الحيض، برقم 325، ومسلم: 2/ 664، في باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه، من كتاب الجنائز، برقم:964.
(13)
قوله: (وقف) زيادة من (س).
وقال (1) أشهب: يقف عند وسط الميت أحب إليَّ وذلك واسع (2)، والباء في (بالوسط) بمعنى عند؛ أي: عند وسط الرجل ومنكبي المرأة.
قوله: (وَرَأْسُ (3) المَيِّتِ عَنْ يَمِينِهِ) أي: فإذا وقف الإمام للصلاة على الجنازة يكون رأس الميت إلى جهة يمينه.
قوله: (وَرَفْعُ قَبْرٍ كَشِبْرٍ مُسَنَّمًا) إنما يستحب (4) رفع القبر كذلك ليعرف به (5). أشهب: أحب إليَّ أن يسنم القبر (6). ابن مسلمة: وقبره عليه السلام وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مسنمة (7)، وفي الجلاب: يسطح ولا يسنم (8)؛ لأنه عليه السلام سطح قبر ولده إبراهيم (9)، وقبور المهاجرين والأنصار مسطحة.
قوله: (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى كَرَاهَتِهِ (10) فَيُسَطَّحُ) أي: تؤولت المدونة على كراهة التسنيم وعلى استحبابه (11)، ويدل عليه قوله:(أَيْضًا (12)).
وقوله (13): (فَيُسَطَّحُ)(14) أي: فبسبب كراهة التسنيم (15) يسطح (16)؛ إذ لا يخلو
(1) قوله: (وقال) زيادة من (س).
(2)
زاد بعده في (ن): (قال: وإن تيامن إلى صدره فحسن ولم يفرق بين الرجل والمرأة). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 589 و 590.
(3)
في (ز) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (رأس).
(4)
في (س): استحب.
(5)
قوله: (به) زيادة من (س).
(6)
قوله: (القبر) ساقط من (ن 2). انظر: النوادر والزيادات: 1/ 650.
(7)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 195.
(8)
انظر: التفريع: 1/ 272.
(9)
ضعيف: أخرجه الشافعي في مسنده: 1/ 360، برقم: 1655، بلفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصباء. والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح. وهذا الحديث مع إرساله فيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى ضعفه جمهور المحدثين. انظر: البدر الملقين: 5/ 323.
(10)
في (ز): (الكراهة).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 263.
(12)
زاد بعده في (ن): (عَلَى كَرَاهَتِهِ).
(13)
قوله: (وقوله) ساقط من (ن).
(14)
قوله: ("أَيْضًا". وقوله: "فَيُسَطَّحُ") يقابله في (ن 2): (أيضًا على كراهية فيسطح).
(15)
قوله: (وعلى استحبابه
…
فبسبب كراهة التسنيم) ساقط من (ز).
(16)
قوله: (يسطح) ساقط من (ن 2).
ذلك من أحد الأمرين، وممن تأولها على الكراهة اللخمي، وتأولها غيره على الإباحة.
القاضي: والمعروف من مذهبنا جواز التسنيم بل هو سنة.
قوله: (وَحَثْوُ قَرِيبٍ فِيهِ ثَلاثًا) يريد: أنه يستحب لمن كان قريبًا من القبر أن يحثي فيه ثلاث حثيات من التراب (1)، وقاله ابن حبيب -ونحوه لأبي مصعب- قال: وليس بلازم وقد فعله عليه السلام في قبر عثمان بن مظعون، وعن مالك: لا أعرف حثيات التراب في القبر ثلاثًا ولا أقل ولا أكثر ولا سمعت من أمر به، والذين يلون دفنها يلون رد التراب عليها (2). فانظر كيف اقتصر على غير قول مالك.
قوله: (وَتَهْيِئَةُ طَعَامٍ لأَهْلِهِ) أي: ومما يستحب أيضًا أن يهيَّأ لأهل الميت طعام. ابن عطاء الله: ما لم يكن اجتماعهن (3) للنياحة وشبهها؛ لما ورد (4) عن عبد الله بن جعفر أنه قال: لما جاء نعي جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اصنعوا لأهل جعفر طعامًا فإنه قد جاءهم ما يشغلهم"(5).
قوله: (وَتَعْزِيَةٌ) أي: تعزية أهل الميت وهي الحمل (6) على الصبر على (7) المصيبة بوعد الأجر والدعاء للميت والمصاب، وأحسن التعزية ما جاء في الحديث:"آجركم الله في مصيبتكم وأعقبكم خيرًا منها إنا لله وإنا إليه راجعون"(8).
(1) في (ن 2): (تراب).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 649.
(3)
في (ن): (اجتماع).
(4)
في (س) و (ن 2): (روي).
(5)
صحيح، أخرجه أبو داود: 2/ 212، في باب صنعة الطعام لأهل الميت، من كتاب الجنائز، برقم: 3132، والترمذي: 3/ 323، في باب الطعام يصنع لأهل الميت، من كتاب الجنائز، برقم: 998، وقال، حديث حسن صحيح، وابن ماجه: 1/ 514، في باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، من كتاب الجنائز، برقم: 1610، وصححه ابن الملقن في البدر المنير: 5/ 355.
(6)
في (ن): (الحمد).
(7)
قوله: (الصبر على) زيادة من (ن 2).
(8)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج مسلم: 2/ 631، في باب ما يقال عند المصيبة، من كتاب الجنائز، برقم: 918، ومالك: 1/ 236، في باب جامع الحسبة في المصيبة، من كتاب الجنائز، برقم: 560، وأبو داود: 2/ 208، في باب الاسترجاع، من كتاب الجنائز، برقم: 3119، وابن ماجه: 1/ 509، في باب ما جاء في الصبر على المصيبة، من كتاب الجنائز، برقم:1598. حديثًا بمعناه ولفظه =
قوله: (وَعَدَمُ عُمْقِهِ (1)) أي: ومما يستحب عدم تعميق القبر. ابن حبيب: ولكن قدر عظم الذراع، وقال عمر بن عبد العزيز:"لا تعمقوا قبري فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها"(2).
ولم يبلغ مالكًا في حد (3) حفرة القبر (4) تحديد، قال: وأحب إليَّ أن تكون مقتصدة (5) لا عميقة جدًّا ولا قريبة جدًّا (6) من أعلى الأرض (7). الباجي: ولعل ابن حبيب أراد بقوله: قدر الذراع نفس اللحد (8)، وإلا فالقبر مثل ذلك وأكثر (9).
قوله: (وَاللَّحْدُ) يريد أنه مستحب؛ لقوله عليه السلام: "اللحد لنا والشق لغيرنا"(10)، ولأنه الذي (11) اختاره الله عز وجل لنبيه، وعن مالك: اللحد والشق كل واسع (12).
= سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللَّهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرًا منها - إلا أخلف الله له خيرًا منها" واللفظ لمسلم.
(1)
في (ن): (تعميقه).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 647 و 648. والأثر أخرجه البخاري في التاريخ الكبير: 7/ 380، ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق: 61/ 273، وابن سعد في الطبقات الكبرى: 5/ 408.
(3)
قوله: (حد) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (حفرة القبر) يقابله في (ن): (حفره).
(5)
في (ن) و (ن 2): (متوسطة).
(6)
قوله: (جدًّا) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 194.
(8)
في (ن 2): (الحد).
(9)
انظر: المنتقى: 2/ 494.
(10)
أخرجه أبو داود: 2/ 231، في باب في اللحد، من كتاب الجنائز، برقم: 3208، والترمذى: 3/ 363، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا، من كتاب الجنائز، برقم: 1045، وقال: حسن غريب من هذا الوجه، والنسائي: 4/ 80، في باب اللحد والشق، من كتاب الجنائز، برقم: 2009، وابن ماجه: 1/ 496، في باب ما جاء في استحباب اللحد، من كتاب الجنائز، برقم:1554. وضعف إسناده ابن الملقن في البدر المنير: 5/ 298، وابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: 1/ 239.
(11)
قوله: (الذى) ساقط من (ن).
(12)
زاد بعده في (ن): (واللحد يحفر في الجرف في حائط قبلة القبر ويدخل فيه الميت). وانظر: المدونة: =
قوله: (وَضَجْعٌ فِيهِ عَلَى الأَيْمَنِ (1) مُقَبَّلًا) هكذا في النوادر عن (2) ابن حبيب (3)، ونحوه في الرسالة (4). ابن حبيب (5): ويلحد (6) الميت في قبره على شقه الأيمن إلى القبلة، وتمد يده اليمنى على جسده ويعدل رأسه بالتراب، لئلا يتصوب، ويعدل رجليه (7) برفق (8)، فإن لم يمكن (9) ذلك فعلى ظهره مستقبل (10) القبلة بوجهه، قاله (11) الباجي (12) وغيره، فإن لم يمكن فبحسب الإمكان.
قوله: (وَتُدُورِكَ إِنْ خُولِفَ بِالْحَضْرَةِ) يريد: أن الميت إذا خولف به الوجه المطلوب في دفنه كما إذا جعل في لحده لغير القبلة أو على شقه الأيسر ولم يطل، وهو مراده بالحضرة، فإنه يتدارك ويحول عن حاله (13)، والطول عند ابن القاسم وأشهب وسحنون يحصل بالفراغ من دفنه، فإن لم يواروه أو (14) ألقوا عليه يسيرًا (15) من التراب فليحول إلى ما ينبغي، حكاه في النوادر (16).
قوله: (كَتَنْكِيسِ رِجْلَيْهِ) هو كقول سحنون: وإذا جعلوا رأسه موضع رجليه
= 3/ 460، والنوادر والزيادات: 1/ 647.
(1)
في (ز) و (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أيمن).
(2)
في (ن 2): (وعن).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 541.
(4)
انظر: متن الرسالة، ص:54.
(5)
قوله: (ابن حبيب) زيادة من (س).
(6)
قوله: (ويلحد) كتب في حاشية (ز)(لعله ويضجع).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 643.
(8)
قوله: (برفق) زيادة من (ن 2).
(9)
في (ن 2): (يكن).
(10)
في (ن) و (ز) و (س): (ومستقبل).
(11)
في (ن 2): (وقال).
(12)
انظر: المنتقى: 2/ 492.
(13)
في (ز): (غير له).
(14)
في (ن 2): (و).
(15)
في (ن): (سترًا).
(16)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 634.
ووجهه مستدبرًا القبلة (1)، وقد واروه ولم يخرجوه (2) من القبر فلينزعوا عنه التراب ويحولوه (3) إلى ما ينبغي، وإن خرجوا من القبر وواروه فليتركوه ولا ينبش (4).
قوله: (وَكَتَرْكِ الْغُسْلِ) هو كقوله في المجموعة عن سحنون، وإن ذكروا أنه لم يغسل فإن لم يخرجوا من القبر أخرج وغسل وإن واروه ترك ولا ينبش إذا تفاوت (5).
قوله: (وَدَفْنِ مَنْ أَسْلَمَ بِمَقْبَرَةِ الْكُفَّارِ) يشير به (6) إلى ما رواه محمد بن خالد عن ابن القاسم في غائب يقدم فيجد امرأته النصرانية قد دفنت ولدها منه في مقبرة (7) النصارى، فإن كان بحضرة ذلك ولم يخف تغيره (8) أخرج إلى مقابر المسلمين وإلا ترك، وروى عيسى عنه في نصرانية عرض عليها الإسلام فأجابت، وقالت: كيف أقول؟ فلُقِّنت كلمة الشهادة فقالتها ثم ماتت، فدفنت في مقابر (9) النصارى، قال: أرى أن تنبش وتغسل ويصلى عليها وتدفن مع المسلمين (10)؛ إلا أن تكون قد تغيرت (11).
قوله: (إِنْ لَمْ يُخَفِ التَّغَيُّرُ) هو قيد فيما (12) تقدم.
قوله: (وَسَدُّهُ بِلَبِنٍ) يريد أنه يستحب أن يسد اللحد بلبن (13) فإن لم يوجد فالألواح (14).
(1) في (ن): (للقبلة).
(2)
في (ن 2): (يخرجوا).
(3)
في (ن 2): (ويحوله).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 634.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 631.
(6)
قوله: (به) ساقط من (ن 2).
(7)
في (ن 2): (بمقبرة).
(8)
في (س): (تغييره).
(9)
في (ن 2): (قبور).
(10)
قوله: (وتدفن مع المسلمين) ساقط من (ن).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 631 و 632.
(12)
في (ن 2): (لما).
(13)
في (ن 2): (باللبن).
(14)
في (ن 2): (فاللوح).
ابن حبيب: ثم القراميد ثم الآجر ثم الحجارة ثم القصب ثم التراب (1)، وسن التراب خير من التابوت (2)، وإليه أشار بقوله:(ثُمَّ لَوْحٍ، ثُمَّ قَرْمُودٍ، ثُمَّ آجُرٍّ، ثم حجر (3)، ثُمَّ قَصَبٍ، وَسَنُّ التُّرَابِ أَوْلَى مِنَ التَّابُوتِ) (4)، والقرمود: واحدة (5) القراميد، وهي شيء يعمل من طين يشبه وجوه الخيل.
(المتن)
وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ، وَالْمَاءُ الْسُّخْنُ، وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى، وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ أَوْ مُزَعْفَرِهِ، أَوْ مُوَرَّسٍ وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ، وَبَدْءٌ بأَيِّ نَاحِيَةٍ، وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ، وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ إِنْ لَمْ يُخْشَ مِنْهَا الْفِتْنَةُ فِي كأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ، وَسَبْقُهَا. وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا وَنَقْلٌ وَإِنْ مِنْ بَدْوٍ، وَبُكاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ، بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ، وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ، وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ. أَوْ بِصَلَاةٍ يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ. وَفِي الصِّنْفِ أيْضًا الصَّفُّ.
(الشرح)
قوله: (وَجَازَ غُسْلُ امْرَأَةٍ ابْنَ كَسَبْعٍ (6)) يريد: أنه يجوز للمرأة أن تغسل الصبي الصغير كابن ست سنين وسبع؛ لأنها ممن يجوز لها أن تنظر إليه (7).
قوله: (وَرَجُلٍ كَرَضِيعَةٍ) أي: وكذلك يجوز للرجل أن يغسل الصبية الرضيعة، واختلف فيها إذا كانت ممن لم تبلغ أن تشتهى، فمذهب المدونة (8) وهو قول ابن القاسم منع ذلك، وأجازه أشهب (9)، فأما من تشتهى فلا خلاف في منع تغسيلها للرجال (10)
(1) قوله: (ثم التراب) يقابله في (س) و (ن) و (ن 2): (ثم سن التراب).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 648 و 649.
(3)
قوله: (ثم حجر) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (وإليه أشار بقوله:
…
مِنَ التَّابُوتِ) ساقط من (ز 2).
(5)
في (ن) و (ن 2): (واحد).
(6)
في (ن): (سبع).
(7)
في (ن): (إلى بدنه)، وفي (ن 2):(بدنه).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 261.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 554.
(10)
قوله: (تغسيلها للرجال) يقابله في (ن 2): (غسل الرجل لها).
كبنت سبع وثمانٍ وتسع (1) ونحوها.
قوله: (وَالْمَاءُ السُّخْنُ) يريد أنه يجوز تغسيل الميت بالماء السخن (2).
قوله (3): (وَعَدَمُ الدَّلْكِ لِكَثْرَةِ الْمَوْتَى) يريد أنه يجوز للغاسل (4) ترك التدليك (5) في غسل الميت إذا كثرت الأموات. ابن حبيب: ويجزئ (6) في كثرة الموتى بالغسلة الواحدة من غير وضوئه (7)، يصب الماء عليهم صبًّا، ولو نزل الأمر الفظيع وكثر الوباء وموت الغرباء، فلا بأس أن يقبروا بلا (8) غسل إذا لم يوجد من يغسلهم، قاله أصبغ وغيره (9).
قوله: (وَتَكْفِينٌ بِمَلْبُوسٍ، أَوْ مُزَعْفَرِهِ (10)، وَمُوَرَّسٍ (11)) أي: ويجوز التكفين بالملبوس من الثياب وهو واضح، وكذلك يجوز بالثياب المزعفرة، أي: المصبوغة بالزعفران، وكذلك الموَرَّس وهو المصبوغ بالوَرْس؛ لأنهما من أنواع الطيب.
قوله: (وَحَمْلُ غَيْرِ أَرْبَعَةٍ) أي: وكذلك يجوز أن يحمل الميت (12) واحد أو اثنان أو ثلاثة، وهو مراده (13) بغير الأربعة، وهو (14) مذهب المدونة (15) وهو المشهور، ولأشهب وابن حبيب استحباب الأربعة (16)؛ لئلا يميل (17).
(1) قوله: (وتسع) ساقط من (ن) و (ن 2).
(2)
زاد بعده في (ن): (هكذا في النوادر والمجموعة).
(3)
قوله: (يريد أنه يجوز
…
السخن قوله) ساقط من (ن 2).
(4)
في (س): (للعامل).
(5)
في (س): (التدلك)، وفي (ن 2):(الدلك).
(6)
في (س) و (ن 2): (يجتزئ).
(7)
في (س) و (ن) و (ن 2): (وضوء).
(8)
في (ن 2): (من غير).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 548.
(10)
في (ن) و (ن 2): (ومزعفر).
(11)
قوله: (أَوْ مُزَعْفَرِهِ، وَمُوَرَّسٍ) يقابله في (س): (أو مزعفر أو مورس).
(12)
قوله: (الميت) ساقط من (ن 2).
(13)
في (ن) و (ن 2): (المراد).
(14)
في (س) و (ن): (وهذا).
(15)
انظر: المدونة: 1/ 253.
(16)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 569 و 570.
(17)
انظر: التوضيح: 2/ 143.
قوله: (وَبَدْءٌ بِأَيِّ نَاحِيَةٍ) هكذا نقل في النوادر عن مالك (1) وأنه قال: لا بأس أن يحمل (2) السرير من داخله وخارجه، ويبدأ من أي ناحية (3) شاء، وقال أشهب: يبدأ بالمقدم (4) الأيمن من الجانب الأيمن ثم المؤخر ثم المقدم الأيسر ثم المؤخر الأيسر.
وقال ابن حبيب: يستحب أن يحمله من الجوانب الأربعة ويبدأ بمقدم السرير الأيسر وهو يمين الميت فيضعه على منكبه الأيمن ويختم بمقدمه الأيمن وهو يسار الميت، وروي ذلك عن غير واحد من الصحابة والتابعين، قال: وكان مالك يوسع في ذلك أن يبدأ بما شاء ويحمل كيف شاء، قال: والفضل فيما ذكرت لك (5)، وانظر هذا (6) مع قوله:(وَالْمُعَيِّنُ مُبْتَدِعٌ) أي: من قال إنه يبدأ باليسار أو باليمين.
قوله: (وَخُرُوجُ مُتَجَالَّةٍ، أَوْ (7) إِنْ لَمْ يُخْشَ (8) مِنْهَا الْفِتْنَةُ، في كَأَبٍ، وَزَوْجٍ، وَابْنٍ، وَأَخٍ (9)) أي: وكذا يجوز خروج المتجالة و (10) من لا (11) يخشى منها الفتنة في جنازة أبيها ومن ذكر معه (12). اللخمي: والمتجالة يجوز لها ذلك وإن كان الميت أجنبيًّا، وشابة يجوز لها ذلك إذا كان الميت أبًا أو أخًا أو زوجًا أو ما أشبه ذلك لا أجنبيًّا، وبدية (13) حسنة (14) يكره (15) لها الخروج مطلقًا، هذا معنى كلامه (16). وقال غيره: وإذا كانت
(1) في (ز): (ابن القاسم).
(2)
قوله: (أن يحمل) يقابله في (ن 2): (بحمل)، وفي (ن):(أن يحمل على).
(3)
في (س): (نواحيه).
(4)
في (ن 2): (بمقدم).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 569 و 570.
(6)
قوله: (وانظر هذا) يقابله في (ن 2): (وانظره).
(7)
قوله: (أَوْ) ساقط من (ن).
(8)
في (ن): (تخش).
(9)
قوله: (وَابْنٍ، وَأَخٍ) يقابله في (س): (وابن أخ).
(10)
في (ن): (أو).
(11)
في (ن 2): (لم).
(12)
في (ز): (معها).
(13)
في (ن 2): (وشابة).
(14)
قوله: (وبدية حسنة) يقابله في (ن): (وامرأة ذات حسن).
(15)
في (ن 2): (فيكره).
(16)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:708.
المرأة من القواعد جاز ذلك (1) في القريب والأجنبي، وإن كانت ممن (2) يخشى منها الفتنة حرم عليها، وإن فقد منها الوصفان بأن قصر سنها عن (3) القواعد ولا يخشى منها الفتنة كره ذلك، إلا أن تعظم مصيبتها بموت أبيها (4) أو أخيها (5) أو زوجها فلا كراهة، وهو قوله في المدونة (6).
قوله: (وَسَبْقُهَا) يريد: أنه يجوز سبق الجنازة إلى القبر؛ لأن في ذلك تخفيفًا (7) على الناس لا سيما مع كثرتهم، وقاله في المدونة (8).
قوله: (وَجُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا) أي: جلوس عند القبر، وقاله في المدونة (9) والنوادر (10) والجلاب (11)، أبو محمد: وهذا في الماشي وأما الراكب فلا ينزل حتى توضع (12)، وظاهر كلامه هنا (13) الإطلاق، وهو ظاهر الجلاب أيضًا.
قوله: (وَنَقْلٌ وَإنْ مِنْ بَدْوٍ (14)) يعني: أنه يجوز أن يحمل الميت من موضع إلى موضع ومن الحضر إلى البادية (15) أو العكس يدفن فيه، وقاله ابن حبيب (16)، وظاهر كلامه
(1) قوله: (جاز ذلك) يقابله في (ن) و (ن 2): (جاز لها).
(2)
في (ز): (مما).
(3)
في (ن 2): (على).
(4)
في (ن): (ابنها).
(5)
في (ن 2): (أختها).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 262.
(7)
في (ز) و (س): (تحقيقًا).
(8)
قوله: (وقاله في المدونة) زيادة من (ز 2). انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 177.
(9)
انظر: المدونة: 1/ 254.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 572.
(11)
انظر: التفريع: 1/ 266.
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 571.
(13)
قوله: (هنا) ساقط من (ن).
(14)
في (ن 2): (بدوي).
(15)
في (ن 2): (البدوية).
(16)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 573.
سواء كان النقل (1) قبل الدفن أو بعده.
قوله: (وَبُكَاءٌ عِنْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَهُ بِلا رَفْعِ صَوْتٍ وَقَوْلٍ قَبِيحٍ) يريد أنه يجوز البكاء على الميت عند موته وبعده بالشرطين؛ وهما عدم رفع (2) الصوت وعدم القول القبيح، ونحوه في النوادر، عن ابن حبيب: وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم عند موته (3)، وروي ذلك عن عائشة رضي الله عنها.
قوله: (وَجَمْعُ أَمْوَاتٍ بِقَبْرٍ لِضَرُورَةٍ) أي: أنه يجوز أن يجمع في القبر الواحد ميتان فأكثر للضرورة، يريد: وكذا يجوز جمعهم في كفن واحد للضرورة، وقاله أشهب (4).
قوله: (وَوَلِيَ الْقِبْلَةَ الأَفْضَلُ) أي: فإذا جعل الجماعة في قبر واحد وضع الأفضل مما يلي القبلة، ثم من دونه في الفضل خلفه ثم كذلك. ابن القاسم: فإن كانوا رجالًا ونساء وصبيانًا جعل الرجال مما يلي القبلة، والصبيان من ورائهم، والنساء من وراء الصبيان (5).
قوله: (أَوْ بِصَلاةٍ) هو معطوف على قوله: (بقبر)(6) أي: وكذا يجوز جمع أموات في صلاة، والباء في الموضعين للظرفية.
قوله: (يَلِي الإِمَامَ رَجُلٌ، فَطِفْلٌ (7)، فَعَبْدٌ، فَخَصِيٌّ، فَخُنْثَى كَذَلِكَ) أي: يلي الإمام الرجل الحر البالغ ثم الصغير الحر، واستغنى عن ذكر (8) الحرية فيهما لذكر العبد بعد ذلك، وأشار بقوله:(كذلك) إلى أن العبد تارة كبيرًا وتارة صغيرًا، والخصي (9) أيضًا
(1) قوله: (النقل) زيادة من (س).
(2)
قوله: (رفع) ساقط من (ن).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 574 و 575. والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 439، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا بك لمحزنون"، من كتاب الجنائز، برقم 1241، ومسلم: 4/ 1807، في باب رحمته صلى الله عليه وسلم بالصبيان والعيال
…
، من كتاب الفضائل، برقم 2315، من حديث أنس رضي الله عنه.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 646.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 646.
(6)
قوله: (بقبر) زيادة من (س).
(7)
في (ن): (فصبي).
(8)
في (ز): (ذلك).
(9)
في (ن) و (ن 2): (وأن الخصي).
تارة يكون حرًّا كبيرًا أو تارة يكون حرًّا صغيرًا (1)، وتارة يكون عبدًا كبيرًا أو صغيرًا، والخنثى كذلك، وعلى هذا فمراتب الذكور اثنتا عشرة مرتبة: حر كبير ثم حر صغير، ثم عبد كبير ثم عبد صغير، ثم خصي حر (2) كبير ثم صغير، ثم خصي عبد كبير ثم صغير، ثم خنثى حر كبير ثم صغير، ثم خنثى عبد كبير ثم صغير، وهكذا (3) ذكره المازري وزاد: ومراتب النساء وهي أربع تلي المراتب (4) فجعل (5) بعد الخنثى العبد الصغير، ثم (6) المرأة الحرة الكبيرة ثم الحرة الصغيرة، ثم الأمة الكبيرة ثم الأمة (7) الصغيرة، فالمراتب على هذا ست عشرة مرتبة (8)، وذكرها (9) في البيان اثني عشرة صورة (10) فأسقط أقسام الخصي (11) الأربعة (12).
قوله: (وَفي الصِّنْفِ أَيْضًا الصَّفُّ (13)) يريد: فإن كانت الجنائز من صنف واحد؛ جاز أيضًا أن يفعل بها كذلك، والتقديم والتأخير بحسب الخصال الدينية (14) ثم بالسن إلى غير ذلك، وجاز أن يجعل (15) صفًّا واحدًا من المشرق إلى المغرب، يريد: ويقف الإمام عند أفضلهم وعن يمين المصلي الذي يليه في الفضل، رِجْلا المفضول عند رأس الفاضل، ومن دونهما في الفضل على شماله رأسه عند رجلي الأفضل (16)، فإن كان رابع
(1) قوله: (أو تارة يكون حرًّا صغيرًا) ساقط من (ن 2).
(2)
قوله: (حر) ساقط من (ن).
(3)
في (ن): (وهذا).
(4)
في (ن 2): (مراتب الذكور). وقوله: (أربع تلي المراتب) يقابله في (ن): (أربعة تلي مراتب الخنثى).
(5)
في (ن 2): (ثم يجعل).
(6)
قوله: (ثم) زيادة من (س) و (ن).
(7)
قوله: (الأمة) زيادة من (ن) و (ن 2).
(8)
قوله: (مرتبة) ساقط من (س).
(9)
في (ن): (ذكر).
(10)
قوله: (صورة) زيادة من (ن 2)، وفي (ن):(مرتبة).
(11)
في (س): (الخنثى).
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 245.
(13)
في (س): (الصنف).
(14)
في (ن 2): (الدينة).
(15)
في (ز) و (ن 2): (يفعل).
(16)
في (ن): (الفاضل).
دون هذه الثلاثة جعل عن يساره رأسه عند رجلي الثالث، وهل هذا مختص بالصنف الواحد وهو (1) مقتضى ما في الجواهر (2) وتبصرة اللخمي (3)، أو لا وهو ظاهر ما في الرسالة (4)؟
(المتن)
وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بلا حَدٍّ وَكُرِهَ: حَلْقُ شَعَرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ، وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ، وَلا تُنْكَأُ قُرُوحُهُ، وَيُؤْخَذُ عَفْوُهَا، وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ مَوْتِهِ كَتَجْمِيرِ الدَّارِ، وَبَعْدَهُ، وَعَلَى قَبْرِهِ. وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ اسْتَغْفِرُوا لَهَا، وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ، أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا، وَحَمْلُهَا بِلا وُضُوءٍ،
(الشرح)
قوله: (وَزِيَارَةُ الْقُبُورِ بِلا حَدٍّ) أي: بوقت من الأوقات مخصوص، ويَحْتَمِل أن (5) لا تحديد فيما يُمكَث عندها (6) أو فيما يُدعَى به أو بلا حد؛ أي: بعدد معلوم من (7) الأسبوع أو الشهر أو العام أو العامين (8) إلى غير ذلك، وقد أذن عليه السلام في زيارتها بعد أن نهى عن ذلك، وقد زار عليه السلام القبور وجلس إليها وسلم على أهلها.
قوله: (وَكُرِهَ حَلْقُ شَعْرِهِ، وَقَلْمُ ظُفْرِهِ، وَهُوَ بِدْعَةٌ) يعني: أنه يكره حلق شعر الميت وتقليم أظفاره، ونحوه في المدونة وزاد فيها: وهو بدعة ممن فعله (9)، كما قال هنا أشهب: وأحب إليَّ أن لا يحلق له عانة ولا يقلم له ظفر ولينق ما بها من وسخ (10).
قوله: (وَضُمَّ مَعَهُ إِنْ فُعِلَ) أي: فإن جهل الغاسل أو غيره فحلق شعره أو قلم أظفاره ضم معه في أكفانه، ونحوه لابن حبيب قال: وكذلك ما سقط من جسده من
(1) في (س): (وهي).
(2)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 190.
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:656.
(4)
في (س) و (ن 2): (البيان). انظر: الرسالة، ص:57.
(5)
في (ن 2): (أنه)، وفي (ن):(فيه).
(6)
في (ن): (فيها).
(7)
في (س) و (ن) و (ن 2): (في).
(8)
في (ن 2) و (ز) و (س): (العمر).
(9)
انظر: المدونة: 1/ 256.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 545.
ذلك (1).
قوله: (وَلا تُنكأُ قروحُهُ) قال في الجواهر: ولا يغير عن هيئته التي مات عليها أصلًا (2).
قوله: (ويُؤْخَذُ عَفْوُهَا) أي: يؤخذ عن (3) الميت ما سيل من تلك القروح مما هو معفو عنه، قال في الجلاب: ومن به قروح غسل بالماء السخن وأخذ عفوها ولا تنكأ (4).
قوله: (وَقِرَاءَةٌ عِنْدَ موتهِ كَتَجْمِير الدَّارِ) أي: ومما يكره أيضًا القراءة عند الميت حين موته وتجمير الدار (5)، قال مالك: وليس من عمل الناس، وأجازه ابن حبيب (6)، وأشار بقوله:(وَبَعْدَهُ) إلَّا أن القراءة أيضًا ليست مشروعة بعد (7) الموت.
ابن أبي جمرة (8): ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور (9)، وإليه أشار بقوله:(وَعَلى قَبرِهِ).
قوله: (وَصِيَاحٌ خَلْفَهَا، وَقَوْلُ: اسْتَغْفِرُوا لها) أي: ومما يكره أيضًا الصياح خلف الجنازة، وقول القائل: استغفروا لها، ونحوه لابن حبيب، قال: وسمع سعيد بن جبير شخصًا يقول ذلك، فقال: لا غفر الله لك (10).
قوله: (وَانْصِرَافٌ عَنْهَا بِلا صَلاةٍ) أي: ومما يكره أيضًا الانصراف عن الجنازة من غير أن يصلى عليها، وقاله في النوادر (11).
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 545.
(2)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 184.
(3)
في (ن 2): (من).
(4)
انظر: التفريع: 1/ 268.
(5)
في (س) و (ن): (داره).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 542.
(7)
في (ز): (عند).
(8)
في (س): (حمزة).
(9)
انظر: التوضيح: 2/ 497.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 570.
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 569.
قوله: (أَوْ بِلا إِذْنٍ، إِنْ لَمْ يُطَوِّلُوا) قال في الجلاب: ومن صحب جنازة فلا ينصرف حتى توارى ويأذن له أهل الميت إلا أن يطول ذلك؛ أي (1)؛ فإن طال ذلك (2) فله الانصراف بلا إذن (3).
قوله: (وَحَمْلُهَا بِلا وُضُوءٍ) يريد: أنه يكره حمل الجنازة لغير المتوضئ، ورواه ابن القاسم عن مالك، وأجاز ذلك (4) في رواية أشهب (5).
(المتن)
وَاِدْخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالصَّلاةُ عَلَيهِ فِيهِ، وَتِكْرَارُهَا وَتَغْسِيلُ جُنُبٍ، كَسِقْطٍ وَتَحْنِيطُهُ، وَتَسْمِيَتُهُ، وَصَلاةٌ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ بِدَارٍ، وَلَيسَ عَيبًا بِخِلافِ الْكَبِيرِ، لا حَائِضٍ وَصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِي أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرَةٍ، وَالإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ بِقَوَدٍ أَوْ حَدٍّ وَإنْ تَوَلاهُ النَّاسُ دُونَهُ، وإنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ، وَتَكْفِينٌ بِحَرِيرٍ، وَنَجِسٍ، وَكَأخضَرَ، وَمُعَصْفَرٍ أَمْكَنَ غَيْرُهُ،
(الشرح)
قوله: (وإدخَالُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالصلاةُ عَلَيْهِ فِيهِ) هكذا قال في المدونة (6). ابن يونس: فإن وضعت قرب المسجد للصلاة عليها فلا بأس أن يصلي عليها من بالمسجد بصلاة (7) الإِمام إذا ضاق خارج المسجد بأهله (8)، وحكى اللخمي في الصلاة على الميت في المسجد الكراهة والجواز والمنع (9).
قوله: (وَتكرَارُهَا) أي: ومما يكره أيضًا تكرار الصلاة على الميت، قال في الرسالة: ولا يصلى على من قد صُلي عليه (10)، ونقل عن أبي عمران أن ذلك فيما إذا صلى عليه
(1) قوله: (أي) ساقط من (س).
(2)
قوله: (أي: فإن طال ذلك) ساقط من (ن 2).
(3)
انظر: التفريع: 1/ 266.
(4)
قوله: (وأجاز ذلك) يقابله في (ن 2): (وأجازه).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 569.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 254.
(7)
في (ن 2): الصلاة).
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:897.
(9)
انظر: التبصر، للخمي، ص:660.
(10)
انظر: الرسالة، ص:57.
جماعة، قال: وأما لو صلى عليه رجل واحد لجاز للجماعة أن تعيد بعده.
قوله: (وَتَغْسِيلُ جُنُب) هو من باب إضافة المصدر إني الفاعل، والمعنى: أنه يكره لمن عليه جنابة (1) أن يغسل الميت، ورواه ابن القاسم عن مالك وزاد عنه: وذلك جائز للحائض، وقاله ابن حبيب، وأجاز ذلك ابن عبد الحكم للجنب (2) أيضًا.
ابن شعبان: وهو أحب إلينا (3).
قوله: (كَسِقْطٍ، وَتَحْنيطُهُ، وَتَسْمِيَتُه، وَصَلاةٌ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ بِدَارٍ) أي: وكذلك يكره تغسيل السقط وتحنيطه وتسميته والصلاة (4) عليه ودفنه في الدار (5).
وقاله مالك (6) في المدونة والمجموعة وغيرهما، قال في المدونة: وكذلك الصبي الذي لم يستهلَّ صارخًا.
ابن حبيب: ولا بأس أن يغسل عنه الدم ويلف (7) في خرقة، وأجاز في الواضحة دفنه في الدور (8)، وفي السقط ثلاث لغات: ضم السين وفتحها وكسرها.
قوله: (وَلَيْسَ عَيْبًا بِخِلافِ الْكَبِيرِ) أي: فإن دفن السقط في الدار (9) فلا يكون عيبًا يوجب ردها (10) إذا بيعت (11)، هذا معنى كلامه وفيه نظر، فإن ابن بشير قال: المنصوص أنه عيب، وقيل: لا (12)، وأما الكبير فلا إشكال أن دفنه في الدار عيب فيها.
وقوله: (لا حَائِضٍ) أي: فلا يكره تغسيلها الميت، وقد تقدم ذلك عن ابن القاسم.
(1) في (س): (جناية).
(2)
قوله: (للجنب) ساقط من (ن 2).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 546 و 547.
(4)
في (س): (وصلاة).
(5)
في (ن 2): (الدور).
(6)
قوله: (مالك) ساقط من (ن 2).
(7)
في (ن 2): (فيلف).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 255 و 256، والنوادر والزيادات: 1/ 597.
(9)
في (س) و (ن) و (ن 2): (الدور).
(10)
في (ن) و (ن 2): (الرد).
(11)
في (ن): (تغير).
(12)
انظر: التوضيح: 2/ 168.
قوله: (وَصَلاةُ فَاضِلٍ عَلَى بِدْعِيٍّ أَوْ مُظْهِرِ كَبِيرةٍ) إنما كره ذلك ليرتدع من هو بمثابته عن بدعته وإظهار ما هو عليه من الكبائر، وهو قول مالك (1)، خلافًا لابن حبيب (2).
قوله: (وَالإِمَامِ عَلَى مَنْ حَدُّهُ الْقَتْلُ) أي: وكذا يكره للإمام الصلاة على من حده القتل.
واحترز بقوله: (على من (3) حده القتل) مما إذا لم يكن كذلك (4) كالقاذف والزاني البكر إذا أقام (5) عليهما الحد فماتا من ذلك فإنه يصلى عليهما، وقاله في المدونة (6).
قوله: (بِقَوَدٍ) أي: بأن يكون قد قتل غيره قتلًا يوجب القود وهو القصاص، فإذا حكم الإِمام بقتله فلا يصلى عليه.
قوله: (أَوْ حَدٍّ) يريد: كقتل الزاني الشيب (7) أو السابِّ (8) أو تارك الصلاة. ابن القاسم عن مالك: ويصلي عليه الناس دون الإِمام (9)، وحكي عن (10) ابن عبد الحكم أن للإمام أن يصلي على المرجوم إن شاء واحتج بأنه عليه السلام صلى على ماعز والغامدية (11).
قوله: (وَإِنْ تَوَلَّاهُ النَّاسُ دُونَهُ) أي: دون الإِمام؛ لأنه (12) نص في المدونة على أن المحارب إذا قتله الناس دون الإِمام أنه (13) لا يصلي عليه (14).
قوله: (وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ فَتَرَدُّدٌ) أي: فإن مات من وجب عليه القتل قبل أن يقيم
(1) انظر: المدونة: 1/ 258.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 614.
(3)
قوله: (على من) زيادة من (ن 2).
(4)
في (ن 2): (ذلك).
(5)
في (ن 2): (قام).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 254.
(7)
قوله: (الشيب) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (السابِّ) ساقط من (ن)، في (ن 2):(السارق).
(9)
انظر: المدونة: 1/ 254، والنوادر والزيادات: 1/ 614.
(10)
قوله: (وحكي عن) يقابله في (ن 2): (وحكى).
(11)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1176.
(12)
في (ن): (لا).
(13)
قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(14)
انظر: المدونة: 1/ 259.
الإِمام عليه الحد أو (1) القصاص، فتردد الأشياخ في صلاة الإِمام عليه وعدم صلاته، فذهب اللخمي إلى أن الإِمام وأهل الفضل والخير لا يصلون عليه؛ ليكون ردعًا لغيره من الأحياء (2)، ونص أبو عمران على أن الإِمام يصلي عليه (3).
قوله: (وَتكْفِينٌ بِحَرِيرٍ) أي: ومما يكره أيضًا (4) التكفين في الثياب (5) الحرير وقاله في المدونة (6). اللخمي: وأجازه في سماع ابن وهب (7) للرجال والنساء (8).
قوله: (وَنَجِسٍ) أي: وكذلك يكره التكفين بالنجس (9)، وظاهر كلام ابن الجلاب أنه ممنوع، لقوله: ولا يكفن في ثوب نجس (10).
قوله: (وَكَأَخْضَرَ (11)، وَمُعَصْفَرٍ) الجزولي: والأسود والأزرق (12) والأخضر مكروه، وأجاز ذلك ابن عتاب (13) وابن راشد (14)، واختلف في المعصفر، ومذهب المدونة (15) وهو المشهور الكراهة، وأجازه في المجموعة مطلقًا، وابن حبيب: للنساء فقط (16)، وإنما قال:(وكأخضر) ليعم غيره من الألوان ما عدا الأبيض.
(1) في (ن 2): (و).
(2)
في (ن) و (ن 2): (الأشرار) انظر: التبصرة، للخمي، ص:664.
(3)
انظر: التوضيح: 2/ 152.
(4)
قوله: (أيضًا) زيادة من (ن 2).
(5)
قوله: (الثياب) ساقط من (ن)، وفي (ن 2):(ثياب).
(6)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 188.
(7)
قوله: (ابن وهب) يقابله في (ن): (أشهب).
(8)
قوله: (والنساء) ساقط من (ن) انظر: التبصرة، للخمي، ص:707.
(9)
في (ز): (في النجس).
(10)
انظر: التفريع: 1/ 272.
(11)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (كأخضر).
(12)
قوله: (والأزرق) ساقط من (ن).
(13)
في (ن 2): (ابن عات).
(14)
انظر: التوضيح: 2/ 141 و 142.
(15)
انظر: المدونة: 1/ 188.
(16)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 563.
قوله: (أَمْكَنَ غَيْرُهُ) يريد أن كراهة التكفين بالأخضر وما أشبهه (1) مقيدة بما إذا كان الأبيض ممكنًا، أما مع عدم القدرة عليه؛ لضيق أو (2) نحوه فلا كراهة.
(المتن)
وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ وَاجْتِمَاعُ نِسَاءِ لِبُكَاءٍ وَإِنْ سِرًّا، وَتَكْبِيرُ نَعْشٍ، وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ، وإتْبَاعُهُ بِنَارٍ، وَنِدَاءٌ بِهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ، لا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيّ، وَقِيَامٌ لَهُ، وَتَطْيِين قَبرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ، وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وَإِنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ. وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ، كَحَجَرٍ أَوْ خَشَبَةٍ بِلا نَقْشٍ. وَلا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ، وَلَوْ بِبَلَدِ الإسْلامِ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَإِنْ أَجْنَبَ عَلَى الأَحْسَنِ، لا إِنْ رُفِعَ حَيًّا وَإنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ إِلَّا الْمَغْمُورَ.
(الشرح)
قوله: (وَزِيَادَةُ رَجُلٍ عَلَى خَمْسَةٍ) ابن حبيب: وأحب إلى مالك في الكفن خمسة أثواب يعد (3) فيها العمامة والمئزر والقميص ويلف في ثوبين، قال: وذلك في المرأة ألزم (4). فظاهره أن الزيادة على الخمسة (5) تكره في حق الرجل خاصة (6).
قوله: (وَاجْتِماعُ نِسَاءِ (7) لِبُكَاءٍ) هكذا نص ابن حبيب في النوادر وغيرها على كراهة اجتماعهن لذلك (8). يريد: لأن ذلك مؤدٍّ (9) إلى رفع أصواتهن (10)، وإلى النياحة الممنوعة.
قوله (11): (وإنْ سِرًّا) لأنه يؤدي إلى النياحة.
(1) قوله: (أشبهه) يقابله في (ن): (أشبه من الألوان ما عدا الأبيض).
(2)
في (ن 2): (و).
(3)
في (ن 2): (تعد).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 558.
(5)
في (ن 2): (خمسة).
(6)
قوله: (خاصة) زيادة من (ن 2).
(7)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (النساء).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 575.
(9)
في (ن 2): (يؤدي).
(10)
في (ن 2): (صوتهن).
(11)
قوله: (قوله) ساقط من (ز).
قوله: (وتكبيرُ نَعْشٍ، وَفَرْشُهُ بِحَرِيرٍ) هكذا قال ابن حبيب إلا أنه فرق في ذلك بين الرجل والمرأة (1)، وكلامه هنا يقتضي الإطلاق، ونص كلام ابن حبيب في النوادر: ويكره إعظام النعش وأن يفرش تحت الميت قطيفة حرير أو قطيفة (2) حمراء ولا يكره ذلك للمرأة (3). ولعل التفرقة بالنسبة إلى الحرير فقط.
قوله: (وَإِتْبَاعُهُ بِنَارٍ) قال في المدونة والرسالة: ولا يتبع الميت بمِجْمَر (4). وفي المختصر عن مالك: ولا يتبع بنار. ابن حبيب: وإنما يكره (5) ذلك تفاؤلًا في هذا المقام (6).
قوله: (وندَاءٌ بهِ بِمَسْجِدٍ أَوْ بَابِهِ) أي: وكذلك يكره أن ينادى بالميت (7) في المسجد أو على بابه، ولا خَلاف في كراهة ذلك في المسجد، واختلف في كراهة ذلك على بابه، فكرهه مالك في العتبية (8)؛ لقوله عليه السلام:"إياكم والنعي فإنه من عمل الجاهلية"(9)، والنعي: أن ينادى في الناس: ألا إن فلانًا قد مات، واستخفه ابن وهب، قال: وأما الأذان (10) بها والإعلام من غير نداء فذلك جائز بإجماع (11). وإلى هذا أشار بقوله: (لا بِكَحِلَقٍ بِصَوْتٍ خَفِيٍّ).
قوله: (وَقيامٌ لَهُ) أي: ومما يكره أيضًا القيام للميت عند المرور به، ورواه علي عن
(1) قوله: (الرجل والمرأة) يقابله في (ن 2): (الرجال والنساء).
(2)
في (س): (قطعة).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 568.
(4)
انظر: المدونة: 1/ 256، والرسالة: ص: 54.
(5)
في (ن 2): (كره).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 570.
(7)
في (ن 2): (به).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 567.
(9)
أخرجه الترمذي: 3/ 312، في باب كراهية النعي، من كتاب الجنائز، برقم: 984، من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا، وبرقم: 985، عن عبد الله بن مسعود نحوه ولم يرفعه، وقال: هذا -أي: الحديث الموقوف- أصح من حديث عنبسة. أي: الحديث المرفوع. ثم قال: حديث عبد الله حديث حسن غريب. وضعفه السيوطي في الجامع الصغير: 1/ 254، برقم:2910.
(10)
في (ن 2): (الإذن).
(11)
في (ن 2): (بالإجماع). وانظر: البيان والتحصيل: 2/ 217 و 218.
مالك، وجوز ذلك ابن الماجشون، وجعل القائم لها (1) مأجورًا ولا شيء عليه إن ترك. ابن حبيب: فإن مرت به الجنازة فلا يعرض عنها؛ لأن ذلك من الجفاء (2).
قوله: (وَتَطْيِينُ قَبْرٍ أَوْ تَبْيِيضُهُ (3)) قال في المدونة، والرسالة: ويكره تجصيص القبور والبناء عليها (4).
وفي سماع ابن القاسم: وكره مالك أن يرصص على القبر بالحجارة والطين (5)، وقاله في الجواهر (6).
قوله: (وَبِنَاءٌ عَلَيْهِ أَوْ تَحْوِيزٌ، وإنْ بُوهِيَ بِهِ حَرُمَ، وَجَازَ لِلتَّمْيِيزِ) أشار رحمه الله: إلى أن البناء على القبور على ثلاثة أقسام: مكروه: وهو ما إذا كان البناء. (7) لغير المباهاة ولم يقصد به (8) التمييز ومثله التحويز، وحرام: وهو ما إذا بوهي به؛ أي: قصد به المباهاة والتفاخر (9)، ونص على ذلك الباجي (10)، وجائز: وهو ما إذا كان لقصد (11) التمييز خاصة، وحكى اللخمي فيه (12) قولًا بالكراهة وإن قصر (13).
قوله: (كَحَجَرٍ أوْ خَشَبةٍ (14) بِلا نَقْشٍ) هو تشبيه في الجواز (15)؛ أي (16): فإن وضع
(1) في (ن 2): (له).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 580 و 581.
(3)
قوله: (أَوْ تَبْيِيضُهُ) يقابله في (ز): (وتبييضه).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 263، والرسالة، ص:54.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 652.
(6)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 194.
(7)
قوله: (البناء) زيادة من (س).
(8)
قوله: (به) ساقط من (ن).
(9)
في (ن 2): (والمفاخرة).
(10)
انظر: المنتقى: 2/ 494.
(11)
في (ن 2): (القصد).
(12)
قوله: (فيه) ساقط من (ن 2).
(13)
قوله: (وإن قصر) زيادة من (ن).
(14)
في (ز): (خب).
(15)
في (س): (بالجواز).
(16)
قوله: (أي) ساقط من (ن 2).
على قبر صاحبه أو قريبه حجرًا أو خشبة بلا نقش؛ ليعرفه بها فلا بأس بذلك (1)، وهكذا في العتبية عن ابن (2) القاسم (3)، واحترز بغير المنقوش مما إذا وضع عليه (4) حجًرا منقوشًا أو خشبة مكتوبًا عليها فإنه يكره، وقاله ابن القاسم (5).
قوله: (وَلا يُغَسَّلُ شَهِيدُ مُعْتَرَكٍ فَقَطْ) أي: ولا يصلى عليه، وقاله في المدونة (6)؛ لقوله عليه السلام:"زملوهم بكلومهم فإنهم (7) يبعثون يوم القيامة (8) اللون لون الدم والريح ريح المسك"(9)، وأشار بقوله:(فقط) إلى أن الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه هو من مات في المعترك وقت قتال الكفار. أصبغ: والمرأة والصبي في هذا كله (10) كالذكر البالغ (11).
قوله: (وَلَوْ بِبَلَدِ (12) الإِسْلامِ) يريد: أنه لا يغسل ولو قتله العدو في بلاد (13)
(1) قوله: (بذلك) ساقط من (ن 2).
(2)
قوله: (عن ابن) يقابله في (ن 2): (لابن).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 652 و 653.
(4)
قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 652.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 258.
(7)
قوله: (بكلومهم فإنهم) يقابله في (ن 2): (بثيابهم لأنهم)، في (ن):(بثيابهم فإنهم).
(8)
قوله: (يوم القيامة) يقابله في (ن 2): (وجراحهم تسيل دمًا)، وفي (ن):(يوم القيامة وجراحهم تسيل).
(9)
لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأصله في الصحيحين: أخرجه البخاري: 3/ 1032، في باب من يجرح في سبيل الله عز وجل، من كتاب الجهاد والسير، برقم: 2649، ومسلم: 3/ 1495، في باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، من كتاب الإمارة، برقم: 1876، ومالك: 2/ 461، في باب الشهداء في سبيل الله، من كتاب الجهاد، برقم: 984، دون لفظة:"زملوهم بكلومهم"، وأخرجه أحمد: 5/ 431، برقم: 23708، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على قتلى أحد فقال: "إني أشهد على هؤلاء، زملوهم بكلومهم ودمائهم".
(10)
قوله: (كله) زيادة من (ن 2).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 617.
(12)
في (ن 2): (لبلد).
(13)
في (ن 2): (بلد).
الإِسلام، وهو قول ابن القاسم وابن وهب وأشهب (1)، وهو ظاهر المدونة (2). ابن بشير: وهو المشهور (3)، وقيل: يغسل وهو قول ابن شعبان (4)، ونسبه في الجواهر لابن القاسم (5).
قوله: (أَوْ لم يقَاتِلْ) هكذا قال سحنون، وظاهر كلامه هنا ولو كان نائما، وهو قول ابن وهب وأصبغ (6)، وصححه ابن الحاجب (7). ابن يونس: وبه أقول (8)، وقال ابن القاسم في العتبية: يغسل ويصلى عليه (9).
قوله: (وإنْ أَجْنَبَ) يريد: أن الشهيد لا يغسل ولو كان جنبًا، وهكذا في النوادر عن أشهب وعبد الملك، وقال سحنون: يغسل ولا يصلى (10) عليه (11)، قيل: والأول هو الأقرب، وإليه أشار بقوله:(عَلى الأَحْسَنِ).
قوله: (لا إِنْ رُفِعَ حَيًّا وإنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ) أي: فإن رفع من المعترك حيًا ثم مات فإنه لا يكون له حكم الشهيد، بل يغسل ويصلى عليه (12)، وهذا هو المشهور، وهو قول ابن القاسم وأشهب (13)، وقال سحنون: إن كان على حال (14) يقتل قاتله بغير قسامة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه (15) وإلا فلا (16)،
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 617.
(2)
انظر: المدونة: 1/ 258.
(3)
انظر: التوضيح: 2/ 147.
(4)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1190.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 189.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 617 و 618.
(7)
انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 181.
(8)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:1006.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 617.
(10)
قوله: (ولا يصلى) يقابله في (ن) و (ن 2): (ويصلى).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 616 و 3/ 292.
(12)
زاد بعده في (ن): (وإلا فلا).
(13)
انظر: شرح التلقين: 3/ 189 و 1190، عقد الجواهر: 1/ 189.
(14)
قوله: (حال) ساقط من (ن).
(15)
قوله: (ولا يصلى عليه) ساقط من (ن)
(16)
قوله: (وهذا هو المشهور
…
وإلا فلا) ساقط من (ن 2). انظر: عقد الجواهر: 1/ 189.
ولمالك: إن أكل أو شرب (1) غسل وصلي عليه وإلا فلا (2). وقال ابن القصار: إن عاش يومًا فأكثر (3) فأكل أو شرب غسل وصلي عليه (4).
قوله: (إِلا المَغْمُورَ) أي: فإنه (5) له حكم الشهيد وهو مستثنى من قوله: (لا إن رفع حيًّا) والمغمور: من غمرته الموت، وهو واضح (6).
(المتن)
وَدُفِنَ بِثِيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وَإلَّا زِيدَ. بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنُهَا، وَخَاتَمٍ قَلَّ فَضُهُ؛ لا دِرْعٍ وَسِلاحٍ؛ وَلا دُونَ الْجُلِّ، وَلا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ، وَإنْ صَغِيرًا ارْتَدَّ، أوْ نَوَى بِهِ سَابيهِ الإسْلامَ؛ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ: كَانْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ. وَإنْ اخْتَلَطُوا غُسِّلُوا وَكُفِّنُوا، وَمُيِّزَ الْمُسْلِمُ بِالنِّيَّةِ في الصَّلاةِ، وَلا سِقْطٌ لَمْ يَسْتَهِلَّ، وَلَوْ تَحَرَّكَ، أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ؛ إِلَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الْحَيَاةَ، وَغُسِلَ دَمُهُ، وَلُفَّ بِخِرْقَةٍ، وَوُورِيَ ولا يُصَلَّى عَلَى قَبرٍ، إِلَّا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا، وَلا غَائِبٍ، وَلا تكَرَّرُ.
(الشرح)
قوله: (وَدُفِنَ بِثيَابِهِ إِنْ سَتَرَتْهُ، وإلا زِيدَ) هذا لقوله عليه السلام: "زملوهم بثيابهم"(7)، قال في المدونة: ولا ينزع من ثيابه شيء ولا يزاد عليها شيء (8)، خلافًا لأشهب وأصبغ، فإن قصرت ثيابه عن الستر زيد عليها ما يستره (9). اللخمي: بلا خلاف (10).
قوله: (بِخُفٍّ وَقَلَنْسُوةٍ وَمِنْطَقَةٍ قَلَّ ثَمَنها) هذا بدل من المجرور وهو قوله: (بثيابه) أي: دفن بثيابه (11) بخف وقلنسوة ومنطقة.
(1) في (ن 2): (أو شرب).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 258. قوله: (ولمالك
…
عليه وإلا فلا) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (فأكثر) ساقط من (س).
(4)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1189.
(5)
في (ن) و (ن 2): (فإن).
(6)
قوله: (والمغمور: من غمرته الموت، وهو واضح) زيادة من (ن 2).
(7)
أخرجه أحمد: 5/ 431، برقم:23706.
(8)
انظر: المدونة: 1/ 258.
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 618 و 3/ 289.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:686.
(11)
قوله: (بثيابه) زيادة من (ن 2).
اللخمي: ولا ينزع عنه الفرو ولا القلنسوة ولا الأخفاف (1)، قال في العتبية: ولا المنطقة إلا أن يكون لها خَطْب. وقال أشهب: ينزع عنه (2) القلنسوة والخفاف والجبة المحشوة (3).
اللخمي: وليس بحسن (4).
ابن القاسم: ولا ينزع عنه الخاتم إلا أن يكون نفيس الفص (5). وهو معنى قوله: (وَخَاتَمٍ قَلَ فَصُّهُ) أي: قل ثمن فصه. اللخمي عن ابن القاسم: ينزع عنه السيف والرمح والدرع، يريد: وآلة الحرب (6)، وإليه أشار بقوله:(لا دِرْعٍ وَسِلاحٍ).
قوله: (وَلا دُونَ الجُلِّ) أي أن الميت إذا وجد منه دون الجل فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وقاله في المدونة، قال: وإنما يصلى على أكثر البدن (7). وقال ابن حبيب: يصلى على العضو الواحد بعد تغسيله (8)، وقال عبد الملك: يصلى على الرأس إذا وجدت (9).
قوله: (وَلا مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ) يريد: كبيرًا كان أو صغيرًا كما إذا اشتراه من العدو قبل البلوغ (10) أو وقع في سهمه (11) من المغنم فمات صغيرًا، وقاله في المدونة (12)؛ لأنه لا يحكم له بحكم الإِسلام.
قوله: (وَإِن صَغِيرًا ارْتَدَّ، أَوْ نَوَى بِهِ سَابِيهِ الإِسْلامَ) هذا مذهب المدونة قال فيها: ومن ارتد قبل البلوغ لم تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه (13)، وقال سحنون: يصلى على من
(1) في (س): (الخفاف و)، وفي (ن 2):(الخف).
(2)
قوله: (ينزع عنه) يقابله في (ن 2): (تنزع).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 618، والبيان والتحصيل: 2/ 210.
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:687.
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 618.
(6)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:687.
(7)
انظر: المدونة: 1/ 256.
(8)
انظر: شرح التلقين: 3/ 1189، والتوضيح: 2/ 147.
(9)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 280.
(10)
قوله: (قبل البلوغ) يقابله في (ن 2): (فبلغ)، وفي (ن):(قبل البلوغ فبلغ).
(11)
في (ن 2): (سهم). وقوله: (في سهمه) ساقط من (ن)
(12)
انظر: المدونة: 1/ 258.
(13)
انظر: المدونة: 1/ 256.
ارتد قبل البلوغ بناء على أنه يجبر على الإِسلام (1). وكذلك المسبي إذا نوى به سابيه الإِسلام فلا يغسل ولا يصلى عليه (2)، وقال ابن وهب: إذا سباه سيده ونوى به الإِسلام يكون بذلك مسلمًا ويغسل ويصلى عليه (3).
قوله: (إلا أَنْ يُسْلِمَ) يريد: بأمر بين، كما قال في المدونة (4).
قوله: (كانْ أَسْلَمَ وَنَفَرَ مِنْ أَبَوَيْهِ) يريد: أن ولد الكافر إذا أسلم ونفر من أبويه قبل بلوغه، فإنه يحكم بإسلامه فيغسل ويصلى عليه وصححه بعضهم، وقيل: لا يغسل ولا يصلى عليه بناء على عدم الحكم بإسلامه.
قوله: (وإنِ اخْتَلَطُوا غُسَّلُوا وَكُفِّنُوا، وَمُيِّز المسلِمُ بِالنيةِ في الصَّلاةِ) أي: وإن اختلط المسلمون مع الكفار ولم يعرفوا، فليغسلوا ويصلى عليهم أجمع (5) وينوي بصلاته المسلمين منهم، وقاله ابن القاسم في سماع موسى (6) من العتبية، ونحوه لسحنون ومثله لأشهب (7).
قوله: (وَلا سَقْطٌ لَم يَسْتَهِلَّ) أي: ولا يغسل سقط ولا يصلى عليه، وإنما كرر هذه المسألة ليرتب عليها ما بقي من أحكام المنفوس. ولا خلاف أنه يغسل ويصلى عليه إذا استهل صارخًا. اللخمي (8): واختلف في الحركة والرضاع والعطاس، فقال مالك: لا يكون له بذلك حكم الحياة (9). ابن حبيب: وإن أقام يومًا يتنفس ويفتح عينيه (10) ويتحرك حتى يسمع له صوت وإن خفيًّا (11)، وقال القاضي إسماعيل في الحركة: هي
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 605.
(2)
قوله: (وكذلك المسبي
…
ولا يصلى عليه) ساقط من (ن 2).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 164.
(4)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 178.
(5)
في (ن 2): (أجمعين).
(6)
في (ز) وإن): (عيسى).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 611.
(8)
قوله: (اللخمي) ساقط من (س).
(9)
انظر: المدونة: 1/ 255.
(10)
في (ن 2): (عينه).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 596.
بمنزلة الحركة في البطن فلا يحكم له فيها بحكم الحياة (1)، وقيل: إذا تحرك حركة بينة أو رضع أو عطس فله حكم الحي بذلك قال. وهوفي الرضاع أحسن (2)، قال ابن الماجشون: والبول لا يدل على الحياة لاحتمال أن يكون من استرخاء (3). وإلى هذا أشار بقوله: (وَلَوْ (4) تَحركَ أَوْ عَطَسَ، أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ) (5).
قوله: (إِلا أَنْ يَتَحَقَّقَ الحْيَاةَ) هكذا قال غير واحد.
قوله: (وَغُسِلَ دَمُهُ، وَلُفَّ بِخِرْقَةِ وَوُورِيَ) هكذا قال ابن حبيب (6).
قوله: (وَلا يُصَلَّى عَلَى قَبْرٍ، إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيرهَا) قال في المدونة فيمن صلي عليه: أنه (7) لا يصلى على قبره (8). وفي الرسالة: ومن دفن ولم يصلَّ عليه وووري فإنه يصلى على قبره (9)، وإليه أشار بقوله:(إِلا أَنْ يُدْفَنَ بِغَيْرِهَا) أي: بغير صلاة، وهذا مذهب ابن القاسم، وقال أشهب: لا يصلى عليه (10).
قوله: (وَلا غَائِبٍ) هو ظاهر المذهب، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: إذا استوقن (11) أن شخصًا غرق أو قتل أو أكلته السباع ولم يوجد منه شيء، فإنه يصلى عليه (12).
قوله: (وَلا تُكرَّرُ) هذه المسألة تقدمت عند قوله: (وكره تكرارها (13)) أي: تكرار
(1) قوله: (الحياة) ساقط من (ن)، وانظر: شرح التلقين: 3/ 1178.
(2)
انظر: التبصرة، للخمي، ص: 669، 670.
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 597.
(4)
قوله: (قال ابن الماجشون
…
بقوله: (ولو) ساقط من (ز).
(5)
قوله: (قال ابن الماجشون
…
أَوْ بَالَ، أَوْ رَضَعَ ") ساقط من (ن) و (ن 2).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 597.
(7)
في (ن 2): (فإنه).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 257.
(9)
انظر: الرسالة، ص:57.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 630.
(11)
في (ن 2): (تيقن).
(12)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 620.
(13)
قوله: (وكره تكرارها) يقابله في (ن 2): (وتكرارها).
الصلاة على الجنازة.
(المتن)
وَالأَوْلَى بِالصَّلاةِ: وَصِيٌّ رُجِيَ خَيرُهُ، ثُمُّ الْخَلِيفَةُ، لا فَرْعُهُ، إِلَّا مَعَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَأَفْضَلُ وَلِيّ، وَلَوْ وَلِيَ الْمَرْأَةِ، وَصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً، وَصُحِّحَ تَرتِيبُهُنَّ. وَالْقَبْرُ حُبُسٌ: لا يُمْشَى عَلَيْهِ، وَلا يُنْبَشُ؛ مَا دَامَ بِهِ، إِلَّا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، أَوْ قَبْرٍ بمِلْكِهِ أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ، وَإنْ كَانَ مِمَا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بُقيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُهُ، وَأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ وَحَرَسَهُ، وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ، وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيمِينٍ، لا عَنْ جَنِينٍ، وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ إِنْ رُجِيَ، وَإنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ،
(الشرح)
قوله: (وَالأَولَى بِالصلاةِ وَصِيٌّ رُجِيَ خَيْرُهُ) يريد: لأن ذلك من حق الميت؛ إذ هو أعلم بمن يشفع له عند ربه (1). مالك: إلا أن يعلم أن ذلك من الميت كان لعداوة بينه وبين الولي، وإنما أراد أن يغيظه (2) فلا يجوز وصيته (3). اللخمي: يريد: إذا كان الولي له فضل ودين، وإلا فالموصى إليه أولى (4).
قوله: (ثُم الخلِيفَةُ) أي: فيقدم على الأولياء لقوله عليه السلام: "لا يؤمَنَّ أحدكم في سلطانه"(5).
قوله: (لا فَرْعُهُ، إِلا مَعَ الْخُطْبَةِ) المرا د بالفرع (6) النائب؛ أي: أن نائب الخليفة إذا حضر مع الولي فإنه لا يقدم على الولي إلا أن يكون صاحب الخطبة، وهو قول ابن
(1) قوله: (عند ربه) زيادة من (س).
(2)
في (ن 2): (يبغضه).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 584.
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:680.
(5)
جزء من حديث أخرجه مسلم: 1/ 465، في باب من أحق بالإمامة؟ من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم: 673، وأبو داود: 1/ 214، في باب من أحق بالإمامة؟ من كتاب الصلاة، برقم: 582، والترمذي: 1/ 458، في باب من أحق بالإمامة؟ من أبواب الصلاة، برقم: 235، والنسائي: 2/ 77، في باب من أحق بالإمامة؟ من كتاب الإمامة، برقم: 780، وابن ماجه: 1/ 313، في باب من أحق بالإمامة؟ من كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، برقم:980.
(6)
في (س): (القطع).
القاسم وروايته عن مالك وبه قال سحنون (1)، وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ: لا حق في الصلاة على الجنائز لأحد من الولاة سوى الأمير المؤمر الذي تؤدى إليه الطاعة (2).
قوله: (ثُم أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ) أي: فإن لم يوجد الخليفة ولا نائبه الذي له الخطبة قدم (3) الأقرب من عصبة الميت. اللخمي: وأولاهم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأب، ثم ابنه وهو الأخ، ثم ابن الأخ، ثم الجد، ثم ابنه وهو العم، ثم ابن العم وإن سفل، ثم المولى الأعلى، وكل هؤلاء أول من الزوج، والزوج أولى بغسلها وإنزالها في قبرها، وهو قول مالك وأصحابه (4).
قوله: (وَأَفْضَلُ وَليٍّ، وَلَوْ وَلي المرْأَةِ) يعني: فإن اجتمعت جنائز ولها أولياء فإنه يقدم الأفضل من الأولياء، ولا خلَاف أن ولي الذكر يقدم (5) إذا كان أفضل من ولي المرأة، واختلف إذا كان ولي المرأة أفضل، فالمنقول عن مالك أنه يقدم على ولي الذكر (6)، وقال (7) عبد الملك: يقدم ولي الذكر عليه (8).
قوله: (وَصَلَّى النِّسَاءُ دُفْعَةً وصحح ترتيبهن (9)) أي: إذا لم يكن ثم من يصلي على الميت إلا نساء صلين عليه أفذاذًا، وقاله في المدونة (10)، واختلف هل يصلين دفعة واستظهره الشيخ، ولهذا اقتصر عليه هنا أو يصلين واحدة بعد واحدة، وصححه ابن الحاجب وغيره (11)، ولهذا قال:(وَصُحِّحَ تَرَتُّبُهُنَّ (12)) ورد هذا بأن
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 585.
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 585، والبيان والتحصيل: 2/ 280.
(3)
في (س): (ثم).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 582، التبصرة، للخمي، ص:680.
(5)
في (س) و (ن 2): (مقدم).
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 586.
(7)
قوله: (وقال) زيادة من (س).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 586.
(9)
قوله: (وصحح ترتيبهن) زيادة من (ن 2).
(10)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 189.
(11)
انظر: الجامع بين الأمهات: 1/ 183.
(12)
في (ن 2): (ترتيبهن).
ترتبهن (1) في معنى تكرار الصلاة وهو خلاف المذهب، وأيضًا فإنه يؤدي إلى تأخير الميت، والسنة التعجيل.
قوله: (وَالْقَبْرُ حُبُسٌ لا يُمْشَى عَلَيْهِ، وَلا يُنْبَشُ مَا دَامَ بِهِ) يعني أن الميت إذا دفن صار قبره حبسًا عليه (2) فلا يباع ولا يمشي عليه ولا يتصرف فيه بوجه غير الدفن، ولا ينبش القبر (3) ما دام الميت به إلا لوجه (4) من الوجوه التي ذكرها.
ابن شاس: لأنه قال: (5): ولا ينبش القبر إلا إذا كان هو أو شيء من الكفن (6) مغصوبًا، وشح ربه فيه أو نسي معه مال في القبر (7). ولهذا أشار بقوله:(إِلا أَنْ يَشِحَّ رَبُّ كَفَنٍ غُصِبَهُ، أوْ قَبْرٍ بِمِلْكِهِ (8) أَوْ نُسِيَ مَعَهُ مَالٌ) و (غصبه) مبني لما لم يُسمَّ فاعله، والضمير فيه عائد على الكفن.
قوله: (وإنْ (9) كَانَ ممَّا يَمْلِكُ فِيهِ الدَّفْنَ بَقِيَ وَعَلَيْهِمْ قِيمَتُه (10)) أي: فإن حفر شخص قبر الميت في مكان غير مملوك لأحد، بل يملك فيه الدفن كل من أراد فدفن (11) فيه ميت تعديًا، فإن الميت يبقى على حاله ولا يخرج، ولكن يلزم المتعدي قيمة الحفر وهو أصل المذهب، قاله ابن بشير (12)، وحكى سحنون: أن عليه حفر قبر مثل الأول في ذلك الموضع (13)، وقال (14) القابسي: عليه الأقل مما يحفر به
(1) في (ن 2): (ترتيبهن)، وقوله:(ورد هذا بأن ترتبهن) زيادة من (س).
(2)
قوله: (عليه) ساقط من (س) و (ن 2).
(3)
قوله: (القبر) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن) و (ن 2) و (ز) و (س): (بوجه).
(5)
قوله: (لأنه قال: ) زيادة من (ن 2).
(6)
في (س): (المكفن).
(7)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 192.
(8)
في (ن 2): (بملك).
(9)
في (ن 2): (فإن).
(10)
في (ز): (القيمة).
(11)
في (ن 2): (فيدفن).
(12)
انظر: التوضيح: 2/ 167.
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 651.
(14)
قوله: (وقال) زيادة من (س).
الأول (1)، أو قيمة الأول. وقال (2) اللخمي (3): القياس أن يكون عليه (4) الأكثر من قيمة الأول أو ما يستأجر به الثاني؛ لأنه بتعديه أدخله في الأجرة الثانية (5).
قوله: (وَأَقَلُّهُ مَا مَنَعَ رَائِحَتَهُ، وَحَرَسَهُ) أي: وأقل الحفر ما منع رائحة الميت وحرسه من السياع، ونحوه لابن حبيب، قال: ويستحب أن لا يعمق القبر، ولكن (6) قدر عظم الذراع (7) وقد تقدم (8).
قوله: (وَبُقِرَ عَنْ مَالٍ كَثُرَ) البَقْر: عبارة عن شق الجوف، ومعنى كلامه: أن من ابتلع مالًا ثم مات فإنه ينظر فيه، فإن كان مالًا كثيرًا شق عنه وأخرج وإلا فلا. أصبغ: وسواء كان المال له أو لغيره، وهكذا عن ابن القاسم فيما إذا ابتلع جوهرًا لنفسه أو غيره، وقال مرة يشق (9) فيما له بال، ومرة لا يشق وإن أكثر. قال ابن حبيب: لا يشق ولو كانت جوهرة تساوي ألف دينار (10)، وهذا كله مقيد بما إذا قامت على ذلك بينة، فلو شهد عدل بذلك فأجراه أبو عمران على الخلاف في القصاص في الجراح بالشاهد واليمين (11)، ابن يونس: والصواب البقر؛ لأنه عليه السلام نهى عن إضاعة المال (12)، وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ بِشَاهِدٍ وَيمِينٍ].
قوله: (لا عَنْ جَنِينٍ) أي: فإنه لا يبقر بطن الحامل عنه إذا ماتت، وهو المشهور خلافًا لأشهب وسحنون وأصبغ فيما إذا تيقنت حياته، وحمل عبد الوهاب قول
(1) في (س) و (ن 2): (الأن). انظر: التوضيح: 2/ 167.
(2)
قوله: (وقال) زيادة من (س) و (ن 2).
(3)
في (س): وقال اللخمي.
(4)
قوله: (أن يكون عليه) يقابله في (ن 2): (ألا يكون عليه إلا).
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:712.
(6)
في (ن 2): (لكن).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 647.
(8)
قوله: (وقد تقدم) زيادة من (ن 2).
(9)
في (ز): شق.
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 639 و 640.
(11)
انظر: التوضيح: 2/ 125.
(12)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:962.
سحنون على التفسير وأن ابن القاسم إنما قال ذلك فيما إذا لم يتيقن (1) حياته (2)، وإليه أشار بقوله:(وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى الْبَقْرِ إِنْ رُجِيَ).
قوله: (وإنْ قُدِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ مَحَلِّهِ فُعِلَ) هكذا قال مالك (3) في المبسوط (4). اللخمي: وهو مما لا يستطاع (5).
(المتن)
وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أكلِهِ لِمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ كلُهُ، وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبَرَتِهِمْ، وَلا يَسْتَقْبِلُ بِهَا قِبْلَتَنَا وَلا قِبْلَتَهُمْ، وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ. وَلا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ بِهِ، وَلا يمرَكُ مُسْلِمٌ لِوَلِيِّهِ الْكَافِرِ وَلا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارِهِ، وَالصَّلاةُ أَحَبَّ مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كَجَارٍ أَوْ صَالِحًا.
(الشرح)
قوله: (وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لمُضْطَرٍّ، وَصُحِّحَ كلُهُ) يريد: أن المنصوص في المذهب أن المضطر (6) لا يأكل من ميتة الآدمي شيئًا، وقيل: يأكل. ابن عبد السلام: وهو الظاهر (7)، وإليه أشار بالتصحيح.
قوله: (وَدُفِنَتْ مُشْرِكَةٌ حَمَلَتْ مِنْ مُسْلِمٍ بِمَقْبرَتِهِمْ) هكذا حكى (8) في النوادر عن مالك وزاد عنه (9): إذ لا حرمة لجنينها حتى يولد (10). ابن حبيب: لأنه عضو منها حتى يزايلها (11). وإنما قال: مشركة ليعم سائر أنواع الشرك؛ لأن (12) الحكم فيهم سواء.
(1) في (ن 2): (تتيقن).
(2)
قوله: (وحمل عبد الوهاب
…
إذا لم يتيقن حياته) ساقط من (س). انظر: التوضيح: 2/ 124.
(3)
قوله: (مالك) زيادة من (ز 2).
(4)
انظر: التوضيح: 2/ 124.
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:717.
(6)
قوله: (أن المضطر) زيادة من (س).
(7)
انظر: التوضيح: 2/ 125.
(8)
قوله: (حكى) ساقط من (ن 2).
(9)
في (ن 2): (عليه).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 597 و 598.
(11)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:934.
(12)
في (س): (ولأن).
قوله: (وَلا يَسْتَقْبِلُ بها (1) قِبْلتَنَا وَلا قِبْلَتَهُمْ) يريد: لأن الجنين لا حرمة له؛ إذ هو عضو (2) منها وليس هو من أهل الاستقبال إلى قبلتنا حينئذٍ، ولا يستقبل به قبلة أهل الشرك؛ لأنا لا نعظمها.
قوله: (وَرُمِيَ مَيِّتُ الْبَحْرِ بِهِ مُكَفَّنًا إِنْ لَمْ يُرْجَ الْبَرُّ قَبْلَ تَغَيُّره) هذا يقول ابن القاسم أنهم إن طمعوا في البر من يومهم وشبهه حبسوه (3) حتى يدفنوه في البر، وإن (4) أيسوا من البر في مثل ذلك غسل وكفن وحنط وصلي عليه حين يموت ويلقونه (5) في البحر ولا يحبسونه أيامًا، ومثله لابن حبيب قال: ويشدون عليه أكفانه ويلقونه في الماء مستقبل القبلة منحرفًا (6) على شقه الأيمن، وقاله ابن القاسم وعبد الملك وأصبغ (7)، واختلف هل يثقل رجلاه بشيء ليغرق أم لا؟
قوله: (وَلا يُعَذَّبُ بِبُكَاءٍ لَمْ يُوصِ (8) بِهِ) يريد: أن الميت لا يعذب ببكاء الحي عليه، إلا إذا أوصى بذلك بأن قال لهم: إذا مت فابكوا عليَّ ونحو ذلك، كما قال طرفة:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله
…
وشقي عليَّ الجيب يا بنت معبد
وما ورد من قوله عليه السلام: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي"(9)، وفي لفظ:"ببعض بكاء أهله عليه"(10) فإنه محمول على ما إذا أوصى به.
(1) قوله: (بها) زيادة من (ن 2).
(2)
في (ن 2): (كعضو).
(3)
في (س): (جلسوه).
(4)
في (ن 2): (فإن).
(5)
في (ن 2): (ويلقوه).
(6)
في (س): (متحرفًا)، وفي (ن 2):(مجريًا).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 645 و 646.
(8)
قوله: (لَمْ يُوصِ) يقابله في (ز): (لمن يوصي).
(9)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 433، في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه" من كتاب الجنائز، برقم 1228، ومسلم: 2/ 638، في باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، من كتاب الجنائز، برقم 927. ومالك: 1/ 224، في باب النهي عن البكاء على الميت، من كتاب الجنائز، برقم:555.
(10)
أخرجه مسلم: 2/ 640، في باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، من كتاب الجنائز، برقم:927.
قوله: (وَلا يتركُ مُسْلِمٌ لِوَليهِ الْكَافِرِ) لقوله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] ولأنه لا يؤمن عليه من عدم الغسل أو (1) الدفن في مقابرهم أو (2) استقبال قبلتهم، إلى غير ذلك، وقاله ابن القاسم وأشهب في المجموعة. أشهب: وأما مسيره (3) معه ودعاؤه له فلا يمنع منه (4).
قوله: (وَلا يُغَسِّلُ مُسْلِمٌ أَبًا كَافِرًا وَلا يُدْخِلُهُ قَبْرَهُ) هكذا قال في المدونة (5).
قوله: (إِلَّا أنْ يَخَافَ (6) أَنْ يَضِيعَ فَلْيُوَارهِ) أي: إلا أن يخاف عليه أن يضيع فليواره (7).
قوله: (وَالصَّلاةُ أَحَبُّ (8) مِنَ النَّفْلِ إِذَا قَامَ بِهَا (9) الْغَيْرُ إِنْ كَانَ كجَارٍ أوْ صَالِحًا (10)) يريد: أن الصلاة على الجنازة أحب إلى مالك من النفل (11) بشرطين:
الأول: أن يقوم بها الغير؛ لأنه إذا لم يقم بها غيره (12) تعينت عليه حينئذٍ، الثاني:(13) أن يكون ممن له على الميت (14) حق من جوار أو (15) ترجى بركته لصلاحه، وقاله (16) ابن القاسم عن مالك، ونحوه في النوادر (17) وغيرها.
(1) في (ن 2): (و).
(2)
في (ن 2): (و).
(3)
في (ن 2): (سيره).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 612.
(5)
انظر: المدونة: 1/ 261.
(6)
قوله: (أَنْ يَخَافَ) ساقط من (س) و (ن 2).
(7)
قوله: (فليواره) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله؛ (أَحَبُّذ) يقابله في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أحب).
(9)
في (ن 2): (به).
(10)
في (ن): (صالح).
(11)
في (ن) و (ن 2): (النافلة).
(12)
قوله: (غيره) زيادة من (س).
(13)
زاد بعده في (ن): (اللخمي و).
(14)
قوله: (على الميت) يقابله في (ن 2): (عليه)، قوله:(ممن له على) يقابله في (ن): (لمن عليه).
(15)
في (ن): (أو من).
(16)
في (ن 2): (وقال).
(17)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 579 و 580.