المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في بيان الطاهر والنجس] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

قوله (1): (إِنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا) أي: وجه النجاسة. يريد: إذا اختلف السائل والمخبر؛ لاحتمال أن يعتقد ما ليس بنجس نجسًا.

قوله (2): (أَوْ (3) اتَّفَقَا مَذْهَبًا) أي: فيقبل (4) إخباره مطلقًا؛ لزوال علة التبيين.

قوله: (وَإِلَّا فَقَالَ: يُسْتَحْسَنُ تَرْكُهُ) أي: وإن لم يبين وجه النجاسة، ولم يتفقا مذهبًا، فقال المازري: الأحسن تركه (5).

قوله: (وَوُرُودُ المَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ كَعَكْسِهِ) أي: لا فرق بين ورود الماء على النجاسة، أو ورود (6) النجاسة على الماء؛ خلافًا من فرق بينهما من غير أهل مذهبنا.

‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

(المتن)

فَصْلٌ: الطَّاهِرُ مَيْتُ مَا لا دَمَ لَهُ، وَالْبَحْرِيُّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ، وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ، إِلَّا مُحَرَّمَ الأكلِ، وَصُوفٌ، وَوَبَرٌ، وَزَغَبُ رِيشٍ، وَشَعْرٌ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إِنْ جُزَتْ.

(الشرح)

قوله (7): (الطَّاهِرُ: مَيْتُ مَا لا دَمَ لَهُ) يريد: كالعقرب، والزنبور، والذباب، والخنافس (8)، وبنات وردان، والجراد، والدود، والنمل ونحو ذلك، ولا إشكال في ذلك، وإن مات حتف أنفه لعدم الدم فيه الذي هو علة الاستقذار؛ لقوله عليه السلام: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاء أَحَدِكُم فَلْيَغْمِسْهُ

" (9) الحديث، وقال أشهب: هو نجس (10)؛ لأن

(1) قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(3)

في (ن): (وأن).

(4)

قوله: (أي: فيقبل) يقابله في (ن): (قبل).

(5)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 95.

(6)

قوله: (ورود) ساقط من (ن).

(7)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(8)

في (ن): (والخنافيس).

(9)

أخرجه البخاري: 2/ 1206، في باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، من كتاب بدء الخلق، برقم:3142.

(10)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 179 و 180.

ص: 98

الموت علة التنجيس دون احتقان الدم.

قوله: (وَالْبَحْرِيُّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) أي؛ وكذلك يحكم بطهارة البحري (1)، ولو مات حتف أنفه؛ لقوله عليه السلام:"هُوَ الطهُورُ مَاؤُهُ (2) الحِلُّ مَيْتَتُهُ"(3) وسواء على المذهب بين ما لا تطول حياته في البر، وبين ما تطول حياته كالسلحفاة والسرطان والضفدع، وقال ابن نافع (4): بنجاسة الثاني نظرًا إلى طول حياته في البر (5).

قوله: (وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ) يريد: أن المذكى مطلقًا طاهر وجزؤه كذلك، كعظمه وقرنه وسنه وظلفه.

قوله: (إِلا مُحَرَّمَ الأَكْلِ) يريد: كالخنزير ونحوه؛ أي: فإنه وإن ذكي (6) نجس (7)، وهذا مذهب أكثر الأشياخ.

قوله: (وصوف (8) وَوَبَرٌ وَزَغَبُ رِيشٍ وشعر (9)) يريد أن ذلك طاهر (10) من سائر

(1) في (ن) و (ن 2): (ميت البحر).

(2)

قوله: (هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ) ساقط من (ن).

(3)

صحيح، أخرجه مالك: 1/ 22، في باب الطهور للوضوء، من كتاب الطهارة، برقم: 41، والترمذي: 1/ 100، في باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، من أبواب الطهارة، برقم: 69، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود: 1/ 69، في باب الوضوء بماء البحر، من كتاب الطهارة، برقم: 83، والنسائي: 1/ 50، في باب ماء البحر، من كتاب الطهارة، برقم: 59، وابن ماجه: 1/ 136، في باب الوضوء بماء البحر، من كتاب الطهارة، برقم:386.

(4)

هو: أبو محمد، عبد الله بن نافع القرشي، مولى بني مخزوم، لقب بالصائغ. المتوفى سنة 186 هـ، روى عن مالك وتفقه به، وكان من كبار أصحابه، وقد كان أميًا لا يكتب، سمع منه سحنون، ويحيى بن يحيى، وله تفسير على الموطأ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 308، والديباج، لابن فرحون: 1/ 409، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 55، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 147، والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، ص: 102 والفكر السامي، للحجوي: 1/ 444.

(5)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 2/ 62، والذخيرة، للقرافي: 4/ 96.

(6)

قوله: (وإن ذكي) ساقط من (ن).

(7)

قوله: (أي: فإنه وإن ذكي نجس) ساقط من (ن 2).

(8)

قوله: (وصوف) زيادة من (ن 2).

(9)

قوله: (وشعر) زيادة من (ن 2).

(10)

قوله: (أن ذلك طاهر) ساقط من (ن 2).

ص: 99

الحيوانات (1)، ولو أخذ منه بعد الموت؛ لأنه مما لا تحله الحياة، وما كان كذلك لا ينجس بالموت، وهذا مذهب المدونة (2)، وزغب الريش، ما شابه الشعر من الأطراف.

قوله: (وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ) يريد: أو كلب فإنه طاهر (3)، وهذا هو المذهب، وقيل: بعدم طهارة شعر الخنزير، وقيل: والكلب.

قوله: (إِنْ جُزَّتْ) احترازًا مما إذا نَسَلَت (4)، فإنها غير طاهرة لما تعلق بها من أجزاء الميتة، قاله ابن المواز (5).

(المتن)

وَالْجَمَادُ وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ، وَمُنْفَصِلٍ عَنْهُ إِلَّا الْمُسْكِرَ، وَالْحَيُّ، وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ وَبَيْضُهُ وَلَوْ أَكَلَ نَجِسًا، إِلَّا الْمَذِرَ، وَالْخَارِجَ بَعْدَ الْمَوْتِ،

(الشرح)

قوله (6): (وَالْجَمَادُ) يعني أنَّ الجماد أيضًا حكمه الطهارة (7)، ثم فسره (8) فقال: (وَهُوَ

(1) في (ن 2): (الحيوان).

(2)

انظر: المدونة: 1/ 183.

(3)

قوله: (فإنه طاهر) يقابله في (ن 2): (فإن شعرهما طاهر)، وساقط من (ن).

(4)

في (ن 2): (انتفت).

(5)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 184، وابن المواز هو: أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن زياد السكندري، المعروف بابن المواز، المتوفى سنة 269 هـ، : تفقه بعبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج، ويحيى بن بكير، وروى عن ابن القاسم وكان المعول عليه في الفتوى بمصر واعتزل في آخر عمره له مصنف حافل معروف به، قال عياض: قصد إلى بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم في تصنيفه

لأن غيره إنما قصد لجمع الروايات، ونقل منصوص السماعات، ومنهم من تنقل عنه الاختيارات في شروحات أفردها، وجوابات لمسائل سئل عنها، ومنهم من كان قصده الذب عن المذهب فيما فيه الخلاف. اهـ. وكتاب ابن المواز مفقود لم يبق منه إلا ما تناثر في كتب الناقلين عنه. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 4/ 167، والديباج، لابن فرحون: 2/ 166، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 154، ومرآة الجنان، لليافعي: 2/ 194، وشذرات الذهب، لابن العماد: 2/ 177، والأعلام، للزركلي: 6/ 183.

(6)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(7)

قوله: (أيضًا حكمه الطهارة) يقابله في (ن 2): (ابن شاس: والجمادات كلها على الطهارة إلا الخمر وفي معناه كل نبيذ مسكر ويعني بالجماد ما ليس به روح ولا منفصل عن ذي روح ما أبطأ حكم الطهارة).

(8)

في (ن): (قيده).

ص: 100

جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٍ عَنْهُ) يعني المراد بالجماد: كل جسم غير حي ومنفصل عن حي، ولعلّه يريد بالحي الحيوان، وليس المراد أن كل جسم خالٍ عن الحياة حكمه الطهارة لدخول الميتة في ذلك؛ لأنها جسم غير حي، واحترز بغير المنفصل من المنفصل منه؛ لأنه (1) قد يكون طاهرًا، وقد يكون نجسًا كما سيأتي إن شاء الله.

قوله: (إِلَّا المسْكِرَ) أي: فإنه نجس. يريد: سواء كان من العنب أو من (2) غيره، وهو المشهور خلافًا لابن لبابة (3) وابن الحداد (4)، وعلى الأول جمهور العلماء.

قوله: (وَالحْي وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ) وذلك لأنَّ (5) كل حي من سائر الحيوانات عندنا طاهر على المشهور؛ خلافًا لعبد الملك (6) وسحنون في نجاسة الخنزير

(1) في (ن): (فإنه).

(2)

قوله: (من) ساقط من (س) و (ن 2).

(3)

انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 226، وابن لبابة هو: أبو عبد الله، محمد بن عمر بن لبابة القرطبي، المتوفي سنة 314 هـ، روى عن أصبغ بن خليل، ويحيى بن مزين، والعتبي، وابن مطروح، وابن وضاح وغيرهم، وكان إمامًا في الفقه مقدمًا على أهل زمانه في حفظ الرأي والبصر بالفتيا، كان اعتماده على العتبي وابن مزين، وأخذ عنه ابن مسرة التجيبي وآخرون، انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 5/ 153، والديباج، لابن فرحون: 2/ 189، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 86، وتاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي، ص: 320، وجذوة المقتبس، للحميدي: 67، وبغية الملتمس، للضبي، ص:105.

(4)

هو: أبو العباس، أبو أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن خليل البلنسي، الأنصاري، المعروف بابن الحداد، المتوفى سنة 478 هـ، له رحلة إلى المشرق، لقي أبا الأصبغ في طنجة وناظره في بعض المسائل، وصنف رسالة سماها "رسالة الامتحان لمن برز في علم الشريعة والقرآن". انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 1/ 123، والتكملة، لابن الأبار: 1/ 29، وتاريخ الإسلام، للذهبي: 32/ 219.

(5)

قوله: (لأنَّ) ساقط من (ن 2).

(6)

هو: أبو مروان، وقيل أبو دينار، عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون، واسم الماجشون ميمون، وكنيته أبو سلمة، المدني، الفقيه، المتوفى سنة 213 أو 214 هـ، دارت عليه الفتوى في أيامه إلى موته وكان ضرير البصر، ويقال عمي آخر عمره، وبيته بيت علم وخير، أخذ عنه ابن حبيب وسحنون. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 136، والديباج، لابن فرحون: 2/ 6، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 56، والانتقاء في فضائل الأئمة الثلاثة الفقهاء، لابن عبد البر، ص: 104، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 148، والطبقات =

ص: 101

والكلب (1)، واختلف على قولهما هل المراد ذاتهما، وهو الظاهر، أو سؤرهما؟ ولا إشكال فيما ذكره من طهارة الدمع وما بعده؛ لما روي:"أنَّهُ عليه السلام أَجْرَى فَرَسًا عُرْيًا"(2)، وصح "أنَّهُ عليه السلام اسْتَقْبَلَهُم عَلَى فَرَسٍ عُرْيٍ"، ولا يخلو ذلك غالبًا من عرق، لا سيما حال الجري، (3) فلو كان نجسًا لتحفظ منه، وقد روي أنه توضأ بِفضلِ الحمرِ و (4) السباعِ (5)، وروي أنَّه عليه السلام أصغى الإناء للهِرة حتى شربت منه، ثم قال:"إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ"(6).

قوله: (وَبَيْضُهُ، وَلَوْ أَكَلَ نَجِسًا) أي: فإنه طاهر (7) وسواء كان من سباع الطير أو غيرها، وإنما كان بيضه طاهرًا، وإن كان مما يأكل النجاسة؛ لاستحالة البيض إلى الصلاح، وقيل بعدم طهارته؛ لأنه متولد عن النجاسة، وإلى الأول ذهب الحذَّاق كالمازري وعبد الحق (8) وابن يونس وغيرهم، وظاهر كلامه سواء كان البيض من

= الكبيرى، لابن سعد: 5/ 442، والتاريخ الكبير، للبخاري: 5/ 424.

(1)

انظر: الجامع بين الأمهات، لابن الحاجب، ص: 11 - 12.

(2)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 3/ 1052، في باب ركوب الفرس العري، من كتاب الجهاد والسير، برقم: 2711، ومسلم: 4/ 1802، في باب شجاعة النبي عليه السلام وتقدمه للحرب، من كتاب الفضائل، برقم:2307.

(3)

ههنا بدأت النسخة المرموز لها بالرمز (ن 1) والتي يحفظ أصلها في مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بإيرلندا.

(4)

زاد بعده في (ن): (فضل).

(5)

ضعيف، أخرجه الدارقطني: 1/ 62، في باب الآسار، من كتاب الطهارة، برقم: 1، وقال:"فيه إبراهيم بن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة وليس بالقوي"، والبيهقي في الكبرى: 1/ 249، في باب سؤر سائر الحيوانات سوى الكلب والخنزير، من كتاب الطهارة، برقم:1110.

(6)

صحيح، أخرجه مالك: 1/ 22، في باب الطهور للوضوء، من كتاب الطهارة، برقم: 42، والترمذي: 1/ 153، في باب ما جاء في سؤر الهرة، من أبواب الطهارة، برقم: 92، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود: 1/ 67، في باب سؤر الهرة، من كتاب الطهارة، برقم: 75، والنسائي: 1/ 55، في باب سؤر الهرة، من كتاب الطهارة، برقم: 68، وابن ماجه: 1/ 131، في باب الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك، من كتاب الطهارة، برقم:367.

(7)

قوله: (فإنه طاهر) زيادة من (ن 2).

(8)

هو: أبو محمد، عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي، القرشي، الصقلي، المتوفى سنة 466 هـ =

ص: 102

الطير أو غيره وليس كذلك؛ لأن بيض الحشرات ملحق بلحمها (1) وإليه أشار ابن بشير (2).

قوله: (إِلَّا المذِرَ وَالخارج بَعْدَ الموْتِ (3)) أي (4): فإنه نجس؛ لانقلابه إلى النجاسة، والمراد به الذي (5) ينتن أو يصير دمًا، ومثله الخارج بعد الموت كما نص عليه؛ لأنه جزء الميتة إذ هو منفك عنها بعد موتها، وهو معنى قوله:(والخارج بَعْدَ الموتِ)(6) وكل ما كان كذلك فهو نجس، إلا ما لا تحله الحياة كالصوف وما في معناه.

(المتن)

وَلَبَنُ آدَمِي إِلَّا الْمَيِّتَ، وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابعٌ، وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إِلَّا الْمُغْتَذِيَ بِنَجِسٍ، وَقَيءٌ، إِلَّا الْمُتَغَيِّرَ عَنِ حَالِ الطَّعَامِ، وَصَفْرَاءُ، وَبَلْغَم، وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ، وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ، وَمِسْكٌ وَفَأرَتُهُ، وَزَرْغ بِنَجِسٍ، وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ، وَالنَّجَسُ مَا اسْتثنِيَ، وَمَيْتُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَمْلَةً وَآدَمِيًا وَالأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ.

(الشرح)

قوله: (وَلَبَنُ آدمِيٍّ إِلَّا الميْتَ) هو معطوف على قوله: (وبيضه) يريد: أن لبن الآدمي مطلقًا ذكرًا كان أو أنثى طاهر، ولهذا قال (آدمي) ليشمل ذلك، هذا في الحي وأمَّا الميت فالمنصوص أن لبنه نجس، وهو مبني على نجاسة الآدمي.

قوله: (وَلَبَنُ غَيره تَابع) يريد: أن لبن غير الآدمي تابع للحمه، وهو ظاهر المذهب،

= بالإسكندرية، تفقه بشيوخ القيروان كأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وأبي عبد الله بن الأجدابي، ألف كتاب "النكت والفروق من المدونة والمختلطة باختصار اللفظ في طلب التفرقة بين المسألتيين ومعرفة اختلاف حكمهما"، و "تهذيب الطالب وفائدة الراغب" وله استدراكات على تهذيب البراذعي، وجزء في ضبط ألفاظ المدونة. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 8/ 71، والديباج، لابن فرحون: 2/ 56، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 116، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 18/ 301، والمقدمة التمهيدية لأطروحة علمية لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة في جامعة أم القرى في تحقيق أجزاء من كتاب النكت والفروق للباحث عبد الرحمن بن نافع السلمي.

(1)

في (س): (بها).

(2)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 34 و 35.

(3)

قوله: (وَالخارِجَ بَعْدَ المَوْتِ) ساقط من (ن).

(4)

قوله: (أي) يقابله في (ن 1): (المذر).

(5)

قوله: (به الذي) يقابله في (ن): (المذِرَ).

(6)

قوله: (وهو معنى قوله: "والخارِجَ بَعْدَ المَوتِ") ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).

ص: 103

وقاله عياض وغيره، فإن كان الحيوان مباح الأكل فلبنه طاهر، أو محرم الأكل فلبنه نجس، أو مكروهًا فلبنه مكروه، وقيل بطهارة الجميع، وقيل: هو مكروه من (1) المحرم، وقيل: نجس، وهذا الخلاف فيما عدا الخنزير؛ وأما الخنزير فلا خلاف في عدم طهارة (2) لبنه.

قوله: (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ) يريد: أن بول الحيوان المباح الأكل وعذرته طاهران؛ لأمره عليه السلام القوم الذين قدموا عليه من عُكْل (3) أو عُرَيْنَةَ (4) بشرب أبوال الإبل وألبانها (5)، ولو كان نجسًا لما أباح شربه، وروي عنه صلى الله عليه وسلم:"صلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ"(6) ولو كانت أبوالها نجسة لما أباح الصلاة في تلك المواضع؛ إذ لا تخلو من بولها (7) وعذرتها، وفي الصحيحين:"أنه طاف على بعير"(8).

(1) في (ن) و (ن 2): (في).

(2)

قوله: (عدم طهارة) يقابله في (ن 2): (نجاسة).

(3)

عُكْل: بضم أوله، وسكون ثانيه، وآخره لام، قبيلة من تيم الرباب. انظر: معجم البلدان: 4/ 143.

(4)

عُرَيْنَة: موضع ببلاد فزارة، وقيل: قرى بالمدينة. انظر: معجم البلدان: 4/ 115.

(5)

يشير للحديث المتفق عليه الذي أخرجه البخاري: 1/ 92، في باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، من كتاب الوضوء، برقم: 231، ومسلم: 3/ 1296، في باب حكم المحاربين والمرتدين، من كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، برقم:1671. من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

ولفظ البخاري: "قدم أناس من عكل أو عرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم فجاء الخبر في أول النهار فبعث في آثارهم فلما ارتفع النهار جيء بهم فأمر فقطع أيديهم وأرجلهم وسمرت أعينهم وألقوا في الحرة يستسقون فلا يسقون. قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله".

(6)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 93، في باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها، من كتاب الوضوء، برقم: 232، ومسلم: 1/ 275، في باب الوضوء من لحوم الإبل، من كتاب الحيض، برقم:360.

(7)

في (ن 2): (أبوالها).

(8)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 2/ 582، في باب استلام الركن بالمحجن، من كتاب الحج، برقم: 1530، ومسلم: 2/ 926، في باب جواز الطواف على بعير وغيره واستلام الحجر بمحجن ونحوه للراكب، من كتاب الحج، برقم:1272.

ص: 104

قوله: (إِلا المتغَذِّي بنَجسٍ) أي: فلا يكون بوله وعذرته طاهرين؛ لأنَّ العذرة متولدة (1) عن ذلك النجس، وقد استحال إلى فساد، ولا يخرج عن أصله إلا إذا استحال إلى صلاح.

قوله: (وَقَيْءٌ) لا خلاف في طهارته إذا لم يتغير عن حال الطَّعام؛ وأما إذا تغير عن حالته (2) فالمذهب أنه نجس (3)؛ ولهذا قال: (إِلا المتغَيِّر عَنِ حال (4) الطَّعَامِ) قال اللخمي: لا ينجس إلا إذا شابه أحد أو صاف العذرة (5).

قوله: (وَصَفْرَاء، وَبَلْغَمٌ، وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ) قال في الطراز: والمعدة (6) عندنا طاهرة لعلة الحياة، والبلغم والصفراء ومرارة ما يؤكل لحمه كذلك، والدم والسوداء نجسان (7)؛ يريد الدم (8) المسفوح، وأما غيره فهو طاهر؛ ولهذا (9) قال:(وَدَم لَم يُسْفَحْ) أي: الباقي في العروق، وقد حكي بعضهم في ذلك طريقين انظرهما في الشرح الكبير.

قوله: (وَمِسْكٌ وَفَأرَتُهُ)(10) لا خلاف في طهارتهما، بل حكى الباجي (11) الإجماع على ذلك (12)، وقال المازري: هو مذهب الجمهور، وذكر عن طائفة قولًا بالنجاسة (13).

(1) قوله: (لأنَّ العذرة متولدة) يقابله في (ن 1): (لأنهما متولدان)، وفي (ن):(لأن متولده).

(2)

في (ن): (حاله).

(3)

قوله: (أنه نجس) يقابله في (ن 1): (نجاسته).

(4)

قوله: (حال) زيادة من (ن 2).

(5)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:100.

(6)

في (ن): (والمرارة).

(7)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 185.

(8)

قوله: (الدم) ساقط من (ن).

(9)

قوله: (ولهذا) ساقط من (ن 1).

(10)

فأرَةُ المسك بالهمز: تكون بناحية تُبَّت يصيدها الصياد فيعصب سُرتها بعصاب شديد وسرتها مُدَلّاة فيجتمع فيها دمها ثم تذبح فإِذا سكنت قَوَّر السرة المُعَصَّرة ثم دفنها في الشعير حتى يستحيل الدم الجامد مسكًا ذكيًا. وأَما فَارةُ المِسكِ: فرائحته، وقيل: وعاؤُه. انظر: لسان العرب: 5/ 42 و 67.

(11)

في (ن): (القاضي).

(12)

انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 323.

(13)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 5/ 427 و 428.

ص: 105

قوله: (وَزَرْعٌ بِنَجِسٍ (1)) هذا ظاهر المذهب، وهو قول يحيى بن عمر (2).

ابن القاسم: ولا بأس أن يسقى الزرع بالماء النَّجِس، وهو يدل على طهارته؛ إذ لو تنجس (3) به لما أباح ذلك، وعن مالك قول بأن النبات لا يسقى بالماء (4) النجس (5).

اللخمي: فعل هذا لا يؤكل النبات الذي يشربه حتى تطول مدته وتتغير أعراضه (6).

قوله: (وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّل) أي: انتقل من المائعية إلي الجمود، وإنما كان طاهرًا لأنَّ تحجره يزيل (7) ما فيه من الإسكار الذي هو علة النجاسة، وكذلك إذا تخلل فإن الشدة المطربة (8) تزول عنه (9)؛ فيطهر لزوال علة التنجيس.

ابن شاس: فإن فعل بها ما تخللت به فخلها طاهر حلال (10). وكره عبد الملك

(1) في (ن): (بنجاسة).

(2)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 35، ويحيى بن عمر هو: أبو زكريا، يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني، الأندلسي، الأموي، المتوفى سنة 289 هـ، نشأ بقرطبة وسمع بها من ابن حبيب، ومن سحنون بإفريقية، وبمصر من ابن بكير، وسكن القيروان، واستوطن سوسة في آخر عمره، له مصنفات عديدة منها كتاب "الرد على الشافعي" وكتاب "اختصار المستخرجة" المسمى بالمنتخبة، وكتاب الرؤية. وكتاب "الوسوسة"، وكتاب "أحمية الحصون" وكتاب "فضل الوضوء والصلاة". وكتاب النساء. وكتاب الرد على الشكوكية. وكتاب الرد على المرجئة. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 4/ 357، والديباج، لابن فرحون: 2/ 354، وطبقات الفقهاء للشيرازي، ص: 163، وعلماء إفريقية للخشني، ص: 184، وتاريخ ابن الفرضي: 2/ 181، وجذوة المقتبس، للحميدي، ص: 354، وبغية الملتمس، للضبي: 505، ومعالم الإيمان، للدباغ: 2/ 233، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 13/ 462.

(3)

في (ن 2): (كان يتنجس).

(4)

في (ن): (أمعاء).

(5)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 188.

(6)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:118.

(7)

قوله: (تحجره يزيل) يقابله في (ن 2): (بتحجره يزول)، وفي (ن):(تحجره يزول).

(8)

قوله: (المطربة) يقابله في (ن 1): (المضربة)، وفي (ن 2): المطرية.

(9)

في (ن): (منه).

(10)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 2/ 72.

ص: 106

وسحنون أكله (1). وقيد الأستاذ (2) الخلاف بما إذا كان فعل بها ذلك بشيء طرح فيها ونحوه، قال: وأما لو تخللت بنفسها فلا خلاف في جواز أكلها (3)؛ أي: ولا في طهارتها، فالشيخ رحمه الله إنما تكلم على الوجه المختلف فيه، ولهذا قال:(أو خلل)، وبناه (4) لما لم يُسَمَّ فاعله، ولو أراد الثاني لقال: أو تخلل، والمذهب في الوجهين معًا الطهارة.

ولما (5) فرغ من تعداد الطَّاهر شرع في بيان ما هو نجس: فقال: (وَالنجِسُ مَا اسْتُثني) أي: ما أخرج من (6) الأمور الطاهرة فيما تقدم، فمن ذلك قوله:(إِلَّا مُحَرَّم الأَكلِ) بعد قوله: (وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ) وقد تقدم أن المحقّقين ذهبوا إلى أنَّ الذكاة لا تعمل في المحرم شيئًا، وأنَّه الظاهر من المذهب، ومن ذلك المسكر والمذر من البيض، والخارج منه بعد موت الحيوان، ولبن الميت (7) والبول والعذرة من المباح المغتذي بالنجس، والقيء المتغير عن حال الطَّعام، وقد قدمنا بيان ذلك.

قوله: (وَمَيْتُ غَيْر مَا ذُكِرَ) الذي ذكر ميت (8) ما لا دم له وميتة البحر، ومراده أن ميتة غيرهما وهو البري ذو النفس السائلة نجس، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لقوله تعالى:{إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً} ، ثم قال:{فَإِنَّهُ رِجْسٌ} [الأنعام: 145].

(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 290.

(2)

هو: أبو بكر، محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب الفهري، المعروف بالطرطوشي وبابن أبي رندقة، المتوفي سنة 520 هـ بالإسكندرية، صحب أبا الوليد الباجي، ورحل للمشرق، ودخل بغداد، وسمع من أبي بكر الشاشي، وأبي محمد الجرجاني، وعنه أخذ أبو الطَّاهر إسماعيل بن مكي، وسند صاحب "الطراز"، والأقليشي، ومحمد بن مسلم المازري، والقاضي عياض بالإجازة، له تآليف منها:"سراج الملوك"، و "مختصر تفسير الثعالبي" و "شرح رسالة ابن أبي زيد"، وكتاب "بر الوالدين". انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 2/ 244، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 124، والأنساب، للسمعاني: 8/ 235، والمغرب، للمرا كشي: 2/ 424، والتقييد، لابن نقطة، ص: 117، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 19/ 490.

(3)

انظر: المنتقى، للباجي: 4/ 307، وعقد الجواهر، لابن شاس: 2/ 72.

(4)

في (ن): (بالبناء).

(5)

في (ن): (و).

(6)

قوله: (أُخرج من) يقابله في (ن 1): (خرج عن).

(7)

في (ن): (الميتة).

(8)

في (ن): (ميتة).

ص: 107

قوله: (وَلَوْ قَمْلَةً) أي: فإنها أيضًا نجسة بالموت، وهو المشهور، وحكاه ابن عبد السلام في باب الصلاة (1)، وقد ذكرنا في الشرح الكبير أنه يتحصل للأشياخ في القملة والبُرْغُوث أربعة أقوال: فقيل: ينجسان بالموت، وقيل: لا، وقيل: تنجس القملة دون البُرْغوث، وقيل: إن كان فيهما دم فهما نجسان وإلا فلا.

قوله: (وَآدمِيًّا) هو مذهب ابن القاسم وابن شعبان (2) وابن عبد الحكم (3)، وذهب سحنون وابن القصار إلى طهارته، واختاره ابن رشد وعياض وغيرهما (4)، وهو الظاهر للأحاديث الواردة في ذلك، ولولا الإطالة لأتينا بها، وقد ذكرناها في الشرح الكبير (5)، وقد أشار إلى اختيار ابن رشد بقوله:(وَالأَظْهَرُ طَهَارُتُهُ)(6).

(1) انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 30.

(2)

هو: أبو إسحاق، محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العماري، من ولد عمار بن ياسر، المصري، المعروف بابن القرطي، الفقيه الحافظ، المتوفى سنة 355 هـ، إليه انتهت رئاسة المالكية بمصر، أخذ عن أبي بكر بن صدقة وغيره وعنه أبو القاسم الغافقي، وحسن الخولاني وجماعة، ألّف:"الزاهي في الفقه" كتاب مشهور، وكتاب:"أحكام القرآن"، وكتاب:"مختصر ما ليس في المختصر"، وكتاب "الأشراط"، وكتاب "المناسك". انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 5/ 274، والديباج، لابن فرحون: 2/ 194، وشجرة النور الزكية: 1/ 80 وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 16/ 78.

(3)

هو: أبو محمد، عبد الله بن عبد الحكم بن أعين المصري، المتوفى سنة 214 هـ، صاحب الإمام مالك رحمهما الله، انتهت إليه رئاسة المذهب بمصر، بعد أشهب، روى عن مالك، والليث ابن سعد، وابن عُيينة، وغيرهم. وروى عنه عبد الملك بن حبيب، وابن المواز، والربيع بن سليمان، من آثاره ثلاث مختصرات في الفقه المالكي؛ كبير، وأوسط، وصغير، وقد صورت نسخة خطية منه عليها زيادة اختلاف فقهاء الأمصار للبرقي، من مكتبة أسعد باشا في اسطنبول هممت بإخراجها ثم توقفت لأفسح المجال أمام محمد بن عبد الله السالم الذي سجل نفس الكتاب برسالة ماجستير، والأوسط مفقود، وللكبير نسخة غير كاملة في خزانة القرويين يعمل على إخراجها الدكتور حميد لحمر وفقه الله. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 3/ 363، والديباج، لابن فرحون: 1/ 419، شجرة النور، لمخلوف: 1/ 59، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص: 151، والطبقات، لابن سعد: 7/ 518، والتاريخ الكبير، للبخاري: 5/ 142، ومعرفة الثقات، للعجلي: 2/ 44، والجرح والتعديل: 5/ 105، وحسن المحاضرة، للسيوطي: 1/ 166.

(4)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 24.

(5)

قوله: (ولولا الإطالة لأتينا بها، وقد ذكرناها في الشرح الكبير) ساقط من (س).

(6)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 207.

ص: 108

(المتن)

وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيْتٍ: مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعَاج وَظُفُرٍ وَقَصَبِةِ رِيشٍ وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ، وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إِلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاء،

(الشرح)

قوله: (وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيْتٍ) يريد: أن ما انفصل من (1) الحيوان نجس سواء أُبِينُ منه في حياته أو بعد مماته، والمراد بذلك ما عدا الصوف، والوبر، وزغب الريش، والشعر ونحوها مما لا تحله الحياة، وعلى هذا يُتَأَوَّل قوله عليه السلام:"مَا أُبِينَ مِنْ حَي فَهُو مَيت"(2)، ولما كان قوله:(مِنْ حَي وَمَيْتٍ) موهمًا للتعميم في جميع الأجزاء، سواء كانت مما تحله الحياة أم لا، رفع ذلك بقوله:(مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ وَظِلْفٍ وَعاجٍ وَظُفُرٍ) وهذا هو المشهور؛ إذ هو مما تحله الحياة، ويموت بموت الحيوان، وقال ابن وهب: ذلك طاهر بناء على أنه لا تحله الحياة (3)، وقيل: الأصول تنجس بالموت بخلاف الأطراف، وقيل: إن صلق طهر، وإلا فهو نجس.

قوله: (وَقَصَبَةِ رِيشٍ) يريد: مما هو شبيه بالعظم، واحترز بذلك من الزغب، فإنه طاهر كما سبق؛ إذ هو شبيه (4) الشعر.

قوله: (وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبغ) يعني أن جلد الميتة نجس ولو دبغ.

ابن رشد: والمشهور أنه لا يطهر بالدباغ، وإنما يجوز الانتفاع به في اليابسات والماء وحده، وإلى هذا أشار بقوله:(وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا إِلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ في يَابِسٍ وَمَاءٍ) ومراده بالإطلاق سواء كان الحيوان مأكول اللحم أم لا، واستثني من ذلك جلد الخنزير، فإنه لا ينتفع به في وجه من الوجوه ولو دبغ (5). وقد حصل بعض الأشياخ في

(1) في (ز 1) و (ن 1) و (ن 2): (عن).

(2)

صحيح، أخرجه الترمذي: 4/ 74، في باب ما قطع من الحي فهو ميت، من كتاب الأطعمة، برقم: 1480، وأبو داود: 2/ 123، في باب في صيد قطع منه قطعة، من كتاب الصيد، برقم: 2858، وابن ماجه: 2/ 1072، في باب ما قطع من البهيمة وهي حية، من كتاب الصيد، برقم: 3216، والحاكم: 4/ 266، في كتاب الذبائح، برقم: 7597، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(3)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 11، والذخيرة، للقرافي: 1/ 183.

(4)

في (ز 1): (يشبه).

(5)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 100 و 101.

ص: 109

ذلك خمسة أقوال:

الطهارة في جميع الجلود حتى من الخنزير، وهو قول سحنون (1) وابن عبد الحكم (2).

ولابن وهب كذلك إلا في جلد الخنزير (3).

وقيل: كذلك إلا (4) في جلد الخنزير (5) والدواب.

ابن رشد: وهو يأتي (6) على قول مالك في المدونة؛ لقوله: يصلي على جلود السباع ولا يصلي على جلد حمار (7).

وقيل: إنما يطهر بالدبغ (8) جلود الأنعام فقط، قيل له في العتبية: أترى ما دبغ من جلود السباع (9) طاهرًا؟ قال: إنما يقال ذلك في جلود الأنعام، فأمَّا ما لا يؤكل لحمه فكيف يكون جلده طاهرًا؟ (10).

وقيل: لا يطهر به إلا ما يؤكل لحمه (11) من الأنعام والوحش، وهو المفهوم من تعليله في العتبية فيما تقدم، وإنما رخص فيه بالنسبة إلى الماء واليابسات؛ لقوة دفع الماء، ولذلك اختص عن (12) المائعات بإزالة النجاسة؛ ولدعوى الحاجة إلى ذلك، وأما اليابسات فلعدم مخالطتها (13).

(1) في (ز 1): (الحسن).

(2)

انظر: البيان والتحصيل: 3/ 357.

(3)

انظر: البيان والتحصيل: 3/ 357.

(4)

قوله: (إلا) ساقط من (ن 2).

(5)

قوله: (وقيل كذلك إلا في جلد الخنزير) زيادة من (س).

(6)

في (ن): (بان).

(7)

انظر: البيان والتحصيل: 3/ 356.

(8)

في (ن): (بالدباغ).

(9)

في (س) و (ن) و (ن 1) و (ن 2): (الدواب).

(10)

انظر: البيان والتحصيل: 3/ 356.

(11)

قوله: (لحمه) زيادة من (ن 2).

(12)

قوله: (عن) يقابله في (ن 1): (على).

(13)

في (ن): (مخالهها).

ص: 110

(المتن)

وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجٍ، وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكَيْمَخْتِ، وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ، وَوَدْيٌ، وَقَيْحٌ، وَصَدِيدٌ، وَرُطُوبَةُ فرجٍ، وَدَمٌ مَسْفُوحٌ، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ، وَسَوْدَاءُ، وَرَمَادُ نَجِسٍ وَدُخَانُهُ،

(الشرح)

قوله: (وَفيها: كَرَاهَةُ الْعَاجِ) إنما عزا ذلك (1) للمدونة؛ لأنه كالمخالف لما قدمه من نجاسة العاج؛ إذ الكراهة لا تقتضي التنجيس، اللهم إلا أن تحمل على التحريم، وحينئذٍ يستوي هذا مع ما تقدم (2).

قوله: (وَالتَّوَقُّفُ في الكَيْمَخْت): أي: وفي المدونة أيضًا (3) التوقف في الكيمخت؛ أي: توقف مالك عن الجواب فيه لما سئل عنه (4)، وعنه أيضًا: ما زال الناس يصلون بالسيوف وفيها الكيمخت (5).

وقال ابن المواز وابن حبيب (6): إنما يجوز ذلك في السيوف خاصة لحاجة الناس إليها. وفي المدونة: وتركه أحب إليَّ (7).

والكَيْمَخْتُ بفتح الكاف بعدها ياء باثنين (8) تحتها وفتح الميم وسكون الخاء

(1) في (ن): (هذا).

(2)

انظر: المدونة: 3/ 199.

(3)

قوله: (أيضًا) زيادة من (ن 2).

(4)

انظر: المدونة: 1/ 183.

(5)

انظر: البيان والتحصيل: 2/ 39.

(6)

هو: أبو مروان، عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون السلمي، الطليطلي، المتوفي سنة 239 هـ، انتقل من "طليطلة" وأسرته إلى البيرة، ورحل سنة 208 هـ للمشرق فسمع من ابن الماجشون، ومطرف، وإبراهيم بن المنذر، وأصبغ، ثم عاد إلى الأندلس ليقوم على مذهب مالك، ألف كتبًا حسانًا في الفقه وكذلك في التاريخ والأدب منها كتابه المشهور المسمى "الواضحة" وأكثره مفقود إلا جزءًا من كتاب الطهارة حقق في جامعة القرويين ونعمل على إخراجه، وقد أخبرني المستشرق المجري ميكلوش موراني أنه عثر على أجزاء أخرى للكتاب ويعمل على إخراجه وطبعه. انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 4/ 122، والديباج، لابن فرحون: 2/ 8، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 74، وطبقات الفقهاء للشيرازي، ص:162.

(7)

انظر: المدونة: 1/ 183.

(8)

في (ن): (باثنتين).

ص: 111

المعجمة وآخره تاء باثنين (1) فوقها.

القاضي (2): وهو جلد الفرس وشبهه غير مذكى. وقال التونسي (3): هو (4) جلد الحمار. وقال ابن عطاء الله (5): إنما يكون من جلد الحمير والبغال المدبوغ (6).

قوله: (وَمَنيٌّ) هو معطوف على ما تقدم من (7) قوله: (وَالنَّجَسُ مَا استثنيَ) أي (8): والمني كذلك ولا خفاء (9) في تنجيسه من الآدمي والمحرم الأكل من الحيوان، واختلف في ذلك من (10) مباح الأكل بناء على أن المني هل هو (11) نجس لأصله، أو لمجرى البول؟

(1) في (ن): (باثنتين).

(2)

الأصل عند السادة المالكية أن القاضي إذا أُطلق فهو أبو محمد عبد الوهاب البغدادي، المتوفى: 422 هـ؛ ولكن مراد بهرام رحمه الله هنا القاضي عياض المتوفى: 544 هـ. والله أعلم.

(3)

هو: أبو إسحاق، إبراهيم بن حسن التونسي، المتوفى سنة 443 هـ، تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، ودرس الأصول على الأزدي، كان جليلًا، فاضلًا، وبه تفقه عدد من أهل إفريقية، وأخذ عنه عبد الحق، وابن سعدون، وعبد العزيز التونسي، وابن أبي جامع وغيرهم، قال عياض: وله شروح حسنة وتعاليق مستعملة متنافس فيها على كتاب ابن المواز والمدونة. اهـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 8/ 58، والديباج، لابن فرحون: 1/ 269، وشجرة النور، لمخلوف، ص:108.

(4)

قوله: (هو) ساقط من (ن).

(5)

هو: أبو محمد، عبد الكريم بن عطاء الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عيسى بن الحسين الجُذاميُّ، السكندري، رشيد الدين، المتوفى سنة 664 هـ، عالم، جليل، كان إمامًا في الفقه، والأصول، والعربية، رافق ابن الحاجب في الأخذ عن الأبياري وبه تفقه، من تصانيفه:"البيان والتقريب في شرح التهذيب" في نحو سبع مجلدات، واختصر التهذيب، ومفصل الزمخشري وغير ذلك. انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 2/ 43، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 167، وتاريخ الإسلام، للذهبي: 49/ 176، وحسن المحاضرة، للسيوطي: 1/ 456.

(6)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 48.

(7)

قوله: (تقدم من) يقابله في (ن 2): (في).

(8)

قوله: (أي) ساقط من (ن).

(9)

في (ن) و (ن 1) و (ن 2): (خلاف).

(10)

قوله: (ذلك من) يقابله في (س): (مني).

(11)

قوله: (هو) ساقط من (ن).

ص: 112

قوله: (وَمَذْي، وَوَدْي) حكي بعض أشياخنا في (1) نجاستهما الإجماع.

قوله: (وَقَيْحٌ، وَصَدِيد) هكذا نص عليه غير واحد من أصحابنا وهو واضح، ولا شك أنهما أشد استقذارًا من الدم.

قوله: (وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) قال في الذخيرة: وكل رطوبة أو بلل يخرج من أحد السبيلين فنجس (2).

قوله: (وَدَم مَسْفُوح، وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ (3)) المسفوح هو: الجاري من الحيوان في الحياة أو عند الذكاة، وحكمه التنجيس كما قال، ولا خلاف فيه إذا لم يكن من سمك أو ذباب ونحوه؛ وأما دم السمك والذباب فالمشهور أيضًا أنه نجس، وذهب القابسي (4) وهو اختيار ابن العربي (5) إلى أنه طاهر من السمك؛ لأنه لو كان نجسًا لشرعت

(1) في (س) و (ن): (على).

(2)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 186.

(3)

قوله: (وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ) ساقط من (ن).

(4)

هو: أبو الحسن، علي بن محمد بن خلف المعافري، القيرواني، المعروف بابن القابسي، المتوفى سنة 403 هـ، الففيه المتكلم الإمام في علم الحديث وفنونه وأسانيده، سمع من الإبياني، وابن مسرور الغسال، وغيرهما، وكان: ضريرًا، وهو مع ذلك من أصح الناس كتبًا، وأجودهم ضبطًا وتقييدًا، تفقه عليه أبو عمران الفاسي، وروى عنه أبو بكر عتيق السوسي، وابن محرز، وأبو حفص العطار، وابن الأجدابي، وغيرهم، وله مؤلفات كثيرة بديعة مفيدة منها: كتاب "الممهد في الفقه"، و "أحكام الديانة"، و "المنقذ من شبه التأويل"، و "المنبه للفطن من غوائل الفتن" و "مناسك الحج" و "ملخص الموطأ". انظر ترجمته في: ترتيب المدارك: 2/ 116، والديباج، لابن فرحون: 2/ 101، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 97.

(5)

هو: أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد، المعروف بابن العربي المعافري، الإشبيلي، المتوفي سنة 543 هـ، خاتمة علماء الأندلس، رحل ووالده إلى الإسكندرية وبغداد، وعاد لإشبيلية فسكنها، ودرَّس الفقه والأصول، وجلس للوعظ والتفسير، ورُحِل إليه للسمَاعِ، وصنف في غير فن تصانيف كثيرة منها:"أحكام القرآن"، و "المسالك في شرح موطأ مالك"، و "القبس على موطأ مالك بن أنس"، و "عارضة الأحوذي على كتاب الترمذي"، و "العواصم من القواصم"، و "المحصول في أصول الفقه"، و "سراج المريدين وسبيل المهتدين". انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 2/ 252، والغنية، لعياض، ص: 39، والصلة، لابن بشكوال: 2/ 591، وبغية الملتمس، للضبي، ص: 92، وأزهار الرياض، للمقري: 3/ 62.

ص: 113

ذكاته (1)، وذهب بعض الأشياخ إلى أن دم الذباب معفو عنه.

قوله: (وَسَوْدَاءُ) قد تقدم من كلام سند أنه قال: والبلغم والصفراء ومرارة ما يؤكل لحمه طاهر (2)، والدم والسوداء نجسان (3).

قوله: (وَرَمادُ نَجِسٍ) أي: كرماد الميتة والعذرة ونحوهما، ومذهب جمهور الأئمة أنه نجس، ونحوه للمازري (4)، وحكى غيره عندنا (5) في ذلك قولين بالطهارة وعدمها.

قوله: (وَدُخَانُهُ) أي: دخان النجس.

بعض الشيوخ: وإذا انعكس دخان الميتة ونحوها في القِدْر فإن الطَّعام لا يؤكل والماء ينجس (6). وخفف أبو عمران (7) فيما تقاطر من عرق الحمَّام (8) وإن أوقد تحته بالنجاسات، وكأنه رأى رطوبة النجاسة لا تصعد في (9) ذلك العرق.

(المتن)

وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِي وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ. وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ كَجَامِدٍ إِنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ. وَلا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ

(1) انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 29.

(2)

في (ن): (طاهرة).

(3)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 185.

(4)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 1/ 135.

(5)

في (ن): (وعندنا).

(6)

في (ن 1): (نجس).

(7)

هو: أبو عمران، موسى بن عيسى بن أبي حاج، واسمه يحج، الغفجومي، الفاسي، فقيه القيروان، المتوفى سنة 430 هـ، تفقه بأبي الحسن القابسي، والأصيلي، ودرس الأصول على القاضي أبي بكر الباقلاني، وسمع من أبي الفتح ابن أبي الفوارس، وأبي الحسن علي بن إبراهيم المستملي، وابن الحمامي المقرئ، وأبي الحسن بن الرفاء، وأبي عبد الله الجعفي القاضي، وغيرهم، وتفقَّه به جماعة منهم عتيق السوسي، ومحمد بن طاهر بن طاوس، وجماعة من الفاسيين، والسبتيين والأندلسيين، فطارت فتاويه في المشرق والمغرب، واعتنى الناس بقوله، وكان يجلس للمذاكرة، والسماع في داره، من غدوة إلى الظهر؛ فلا يتكلم بشيء إلا كتب عنه. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك: 7/ 243؛ والديباج، لابن فرحون: 2/ 337، والصلة، لابن بشكوال: 2/ 611، وبغية الملتمس، للضبي، ص: 338، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 17/ 545.

(8)

قوله: (الحمام) يقابله في (ن 1): (الحمار).

(9)

في (ن): (من).

ص: 114

وَزَيْتُونٌ مُلِحَ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ، وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ، وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ.

(الشرح)

قوله: (وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ) لا خلاف في نجاسة عذرته مطلقًا، وأما بوله فالمشهور أيضًا أنه نجس، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا أَكَل الطَّعام أم لا، ذكرًا كان أو أنثى، وقال في مختصر ما ليس في المختصر: إلا بول من لم يأكل (1) الطَّعام. ولابن وهب: يغسل بول الصبية وينضح بول الغلام، وخرج (2) أبو داود نحوه (3).

قوله: (وَمُحَرَّمٍ) لا شك (4) في نجاسة بول الحيوان المحرم الأكل (5).

قوله: (وَمَكْرُوهٍ) هذا هو المذهب، وقيل: مكروه كلحمه.

قوله: (وينْجُسُ كَثيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بنَجَسٍ قَلَّ) يريد: أن الطَّعام الكثير المائع إذا وقعت فيه نجاسة وإن قلَّت تنجسه؛ إذ ليس له قوة (6) الدفع عن نفسه كالماء، وفهم من قوله:(كثير) أن القليل ينجس من باب أولى (7)، وكذلك إذا كثرت النجاسة.

قوله: (كَجَامِدٍ إِنْ (8) أمْكَنَ السَّرَيَانُ) أي: سريان النجاسة فيه، إما بأن يكون مضى له زمن (9) ينماع فيه كالعسل والسمن، وإما بأن يكون الزمان قد طال طولًا يعلم معه أن النجاسة سرت في جميعه، كما قال سحنون (10) وهو تفسير للمذهب.

(1) في (ن) و (ن 2): (لا يأكل).

(2)

في (ن): (وخرجه).

(3)

صحيح، أخرجه الترمذي: 2/ 509، في باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع، برقم: 610، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود: 1/ 155، في باب بول الصبي يصيب الثوب، من كتاب الطهارة، برقم: 375، وابن ماجه: 1/ 174، في باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم، من كتاب الطهارة، برقم:522. قلت: وأصله في الصحيحين بدون ذكر الجارية.

(4)

في (ن) و (ن 2): (لا إشكال).

(5)

قوله: (لا شك في نجاسة بول الحيوان المحرم الأكل) يقابله في (ن 1): (يعني أن بول المحرم الأكل وروثه نجس).

(6)

قوله: (قوة) ساقط من (ن) و (ن 1) و (ن 2).

(7)

في (ن): (الأول).

(8)

زاد في (ن): (طَالَ أَوْ).

(9)

في (ن): (الزمان).

(10)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 324.

ص: 115

قوله: (وَإلَّا فَبِحَسْبِهِ) أي: وإن لم يمكن سريان النجاسة لانتفاء الأمرين طرح من الطَّعام ما سرت فيه خاصة، بحسب طول مكثها وقصره.

قوله: (وَلا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ، وَلحَمٌ طُبِخَ، وَزيتُونٌ مُلِّحَ، وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجِسٍ) هذا هو المشهور، ونصَّ عليه ابن بشير (1).

وعن مالك: إذا طبخ اللحم بماء نجس فإنه يغسل ويؤكل، وقال مرة (2): لا يؤكل. اللخمي: (3) وهو أحسن (4).

وكذلك الزيتون والبيض يصلق بالماء النجس، وقيل: يطهر الزيت (5) وما بعده، وبه أفتى ابن اللباد (6).

قوله: (وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) يعني: وكذلك لا يطهر إناء فخار بسبب ما وضع فيه من نجس غواص؛ كالخمر، والبول، والماء النجس، وهو المشهور، واحترز بالفخار من مثل الأواني المدهونة أو (7) النحاس أو (8) الزجاج أو (9) شبهه، وبالغواص من الجامدات، فإنها لا تضر الإناء في قبول التطهير.

(1) انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 42.

(2)

قوله: (وقال مرة) يقابله في (ن 1): (وقال أيضًا)، وفي (ن) و (ن 2):(وقيل).

(3)

في (ن): (اللحم).

(4)

انظر: التبصرة، للخمي، ص:49.

(5)

في (ن 2): (الزيتون).

(6)

انظر: شرح التلقين، للمازري: 5/ 422.

وابن اللباد هو: أبو بكر، محمد بن محمد بن وشاح اللخمي -مولاهم- الإفريقي، المعروف بابن اللباد. المتوفى سنة 333 هـ، فقيه علامة، تفقه على يحيى بن عمر، وعليه عول، وكان من بحور العلم، وتخرج به أئمة منهم أبو محمد بن أبي زيد، وقد امتحن وضرب وسجن، ومنعه بنو عبيد من الأقراء والفتيا إلى أن توفي، صنف "عصمة الأنبياء"، و "كتاب الطهارة" و "مناقب مالك". انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 5/ 286، والديباج، لابن فرحون: 2/ 196، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 84، وطبقات الفقهاء، للشيرازي، ص:160.

(7)

في (ن): (و).

(8)

في (ن): (و).

(9)

في (ن): (و).

ص: 116

قوله: (وَيُنتفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ) إلى آخره (1) يريد: أن الزيت النجس والعسل أو (2) نحوهما مما (3) وقع فيه شيء فنجسه، يجوز الانتفاع به إلا في المساجد فلا يوقد به فيها (4) لتنزيهها عن النجاسات، وخشية سقوط شيء من ذلك فيها، وهذا مما لا خلاف فيه، وكذلك لا يجوز الأكل منه لآدمي باتفاق، والمشهور جواز استعماله فيما عدا ذلك كالوقود به في البيوت، وعمله صابونًا ونحو ذلك، ولعبد الملك قول بعدم الانتفاع به مطلقًا (5).

قوله: (لا نَجِسٍ)(6) أي: كشحم الخنزير والميتة والدم المسفوح وشبه ذلك، فإنه لا يجوز استعماله في وجه من الوجوه على الأشهر، وقيل: يجوز استعماله فيما يستعمل فيه المتنجس.

(المتن)

وَلا يُصَلَّى بلِبَاسِ كَافِرٍ بِخِلافِ نَسْجِهِ، وَلا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ، وَلا بِثِيَّابِ غَيْرِ مُصَلٍّ، إِلَّا كَرَأْسِهِ، وَلا بِمُحَاذِي فَرجِ غَيرِ عَالِمٍ، وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلي، وَلَوْ مِنْطَقَةً، وَآلَةَ حَرْبٍ.

(الشرح)

قوله: (وَلا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة (7)؛ لعدم تحفظه من النجاسات، وقال محمد بن عبد الحكم: يصلي بلباس النصراني (8) فحمله على الطهارة (9)، وقيده ابن رشد (10) بما إذا لم يطل مغيبه (11) عليه ولبسه له (12).

(1) قوله: (إلى آخره) يقابله في (ن): (لا نجس).

(2)

في (ن): (و).

(3)

في (ن): (مهما).

(4)

قوله: (فيها) ساقط من (ن 2).

(5)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 170.

(6)

زاد في (ن 1): (في غير مسجد وآدمي).

(7)

انظر: المدونة: 1/ 140.

(8)

في (س): (النصارى).

(9)

انظر: النوادر والزيادات؛ 1/ 90.

(10)

قوله: (وقيده ابن رشد) ساقط من (ن 1).

(11)

في (ن 2): (مكثه).

(12)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 51.

ص: 117

قوله: (بِخِلافِ نَسْجِهِ) أي: فإنه يصلي فيه، وقد قال فيه مالك في المدونة وغيرها: مضى الصالحون على ذلك (1)، ولأن في غسله إفسادًا له، والحاجة داعية إليه بخلاف غسل الملبوس فإنه لا يفسده غالبًا.

قوله: (وَلا بِما يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ) يريد: حتى يُغسل لأن الغالب عليه النجاسة، وظاهره (2) أن صلاته هو (3) فيه لا تمنع (4)؛ لقوله:(مصل آخر) وفيه نظر إذا كان ذلك معدًا للنوم دائمًا.

قوله: (وَلا بِثيَابِ غَيْر مُصَلٍّ) يريد: لعدم تحفظه من النجاسات (5).

اللخمي (6): وتحمل ثياب النساء على غير الطهارة؛ لأن الكثير منهن لا يصلي إلا أن يعلم أنها كانت ممن يصلي (7).

قوله: (إِلا كرأسه)(8) يعني: وأما ما لبسه غير المصلي من عمامة ونحوها مما هو معد للباس رأسه فلا بأس بالصلاة فيه (9)؛ لأن الغالب سلامته من النجاسة.

قوله: (وَلا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالمٍ) يريد: أن ما يلبسه غير العالم؛ أي: ثياب الاستبراء في وسطه، فإنه لا يصلي فيه حتى يغسله؛ لأن ذلك في الغالب لا يخلو من نجاسة، واحترز بغير العالم من العالم بالاستبراء (10)، فإنه يجوز لغيره أن يصلي فيما لبسه في وسطه وغيره.

(1) انظر: المدونة: 1/ 140.

(2)

في (ن): (هذا).

(3)

قوله: (هو) زيادة من (س) و (ن 2).

(4)

قوله: (تمنع) في (ن 1): تمتنع.

(5)

في (ن): (النجاسة).

(6)

في (ن 1) و (ن 2): (الشيخ).

(7)

في (ن): (تصلي). وقوله: (كانت ممن يصلي) زاد بعدها في (س): (فلا بأس بالصلاة فيه). وانظر: التبصرة، للخمي، ص:150.

(8)

في (ن): (لرأسه).

(9)

في (ن 1): به.

(10)

قوله: (بالاستبراء) ساقط من (ن 1).

ص: 118