الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل [في المسح على الخفين والجوربين]
(المتن)
فَصْلٌ: رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مَسْحُ جَوْرَبٍ جُلِّدَ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ، وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ، بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلَّا الْمِهْمَازَ، وَلا حَدَّ بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ، وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ. بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلا تَرَفُّهٍ، وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أَوْ سَفَرِهِ:
(الشرح)
قوله: (رُخِّصَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةِ) لما كان الأصح في المسح على الخفين أنه رخصة عبر عنه بذلك، والمعروف جوازه للرجال والنساء سفرًا وحضرًا، وقوله:(وإن مستحاضة بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) هو كقوله (1) في المدونة (2)، وقوله:(مسح جورب) هو خبر عن قولة (رخص) واحترز بقوله: (جلد ظاهره وباطنه) مما إذا لم يجلد، أو جلد أعلاه فقط أو أسفله فقط فإنه لا يمسح عليه، ولمالك قول بعدم المسح عليه مطلقًا، وأخذ ابن القاسم بجواز المسح عليه إذا جلد ظاهره وباطنه (3).
قوله: (وَخُفٍّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ) يعني: وكذلك رخص لرجل وامرأة مسح خفه سواء كان وحده أو على خف آخر وهو المشهور، وقيل: لا يمسح إلا على خف واحد؛ لأنه محل الرخصة على ما ورد.
قوله: (بِلا حَائِلٍ كَطِينٍ، إِلا المِهْمَازَ)(4) يعني: أنه لا بد من مباشرة الماء للخف، فلا يمسح على حائل كطين، ولا بد من إزالته قبل المسح إلا المهماز للضرورة.
قوله: (وَلا حَدَّ) يعني: أنه لا تحديد في مقدار الزمن الذي يمسح على الخف فيه،
(1) في (ن): (قوله).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 144.
(3)
انظر: المدونة: 1/ 143، وعبارتها: "قال ابن القاسم: كان يقول مالك في الجوربين يكونان على الرجل وأسفلهما جلد مخروز وظاهرهما جلد مخروز أنه يمسح عليهما. قال: ثم رجع فقال: لا يمسح عليهما
…
وقوله الأول أعجب إلي إذا كان عليهما جلد كما وصفت لك".
(4)
المهماز: المهمزة عصًا في رأسها حديدة ينخس بها الحمار
…
حديدة تكون في مؤخر خف الرائض والهمز مثل الغمز والضغط. انظر: لسان العرب: 5/ 425.
وهذا هو المشهور، وروى ابن نافع: من الجمعة إلى الجمعة (1)، وروى أشهب: للمسافر ثلاثة أيام، ولم يذكر المقيم (2).
قوله: (بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خُرِزَ وَسَتَرَ مَحَلَّ الْفَرْضِ، وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْي بِهِ (3) بِطَهَارةِ مَا كَمُلَتْ بِلا ترَفُّهٍ وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ، أوْ سَفَرِهِ) يريد: أنه يشترط في الخف الذي يجوز المسح عليه أن يكون (جلدًا)؛ احترازًا من (4) الخروق إذا صنعت على هيئة الخف.
(طاهر)؛ احترازًا من النجس، إذ لا يجوز المسح عليه ولا (5) الصلاة به، (خرز)(6) بين لا إشكال فيه احترازًا من اللِّبْدِ ونحوه، (ستر (7) محل الفرض)، فلا يمسح مخرق (8) خرقًا واسعًا؛ إذ (9) يمكن (تتابع المشي فيه)، فلا يمسح على (10) ما لا يستطيع تتابع المشي فيه أو المقطوع (11) قطعًا فاحشًا، وأن يلبس على طهارة بماء احترازًا من الطهارة الترابية فإنه لا يمسح معها، (كملت (12)) فلا يمسح إذا لبس أحدهما ثم غسل الأخرى ولبسه حتى يخلع الأول ويلبسهما، خلافًا لأصبغ (13)، (بلا ترفه وعصيان) احترازًا مما إذا لبسهما للحناء أو لينام أو لبسهما محرمًا أو كانا مغصوبين إلى غير ذلك.
وقوله: (بِلُبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ) أي: إما أن يكون العصيان بسبب لبسهما كما في حق (14) المحرم إذا لبسهما، أو بسبب سفره كالآبق والعاق وهو الأصح، وقيل: يمسح الأخير.
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 97، والنوادر والزيادات: 1/ 93.
(2)
انظر: الجامع بين الأمهات، ص:83.
(3)
في (ن): (فيه).
(4)
زاد بعدها في (ن 2): (اللبد).
(5)
قوله: (لا) زيادة من (س).
(6)
في (ن): (قوله: خرز).
(7)
في (ن): (قوله: ساتر).
(8)
في (ن): (على مخروق).
(9)
قوله: (واسعا وإذ) يقابله في (ن): (واسعة وأن).
(10)
قوله: (على) زيادة من (س).
(11)
قوله: (فيه أو المقطوع) يقابله في (ن): (فيها وانقطع).
(12)
في (ن): (قوله: كملت).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 97.
(14)
قوله: (حق) ساقط من (ن).
(المتن)
فَلا يُمْسَحُ وَاسِعٌ، وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ، وَإِنْ بشَكٍّ، بَلْ دُونَهُ إِنِ الْتَصَقَ، كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ، أوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَو رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَى يَخْلَعَ الْمَلْبوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ، وَلا مُحْرِمٌ لَمْ يَضْطَرَّ، وَفِي خُفٍ غُصِبَ تَرَدُّدٌ.
(الشرح)
قوله: (فَلا يُمْسَحُ وَاسِعٌ وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) أي: ويجوز المسح على ذي الخرق اليسير وهو ما كان دون الثلث.
قوله: (وإنْ بِشَكٍّ بَلْ دُونَهُ (1) إِنِ الْتَصَقَ، كَمُنْفَتِحٍ صَغُرَ) ابن رشد: وإنما يجوز على الخرق الذي هو أقل من الثلث إذا كان ملتصقًا بعضه ببعض كالشق (2)، ولا يمسح عليه إذا اتسع وانفتح إلا أن يكون يسيرًا كالثقب (3). فإن شك في أمر الخرق (4) هل هو من حيز اليسير أو الكثير لم يمسح؛ لأن الأصل الغسل وقد شك في محل الرخصة.
قوله: (أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُما ثُم كَمَّلَ، أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الملْبُوسَ قَبْلَ الْكَمالِ)(5) هذا راجع إلى قوله: (بطهارة ماء كملت) وأشار بالأولى إلى أن من نكس فغسل رجليه أولًا وأدخل فيهما الخف ثم كمل بقية أعضاء الوضوء، وبالثانية إلى ما إذا غسل إحدى رجليه (6) قبل كمال الطهارة ثم كملها بغسل الأخرى ولبسها، وقد تقدم بيان ذلك وما فيه من الخلاف.
قوله: (وَلا مُحْرِمٌ لم يُضْطر) لأنه إذا اضطر يباح له المسح.
قوله: (وَفي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) قال ابن عطاء الله: لا يمسح (7). وقال القرافي: يمسح (8).
(1) قوله: (بل دونه) يقابله في (ن): (لا دونها).
(2)
في (ن): (كالملتصق).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 206.
(4)
في (س) و (ن 2): (الخف).
(5)
قوله: (حَتَّى يَخْلَعَ الملْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ) ساقط من (ن).
(6)
زاد بعده في (ن): (ثم أدخلها).
(7)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 227.
(8)
انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 327.
(المتن)
وَلا لابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ، وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَكْرَارُهُ وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ وَبخَرْقِهِ كَثِيرًا وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لا الْعَقِبِ. وَإِنْ نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلأَسْفَلِ كَالْمُوَالاةِ، وإنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتِ الأُخْرَى، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ، أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ، أَوْ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا مُزِّقَ أَقْوَالٌ.
(الشرح)
قوله: (وَلا لابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ ليَنَامَ) قد تقدم بيانه.
قوله: (وَفيهَا يُكْرَهُ) هكذا نصت (1) المدونة على الكراهة (2)، وشهره ابن راشد (3)، والقول بالجواز لأصبغ، ونسب له ابن شاس الكراهة (4).
قوله: (وَكُرِه غَسْلُهُ) أي: لأن ذلك مما يفسده، ولأن المسح أول مراتبه فيقع المأمور به تبعًا، والأصل أن يكون متبوعًا.
قوله: (وَتَكرَارُهُ) يريد: لأن المسح مبني على التخفيف والتكرار ينافيه، ولأن العمل في السنة على (5) خلافه.
قوله: (وَتَتبُّعُ غُضُونِهِ) أي: وكذلك يكره تتبع غضونه (6). قال في الرسالة (7): ولا يتتبع الغضون؛ وقاله في المختصر (8)، والغضون: التجعيدات والكسرات التي في الخف.
قوله: (وَبَطَلَ بِغُسْلٍ وَجَبَ) يريد: لأنه حينئذٍ وجب عليه غسل جميع البدن ولا يتوصل إليه مع بقاء لبسه للخف، واحترز بالواجب من غسل الجمعة والعيدين
(1) في (ن) و (ن 2): (نص عليه في).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 144.
(3)
قوله: (ابن راشد) يقابله في (ن 2): ابن رشد.
(4)
انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 67، والتوضيح، لخليل: 1/ 226، ولباب اللباب، لابن راشد، ص:20.
(5)
قوله: (على) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (أي: وكذلك يكره تتبع غضونه) زيادة من (س).
(7)
في (ن) و (ن 2): (المدونة).
(8)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 94، ولم أقف عليه في الرسالة.
ونحوهما فإنه لا يبطل المسح.
قوله: (وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا) يعني: وبطل أيضًا لمسح بما إذا تخرق الخف خرقًا كثيرًا (1) ونحوه لابن القاسم في العتبية (2) فلو كان الخرق يسيرًا لم يضره ذلك.
قوله: (وَبِنزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لا الْعَقِب) قال في المدونة: وإذا أخرج العقب من الخف إلى الساق قليلًا والقدم كما هي (3) في الخف فهو على وضوئه (4)، زاد ابن يونس: أو كان الخف واسعًا أو كان (5) العقب يزول أو يخرج إلى الساق ويحوِّلُ القدم إلا أن القدم كما هي في الخف فلا شيء عليه (6)، ثم قال في المدونة (7): وإن أخرج جميع قدمه إلى ساق الخف وقد كان مسح عليهما غسل مكانه فإن أخر ذلك ابتدأ الوضوء (8). فمفهومه أنه إذا أخرج أكثر القدم لا يضره. فانظره مع ما هنا.
قوله: (وَإِذَا نَزَعَهُما أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَو أحَدَهُمَا بَادَرَ لِلأَسْفَلِ كَالمُوَالاةِ) أي: إذا نزع الخفين المنفردين بادر لغسل الرجلين، وكذا إذا لبس خفين على خفين وقد كان مسح على (9) الأعليين فإنه إذا نزع (10) الأعليين أو أحدهما بادر لمسح الأسفلين، أي: في المسائل الثلاث كالموالاة، أي: فإن أخر حتى تطاول ابتدأ الوضوء، وقاله في المدونة (11)، وقيل: لا يبتدئ ويغسل الرجلين ويمسح على الأسفلين وإن طال (12)، والضمير في (أحدهما) عائد على الأعليين فقط؛ لأنه اختلف في (13) نزع أحد الخفين أو الأعليين هل يتعين
(1) في (س): (كبيرًا).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 204.
(3)
في (ز 1): (كماشي).
(4)
قوله: (في الخف فهو على وضوئه) زيادة من (س).
(5)
قوله: (كان) زيادة من (س).
(6)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص: 316 و 317.
(7)
قوله: (وإذا أخرج العقب من الخف
…
ثم قال في المدونة) ساقط من (ن 2).
(8)
قوله: (الوضوء) زيادة من (س).
(9)
قوله: (على) زيادة من (ن 2).
(10)
في (ز 1): (مسح).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 143.
(12)
قوله: (أي: في المسائل الثلاث
…
ويمسح على الأسفلين وإن طال) ساقط من (ن).
(13)
قوله: (فقط؛ لأنه اختلف في) بياض في (ن).
قلع (1) الأخرى فيهما أو لا؟ ثالثها لابن القاسم: الفرق، فيجوز المسح على أحد الأعليين ولا يجوز في قلع (2) أحد الخفين إلا غسلهما (3).
قوله: (وإنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتِ الأُخْرَى، وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إِنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وإلا مُزِّقَ، أَقْوَالٌ) أي: فإن نزع إحدى رجليه من خف وعسر نزع الرجل الأخرى وخشي خروج الوقت فقيل يتيمم، نقله عبد الحق عن بعض البغداديين، وقيل: يمسح على خف الرجل الواحدة، أي: ويغسل الأخرى وهذا (4) قول الإبياني، وقيل: يمزقه إن قلت قيمته ويمسح عليه إن كثرت (5). ثلاثة أقوال.
(المتن)
وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرْفِ أَصَابِعِهِ، ويُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ، وَهَلِ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أوِ الْيُسْرَى فَوْقَهَا؟ تَأْوِيلانِ. وَمَسْحُ أَعْلاهُ وَأَسْفَلَهُ، وَبَطَلَتْ إِنْ تَرَكَ أَعْلاهُ لا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ.
(الشرح)
قوله: (وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ) يريد لأن غسل الجمعة سنة ولا يتوصل إليه إلا مع نزع الخف في كل أسبوع.
قوله: (وَوَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرْفِ أَصَابِعِهِ ويُسْرَاهُ تَحْتهَا ويُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ) يريد أن المستحب في صفة المسح على الخفين أن يضع يده اليمنى على أطراف أصابعه من ظاهر قدمه اليمنى ويضع يسراه تحت أطراف أصابعه من باطن خفه (6) ثم يمرهما إلى حذو الكعبين، وهكذا قال ابن القاسم في المدونة (7). أبو محمد (8): وكذا يده اليسرى من فوق رجله اليسرى ويده اليمنى من تحتها. ابن حبيب: وهكذا أرانا (9) مطرف وابن
(1) في (ن): (خلع).
(2)
في (ن): (خلع).
(3)
قوله: (والضمير في "أحدهما" عائد
…
أحد الخفين إلا غسلهما) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن): (وهو).
(5)
انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 232.
(6)
في (ن): (خفيه).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 142.
(8)
قوله: (أبو محمد) ساقط من (ن 2).
(9)
في (ن): (رأينا).