الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يعيدها ويختم بالصبح، وكذا لو ابتدأ بالظهر صلى بعدها العصر ثم الصبح ثم أعادها ويختم بالظهر، وكذا يصنع في الباقي كما إذا نسي صبحًا وظهرًا وعصرًا ومغربًا، فإنك تضرب الأربعة في ثلاثة ثم تزيدها واحدة (1) تكون ثلاثة عشر، فإن كان المنسيات خمس صلوات صنعت في الضرب ما تقدم.
قوله: (وَصَلَّى فِي ثَلاثٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لا يَعْلَمُ الأُلَى سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَمانيًا وَخَمْسًا تِسْعًا) يعني فإن نسي ثلاث صلوات متوالية (2) من يوم يريد وليلة (3) ولا يعلم الأولى منها فإنه يصلي سبع صلوات مرتبة يبدأ بالظهر ويختم بالعصر، وكذلك يصلي ثماني صلوات إذا نسي أربعًا ويصلي تسع صلوات إذا نسي خمسًا على ما تقدم، وعلى هذا فقوله:(سبعًا، وثمانيًا، وتسعًا) معمول لقوله: (صلى)، وقوله:(أربعًا، وخمسًا) معمول لقوله: (نسي)، والتقدير (4): فإن نسي أربعًا صلى ثمانيًا، وإن نسي خمسًا صلى تسعًا، ويحتمل أن يكون أربعًا وخمسًا منصوبان على إسقاط الخافض؛ أي: وفي أربع يصلي ثمانيًا، وفي خمس يصلي تسعًا.
فصلٌ [في سجود السهو]
(المتن)
فَصْلٌ سُنَّ لِسَهْوٍ - وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زَيادَةٍ - سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ، وَأَعَادَ تَشَهَدَهُ كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ، وَتَشَهُّدَيْنِ، وَإِلَّا فَبَعْدَهُ، كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ، وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَّ بِهِ أَوْ بِوَتْرٍ، أَوْ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ أَوِ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ، وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ. بِإِحْرَامٍ، وَتَشَهُدٍ، وَسَلَامٍ جَهْرًا.
(الشرح)
قوله: (سُنَّ لِسَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زَيادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) المشهور كما ذكر أن سجود السهو قبل السلام سنة، وقيل: هو (5) واجب، واختلف في
(1) زاد بعدها في (ن): (ثم).
(2)
في (ن 2): (متواليات).
(3)
زاد بعدها في (ن): (يريد).
(4)
في (ز 2): (والتقديم).
(5)
قوله: (هو) ساقط من (ن) و (ن 2).
محله فالمشهور أنه يتنوع (1) ففي النقص وحده وإن تكرر أو (2) مع الزيادة قبل السلام، وفي الزيادة (3) بعده، وعن مالك التخيير مطلقًا (4)، واختاره اللخمي (5)، وعن ابن حبيب أنه يسجد (6) قبل السلام إلَّا في صور (7) النقص (8)، والباء في قوله:(بنقص سنة) متعلقة بقوله: (لسهو) وهي للسببية أي: بسبب نقص سنة، واحترز به من نقص الفرض فإنه لا يجبر به، ومن نقص (9) الفضيلة فإنه لا سجود لها، وقوله:(مؤكدة) احترازًا (10) من السنة غير المؤكدة؛ كيسير الجهر والإسرار والتشهد الواحد، وقوله:(أو مع زيادة) أي: لا فرق بين انفراد النقص واجتماعه مع الزيادة في ترتيب السجود القبلي، و (سجدتان) قائم (11) مقام فاعل سُنَّ، أي: سُنَّ لسهو سجدتان، والضمير المجرور ساقط (12) من (13)(سلامه) راجع إلى المصلي.
قوله: (وَبِالجْامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) يريد أن السجود إذا كان لنقص سنة في (14) صلاة الجمعة فإنه لا يكون إلَّا في الجامع؛ لأنه شرط فيها، والسجود المذكور جابر (15) للصلاة فهو كجزء منها.
قوله: (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) أي: إذا سجد السجود القبلي أعاد تشهده ليقع السلام ثانيًا
(1) في (ن 1): (ينوع).
(2)
في (ن): (و).
(3)
في (ن 2): (زيادة).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 363 و 364.
(5)
قوله: (اللخمي) ساقط من (ن)، انظر: التبصرة: للخمي، ص:525.
(6)
قوله: (يسجد) زيادة من (ز 2).
(7)
في (ن) و (ن 2): (مورد).
(8)
في (ن): (النص). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 362.
(9)
قوله: (نقص) زيادة من (ز 2).
(10)
في (ن 2): (واحترز).
(11)
في (ن 2): (قام)، وفي (ن):(أقيم).
(12)
قوله: (ساقط) ساقط من (ن).
(13)
في (ن): في).
(14)
في (ن): (من).
(15)
في (ز 2): (جائز).
عقب التشهد (1)، ابن هارون: وهو المشهور، وروي عن مالك أنه لا يعيد التشهد واختاره عبد الملك (2).
قوله: (كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ وَتَشَهُدَيْنِ) هو مثال للسنة (3) التي يسجد لها، وقوله:(بفرض) قيد في الجهر والسورة، واحترز بذلك من النافلة فإن ترك الجهر يغتفر فيها، وأما السورة فلا يضره تركها في النافلة ولا يوجب سجودًا.
قوله: (وَإِلَّا فَبَعْدَهُ كمتم لشك) أي: وإن لَمْ يكن السهو بنقص وحده (4) ولا مع زيادة، بل كان بزيادة فقط فإنه يسجد له بعد السلام، ثم نبه على (5) بعض المسائل التي يسجد لها (6) بعد السلام بقوله:(كَمُتَمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بهِ أَوْ بِوِتْرٍ) يريد أن من شك في حلاته فلم يدرِ (7) أثلاثًا صلى أم أربعًا فإنه مأمور أن (8) يبني على الأقل ويأتي بما شك فيه، والمشهور أنه يسجد بعد السلام.
وقال ابن لبابة: يسجد للزيادة بعد السلام إلَّا في هذه لحديث الموطأ (9)، وهو أنه عليه السلام قال:"إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَةً شَفَعَهَا بِهَاتَينِ السَّجْدَتَينِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ للشَّيْطَانِ"(10) وهو الأصح.
(1) في (ن 2): (عقيب تشهده)، وفي (ن):(عقيب التشهد).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 364.
(3)
في (ن 2): (مثل السنة).
(4)
في (ز 2): (واحدة).
(5)
في (ن): (عن).
(6)
في (ن) و (ن 2): (فيها).
(7)
زاد بعدها في (ن): (أصلا).
(8)
في (ن 2): (بأن).
(9)
انظر: المنتقى: 2/ 91، وشرح التلقين: 2/ 633.
(10)
أخرجه مسلم: 1/ 95، في باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في صلاته، من كتاب الصلاة، برقم: 214، ومالك: 1/ 95، في باب إتمام المصلي ما ذكر إذا شك في حلاته، من كتاب الصلاة، برقم: 214، وأبو داود: 1/ 335، في باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك، من كتاب الصلاة، برقم: 1026، والنسائي: 3/ 27، في باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، من كتاب صفة الصلاة، برقم:1238.
وأما قوله: (ومقتصر على شفعٍ شك أهو به أم بوتر) فيريد به أن من لَمْ يدرِ أشرع في الوتر أو (1) هو (2) في ثانية الشفع فإنه يجعلها ثانية ويسجد بعد السلام؛ لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى الشفع من غير أن يفصل بينهما بسلام (3) فيكون قد صلى الشفع ثلاث ركعات، وهذا هو المشهور، ولمالك من رواية على أنه يسجد قبل السلام (4)؛ لاحتمال أن يكون في وتر فيشفعه بسجدتين؛ للنهي الوارد "لَا وِتْرَانِ، فِي لَيْلَةٍ"(5) وقيل: لا سجود عليه (6) حكاه، ابن عات (7)، والباء في قوله:(أهو به أو (8) بوتر) للظرفية؛ أي: أهو فيه أو في وتر. قوله: (أَوُ تَرْكِ سِرٍّ بِفَرْضٍ) أي: إذا ترك المصلي (9) السر في الفرض، معناه: وأتى بالجهر، ويدل على ذلك الحكم بالسجود بعد السلام (10)، وإلا لو ترك السر ولم يأتِ بجهر فهو لَمْ يقرأ شيئًا في صلاته وتبطل.
قوله: (أَوِ اسْتَنكَحَهُ الشَّكُّ) يعني: وكذا يسجد بعد السلام إذا استنكحه الشك؛ أي: دَاخَلَهُ.
قوله: (وَلَهِيَ عَنْهُ، كَطُولٍ بِمَحَلٍّ (11) لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الأَظْهَرِ (12)) أي: وأضرب عنه
(1) في (ن): (أم).
(2)
قوله: (هو) ساقط من (س).
(3)
قوله: (بسلام) ساقط من (س).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 368.
(5)
حسن، أخرجه أبو داود: 1/ 456، في باب في نقض الوتر، من كتاب سجود القرآن، برقم: 1439، والترمذي: 2/ 333، في باب ما جاء لا وتران في ليلة، من أبواب الوتر، برقم: 470، وقال: هذا حديث حسن غريب، والنسائي: 3/ 229، في باب نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوترين في ليلة، من كتاب قيام الليل وتطوع النهار، برقم: 1679، وأحمد: 4/ 23، برقم:16339. كلهم من حديث طلق بن علي رضي الله عنه. قال ابن الملقن: "هذا الحديث حسن" انظر: البدر المنير: 4/ 317.
(6)
قوله: (عليه) ساقط من (ن).
(7)
في (ز 2) و (ن 2): (ابن عتاب).
(8)
في (ن) و (ن 2): (أم).
(9)
قوله: (المصلي) زيادة من (ن 2).
(10)
قوله: (السلام) زيادة من (ن 2).
(11)
زاد بعدها في (ن): (إن).
(12)
قوله: (عَلَى الأَظْهَرِ) ساقط من (ن).
كما إذا طوَّل بمحل لَمْ يشرع فيه ذلك الطول كتطويله القيام بعد الرفع من الركوع وبين السجدتين.
ومذهب ابن القاسم أن ذلك مغتفر.
وقال أشهب وسحنون: يسجد بعد السلام، وإن كان موضعًا يشرع فيه التطويل كالجلوس أو القيام أو السجود أو التشهد.
وقال ابن القاسم وأشهب: ذلك (1) مغتفر، وقال سحنون: يسجد (2).
والحاصل أن ابن القاسم لا يرى السجود مطلقًا، وسحنون يقول به مطلقًا، وأشهب يفرق بين ما شُرِع فيه التطويل وغيره.
قال في البيان: وهو أصح الأقوال (3)، وإليه أشار بقوله:(على الأظهر).
قوله: (وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) هكذا ذكر غير واحد من أصحابنا أنه متى تذكر السجود البعدي سجده (4) ولو بعد شهر، قال عبد الحق عن بعض شيوخه: يسجده في كلّ وقت إن كان عن فريضة وإلا ففي وقت حل النافلة (5).
قوله: (بِإِحْرَامٍ) هكذا روى عن مالك بن عطاء الله وهو المشهور (6). وعنه في الموازية أنه (7) لا يفتقر إلى إحرام، ولابن القاسم: يحرم إن طال لا إن (8) سجد (9) عقيب السلام (10).
قوله: (وَتَشَهُّدٍ) هكذا قال في المدونة (11) والرسالة (12)، ونقله في النوادر عن ابن
(1) في (ن 2): (كذلك).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 359 و 360.
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 288.
(4)
في (ن): (فإنه يسجده). وقوله: (سجده) ساقط من (ز 2).
(5)
انظر: التوضيح: 1/ 385.
(6)
انظر: التوضيح: 1/ 384.
(7)
قوله: (أنه) ساقط من (ن).
(8)
في (ز 2): (لان).
(9)
في (ن): (يسجد).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 366، والبيان والتحصيل: 2/ 37.
(11)
انظر: المدونة: 1/ 224.
(12)
انظر: الرسالة، ص:37.
القاسم عن مالك (1).
قوله: (وَسَلام) هكذا نص عليه غير (2) واحد من أصحابنا وهو مذهب الرسالة (3).
قوله: (جَهْرًا) هكذا روى ابن القاسم وابن زياد عن مالك (4)، قالا: والسلام منها (5) كالسلام من الفريضة، وروى ابن وهب وابن نافع أنه يُسِرُّهُ كالسلام من الجنازة (6).
(المتن)
وَصَحَّ إِنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ، لَا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ سَلَّمَ أَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ أَوْ زَادَ سُورَةً فِي أُخْرَيَيْهِ، أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا، أَوْ قَاءَ غَلَبَةً أَوْ قَلَسَ، وَلَا لِفَرِيضَةٍ، وَغَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ: كَتَشَهُّدٍ. وَيَسِيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ وَإِعْلَانٍ بِكَآيَةٍ، وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا، وَتَكْبِيرَةٍ وَفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ تَأوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَصَحَّ إِنْ قَامَ أَوْ أُخَّرَ) يعني: إذا قدم السجود البعدي أو أخر السجود القبلي أجزأه (7) في الموضعين وهو ظاهر المذهب، ورواه ابن القاسم عن مالك، وقال أشهب: إذا قدم البعدي أو أخر القبلي (8) أعاد الصلاة عامدًا كان أو جاهلًا.
وقال ابن القاسم: يعيدهما (9) بعد السلام، وفي الموازية: أنه (10) لا إعادة عليه عامدًا كان أو ناسيًا (11).
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 364.
(2)
قوله: (غير) ساقط من (ز 2).
(3)
انظر: الرسالة، ص:37.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 364.
(5)
في (ن): (منهما).
(6)
قوله: (من الجنازة) ساقط من (س). انظر: المنتقى: 2/ 89، والتوضيح: 1/ 383، والذي وقفت عليه في هذين المصدرين الرأي مجرد دون نسبته لابن وهب أو ابن نافع.
(7)
في (ن 2): (أجازه).
(8)
قوله: (أو أخر القبلي) زيادة من (ن 2).
(9)
في (ن 2): (يعيدها).
(10)
قوله: (أنه) زيادة من (ن 2).
(11)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 363 و 364.
قوله: (لَا إِنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ) انما ذكر هذه الأماكن التي لا سجود فيها خشية أن يتوهم متوهم (1) أن فيها السجود، ومعنى (2):(استنكحه) أي: داخله وكثر عليه وتكرر منه. المازري: ولا سجود عليه (3)، قاله في كتاب محمد (4) وحكاه في الرسالة (5).
قوله: (وَيُصْلِحُ) هو كقوله في الرسالة: فإن كثر ذلك منه فهو يعتريه كثيرًا أصلح صلاته ولم يسجد لسهوه، وهكذا قال ابن رشد وغيره (6).
قوله: (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) يريد (7) ثم تيقن عدم السهو، قال في المدونة: ومن شك فتفكر قليلًا ثم تيقن (8) أنه لَمْ يسهُ فلا سجود عليه (9)، قاله (10) أبو الحسن الصغير، وحكي عن أشهب أن عليه السجود.
قوله: (أَوْ (11) سَلَّمَ) أي: شك هل سلم أم لا؟ قال في المدونة (12): ومن لَمْ يدرِ أسلم أم لَمْ يسلم: سلم ولا سجود عليه (13).
قوله: (أَوْ سَجَدَ (14) واحدةً فِي شَكِّهِ فِيهِ، هَلْ سَجَدَ اثْنَتَيْنِ) يريد أن من شك في سجدتي السهو، هل سجدهما أو إنما سجد واحدة منهما، فإنه يسجد واحدة ولا سهو عليه، ولا سجود عليه (15)، وهكذا قال في المدونة (16)، والضمير في (فيه) راجع
(1) قوله: (متوهم) زيادة من (س).
(2)
في (ن 2): (وقوله).
(3)
قوله: (عليه) ساقط من (ن). وانظر: شرح التلقين: 2/ 639 و 640.
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 363.
(5)
انظر: الرسالة، ص:39.
(6)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 342.
(7)
قوله: (يريد) ساقط من (ن).
(8)
قوله: (تيقن) ساقط من (ز 2).
(9)
انظر: المدونة: 1/ 219.
(10)
قوله: (قاله) زيادة من (س).
(11)
زاد بعده في (ن): (شك هل).
(12)
في (ن) و (ن 2): (الرسالة).
(13)
انظر: المدونة: 1/ 224.
(14)
في (ن): (سجدة).
(15)
قوله: (ولا سهو عليه) ساقط من (ن)، وقوله:(ولا سجود عليه) زيادة من (ز 2).
(16)
انظر: المدونة: 1/ 224.
إلى سجود السهو، وإنما قال: لا يسجد لأنه لو أمر بذلك لأمكن أن يشك أيضًا فيلزمه أن يسجد، وقد يشك أيضًا فيلزمه أن يسجد أيضًا فيتسلسل ذلك (1).
قوله: (أَوْ زَادَ سُورَةَ فِي أُخْرَيَيْهِ) يعني: إذا زاد في الثالثة والرابعة سورة مع أم القرآن فلا سجود عليه، وهذا هو المشهور (2)، وقال أشهب: يسجد.
قوله: (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا) يعني: أن ذلك مغتفر ولا سجود عليه فيه (3)، إلَّا أنه لا ينبغي له أن يتعمد ذلك.
قوله: (أَوْ قَاءَ غَلَبَةً، أَوْ قَلَسَ) أي: ولا سجود عليه (4) إذا ذرعه القيء أو قلس، وقد تقدم أن ذلك لا يبطل الصلاة، وأما عدم السجود فيه فلأن (5) القيء (6) الداخل عليه لا قدرة للمصلي على رده، وما كان بهذه المثابة فلا سجود فيه، كما إذا غلبه البكاء في الصلاة.
قوله: (وَلا لِفَرِيضَةٍ) أي (7): ولا يسجد لفريضة (8)، وذلك لأن الفرائض لا تنجبر بالسجود ولا بد من الإتيان بها (9).
قوله: (وَغيرِ مُؤَكَّدَةٍ) أي: ولا لسنة غير مؤكدة.
قوله: (كَتَشَهُّدٍ) أي: تشهد (10) واحد؛ لأنه لو نسي التشهدين معًا سجد لهما قبل السلام كما نص عليه في المدونة (11) وغيرها.
قوله: (وَيَسيرِ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ) أي: وكذلك لا سجود عليه فيهما، وانظر قوله: (وإِعلان
(1) قوله: (فيتسلسل ذلك) يقابله في (ن 2): (فيكون الأمر مسلسلا ذلك).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 163.
(3)
قوله: (فيه) زيادة من (س).
(4)
قوله: (عليه) زيادة من (ز 2).
(5)
في (ز 2): (قولان).
(6)
زاد بعده في (ن): (الغالب).
(7)
في (ن): (يعني).
(8)
قوله: (لفريضة) يقابله في (ن 2): (إذا نقص فريضة)، وفي (ن):(للفريضة).
(9)
قوله: (بها) ساقط من (ن).
(10)
في (ز 2): (كتشهد).
(11)
انظر: المدونة: 1/ 221.
بِكآية) هل هو (1) داخل تحت ذلك أو يحمل (2) الأول على أنه جهر في صلاة السر مثلًا جهرًا دون الجهر المطلوب في الصلاة الجهرية، أو أسر في صلاة السر (3) إسرارًا فوق (4) الإسرار المطلوب في صلاة السر، ويحمل (5) الثاني على أنه جهر بنحو الآية في الصلاة الجهرية (6) الجهر المعتاد، ويحتمل أن يكون إنما نبه بقوله:(وشمير) على أن ما (7) زاد على الآية في ذلك لا يضره.
قوله: (وَإِعَادَةِ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا (8)) يريد: أن من قرأ في حلاته بأم القرآن على سنتها ثم نسي فقرأ بالسورة التي معها جهرًا في السرية أو سرًّا (9) في الجهرية، فإنه مأمور بإعادة السورة في السر والجهر ولا سجود عليه، وهكذا قال مالك (10) وذلك لخفة الأمر في السورة خاصة، ونبه بقوله:(فقط) على أنه لو (11) خالف في أم القرآن وقرأها مع السورة على غير سنتها وأعادها (12) لذلك (13)، أنه يسجد لهما معًا وهو كذلك، وضمير التثنية في قوله:(لهما) راجع إلى الجهر والسر، واللام للعلة.
قوله: (وَتَكْبِيرَةٍ) أي: أن التكبيرة الواحدة لا سجود لها، وهذا هو المشهور، وقيل: يسجد.
قوله: (وَفِي إِبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ عَكْسِهِ (14) تَأْوِيلَانِ) اختلف شراح المدونة
(1) قوله: (هو) ساقط من (ز 2).
(2)
في (ن): (يحتمل).
(3)
في (س) و (ن) و (ن 2): (الجهر).
(4)
في (س): (فوافق).
(5)
في (ن): (يحتمل).
(6)
في (ز 2) و (ن 2): (السرية).
(7)
في (ن 2): (من)، وفي (ن):(أنه أن ما).
(8)
قوله: (لَهُمَا) ساقط من (ن).
(9)
قوله: (السرية أو سرًّا) يقابله في (ن): (السر أو السر).
(10)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 389.
(11)
قوله: (لو) ساقط من (ز 2).
(12)
في (ن) و (ن 2): (وأعادهما).
(13)
في (ن): (كذلك).
(14)
في (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وعكسه).
فيما إذا جعل موضع الله أكبر، سمع الله لمن حمده، أو جعل موضع سمع الله لمن حمده، الله أكبر (1) العكس (2) هل عليه سجود سهو (3) أم لا؟ فمنهم من تأولها على السجود ومنهم من نفاه (4).
(المتن)
وَلَا لإِدَارَةِ مُؤْتَمٍ وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ أَوْ كَمَشْيِ صَفَيْنِ لِسْتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ، أَوْ دَفْعِ مَارٍّ أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ وَفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وَقَفَ، وَسَدِّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ. وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا.
(الشرح)
قوله: (وَلَا لإِدَارَةِ مُؤْتَمٍ وَإِصْلَاحِ رِدَاءٍ أَوْ (5) سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) هذا معطوف على قوله: (ولا لفريضة (6)) أي: ولا يسجد لإدارة مؤتم وإصلاح (7) رداء، وذلك لما ورد أنه عليه السلام أدار ابن عباس حين وقف على يساره إلى جهة يمينه (8)، وأصلح صلى الله عليه وسلم رداءه بعد أن أحرم (9)، ومثل ذلك إصلاح السترة إذا سقطت.
قوله: (أَوْ كَمَشْيِ صَفيْنِ (10) لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ) هو نحو قوله في المدونة:
(1) قوله: (جعل موضع سمع الله لمن حمده الله أكبر) ساقط من (ز 2).
(2)
قوله: (العكس) زيادة من (ز 2).
(3)
قوله: (سهو) زيادة من (س).
(4)
انظر: المدونة: 1/ 222.
(5)
قوله: (أَوْ) يقابله في (س) والمطبوع من مختصر خليل: (و).
(6)
في (ن): (بفريضة).
(7)
في (س): (مأموم أو إصلاح)، وفي (ن):(مأموم وإصلاح).
(8)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 55، في باب السمر في العلم، من كتاب العلم، برقم: 117، ومسلم: 1/ 525، في باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها، برقم: 763، ولفظ البخاري:"عن ابن عباس قال: بت في بيت خالتي ميمونة بت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها فصلَّى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله فصَّى أربع ركعات ثم نام ثم قام ثم قال: "نام الغليم" أو كلمة تشبهها ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى الصلاة".
(9)
لَمْ أقف عليه.
(10)
في (ن): (بين الصفين).
ولينحاز (1) الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما (2) قرب من السواري بين يديه أو عن يمينه أو عن يساره أو إلى خلفه يقهقر قليلًا، فإن لَمْ يجد ما يقرب منه صلى مكانه (3).
قوله: (أَوْ دَفْع مَارٍّ) هذا هو المذهب، وقال أشهب: إن كان المار قريبًا مشى إليه، وإن كان بعيدًا أشار إليه (4)؛ أي ليرجع.
قوله: (أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ (5)) هو معطوف على قوله: (لسترة) أي: لا سجود عليه في مشيه للدابة؛ يريد (6): إذا كان يسيرًا، ولهذا قال في المدونة: فإن تباعدت الدابة قطع (7) الصلاة وطلبها (8)، قال في البيان: وهذا إذا كان في سعة من الوقت وإلا تمادى وإن ذهبت، ما لَمْ يكن في مفازة يخاف على نفسه إن تركها (9). قلت (10): ولو قيل يصلي مع طلبها كصلاة المسايف (11) ما بَعُدَ.
قوله: (وَإِنْ بِجَنْبٍ، أَوْ قَهْقَرَةٍ) انظر هل هذا عائد على المشي للدابة وحده أو للمشي للسترة وما بعدها؟ وهو الظاهر.
قوله: (وفَتْحٍ عَلَى إِمَامِهِ إِنْ وَقَفَ) يريد أن المأموم لا سجود عليه إذا فتح على إمامه؛ أي: لقَّنه القراءة إذا وقف ونحوه في المدونة (12).
قوله: (وَسَدٍّ فِيهِ (13) لِتَثَاؤُبٍ، وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ) يريد أنه لا سجود عليه في سد فيه
(1) في (ن 2): (وليتنحى)، وفي (ن):(وليتحر).
(2)
قوله: (إلى ما) يقابله في (ن): (أي من).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 202.
(4)
انظر: شرح التلقين: 2/ 875.
(5)
في (ن): (دابته).
(6)
قوله: (يريد) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (الدابة قطع) يقابله في (ن): (قدم).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 194.
(9)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 114 و 115.
(10)
في (ز 2): (فلتت).
(11)
في (ن): (المسايفة).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 196.
(13)
في (ن): (فاه).
لأجل تثاؤب، أو نفث في ثوب لأجل حاجة، قال في المدونة عن ابن القاسم: وكان مالك إذا تثاءب سد فيه بيده، ونفث في غير الصلاة ولا أدري ما فعله في الصلاة (1). وروي عن مالك أيضًا أنه يسد فيه (2) فيها، فإن احتاج إلى نَفْثٍ نَفَثَ في طرف ثوبه (3)، قال في الواضحة: ويقطع القراءة (4).
قوله: (كَتَنَحْنُحٍ) يريد أن التنحنح لحاجة لا يبطل الصلاة ولا سجود فيه.
ابن بشير: باتفاق (5). واختلف إذا تنحنح من غير حاجة، هل يكون كالكلام فيفرق (6) فيه (7) بين العمد والسهو وهو قول مالك في المختصر، أو لا تبطل به الصلاة مطلقًا وهو قول مالك (8) أيضًا؟ وبه أخذ ابن القاسم واختاره الأبهري (9)، واللخمي (10) وإليه أشار بقوله:(وَالْمُخْتَارُ (11) عَدَمُ الإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا (12)) والضمير المجرور بالباء عائد على التنحنح، والضمير المجرور بغير راجع إلى قوله لحاجة.
(المتن)
وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلَا يُصَفِّقْنَ، وَكلَامٍ لإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ، وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إِنْ لَمْ يتَيَقَّنْ إِلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا، وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ، أَوْ مُبَشَّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ، وَلَا لِجَائِزٍ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ. لَا عَلَى مُشَمِّتٍ كَأنِينٍ لِوَجَعٍ.
(الشرح)
قوله: (وَتَسْبِيحِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ، وَلا يُصَفِّقْنَ) يعني: أن التسبيح من رجل أو
(1) انظر: المدونة: 1/ 190.
(2)
في (ز 2): (سد فاه بيده)، وفي (ن):(يسد فاه).
(3)
في (ن): (ثوب نفث).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 234.
(5)
انظر: التوضيح: 1/ 416.
(6)
في (ن): (فيتفرق).
(7)
قوله: (فيه) زيادة من (س).
(8)
قوله: (في المختصر
…
قول مالك) ساقط من (ز 2).
(9)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 233.
(10)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:395.
(11)
زاد في (ن): (إليه).
(12)
في (ن): (كغيرها).
امرأة لضرورة لا سجود فيه، قال مالك: ولا بأس بالتسبيح في الصلاة للحاجة للرجال والنساء (1)، وضعف أثر (2) التصفيق لحديث التسبيح (3)، وهو قوله عليه السلام:"مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ"(4). اللخمي: وهو مذهب المدونة أن النساء يسبحن ولا يصفقن، وقيل: يصفقن (5).
قوله: (وَكَلامٍ لإِصْلاحِهَا بَعْدَ سَلامٍ) يريد أن الكلام لإصلاح الصلاة لا سجود فيه ولا يبطلها إذا كان بعد السلام، كما (6) إذا اعتقد الإمام أنه أكمل صلاته فسلم لما جاء (7) في حديث ذي اليدين (8).
(1) قوله: (والنساء) ساقط من (ن).
(2)
في (ز 2): (أمر).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 190.
(4)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 242، في باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الآخر أو لَمْ يتأخر جازت صلاته، من كتاب الجماعة والإمامة، برقم: 652، ومسلم: 1/ 316، في باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام ولم يخافوا مفسدة بالتقديم، من كتاب الصلاة، برقم: 421، ومالك: 1/ 163، في باب الالتفات والتصفيق عند الحاجة في الصلاة، من كتاب قصر الصلاة في السفر، برقم:390. من حديث سهل بن سعد الساعدي. وتمامه: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم، فصلى أبو بكر؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في حلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك؛ فرفع أبو بكر رضي الله عنه يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلَّى فلما انصرف قال: "يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك" فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق من رابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء".
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:396.
(6)
قوله: (كما) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (لما جاء) ساقط من (ن 2).
(8)
متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 182، في باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره، من أبواب المساجد، برقم: 468، ومسلم: 1/ 403، في باب السهو في الصلاة والسجود له، من كتاب المساجد ومواضع الصلاة، برقم:573. ولفظ البخاري: "عن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى =
وقال ابن كنانة: يبطل (1)، وقال سحنون: إن كان بعد سلام من (2) اثنتين فلا تبطل وإلا أبطل (3) للحديث (4).
قوله: (وَرَجَعَ إِمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ (5)، إِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ) يريد أن الإمام يرجع إلى قول عدلين إذا لَمْ يكن على يقين، واختلف إذا أخبره عدل واحد، فقال مالك مرّة: لا يرجع إليه، وقال في الموازية: إذا أخبره عدل أنه أتم صلاته (6) أرجو أن يكون في ذلك بعض السعة، وعلى هذا يجتزئ بالواحد في الصلاة.
قوله: (إِلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) أي: أنه لا يرجع إلى غيره إذا كان على يقين إلَّا أن يكثروا جدًّا بحيث يفيد خبرهم العلم، فإنه يرجع إلى خبرهم ويترك اعتقاده.
قوله: (وَلا لِحَمْدِ (7) عَاطِسٍ) يعني: أن من عطس وهو في الصلاة فلا يحمد؛ يريد: فإن فعل ففي نفسه، قاله في المدونة. قال ابن القاسم: ولا يرد على من شمته إشارة (8).
وقال سحنون: لا يحمد سرًّا ولا جهرًا (9)، وقيل: يسر به، وقيل: يجهر، وفي النوادر
= صلاتي العشي - قال ابن سيرين سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا - قال فصلى بنا ركعتين ثم سلم فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمنى على اليسرى وشبك بين أصابعه ووضع خده الأيمن على ظهر كفِه اليسرى وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا قصرت الصلاة؟ وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: "لَمْ أنس ولم تقصر"؛ فقال: "أكما يقول ذو اليدين" فقالوا: نعم، فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر. فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين، قال: ثم سلم".
(1)
في (ن): (مبطل).
(2)
قوله: (من) زيادة من (ن 2).
(3)
في (ن): (بطلت).
(4)
انظر: المنتقى: 2/ 85.
(5)
في (ن): (بعدلين).
(6)
في (س) و (ز 2) و (ن): (طوافه).
(7)
في (ن): (يحمد).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 189.
(9)
انظر: المنتقى: 9/ 434.
عن ابن القاسم: وإذا أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله تعالى أو بمصيبة فاسترجع أو يخبر بالشيء فيقول: الحمد لله على كلّ حال، أو قال: الحمد لله (1) الذي بنعمته تتم الصالحات، فلا يعجبني وصلاته مجزئة (2)، وإلى هذا أشار بقوله:(وَ (3) مُبَشَّرٍ) وهو اسم مفعول من بشر.
قوله: (وَنُدِبَ تَرْكُهُ) أي: الأولى له أن لا يفعل شيئًا من ذلك (4) فإن فعل شيئًا من ذلك فلا شيء عليه، وقال أشهب: إلَّا أن يريد بذلك قطع صلاته (5).
قوله: (وَلا لِجائِزٍ، كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ، وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ) يريد: ولا سجود في شيء من ذلك (6) ولو كان جائزًا كالإنصات اليسير لسماع مخبر قاله في المدونة (7)، ابن بشير: وإن طال جدًّا أبطل صلاته (8) وإن كان متوسطا سجد بعد السلام (9)، وكترويح الرجلين وهو أن يعتمد على واحدة ويرفع الأخري، وهذا إذا كان لطول القيام وشبهه وإلا فمكروه.
قوله: (وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) يريد: أو حية أو شبه ذلك، قاله في المقدمات (10) وغيرها.
قوله: (وإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ، أَوْ حَاجَةٍ) ابن يونس: قال ابن القاسم: ولا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة إلى الرجل ببعض حوائجه، وقد أجاز مالك له أن يرد جوابًا بالإشارة، وقد أومأت عائشة رضي الله عنها إلى نسوة وهي في الصلاة، ولهذا لَمْ يكره مالك السلام على المصلي (11).
(1) قوله: (الحمد لله) ساقط من (ن 2).
(2)
في (ن): (تجزئه). وانظر: النوادر والزيادات: 1/ 231.
(3)
في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (أو).
(4)
قوله: (من ذلك) ساقط من (ن).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 231.
(6)
قوله: (من ذلك) يقابله في (س) و (ن): (مما ذكر)، وفي (ن 2):(مما ذكره).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 190.
(8)
انظر: التوضيح: 1/ 393.
(9)
قوله: (وإن كان متوسطا سجد بعد السلام) زيادة من (ن 2).
(10)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 83.
(11)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:608.
قوله: (لا عَلَى مُشَمِّتٍ) أي: فلا يرد عليه إشارة، إلى ما (1) قاله في المدونة (2).
قوله: (كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ) قال اللخمي عن مالك: من اضطره أنين من وجع لَمْ تفسد صلاته (3). ونحوه للمازري (4)، وإن كان من الأصوات الملحقة بالكلام لأنه محل ضرورة، والتشبيه بينه وبين قوله:(كَإنْصَاتٍ) أي: ولا سجود لجائز كإنصات لمخبر وأنين لوجع، وحذف حرف العطف اختصارًا.
(المتن)
وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ: كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ، وَلَا لِتَبَسُّمٍ وَفَرْقَعَةِ أَصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ، وَمتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ، وَحَكِّ جَسَدِهِ وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ. وَإلَّا بَطَلَتْ، كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الأصَحِّ. وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهةٍ، وَتَمَادَى الْمَأمُومُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ، كَتَكْبِيرِةٍ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إِحْرَامٍ وَذِكْرِ فَائِتَةٍ، وَبِحَدَثٍ وَبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
(الشرح)
قوله: (وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ، وَإِلا فكَالْكَلامِ) ابن عطاء الله: البكاء المسموع إذا كان من باب الخشوع فلا شيء فيه (5)، وإن لَمْ يكن من ذلك فهو ملحق بالكلام، أي:(فيفرق فيه (6) بين العمد وغيره، وبين الكثير واليسير.
قوله: (كَسَلامٍ عَلَى مُفْتَرَضٍ) أي: أن ما تقدم من الأشياء التي لا سجود فيها ما عدا الرد على المشمت هي جائزة كجواز السلام على المفترض، قال في المدونة: ولا يكره السلام على المصلي في فرض ولا نفل (7)، وقد سبقت الحكاية عن مالك في ذلك.
قوله (8): (وَلَا لِتَبَسُّمٍ) هو قسيم قوله: (ولا لجائز)؛ أي: ولا سجود لتبسم، وهكذا
(1) قوله: (إلى ما) زيادة من (ن 2).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 189.
(3)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:396.
(4)
انظر: شرح التلقين: 1/ 235.
(5)
في (ن 2): (عليه).
(6)
قوله: (فيه) زيادة من (س).
(7)
انظر: المدونة: 1/ 189.
(8)
قوله: (في ذلك قوله) ساقط من (ن).
روى ابن القاسم عن مالك (1) لانتفاء موجب السجود. ابن رشد: وسواء كان متعمدًا أو ناسيًا، ونصَّ عليه في سماع عيسى (2). وروى ابن عبد الحكم عن مالك أن عليه السجود بعد السلام لضعف مدركه، وقاله (3) سحنون (4)، وقال (5) أشهب يسجد (6) قبل السلام، وهو أيضًا مروي (7) عن مالك واستحسنه اللخمي (8). عبد الوهاب (9): وقول ابن عبد الحكم أصح منه (10).
قوله: (وَفَرْقَعَةِ أصَابعَ، وَالْتِفَاتٍ بِلا حَاجَةٍ (11)) أي: ولا سجود في فرقعة الأصابع في الصلاة ولا في التفاته فيها، وقد تقدم هذا من كلام ابن رشد (12) وأنه مكروه.
وقوله: (بلا حاجة) لأنه معها يكون من قبيل الجائز وشبهه (13)، ونبَّه به (14) على أنه إذا لَمْ يخاطب بالسجود مع عدم الحاجة فلأن لا يخاطب به مع الحاجة من باب أولى.
قوله: (وَمتَعَمُّدِ (15) بَلْعِ مَا بَيْنَ أسْنَانِهِ) أي: ولا سجود أيضًا عليه في هذا ونحوه في المدونة (16).
قوله: (وَحَكِّ جَسَدِهِ) أي: فلا سجود أيضًا عليه فيه (17) وإنما لَمْ يخاطب بالسجود
(1) انظر: المدونة: 1/ 190.
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 446.
(3)
في (ن): (قال).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 238.
(5)
في (ن): (قال).
(6)
قوله: (يسجد) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (مروي) ساقط من (ن).
(8)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:399.
(9)
في (ن 2): (وعبد الوهاب).
(10)
انظر: المعونة: 1/ 141، وعقد الجواهر: 1/ 118، وجامع الأمهات، ص:133.
(11)
قوله: (بلا حَاجَةٍ) ساقط من (ن).
(12)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 446.
(13)
قوله: (وشبهه) زيادة من (ن 2).
(14)
قوله: (ونبَّه به) ساقط من (ن 2).
(15)
انظر: المدونة: 1/ 196.
(16)
في (ز 1) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (وتعمد).
(17)
قوله: (أي: فلا سجود أيضًا عليه فيه) زيادة من (ن 2).
فيه لخفته.
قوله: (وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ) كما إذا وقف شخص ببابه وهو يقرأ في صلاته بقوله تعالى: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: 46] وقصد إفهامه بذلك، والمراد بالذِّكر كلّ مشروع في الصلاة قرآنًا كان أو غيره، والباء في (بِهِ) للسببية، وفي (بمحله) للظرفية، والضمير فيهما (1) راجع إلى الذِّكر.
قوله: (وَإِلا بَطَلَتْ) أي: وإن لَمْ يكن الذِّكر واقعًا في محله بل تجرد للتفهيم (2) فإن صلاته تبطل لأنه في معنى المحادثة، وهو محكي عن ابن القاسم، وعنه أيضًا الصحة لكن مع كراهة ذلك ابتداء.
قوله: (كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلاةٍ عَلَى الأَصَحِّ) أي وكذلك تبطل صلاة من فتح على من ليس معه في صلاة على أصح القولين، وهو قول ابن القاسم (3) وسحنون، وقال (4) أشهب: لا تبطل، وبه قال ابن حبيب (5).
قوله: (وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) يريد: عمدًا أو غلبة أو نسيانًا، وهكذا نقله التونسي من رواية ابن القاسم عن مالك ونقله في البيان عن ابن القاسم، وقال سحنون: إن النسيان (6) بمنزلة نسيان الكلام (7).
قوله: (وَتَمَادَى المأمُومُ إِنْ لَم يَقْدِرْ عَلَى الترْكِ) يريد أن المأموم إذا حصل له ذلك في صلاته (8) فلا يخلو من أن يكون قادرًا على ترك القهقهة أم لا، فإن لَمْ يكن قادرًا على ذلك بل حصل له ذلك (9) غلبة فإنه يتمادى على صلاته مع إمامه، وإن فعل ذلك
(1) في (ن): (في فيها).
(2)
في (ن) و (ن 2): (لمجرد التفهيم).
(3)
انظر: المدونة: 1/ 196.
(4)
قوله: (قال) ساقط من (س).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 180.
(6)
في (ن): (نسيانها).
(7)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 514.
(8)
قوله: (في صلاته) زيادة من (س).
(9)
قوله: (ذلك) زيادة من (س).
إمامه (1) عامدًا فلا يتمادى على صلاته (2) معه (3).
ابن رشد: ولا خلاف في بطلان صلاته وصلاة من خلفه إذا كان عامدًا، ولا يتمادى عليها فذًّا كان أو إمامًا أو مأمومًا (4).
اللخمي: واختلف في المغلوب، فقيل: يقطع إن كان وحده، وإن كان مأمومًا مضى وأعاد، وإن كان إمامًا فقال ابن القاسم: يستخلف من يتم بالقوم ويتم هو معهم ويعيدون إذا فرغوا (5).
قوله: (كَتكْبِيره لِلرُّكُوعِ بِلا نِيَّةِ إِحْرَامٍ) أي: فإن صلاته تبطل وهو مذهب المدونة (6)، والمشهور إلَّا (7) أن المأموم يتمادى مع الإمام ويعيد.
قوله: (وَذِكْرِ فَائِتَةٍ) هو كقوله في الرسالة: ومن ذكر صلاة في صلاة فسدت هذه عليه (8). وكلامه (9): في هاتين المسألتين في غاية الإجحاف، فانظر الكلام عليهما في الشرح الكبير.
قوله: (وَبِحَدَثٍ) لا خلاف أنَّ الصلاة تبطل بذكر الحدث أو حصوله فيها.
قوله: (وَبِسُجُودِه (10) لِفَضِيلَةٍ أَوْ لِكَتَكْبِيرَةٍ (11)) ابن عبد السلام: نص أهل المذهب على أن من سجد قبل السلام لترك فضيلة أعاد أبدًا، وكذلك قالوا في المشهور إذا سجد للتكبيرة الواحدة (12)؛ أي: لترك التكبيرة الواحدة (13)، يريد: وكذلك إذا سجد لترك
(1) قوله: (إمامه) زيادة من (ن 2).
(2)
قوله: (على صلاته) زيادة من (ن 2).
(3)
قوله: (معه) ساقط من (ن).
(4)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 513 و 514.
(5)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:400.
(6)
انظر: المدونة: 1/ 161 و 162.
(7)
قوله: (إلَّا) ساقط من (ز) و (ن) و (ن 2).
(8)
انظر: الرسالة، ص: 1/ 39.
(9)
قوله: (عليه. وكلامه) يقابله في (ن): (عليه كلامه).
(10)
في (ن): (وسجود).
(11)
في (ن): (تكبيرة).
(12)
في (ن): (لتكبيرة واحدة). وانظر: التوضيح: 1/ 430.
(13)
قوله: (أي: لترك التكبيرة الواحدة) ساقط من (ن). وقوله: (الواحدة) زيادة من (ن 2).
"سمع الله لمن حمده" أو نحو ذلك.
قوله: (وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ، وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ (1) فِي الْوَقْتِ) يريد أنَّ المصلي إذا حصل له شيء شغله (2) عن فرض في (3) صلاته فإنها تبطل، وإن شغله عن سُنةٍ أعاد في الوقت، وهكذا قال ابن بشير فيمن صلى وهو يدافع الأخبثين بقرقرة أو نحوها، أو بشيء يشغله أو يعجله (4)، وعند العراقيين إن كان أمرًا خفيفًا فلا شيء عليه، وإن صلى به وهو ضام وركيه أمر بالقطع وأعاد في الوقت إن تمادي، وإن كان مما يشغله عن استيفائها أعاد أبدًا.
(المتن)
وَبِزِيَّادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَةِ، وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ، أَوْ نَفْخٍ أَوْ كلٍ أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَيْءٍ متعمدًا أَوْ كَلَامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لإِنْقَاذِ أَعْمَى؛ إِلَّا لإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ، وَبِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْب وَفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلِ اِخْتِلَافٌ؟ أَوْ لَا لِلسَّلَامِ فِي الأولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأوِيلَانِ.
(الشرح)
قوله: (وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ) أي: وكذلك تبطل الصلاة بزيادة أربع ركعات فيها إذا كانت رباعية كالظهر والعصر والعشاء، أو ثلاثية كالمغرب على أحد قولي ابن القاسم (5).
ابن شاس: وهو المشهور (6). وقيل: لا تبطل؛ أي (7): وينجبر (8) بسجود السهو، وكذلك تبطل بزيادة ركعتين إن كانت ثنائية كالصبح والجمعة.
ابن راشد (9): والمشهور أن الصبح تبطل بذلك، وقيل: لا تبطل بذلك (10)، وذهب
(1) في (ن): (أعاد).
(2)
في (ن): (يشغله).
(3)
قوله: (في) ساقط من (ن 2).
(4)
انظر: الذخيرة: 1/ 214.
(5)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 53.
(6)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 121.
(7)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(8)
في (ن) و (ن 2): (وتنجبر).
(9)
قوله: (ابن راشد) ساقط من (ن) و (ن 2).
(10)
قوله: (بذلك) زيادة من (ز 2).
ابن كنانة وابن نافع في ثمانية أبي زيد (1) إلى أن الجمعة تبطل بزيادة ركعة وكذلك الصبح (2).
قوله: (وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ) يريد أن ما تقدم من أن (3) الرباعية لا تبطل إلَّا بزيادة أربع ركعات (4) فيها وكذلك الثلاثية، وأن (5) الثنائية لا تبطل إلَّا بزيادة (6) ركعتين إنما ذلك مع السهو؛ وأمَّا مع (7) العمد فلا يشترط في البطلان ذلك القدر (8) بل تبطل الصلاة بتعمد سجدة زائدة (9) فيها أو ركعة ونحوها، واختلف هل يلحق الجهل بالعمد (10) وهو المشهور، أو بالسهو (11) على قولين (12).
قوله: (أَوْ نَفْخٍ) أي: وكذا تبطل الصلاة بالنفخ فيها عمدًا، وهو قول أبي محمد، والنفخ في الصلاة كالكلام، والعامد لذلك مفسد لصلاته، ومذهب المدونة أن الجهل في البطلان (13) كالعمد بخلاف السهو (14)، وعن مالك الإبطال في السهو أيضًا، وقيل: بعدم الإبطال في العمد واختاره الأبهري؛ لأن النفخ ليس فيه حروف هجاء (15) كالكلام (16).
(1) في (ن): (ابن أبي زيد).
(2)
انظر: التوضيح: 1/ 399.
(3)
قوله: (أن) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (ركعات) زيادة من (ن 2).
(5)
قوله: (أن) ساقط من (ن 2).
(6)
قوله: (أربع ركعات فيها وكذلك الثلاثية، وأن الثنائية لا تبطل إلَّا بزيادة) ساقط من (ن).
(7)
قوله: (مع) ساقط من (س).
(8)
قوله: (ذلك القدر) يقابله في (ن): (بذلك العدد).
(9)
في (ن): (واحدة إن زيدت وأن الثلاثية لا تبطل لا بزيادة أربع ركعات).
(10)
في (ن) و (ن 2): (الجاهل بالعامد).
(11)
في (ن): (الساهي).
(12)
في (ن 2): (القولين).
(13)
في (ن): (الإبطال).
(14)
انظر: المدونة: 1/ 194.
(15)
قوله: (هجاء) ساقط من (ن) و (ن 2).
(16)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 233 و 234.
قوله: (أَوْ أَكْلٍ، أَوْ شُرْب) هكذا حكي في الذخيرة (1)، وقيل: يسجد فيهما وقيد ابن رشد (2) البطلان بالأكل بما إذا طال.
قوله: (أَوْ قَيْءٍ متعمدًا) يريد أن من تعمد القيء فإنه تبطل صلاته، قال في البيان (3): بلا خلاف وقد سبق بيان ذلك.
قوله: (أَوْ كَلامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ، أَوْ وجب لإِنْقَاذِ أَعْمَى) ذهب أكثر الشيوخ إلى بطلان الصلاة بتعمد الكلام وإن قلَّ، إذا كان لغير إصلاحها، وإن وجب لإنقاذ أعمى وشبهه، وأشار بقوله:(وإن بكره) إلى ما قاله في الجواهر (4): أن الصلاة تبطل بتعمد الكلام وإن أكره عليه وهو ظاهر.
قوله: (إِلَّا لإِصْلاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ) أي: فإن كان الكلام لإصلاح الصلاة فإنها لا تبطل إلَّا بالكثير منه دون اليسير وقاله ابن شاس (5)، وقيل: يبني (6) في الكثير أيضًا، وقد تقدم قول ابن كنانة أن عمده مبطل، وقال سحنون: إن كان بعد سلام (7) من (8) اثنتين لا تبطل لحديث ذي اليدين (9).
قوله: (وَ (10) بِسَلامٍ، وَأَكْلٍ، وَشُرْبٍ، وَفِيهَا إِنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ، وَهَلِ اخْتِلافٌ أَوْ لا لِلسَّلامِ فِي الَأُولَى أَوْ لِلْجَمْعِ؟ تَأْوَيلانِ) يريد أن من سلم قبل تمام الصلاة فأكل أو شرب فإنها تبطل، قال في كتاب الصلاة الأول (11) من المدونة: ومن سلم من ركعتين ساهيًا فانصرف (12) فأكل وشرب ابتدأ الصلاة (13)
(1) انظر: الذخيرة: 2/ 306.
(2)
قوله: (ابن رشد) زيادة من (س).
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 505 و 506.
(4)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 117 و 118.
(5)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 117 و 118.
(6)
قوله: (يبني) بياض في (ن).
(7)
قوله: (سلام) زيادة من (س).
(8)
قوله: (من) زيادة من (ن 2).
(9)
سبق تخريجه. وانظر: عقد الجواهر: 1/ 118.
(10)
في (ن): (أو).
(11)
في (ن) و (ن 2): (الأولى).
(12)
قوله: (فانصرف) ساقط من (ن 2).
(13)
قوله: (الصلاة) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).
وإن لَمْ يطل (1)، هكذا وقع في رواية الباجي وابن المرابط بالواو (2)، قالوا (3) ووقع في بعض الروايات بأو (4)، وفي كتاب الصلاة الثاني أيضًا من المدونة (5) ما أشار إليه بقوله: وفيها إذا أكل أو شرب انجبر (6)، فقيل: إن ذلك اختلاف في (7) قوله، وقيل: لا، وفرق بأن الأولى مع السلام، والثانية لا سلام فيها، وهذا على رواية أو، وأما على رواية الواو، فلأن الأولى فيها أكل وشرب على الجمع، وهذه أو شرب على الانفراد، واللام في قوله (للسلام أو للجمع) للعلة، و (8) (تأويلان) خبر عن قوله:(وهل اختلاف أو لا).
(المتن)
وَبانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ. كَمُسَلِّمٍ شَكَّ فِي الإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الأَظْهَرِ، وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الإِمَامِ بَعْدِيًا أَوْ قَبْلِيًا إِنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إِمَامُهُ، أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقَدْوَةِ، وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ لَا أَقَلَّ، فَلَا سُجُودَ. وَإِنْ ذَكَرُهُ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ فَكَذَا كِرِهَا،
(الشرح)
قوله: (وَبِانْصِرَافٍ (9) لِحَدَثٍ (10) ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ) يريد ان المصلي إذا ظن أنه أحدث فانصرف من صلاته ثم ظهر أنه لَمْ يحدث فإنها تبطل لتفريطه، وحكاه في الطراز عن مالك فيمن ظن أنه رعف فخرج لغسل الدم ثم تبين له عدم الرعاف، وعلله بأنه مفرط، قال: وعند (11) سحنون يبني؛ لأنه فعل ما (12) يجوز له (13).
(1) انظر: المدونة: 1/ 194.
(2)
قوله: (بالواو) ساقط من (ن 2).
(3)
قوله: (قالوا) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (بأو) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (من المدونة) زيادة من (ن 2).
(6)
انظر: المدونة: 1/ 135.
(7)
في (ن): (من).
(8)
قوله: (و) ساقط من (ن).
(9)
في (ن): (وانصراف).
(10)
في (ن): (أو لحدث).
(11)
في (ن): (عنه).
(12)
قوله: (ما) ساقط من (ن 2).
(13)
انظر: الذخيرة: 2/ 91.
قوله: (كَمُسَلمٍ شَكَّ، في الإِتْمَامِ ثُم ظَهَرَ الْكَمالُ عَلَى الأَظْهَرِ) يعني: أنَّ من سلم شاكًّا في إتمام (1) صلاته ثم أيقن بعد سلامه أنه قد كان أتم صلاته، فقيل: إن صلاته فاسدة. ابن رشد: وهو الأظهر. وقال ابن حبيب: صلاته جائزة تامة (2).
قوله: (وَبِسُجُودِ المَسْبُوقِ مَعَ (3) الإِمَامِ بَعْدِيًّا أَوْ قَبْلِيًّا إِنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً) يريد أن المسبوق إذا لَمْ يلحق من الصلاة ركعة وسجد مع الإمام لسهو ترتب عليه فإن صلاته تبطل سواء كان السجود قبل السلام أو بعده، هكذا قال ابن عبد السلام على مذهب (4) ابن القاسم، وقال ابن هارون وصاحب اللبابـ: لا تبطل. قال عيسى: وإن (5) كان عالمًا أو جاهلًا. وقال سحنون: يتبع الإمام ويسجد معه (6).
قوله: (وَإِلَّا سَجَدَ) أي: وإن لحق ركعة سجد مع الإمام قبل السلام (7) ولو لَمْ يدرك سهو الإمام، وهو مراده (8) بقوله:(أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ) أي: موجب السجود وهذا هو المشهور، وقال أشهب: إنما يسجد إذا قضى ما فاته، ورواه ابن عبدوس عن ابن القاسم (9).
قوله: (وَلَوْ ترَكَ إِمَامُهُ) يريد أن المأموم إذا أدرك مع الإمام ركعة فإنه يسجد للسهو الداخل على إمامه ولو تركه إمامه (10).
قوله: (وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) يريد ان المأموم يؤخر السجود البعدي حتى يكمل صلاته ولا يسجده مع الإمام، فإن خالف وسجد متعمدًا أفسد (11) صلاته.
(1) في (ن): (تمام).
(2)
قوله: (تامة) ساقط من (ن). وانظر: المقدمات الممهدات: 1/ 76.
(3)
في (ن): (ومع).
(4)
قوله: (على مذهب) يقابله في (ن 2): (عن).
(5)
قوله: (كان) زيادة من (ن 2).
(6)
انظر: التوضيح: 1/ 431.
(7)
في (ن 2): (الصلاة).
(8)
قوله: (ولو لَمْ يدرك سهو الإمام، وهو مراده) ساقط من (ن 2).
(9)
انظر: التوضيح: 1/ 431.
(10)
في (س) و (ن 2): (الإمام).
(11)
في (ن): (فسدت).
قوله: (وَلا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ) وهذا نحو قوله في المدونة في السهو: وإن كان مأمومًا حمله عنه إمامه (1).
قوله: (وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلاثِ سُنَنٍ وَطَالَ، لَا أَقَلَّ، فَلا سُجُودَ) يريد ان الصلاة تبطل بترك سجود السهو القبلي إذا كان عن نقص ثلاث سنن كالجلوس الوسط (2)، أو ثلاث تكبيرات وطال، وأمَّا لو (3) لَمْ يطل فإنه يرجع وشسجد للسهو، وما ذكره من البطلان إذا ترك ثلاث سنن وطال وعدمه إذا ترك أقلّ من ذلك كتكبيرتين أو نحوهما هو قول مالك، وكان يفتي به غير واحد من أصحابنا (4) وهو مذهب المدونة (5)؛ لأنه فرق فيها بين (6) تكبيرتين وثلاث، وعن مالك قول بالصحة مطلقًا، ولابن القاسم قول (7) بالبطلان مطلقًا، وروى ابن عبد الحكم عن مالك (8) البطلان إن كان (9) عن نقص فعل لا قول، ولابن القاسم أيضًا إن كان عن نقص الجلوس الوسط (10) أو الفاتحة بطلت وإلا فلا.
قوله: (وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ، فكَذَاكِرِهَا (11)) يريد أنه إذا لَمْ يسجد القبلي حتى أحرم بصلاة أخرى فذكره فيها وبطلت الأولى؛ أي: حكم ببطلانها، فهو بمنزلة من ذكر صلاة في صلاة على التفصيل السابق.
(المتن)
وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ. فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وَأَتَمَّ النَّفْلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ، وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا رَجَعَ بِلَا سَلَامٍ، وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ
(1) انظر: المدونة: 1/ 219.
(2)
في (ن) و (ن 2): (الأوسط).
(3)
قوله: (لو) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (من أصحابنا) زيادة من (س).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 221.
(6)
قوله: (بين) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (قول) ساقط من (ن 2).
(8)
قوله: (عن مالك) ساقط من (ن 2).
(9)
قوله: (إن كان) ساقط من (ن).
(10)
في (ن) و (ن 2): (الأوسط).
(11)
في (ن): (فكذكرها).
تَمَادَى، كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ. وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا وَلَا سُجُودَ؟ خِلَافٌ.
(الشرح)
قوله: (وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ) أي: وإن لَمْ يحكم (1) ببطلان الأولى بانتفاء طول ونحوه فهو كذاكر بعض صلاة؛ أي: ويكون ذلك البعض فرضًا، ثم أشار (2) إلى حكم ذلك البعض فقال:(فَمِنْ فَرْضٍ إِنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ، وَأَتَمَّ النَّفْلَ (3) وَقَطَعَ غَيْرَهُ) يريد أن من ذَكَرَ بعض صلاة في صلاة فله أربعة أحوال (4)، وذلك لأنَّ الأولى لا يخلو (5) إما (6) أن تكون فريضة أو نافلة، والثانية كذلك، فأشار إلى كون الأولى فريضة بقوله:(فمن فرض) إلى قوله: (بطلت)، وإلى (7) كون الثانية نافلة أو فريضة بقوله: - (وأتم النفل وقطع غيره)؛ أي: الفرض فهما (8) وجهان، ومعنى كلامه أن الأول إذا كانت فريضة وترك السجود (9) القبلي منها فذكره في صلاة أخرى بعد طول القراءة أو (10) الركوع فإنها تبطل وهكذا قال (11) في المدونة (12)، ثم قال: فإن كانت الثانية نافلة أتمها وإن كانت فريضة قطعها إلَّا أن يعقد منها ركعة فيشفعها (13) استحبابًا ثم يصلي الأولى ثم الثانية، وإلى هذا أشار بقوله:(وَنُدِبَ الإِشْفَاعُ إِنْ عَقَدَ رَكْعَةً).
قوله: (وَإِلَّا رَجَعَ بِلا سَلامٍ) أي: وإن لَمْ يطل ولا ركع رجع لإصلاح الأولى بلا
(1) قوله: (يحكم) ساقط من (ز 2).
(2)
قوله: (ثم أشار) يقابله في (ز 2): (وأشار).
(3)
قوله: (النَّفْلَ) ساقط من (ن 2).
(4)
في (ن) و (ن 2): (أوجه).
(5)
في (ن) و (ن 2): (تخلو).
(6)
قوله: (إما) زيادة من (ز 2).
(7)
في (س): (وإلا).
(8)
في (ز 2): (فيها)، وفي (ن) و (ن 2):(فيهما).
(9)
في (س) و (ز 2) و (ن) و (ن 2): (سجود السهو).
(10)
في (ز 2): (و).
(11)
قوله: (قال) ساقط من (ن 2).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 217 و 218.
(13)
في (ن): (فشفعها).
سلام؛ أي: من الثانية؛ لئلا يدخل على نفسه زيادة أخرى، فإذا أصلح الأولى سجد بعد السلام، ولا إشكال في ذلك (1) إذا كانت الثانية فريضة، وأمَّا إن كانت نافلة فالمشهور ما قال، وقيل: تبطل الأولى مطلقًا، وقال أشهب: يرجع للفريضة ولو صلى من النفل سبع ركعات، ونحوه لمطرف (2)، ثم أشار إلى الوجهين الباقيين (3) وهو ما إذا كانت الأولى نَفْلًا والثانية فرضًا أو نَفْلًا (4)، فقال:(وَمِنْ نَفْلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى كفي نفل إن أطالها أوركع (5)) يريد أنه (6) إذا ذكر سجود السهو القبلي من نافلة في فريضة فإنه يتمادى على الفرض، وهو مذهب ابن القاسم وهو الأصح، ولابن عبد الحكم أنَّه يرجع لإصلاح الأولى (7).
قوله: (كَفِي نَفْلٍ إِنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ) أي: فإنه يتمادى أيضًا إذا ذكر ذلك في نافلة وطال أو ركع ولا قضاء عليه للأولى؛ لأنَّها بطلت سهوًا، والنافلة إذا بطلت على غير وجه العمد لا يلزم قضاؤها وإن لَمْ تطل (8)، ففي المدونة أنه يرجع قال فيها: يرجع إن لَمْ يركع من الثانية شيئًا فسجد (9) ما كان عليه وتشهد وابتدأ النافلة التي كان فيها إن شاء (10).
قوله: (وَهَلْ بِتَعَمُّدِ (11) تَرْكِ سُنَّةٍ، أَوْ لا وَلا سُجُودَ؟ خِلافٌ) يعني: وهل تبطل الصلاة (12) بترك سُنَّة عمدًا أو لا تبطل ولا سجود عليه، فذهب مالك وابن القاسم إلى
(1) في (ز 2): (لذلك).
(2)
انظر: شرح التلقين: 1/ 199، والتوضيح: 1/ 390.
(3)
قوله: (الباقيين) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (أو نَفْلًا) ساقط من (ز 2).
(5)
قوله: (كفي نفل إن أطالها أوركع) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (أنه) ساقط من (ن 2).
(7)
انظر: شرح التلقين: 1/ 200.
(8)
في (س): (تبطل)، وفي (ز 2) و (ن) و (ن 2):(يطل).
(9)
في (ن): (فيسجد).
(10)
قوله: (إن شاء) زيادة من (س). انظر: المدونة: 1/ 225.
(11)
في (ن): (يتعمد).
(12)
قوله: (الصلاة) ساقط من (ن 2).
عدم البطلان وعدم السجود، وذهب ابن كنانة إلى البطلان لأنه كالمتلاعب، وقال أشهب: تصح ويسجد. وقيل: يعيد في الوقت (1)، ولما لَمْ (2) يترجح عند الشيخ القول بالصحة أو البطلان أطلق الخلاف على عادته.
(المتن)
وَبتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ كَشَرْطٍ وَتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا. وَهُوَ رَفْعُ رَأسٍ، إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالاِنْحِنَاءِ: كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَذِكْرِ بَعْضٍ وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلْيهِ وَهُوَ بِهَا، وَبَنَى إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ.
(الشرح)
قوله: (وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ، كَشَرْطٍ) يريد أنه إذا ترك ركنًا من الصلاة وطال فإنها تبطل كما لو ترك شرطًا (3) من شروطها مع القدرة عليه.
قوله: (وَتَدَارَكَهُ، إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ) يعني: إذا سها عن ركنٍ فإنه يتداركه ما لَمْ يسلم، كما إذا نسي السجدة (4) الآخرة (5) حتى سلم فإنه يأتي بركعة كاملة (6) لفوات محل التدارك وهو مذهب ابن القاسم، وقال غيره: ليس بفوت.
قوله: (ولم يَعْقِدْ رُكُوعًا) أي: وهكذا يفوت محل (7) التدارك إذا عقد ركعة تلي ركعة النقص.
قوله: (وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ): هذا بيان لما يكون به العقد وهو رفع الرأس على مذهب ابن القاسم (8)، وقال أشهب: وضع اليدين على الركبتين (9).
قوله: (إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) يريد أنَّ ابن القاسم قال بما تقدم إلَّا في مسائل فيقول كقول
(1) انظر: التوضيح: 1/ 427.
(2)
قوله: (لم) ساقط من (ن).
(3)
قوله: (شرطًا) ساقط من (ز 2).
(4)
في (ن): (السجود).
(5)
في: (س) و (ن 2): (الأخيرة). وزاد بعده في (ن): (فلم يذكرها).
(6)
قوله (كاملة) زيادة من (ز 2) و (س).
(7)
قوله: (محل) زيادة من (س).
(8)
انظر: المدونة: 1/ 221.
(9)
انظر: الذخيرة: 2/ 298.
أشهب، منها: إذا نسي الركوع فلم يذكره إلَّا في ركوعه من التي تليها (1)، ومنها: من ترك السر أو (2) الجهر أو (3) السورة فلم يذكر ذلك حتى وضع يديه على ركبتيه، ومنها: إذا نسي تكبير العيد، وكذلك سجود التلاوة أو سجود السهو قبل السلام من فريضة في فريضة أو نافلة، نص على ذلك (4) ما عدا الأول عبد الحق (5) في نكته، ومنها: من سلم من ركعتين (6) سهوًا ودخل (7) في نافلة فلم يذكر (8) إلَّا وهو راكع ذكره في البيان، وذكر بعضهم أن (9) من (10) ذلك: من أقيمت عليه المغرب وهو فيها وقد مكن يديه من ركبتيه في ركوع الثانية (11)، وإلى هذا كله (12) أشار بقوله:(إِلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ، فَبِالانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ (13) عِيدٍ، وَسَجْدَةِ تِلاوَةٍ، وَذِكْرِ بَعْضٍ، وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا).
قوله: (وَبَنَى إِنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ المسْجِدِ) يعني: إذا سلم ولم يطل بأن لَمْ (14) يخرج من المسجد فإنه يبني على صلاته، واحترز بذلك مما إذا طال أو خرج من المسجد فإنه لا يبني؛ لأن ذلك إعراض عن الصلاة، وحكى في الجواهر قولًا بالبناء وإن بعد.
قوله: (بِإِحْرَامٍ) هكذا روى ابن القاسم عن مالك وهو قول ابن نافع، وعن (15)
(1) قوله: (إلَّا في ركوعه من التي تليها) يقابله في (ن 2): (حتى وضع يديه على ركبتيه في ركوعها من التي تليها).
(2)
في (ن): (و).
(3)
في (ن): (و).
(4)
قوله: (ذلك) زيادة من (ز 2).
(5)
في (ز 2): (عبد الحكم).
(6)
في (ن): (الركعتين).
(7)
في (ن): (وخالف).
(8)
في (ن): (يذكره).
(9)
قوله: (أن) زيادة من (ن 2).
(10)
في (ز): (في).
(11)
انظر: التوضيح: 1/ 420.
(12)
قوله: (كله) ساقط من (ن 2).
(13)
في (ن): (تكبيرة).
(14)
قوله: (بأن لَمْ) يقابله في (ن 2): (ولم).
(15)
في (ن): (وقال).
مالك في العتبية: يرجع بغير إحرام (1)، وقيل: إن قرب لَمْ يحرم وإن بعد أحرم (2).
قال المازري: والمشهور أنه إذا قرب و (3) لَمْ يطل جدًّا أنه يرجع بإحرام فإن ترك الإحرام لَمْ تبطل صلاته، وإليه أشار بقوله:(وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ). وقال ابن نافع: تبطل (4). وإذا قيل بالإحرام فهل يجلس بعده ثم يقوم (5) لتحصل له النهضة بعد إحرامه وهو قول ابن القاسم، أَوْ لا لمجلس فيتمادى على حاله (6) وهو قول ابن نافع؟ (7) وإلى الأول أشار بقوله:(وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الأَظْهَرِ).
(المتن)
وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ، وَسَجَدَ إِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ وَرَجَعَ تَارُكُ الْجُلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ، وَلَا سُجُودَ. وَإِلَّا فَلَا. وَلَا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ وَلَوِ اسْتَقَلَّ وَتَبِعَهُ مَأمُومُهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ، كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ، وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا، وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا.
(الشرح)
قوله: (وَأَعَادَ تَارِكُ السلامِ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ إِنْ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ) ولا يخلو أن يذكر (8) السلام بعد الطول جدًّا أو بالقرب جدًّا (9)، فإن طال جدًّا بطلت صلاته على ما في المدونة، وإن قرب جدًّا مثل أن يذكره وهو في موضعه ولم ينحرف عن القبلة فإنه يرجع إليها دون تكبير وسجود، فإن انحرف عن القبلة استقبل وتشهد (10) وسلم وسجد للسهو.
قوله: (وَرَجَعَ تَارِكُ الْجلُوسِ الأَوَّلِ إِنْ لَمْ يُفَارِقِ الأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلا لسُجُودَ)
(1) قوله: (بغير إحرام) يقابله في (ن): (بإحرام).
(2)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 38، والتوضيح: 1/ 72.
(3)
قوله: (قرب و) ساقط من (ز 2).
(4)
قوله: (تبطل) ساقط من (ز 2).
(5)
قوله: (ثم يقوم) ساقط من (ن 2).
(6)
في (ز 2): (إحرامه).
(7)
انظر: شرح التلقين: 1/ 638.
(8)
في (ن 2): (يدرك).
(9)
قوله: (جدا) ساقط من (ن 2).
(10)
قوله: (وتشهد) زيادة من (ن 2).
يريد أن من ترك الجلوس الأول (1) فذكره (2) قبل أن يفارق الأرض بيديه وركبتيه (3) فإنه يرجع إليه ولا سجود عليه، وهذا هو المشهور، وقيل: يسجد بعد السلام (4)، والمشهور أن العامد كالجاهل.
قوله: (وَإِلَّا فَلا) أي: وإن ذكره (5) بعد أن فارق الأرض بيديه وركبتيه فلا يرجع وهو المشهور و (6) يسجد قبل السلام، وقيل: يرجع، وقيل: إن كان إلى (7) الجلوس أقرب رجع وإلا فلا، وعلى المشهور فمتى رجع لا تبطل صلاته، وإليه أشار بقوله:(وَلا تَبْطُلُ إِنْ رَجَعَ، وَلَوِ اسْتَقَلَّ).
قوله: (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَسَجَدَ (8) بَعْدَهُ) يريد أن الإمام إذا نسي الجلوس حتى استقل (9) قائمًا فإنَّ المأموم يقوم معه، فإن رجع الإمام قبل قيام المأموم جلس معه على رواية ابن القاسم ولا يقوم إلَّا بقيامه.
قوله: (وَسَجَدَ (1) بَعْدَهُ) يريد أنه إذا رجع وقلنا بصحة صلاته فإنه يسجد بعد السلام، ورواه ابن القاسم عن مالك في المجموعة، وروى عنه (10) أشهب وابن نافع وعلي بن زياد مثل ذلك، وقال أشهب وابن زياد: يسجد قبل السلام (11).
قوله: (كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ (12)) يريد أنَّ من قام في نافلة من اثنتين ساهيًا فليرجع ما لَمْ يركع، فإن ركع فقال في المدونة: أحب إليَّ أن يرجع ما لَمْ يرفع رأسه ويسجد بعد
(1) قوله: (الأول) ساقط من (ز).
(2)
في (ن): (فذكر).
(3)
قوله: (ولا سجود يريد
…
الأرض بيديه وركبتيه) ساقط من (ز 2).
(4)
قوله: (بعد السلام) زيادة من (ن 2).
(5)
في (ن): (ذكر).
(6)
في (ز 2): (وقيل).
(7)
قوله: (إلى) ساقط من (ن).
(8)
في (ن): (ويسجد).
(9)
في (س): (استقبل).
(10)
في (ز): (عن).
(11)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 416.
(12)
في (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ثالثة).
السلام، فإن رفع رأسه أتى برابعة وسجد قبل السلام (1)، وكان أولًا يقول: إذا ذكر وهو منحنٍ رفع رأسه وأتمها، ثم قال: بل (2) يرجع إلى الجلوس وبه أخذ ابن القاسم.
قوله: (وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا) أي: وإن عقدها فذكر بعد رفع رأسه كمَّل أربعًا؛ أي (3): (في ليل أو نهار هكذا (4) في المدونة (5)، وقال ابن مسلمة: كذلك في النهار وفي الليل يقطع. وقيد أبو عمران الأول (6) بما عدا ركعتي الفجر؟ إذ لا نافلة بعدها (7).
قوله: (وَفي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا) يعني: فإن كان قيامه إلى خامسة فإنه يرجع مطلقًا عقد ركعة أم لا، ووجهه ما أشار إليه في المدونة (8).
قوله: (وَسَجَدَ قَبْلَهُ فيهما (9)) أي: قبل السلام فيهما؛ أي (10): في المسألتين، وهكذا قال في المدونة على ما رأيته في اختصار البراذعي (11).
(المتن)
وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا. وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ، وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ لَا سَجْدَتَيْنِ، وَلَا يُجْبَرُ رُكُوعُ أولَى بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ. وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الأُوَّلُ، وَرَجَعَتِ الثانِيَّةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍ وَإِمَامٍ.
(الشرح)
(1) انظر: المدونة: 1/ 225.
(2)
قوله: (بل) ساقط من (ن 2).
(3)
في (ز 2): (إما).
(4)
في (ن): (وكذلك قال).
(5)
انظر: المدونة: 1/ 225.
(6)
في (ن): (الأولى).
(7)
انظر: التوضيح: 1/ 405.
(8)
انظر: المدونة: 1/ 225.
(9)
قوله: (فيهما) زيادة من (ن 2).
(10)
قوله: (فيهما؛ أي) ساقط من (ن).
(11)
انظر: التهذيب: 1/ 116، والبراذعي هو: أبو القاسم، وقيل: أبو سعيد، خلف بن سعيد بن أحمد بن محمد الأزدي، البراذعي، المتوفى بعد سنة 430 هـ، كان من كبار أصحاب ابن أبي زيد القيرواني، وأبي الحسن القابسي، عرف بحفظ المذهب وله فيه تآليف منها كتاب "التهذيب في اختصار المدونة" وقد اشتهر وراج وكان عليه معول الناس بالمغرب والأندلس، وقد يطلق لفظ المدونة ويراد به التهذيب عند كثير من المتأخرين. انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 8/ 47، والديباج، لابن فرحون: 1/ 351، وبغية الملتمس، للضبي:284.
قوله: (وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجعُ قَائِمًا، وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ) يريد أن من ترك الركوع في صلاته فلم يذكره حتى سجد فإنه يرجع إلى القيام واستحب له مالك القراءة ثم يركع (1) ويسجد.
وفيها قول آخر (2): أنه يرجع محدودبًا فيطمئن راكعًا ثم يرفع ويجزئه.
قوله: (وَسَجْدَةٍ يَجْلِسُ لا سَجْدَتَيْنِ) أي: وتارك سجدة يجلس ثم يسجد. يريد: إذا لَمْ يكن جلس، وقيل: يرجع ساجدًا من غير جلوس، أمَّا لو جلس أولًا لخر ساجدًا قولًا واحدًا، وإن ترك سجدتين فلا يجلس بل يخر ساجدًا.
قوله: (وَلا يُجْبَرُ رُكُوعُ أُولَى (3) بِسُجُودِ ثانيته (4) يعني: أن من فعل الركوع من الأولى ونسي سجودها ثم فعل سجود الثانية ونسي ركوعها فإن ركوع الأولى لا يجبر بسجود الثانية. يريد (5): لأنه فعله بنية الركعة الثانية فلا ينصرف إلى الأولى وقيل ينصرف (6)، أما لو نسي الركوع من الأولى والسجود من الثانية لَمْ ينجبر سجود الأولى بركوع الثانية اتفاقًا.
قوله: (وَبَطَلَ بِأرْبَعِ سَجَدَاتٍ منْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الأُوَلُ) يريد أن من ترك أربع سجدات من أربع ركعات؛ أي: من كلّ ركعة سجدة من الرباعية فإن الثلاث الأول تبطل عليه؛ لأنه إذا رفع رأسه من الركوع فات التدارك، فكيف به (7) وقد سجد سجدة من الرباعية (8) فتصير الرابعة أولى (9) ثم يأتي بثانية بأمِّ القرآن وسورة ويجلس (10)، ثم بركعتين بأم القرآن فقط، ويسجد قبل السلام لنقص السورة من الأولى.
(1) في (ز 2): (يرجع).
(2)
قوله: (آخر) زيادة من (س).
(3)
في المطبوع من المختصر: (أولاه).
(4)
في (ز 2): (ثانية).
(5)
قوله: (يريد) ساقط من (ز).
(6)
قوله: (وقيل ينصرف) زيادة من (ن 2).
(7)
قوله: (به) ساقط من (ز) و (ن 2).
(8)
في (ن 2): (الرابعة).
(9)
في (ن 2): (الأولى).
(10)
قوله: (ويجلس) ساقط من (ز 2).
قوله: (وَرَجَعَتِ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) أي: والثالثة ثانية والرابعة ثالثة، وهذا هو المشهور، وقيل: لا ترجع الثانية أولى ولا غيرها، بل تصير (1) ركعات الصلاة على حالها، وهذا الخلاف في صلاة الفذ والإمام؛ وأمَّا المأموم فلا خلاف أن الثانية وغيرها باقية على حالها؛ لأن صلاته مبنية على صلاة إمامه.
(المتن)
وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا وَفِي الأَخِيرَةِ يَأتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيَّامِ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ، وَرَابِعَتِهِ بِرَكعَتَيْنِ وَتَشَهُدٍ، وَإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ سَجْدَةً لَمْ يُتْبَعْ، وَسُبِّحَ بِهِ، فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا؛ كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَسَجَدُوا قَبْلَهُ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا) يريد أن من أخلَّ بسجدة من صلاته محققًا لنقصها إلَّا أنه لَمْ يدرِ محلها، فإنه يسجد حينئذٍ.
قوله: (وَفِي الأَخِيرَةِ يَأتِي بِرَكْعَةٍ) يعني (2): فإن حصل له ذلك في الجلسة الأخيرة فإنه بعد أن يسجد السجدة يأتي بركعة وهو مذهب ابن القاسم ووافقه ابن الماجشون إلَّا أنه زاد التشهد قبل الإتيان بالركعة، واختار محمد الأول، وقال أشهب وأصبغ: يأتي بركعة فقط (3).
قوله: (وَقِيَامِ ثَالِثَتِهِ (4) بِثَلاثٍ) يعني: وإن حصل له الشك في محل السجدة وهو في قيام الركعة الثالثة أتى (5) بثلاث ركعات. يريد: بعد أن يسجد سجدة كما سبق.
قوله: (وَرَابِعَتِهِ (6) بِرَكْعَتَيْنِ، وَتَشَهُّدٍ (7)) أي (8): وإن حصل له ذلك في قيام الرابعة رجع فجلس ثم سجد وتشهد؛ لأنه ليس معه شيء محقق إلَّا ركعتين ثم يأتي بركعتين،
(1) في (ن) و (ن 2): (تبقى).
(2)
في (ن): (برابعة أي).
(3)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 123، وجامع الأمهات، ص: 134، والذخيرة: 2/ 302.
(4)
في (ز) و (ن) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ثالثة).
(5)
قوله: (أتى) ساقط من (ن 2).
(6)
في (ز) و (ن 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ورابعة).
(7)
قوله: (وَتَشَهُّدٍ) ساقط من (ن).
(8)
في (ن): (يعني).
وعلى قول أصبغ وأشهب يبني على ركعتين ويأتي بما بقي عليه (1).
قوله: (وَإِنْ سَجَدَ إِمَامٌ سَجْدَةً وقام (2) لَمْ يُتْبَعْ، وَسُبِّحَ بِهِ، فإنْ خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا، فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كقعوده بثالثة (3)) يعني: أن الإمام إذا سجد سجدة واحدة وقام فلا يتبعه المأموم ويسبح به فإن رجع فلا كلام، وإلا فإن خافوا أن يعقد الركعة التي هو فيها (4) قاموا واتبعوه وإن (5) كانت أول لهم وله، فإذا جلس بعد هذه الركعة التي يظن أنَّها ثانية (6) كان كإمام جلس بعد الأول فلا يتبع ويقومون (7)، وهذا معنى قوله:(كَقُعُودِهِ بِثَانِيَتِهِ (8)) أي: (في ثانيته (9) فإذا قام إلى الثالثة في اعتقاده فإنهم يقومون، أي: يستمرون على (10) القيام ويتبعونه في بقية صلاته، فإذا جلس في الرابعة قاموا كإمام قعد في ثالثته (11)، وإنما لَمْ ينص على بقية (12) حكم المسألة (13)؛ لأنه ظاهر مما ذكر.
قوله: (فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ، وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ) يريد: فإن لَمْ يتذكر فسلم فلا يتبعونه في السلام ويأتوا بركعؤ يؤمهم فيها أحدُهم وهو الأصح.
ابن عبد السلام: وهو الجاري على المشهور بناء على أن الأولى إذا بطلت رجحت الثانية عوضًا عنها (14) فيكونون مؤدين، والثاني أنهم لا يؤمهم أحدهم ويتمونها أفذاذًا.
قوله: (وَسَجَدُوا قَبْلَهُ) أي: قبل السلام؛ وذلك لأنهم زادوا الركعة الأولى ونقصوا
(1) قوله: (عليه) ساقط من (س) و (ن) و (ن 2).
(2)
قوله: (وقام) زيادة من (ن 2).
(3)
قوله: (كقعوده بثالثة) زيادة من (ن)، وفي (ن 2):(كقعوده بثلاثة).
(4)
في (ن): (بها).
(5)
قوله: (كان) زيادة من (ز 2).
(6)
في (ن 2): (ثانيته).
(7)
قوله: (ويقومون) ساقط من (ن).
(8)
في (ن 2): (بثلاثة)، وفي (ن):(بثالثة).
(9)
قوله: (ثانيته)، في (ن) و (ن 2):(ثالثة).
(10)
قوله: (على) ساقط من (ن 2).
(11)
في (ن) و (ن 2): (ثالثة).
(12)
في (ن): (بقيته).
(13)
قوله: (حكم المسألة) ساقط من (ن).
(14)
في (ن) و (ن 2): (منها).
القراءة من الركعة الثانية (1) والجلوس الوسط وهذا على أنهم مؤدون، وعلى القول الآخر (2) يكون سجودهم بعد السلام.
(المتن)
وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا، أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى، وَقَضَى رَكْعَةً، وَإِلَّا سَجَدَهَا، وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ. وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا، يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ، فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا، لَا سَهْوًا فَيَأتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ، وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبعُ.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الأُولَى) يريد أن المأموم إذا زوحم أو نعس أو سها عن الركوع فإنه يتبع إمامه فيما عدا الأولى ولا يتبعه في الأولى على (3) المشهور، وقيل: لا (4) يتبعه مطلقًا وتفوت تلك الركعة، وقيل: يتبعه ما لَمْ يرفع من سجود الركعة التي سبق فيها (5)، وقيل: يركع ويلحق الإمام ما لم يرفع (6) من الركوع في الثانية أو يركع، فإن رفع الإمام رأسه قبل فراغه فاتته الركعتان معًا (7) وقيل: كذلك إلَّا في الجمعة فإنه يلغي الركعة.
قوله (8): (مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) أي: إذا قلنا باعتبار السجود (9) فهل تعتبر السجدتان معًا أو الأولى؟
المازري: والمشهور اعتبارهما معًا (10)، وذكر ابن أبي زمنين عن بعض أصحابنا
(1) قوله: (الركعة الثانية) يقابله في (ز): (الركعة).
(2)
في (ن 2): (المخير).
(3)
في (س) و (ن) و (ن 2): (وهو).
(4)
قوله: (لا) ساقط من (ز).
(5)
في (ن): (بها).
(6)
قوله: (رفع) ساقط من (ز 2).
(7)
قوله: (معًا) ساقط من (ن 2).
(8)
زاد بعده في (ن): (وقيل).
(9)
قوله: (أي: إذا قلنا باعتبار السجود) يقابله في (ن) و (ن 2): (أي: فإذا رفع من سجودها فاتت).
(10)
في (س): (جميعًا). انظر: شرح التلقين: 1/ 762.
اعتبار الأولى فقط (1).
قوله: (أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إِمَامِهِ تَمَادَى (2)) أي: فإن زوحم أو نعس أو سها عن سجدة - يريد: أو سجدتين - فإن لَمْ يطمع في الإتيان (3) بها قبل عقد ركوع إمامه (4) وهو رفع الرأس ووضع (5) اليدين على الركبتين تمادى مع إمامه، إذ لا فائدة في رجوعه لكونه لَمْ يحصل (6) له (7) سوى ركعة على كلّ حال، ومفهوم كلامه أنه لو طمع فيها سجدها وهو كذلك (8).
قوله: (وَقَضَى رَكْعَةً) يريد: بسورة؛ لأنَّها أولاه ويجهر فيها إن كانت الصلاة جهرية.
قوله: (وَإِلَّا سَجَدَهَا) أي: وإن طمع في الإتيان بها سجدها ولا شيء عليه في الزيادة (9) التي حصلت له (10) بالرجوع لحمل الإمام ذلك عنه (11).
قوله: (وَلا سُجُودَ عَلَيْهِ إِنْ تَيَقَّنَ) يريد: لأن الركعة التي فاتته منها (12) السجدة كانت مع وجود الإمام وهو يحمل عنه الزيادة، واحترز بقوله:(إِنْ تَيَقَّنَ) مما إذا كان شاكًّا (13) فإنه يسجد (14) بعد السلام على المشهور؛ لأنه يحتمل إلا يكون ترك شيئًا
(1) انظر: التوضيح: 1/ 435.
(2)
زاد بعده في (ن): (أو قضى ركعة).
(3)
في (ن 2): (بالإتيان).
(4)
قوله: (إمامه) ساقط من (ن).
(5)
في (ن 2): (أو وضع).
(6)
في (ن): (يطمع).
(7)
قوله: (له) زيادة من (ن 2).
(8)
قوله: (ومفهوم كلامه
…
وهو كذلك) زيادة من (ن 2).
(9)
في (س): (الثانية).
(10)
قوله: (له) ساقط من (ز 2).
(11)
قوله: قوله: (وَإِلا سَجَدَهَا)
…
لحمل الإمام ذلك عنه) ساقط من (ن 2)، و (ن) وقوله:(لحمل الإمام ذلك عنه) بياض من (ز 2).
(12)
زاد بعده في (ن): (هذه).
(13)
في (ز 2): (نسيًا).
(14)
في (ز 2): (بسلام). وقوله: (فإنه يسجد) يقابله في (ز 2): (قوله فإنه يسجد).
فتكون الركعة المأتي (1) بها (2) بعد سلام (3) الإمام (4) محض زيادة ويحتمل غير ذلك، وذلك يستلزم الشك في الزيادة الموجبة للسجود.
قوله: (وَإِنْ قَامَ إِمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ، وَإِلا اتَّبَعَهُ (5)) لا خلاف أنَّ المصلي إذا قام لزيادة بعد إكمال فرضه أنه مأمور بالرجوع متى ما (6) ذكر، فإن تمادى مع علمه بطلت عليه وعلى من خلفه إن كان إمامًا وتنبنى (7) هذه المسألة على ذلك، فإذا قام الإمام إلى خامسة فمأمومه على أربعة أقسام:
أولها: مَن تيقن أن قيامه كان لغير موجب لعلمه أن الأربع (8) ركعات التي صلاها لا خلل فيها، فهذا يلزمه أن يجلس، فإن تبع الإمام بطلت صلاته.
ثانيها: مَن تيقن أنه قام لموجب كعلمه (9) أنه أخل بالفاتحة ونحوها أو نسي سجدة من الثلاث الأول.
ثالثها: من ظن أنه (10) قام لموجب.
رابعها: من شك هل قام لموجب أم لا؟ ففي هذه (11) الأقسام الثلاثة يلزم المأموم الاتباع، وهي داخلة تحت قوله:(وإلا اتبعه).
قوله: (فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا) أي: فإن خالف من وجب عليه الجلوس بأن اتبع (12) الإمام ومن وجب عليه الاتباع بأن جلس بطلت صلاته (13) في الصورتين معًا.
(1) في (ن 2): (الآتي)، وفي (ن):(التي).
(2)
قوله: (بها) ساقط من (ن).
(3)
في (ن): (السلام).
(4)
قوله: (الإمامِ) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (وَإِلا اتَّبَعَهُ) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (ما) زيادة من (ن 2).
(7)
في (ن) و (ن 2): (وتبنى).
(8)
في (ن): (أربع).
(9)
قوله: (كعلمه) ساقط من (ن)، وفي (ز 2):(لعلمه).
(10)
قوله: (أنه) ساقط من (ز 2).
(11)
قوله: (هذه) ساقط من (س).
(12)
في (ن): (تبع).
(13)
في (ن): (الصلاة).
قوله: (لا سَهْوًا) أي: فإن كان (1) المأموم إنما خالف (2) ساهيًا فإن صلاته لا تبطل؛ لأنه معذور (3).
قوله: (فَيَأتِي الجالِسُ بِرَكْعَةٍ) يريد أن من كان حكمه الاتباع وجلس سهوًا فإنه يلزمه الإتيان بركعةٍ.
قوله: (وَيُعِيدُهَا المتَّبعُ) أي: وكذلك يلزم من اتبع الإمام فيها سهوًا أن يعيدها (4) وهو (5) أصل (6) المذهب وهو (7) المشهور، وقيل: لا يعيد.
(المتن)
وَإِنْ قَالَ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعَهُ وَتَبِعَهُ، وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ. وَلَمْ تُجْزِئْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتهَا، وَهَلْ كَذَا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئْ إِلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأمُومُهُ عَلَى نَفْي الْمُوجِبِ؟ قَوْلَانِ. وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إِنْ تَعَمَّدَهَا.
(الشرح)
قوله: (وَإِنْ قَالَ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ، صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعَهُ وَتَبِعَهُ، وَلِمُقَابِلِهِ إِنْ سَبَّحَ) أي: فإن قال الإمام لمن اتبعه ولمن جَلس ولم (8) يتبعه: إنما قصت لموجب (9) لأني أسقطت الفاتحة، أو نحو ذلك، فإن الصلاة تصح لمن لزمه اتباعه لكونه تيقن الموجب أو ظنه أو شك فيه وتبعه (10)، ولمقابله وهو من تيقن انتفاء الموجب وجلس، ولكن صحة صلاة هذا مقيدة بأن يكون قد سبح بإمامه (11) وإلا لَمْ تصح (12)، وهذا القيد لسحنون،
(1) في (ز 2): (قام).
(2)
قوله: (إنما خالف) يقابله في (ن 2): (المخالف).
(3)
في (ز 2): (مقدور).
(4)
قوله: (أن يعيدها) ساقط من (ن 2).
(5)
في (ن 2): (وهذا).
(6)
في (ز 2): (أقلّ).
(7)
قوله: (المذهب وهو) زيادة من (ن 2).
(8)
في (ز 2): (ولمن).
(9)
زاد بعده في (ن): (أي).
(10)
في (ن): (ويتبعه).
(11)
في (ن 2): (لإمامه).
(12)
في (ز): (يصح).
واستبعده أبو عمران وجعله ابن رشد تفسيرًا للمذهب (1) وإليه أشار بقوله: ولقابله إن سبح به (2).
وأشار بقوله: (كَمُتَّبعٍ تَأَوَّلَ وَجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) إلى أن من لَمْ يلزمه الاتباع لتيقن انتفاء الوجب أو نحوه إلَّا أنه اتبع الإمام متأولًا وجوب الاتباع، فإن صلاته أيضًا صحيحة على ما اختاره اللخمي، هذا معنى كلامه، ولم أرَ للخمي في هذا القسم اختيارًا إلَّا في القسم الذي يذكره بعد هذا (3) فانظره في التبصرة (4).
قوله: (لَا (5) لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبعْهُ (6)) أي: فإن صلاته لا تصح.
اللخمي: والصواب أن يتم صلاته؛ لأنه جلسَ متأولًا وهو يرى أنه لا يجوز له اتباعه، وهذا (7) أعذر من الناعس والغافل (8).
قوله: (وَلَمْ تُجْزِئْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بخامسيتها (9)) يريد أن (10) من سبقه الإمام بالركعة الأولى ثم قام معه في هذه عالمًا بأنها خامسة فإنها لا تنوب له عن الركعة التي سبق بها، وهو مراده بعدم الإجزاء وهذا قول مالك. وقال (11) ابن المواز: تجزئه لأن الغيب كشف على (12) أنَّها رابعة (13).
قوله: (وَهَلْ كَذَا إِنْ لَم يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئْ (14) إِلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الموجِبِ؟
(1) انظر: التوضيح: 1/ 400.
(2)
قوله: (وإليه أشار بقوله: ولمقابله إن سبح به) زيادة من (ن 2).
(3)
قوله: (هذا) زيادة من (ن 2).
(4)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:505.
(5)
في (ن): (إلا).
(6)
في (ز): (وهو يتبعه). وفي (ز 2) والمطبوع من مختصر خليل: (ولم يتبع).
(7)
في (ن) و (ن 2): (وهو).
(8)
انظر: التبصرة، للخمي، ص:505.
(9)
في (ز 2) و (ن) والمطبوع من مختصر خليل: (بخامستها).
(10)
قوله: (أن) ساقط من (ز 2).
(11)
قوله: (وقال) ساقط من (ز).
(12)
قوله: (على) زيادة من (ن 2)، وفي (ن):(عن).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 388، والتوضيح: 1/ 404.
(14)
في (ن 2): (تجزئه) وفي المطبوع من مختصر خليل: (تُجْزِه).