المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌فصل [الوضوء وأحكامه] ‌ ‌[فرائض الوضوء]   ‌ ‌(المتن) فَصْلٌ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ مَا بَينَ - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌ ‌فصل [الوضوء وأحكامه] ‌ ‌[فرائض الوضوء]   ‌ ‌(المتن) فَصْلٌ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ مَا بَينَ

‌فصل [الوضوء وأحكامه]

[فرائض الوضوء]

(المتن)

فَصْلٌ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ: غَسْلُ مَا بَينَ الأُذُنَينِ وَمَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ، وَالذَّقَنِ، وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ، فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ بِتَخْلِيلِ شَعَرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ، لا جُرحًا بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا، وَيَدَيْهِ بِمِرفَقَيْهِ، وَبَقِيَّةُ مِعْصَمٍ إِنْ قُطِعَ، كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ، لا إِجَالَةُ خَاتَمِهِ وَنُقِضَ غَيْرُهُ.

(الشرح)

قوله: (1)(فَرَائضُ الْوُضُوء: غَسْلُ مَا بَيْنَ الأذنيْنِ وَمَنَابِتِ شَعْرِ الرأسِ المعْتَادِ، وَالذقَنِ، وَظَاهِرِ اللحْيةِ) أي: الفريضة الأولى غسل الوجه.

وجعل حده عرضًا: ما بين الأذنين، وهو المشهور، وقيل: ما بين العذارين، وقيل: إن كان نقي الخد فكالأول وإلا فكالثاني، وقال عبد الوهاب: ما بين العذار والأذن سنة (2).

وحده طولًا: ما بين منابت (3) شعر الرأس المعتاد إلى منتهى الذَّقَن في نقي الخد، وفي حق من له لحية إلى منتهى اللحية.

وظاهر المذهب الاكتفاء بغسل اللحية من غير تخليل، وهو قول مالك في العتبية (4)، وعن مالك وابن عبد الحكم: يجب ذلك. وقال ابن حبيب باستحباب ذلك (5)، هذا في الكثيفة، وأما الخفيفة فيخللها بلا خلاف.

قوله: (فيغْسِلُ الوَترَةَ، وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ) إنما نص على هذه الثلاثة، وإن كانت داخلة في مسمى (6) الوجه؛ خيفة أن يتوهم فيها السقوط.

قوله: (بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشْرَةُ تَحتهُ) قد تقدم التنبيه على ذلك.

(1) قوله: (الوضوء وأحكامه قوله: ) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (العذار والأذن سنة) يقابله في (ن): (العذارين). وانظر: التلقين، للقاضي عبد الوهاب: 1/ 21.

(3)

قوله: (منابت) ساقط من (ن).

(4)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 98.

(5)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 110.

(6)

في (ن 2): (منتهى).

ص: 139

قوله: (لا جُرْحًا بَرِئَ، أَوْ خُلِقَ غَائِرًا) أي: فلا يجب غسل داخله؛ لأن ذلك شبيه بالباطن الذي لا يطلب من المكلف غسله.

قوله: (وَيدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ) الفريضة الثانية غسل اليدين، و (1) (بمرفقيه) أي: مع مرفقيه، فالباء (2) فيه بمعنى مع، كقولك (3): اشتريت العبد بمالة؛ أي: مع ماله، ودخولهما في غسل يديه (4) هو المشهور، وقيل: لا يدخلان، وعن أبي الفرج (5) أن دخولهما واجب لا لنفسه (6).

قوله: (وَبَقِيةِ مِعْصَمِ إِنْ قُطِعَ) يريد أن المعصم إذا قطع وبقيت منه بقية متصلة بالمرفق فإنه يجب غسلها (7)، فلو لم يبقَ شيء فلا يجب.

قوله: (كَكَفٍّ بِمَنكبٍ) يريد أن من خلق كفه في منكبه بلا عضد ولا ساعد، فإنه يجب عليه (8) غسل ذلك الكف، وهكذا قال في السليمانية.

قوله: (بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) أي: مع تخليل أصابعه، وهذا هو المشهور، نص عليه ابن راشد (9).

(1) زاد بعده في (ن): (قوله).

(2)

قوله: (أي: مع مرفقيه فالباء) يقابله في (ن): (الباء).

(3)

في (ن): (كقوله).

(4)

قوله: (يديه) ساقط من (س).

(5)

هو: أبو الفرج، عمر، وقيل: عمرو، بن محمد بن عمرو الليثي، البغدادي، القاضي، المتوفى سنة 330 هـ، وقيل: 331 هـ، نشأته ببغداد، صحب القاضي إسماعيل، وتفقَّه معه، ولي قضاء طرسوس، وصنف "الحاوي في مذهب مالك"، و "اللمع" روى عنه أبو بكر الأبهري. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 5/ 22، والديباج، لابن فرحون: 2/ 127، وشجرة النور، لمخلوف، ص:79.

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 34، والمنتقى، للباجي: 1/ 274.

(7)

في (س): (يغسلها).

(8)

قوله: (عليه) ساقط من (ن).

(9)

في (ن) و (ن 2): ابن رشد، وانظر: لباب اللباب، لابن راشد، ص:15.

وابن راشد هو: أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن راشد البكري، القفصي، التونسي، المتوفى سنة 736 هـ، رحل إلى المشرق فتفقه بناصر الدين الإبياري تلميذ ابن الحاجب المأذون له في إصلاح كتاب "جامع الأمهات"، وتفقَّه أيضًا بضياء الدين ابن العلاف، وشهاب الدين القرافي، ولازمه وانتفع به، وأجازه بالإمامة في الفقه وأصوله، وكان المترجم عالمًا بالعربية، وتعبير الرؤيا، وغير =

ص: 140

وقال في الذخيرة: ظاهر المذهب عدم الوجوب (1).

قوله: (لا إِجَالَةِ خَاتَمِهِ) الإجالة هو تحريكه (2) في الأصبع؛ يعني: أنه لا يجب تحريكه في الأصبع (3) حين الوضوء، هكذا قال ابن القاسم عن مالك (4). وقيل: يجب، وقيل: إنما يجب (5) ذلك في الضيق، وقيل: ينزع.

قوله (6): (وَنُقِضَ غَيْرُهُ) أي: ونقض غير المعصم كهو، على معنى أنه إن بقي منه شيء من المفروض وجب غسله وإلا فلا.

(المتن)

وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرخِي، وَلا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأةٌ، وَيُدْخِلانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ، وَغسْلُهُ مُجْزِئٌ. وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيِ السَّاقَيْنِ، وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا، وَلا يُعِيدُ مَنْ قَلَمَ ظُفُرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ،

(الشرح)

قوله: (وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجمْجُمَةِ) الفريضة الثالثة مسح جميع الرأس، فلا يجزئ بعضها على المشهور، خلافًا لابن مسلمة في إجزاء الثلثين، ولأبي الفرج في إجزاء الثُّلث، ولأشهب في إجزاء البعض (7)، والجمجمة: قال الجوهري: هي عظم الرأس المشتمل على الدماغ (8).

= ذلك، وكان يحضر عند الشيخ الإمام تقي الدين بن دقيق العيد في إقرائه مختصر ابن الحاجب الفقهي، وحج في سنة ثمانين وستمائة ثم رجع إلى تونس بعلم جم وولي قضاء قفصة من تآليفه:"الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب" و "المذَهَب في ضبط قواعد المذهب" جمع فيه جمعًا حسنًا، قال ابن مرزوق: ليس للمالكية مثله، وكتاب النظم البديع في اختصار التفريع وغيرِ ذلك. انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون: 1/ 334، ونيل الابتهاج، للتنبكتي، ص: 235، وشجرة النور، لمخلوف، ص:207.

(1)

انظر: الذخيرة، للقرافي: 1/ 258.

(2)

في (ن): (تحويله).

(3)

قوله: (في الأصبع) ساقط من (س) و (ن 2).

(4)

انظر: البيان والتحصيل: 1/ 87.

(5)

قوله: (يجب) ساقط من (س) و (ن 2).

(6)

قوله: (قوله) ساقط من (ن).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 40.

(8)

انظر: الصحاح، للجوهري: 5/ 1891.

ص: 141

قوله: (بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أي: مصاحبًا له، وذلك لأن مسح شعر صدغيه واجب، قاله ابن أبي زيد (1).

قوله: (مع المسْتَرْخِي): أي: فإن مسحه واجب (2) هو (3) المشهور، وقيل: لا يجب.

قوله: (وَلا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَة، وَيُدْخِلان يَدَيْهِما تَحتهُ فِي رَدِّ المسْحِ) هكذا قال ابن يونس (4)؛ وهو يدل على جواز فتل شعر الرأس للرجل، وحكى البلنسي (5) خلافه، وإذا قلنا بالجواز، فإذا مسحا أدخلا يديهما تحته في رده، كما قال:(ويدخلان يديهما تحته في رد المسح)(6).

قوله: (وَغَسْلُهُ مُجْزِئ) أي: لو ترك مسح الرأس وغسله أجزأه، وهو المشهور، وقيل: لا يجزئ؛ لأنه حقيقة أخرى، وقيل: يكره.

قوله: (وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ) هذه هي الفريضة الرابعة، وهي: غسل الرجلين مع الكعبين، والخلاف في دخول الكعبين في غسلهما كالخلاف في دخول المرفقين.

قوله: (النَّاتِئَيْنِ بِمِفْصَلَيْ السَّاقيْنِ) أي: أن الكعبين هما العظمان (7) الناتئان في طرف الرجلين عند مفصلي ساقيهما وهو الظاهر، وقيل: عند معقد الشِّراك.

قوله: (وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أصَابِعِهِما) المشهور كما قال: استحباب تخليل أصابعهما، وهو مقتضى قوله في الرسالة: وإن ترك التخليل (8) فلا حرج، والتخليل أطيب للنفس (9). وقيل: بوجوبه، وروي عن مالك إنكاره، والفرق بين هذا وما (10) تقدم في أصابع

(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 38.

(2)

قوله: (أي: فإن مسحه واجب) زيادة من (ن 1).

(3)

في (ن 2): (على).

(4)

انظر: الجامع، لابن يونس، ص:193.

(5)

في (ن): (القابسي).

(6)

قوله: (ويدخلان يديهما تحته في رد المسح) ساقط من (ن).

(7)

في (ز 1) و (س) و (ن 1): (العضوان).

(8)

قوله: (التخليل) ساقط من (ن).

(9)

انظر: الرسالة، لابن أبي زيد، ص:17.

(10)

في (ن): (وبين ما).

ص: 142

اليدين أن التصاق أصابع الرجلين صير (1) ما بينهما كالباطن، فلذلك أنكره مالك.

قوله: (وَلا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ) يريد أن المتوضئ إذا قلم أظفاره أو حلق شعر (2) رأسه لا إعادة عليه، وقاله في المدونة (3).

(المتن)

وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلانِ. وَالدَّلْكُ، وَهَلِ الْمُوَالاةُ وَاجِبَةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ -وَبَنَى بِنِيَّةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يَطُلْ بجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلا- أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ. وَنيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ وَجْهِهِ، أَوِ الْفَرضِ، أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تبرد، أوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ، أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لا أَخْرَجَهُ أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَ لَهُ أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَحْدَثْتُ فَلَهُ، أَوْ جَددَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ، أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ، أَوْ فَرَّقَ النِّيةَ عَلَى الأَعْضَاءِ، وَالأَظْهَرُ فِي الأَخِيرِ الصِّحَّةُ. وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ. وَفِي تَقَدمِهَا بِيَسِيرٍ خِلافٌ.

(الشرح)

قوله: (وَفي لِحيتهِ قَوْلانِ) قال ابن القصار بعدم الإعادة (4)، وقال الشارقي (5): يعيد (6).

قوله: (وَالدَّلْكُ) الفريضة الخامسة: الدلك، والمشهور ما قال (7)، وقال ابن عبد الحكم: لا يجب. وقيل: واجب لا لنفسه (8).

(1) في (ن): (صيرت).

(2)

قوله: (شعر) ساقط من (س).

(3)

انظر: المدونة: 1/ 125.

(4)

انظر: عيون الأدلة، لابن القصار: 3/ 1319.

(5)

هو: أبو محمد، عبد الله بن موسى بن سعيد الأنصاري، الشارقي، الطليطلي، المتوفي سنة 456 هـ، روى عن أبي محمد ابن دحون، وأبي عمر الطلمنكي، عرف بالزهد والعبادة، وكان يجلس للناس ويذكرهم ويأمرهم بالمعروف، ويعلمهم، على قناعة باليسير من القوت، من مصنفاته "التلقين" ذكره ابن خير في فهرسته. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك، لعياض: 8/ 152، والصلة، لابن بشكوال: 2/ 423، ، وفهرسة ابن خير الإشبيلي، ص: 216، وتاريخ الإسلام، للذهبي: 30/ 396.

(6)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 114.

(7)

قوله: (الدلك، والمشهور ما قال) يقابله في (ن): (هو المشهور).

(8)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 107.

ص: 143

قوله: (وَهَلِ الموالاة وَاجِبةٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَبَنَى بنيةٍ إِنْ نَسِيَ مُطْلَقًا، وإنْ عَجَزَ مَا لم يَطُلْ بِجَفَافِ أَعْضَاء بِزَمَنٍ اعْتَدَلا، أَوْ سُنَّةٌ؟ خِلافٌ) يعني: إنَّه اختلف في الموالاة: هل هي واجبة مع الذكر والقدرة ساقطة مع العجز والنسيان، وهو المشهور عند جماعة من الأشياخ، فيبني بنيَّة إن نسي مطلقًا (1) طال أولم يطل، وفي العجز ما لم يطل، واختلف في الطول: هل هو محدود بالعرف أو بجفاف الأعضاء المعتدلة في الزمن المعتدل وهو الصحيح، أو الموالاة سنة، وهو المشهور عند صاحب المقدمات (2).

قوله: (وَنيةُ رَفْعِ الْحدَثِ) الفريضة السادسة: -أو السابعة- النية على المشهور، وعن مالك عدم وجوبها هنا (3)، وخرج عليه الغسل، والنية: هي القصد إلى الشيء والعزم عليه (4)، وجعلت لتمييز ما هو عبادة عن (5) غيره أو تمييز بعض العبادات عن بعض.

قوله: (عِنْدَ وَجْهَهِ) أي: محلها عند غسل الوجه وهو المشهور، وقيل: عند غسل اليدين وهو الظاهر؛ ليدخل في ذلك المضمضة والاستنشاق.

قوله: (أَوِ الْفَرْضِ أَوِ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) يريد أن للمتوضئ في كيفية النية ثلاثة أوجه:

إما نيَّة رفع الحدث الذي هو المنع المترتب عليه الأحكام (6).

وإما امتثال أمر الله تعالى بما افترض عليه.

وإما استباحة ما كان الحدث مانعًا منه.

قوله: (وإنْ مَعَ تبَرُّدٍ) يريد أن النية ولو صحبها قصد التبرد فإنها تجزئ، ولا أثر لما صحبها.

قوله: (أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ المسْتبَاحِ) وهذا هو المشهور، كما لو نوى أن يصلي بوضوئه الظهر دون العصر، ويستبيح (7) ما نواه وغيره، وخرج ابن القصار قولًا بأنه يستبيح ما

(1) قوله: (مطلقًا) زيادة من (ن 2).

(2)

انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 16.

(3)

انظر: المدونة: 1/ 136.

(4)

قوله: (والعزم عليه) زيادة من (ن 2).

(5)

في (ن): (من).

(6)

قوله: (عليه الأحكام) زيادة من (ن 2).

(7)

قوله (ويستبيح) يقابله في (ن) و (ن 2): (فإنه يستبيح).

ص: 144

نواه فقط، وقيل (1): لا يستبيح به شيئًا (2).

قوله: (أَوْ نَسِيَ حَدَثًا) لا إشكال عندنا فيما إذا نسي حدثًا ونوى غيره، أو أحدث أحداثًا ونوى بعضها ناسيًا لغيره أن ذلك يجزئه.

قوله: (لا أَخْرَجَهُ) يعني: لا إن أخرج بعض المستباح، كما لو قال: لا أصلي به العصر وإنما أصلي به الظهر، ومثله ما إذا قال (3): أتوضأ لحدث البول لا لحدث الغائط، وقد حصلا معًا منه، فإن ذلك لا يجزئه للتناقض.

قوله: (أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطهَارة) لأن المنوي لا بد من كونه معلومًا أو مظنونًا، فلا تنعقد النية في المشكوك لترددها.

قوله: (أَوِ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَ (4) لَهُ) أي: وكذلك إذا نوى استباحة ما ندب له الوضوء فإنه لا يجزئه.

قوله: (أَوْ قَالَ: إِنْ كُنْتُ أَحْدثتُ فَلَهُ) أي: توضأ وقال: إن كان قد (5) حصل مني حدث فهذا الوضوء له، فإنه لا يجزئه، وكذلك إذا جدد وضوءه معتقدًا أنه على طهارة ثم تبيّن أنه كان محدثًا قبل التجديد، أو توضأ وترك من أعضاء وضوئه لمُعة فانغسلت ثانية (6) بنيَّة الفضيلة فإنه لا يجزئه، وإلى هذا أشار بقوله:(أَوْ جَدَّدَ فتبَيَّن حَدَثُهُ أَوْ تَرَكَ لمعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنيةِ الْفَضْلِ).

قوله: (أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الأَعْضَاء) أي: خص كل عضو بنيَّة مع قطع النظر عما بعده. سند: وظاهر المذهب عدم الصحة.

ابن بزيزة: والمنصوص أنها لا تفرق نظرًا إلى أنها عبادة واحدة، والشاذ أنها تفرق (7). والخلاف مبني على أن الحدث هل يرتفع عن كل عضو بانفراده أم لا

(1) قوله: (يستبيح ما نواه فقط، وقيل) ساقط من (ن 1).

(2)

انظر: عيون الأدلة، لابن القصار: 2/ 997 و 998.

(3)

قوله: (لا أصلي به العصر وإنما أصلي به الظهر، ومثله ما إذا قال) ساقط من (ن).

(4)

في (ن): (ندبت).

(5)

قوله: (قد) ساقط من (ن).

(6)

في (ز 1): (ثانيًا).

(7)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 97.

ص: 145