المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في الغسل] - تحبير المختصر وهو الشرح الوسط لبهرام على مختصر خليل - جـ ١

[بهرام الدميري]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة التحقيقية

- ‌المبحث الأول التعريف بالمؤلف: خليل بن إسحاق الجندي

- ‌ اسمه ونسبُه وألقابُه وكُناه:

- ‌ شيوخه:

- ‌ مؤلفات الشيخ خليل:

- ‌ مهامه ووظائفه:

- ‌ وفاته وثناء العلماء عليه:

- ‌[باب الطهارة]

- ‌[أحكام المياه]

- ‌فصل [في بيان الطاهر والنجس]

- ‌[ما يحرم من اللباس على الذكر]

- ‌فصل [في إزالة النجاسة وما يعفى عنه منها]

- ‌فصل [الوضوء وأحكامه]

- ‌[فرائض الوضوء]

- ‌[سنن الوضوء]

- ‌[فضائل الوضوء]

- ‌فصل [آداب قضاء الحاجة]

- ‌فصل [نواقض الوضوء]

- ‌فصل [في الغسل]

- ‌فصل [في المسح على الخفين والجوربين]

- ‌فصل [في التيمم]

- ‌فصلٌ [في المسح على الجرح أو الجبيرة أو العصابة]

- ‌فصلٌ [في الحيض والنفاس والاستحاضة]

- ‌بابٌ [في الصلاة]

- ‌فصلٌ [في الأذان والإقامة]

- ‌فصلٌ [في الرعاف]

- ‌فصلٌ [في ستر العورة]

- ‌فصلٌ [في استقبال القبلة]

- ‌فصلٌ [في فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[فصلٌ في سنن الصلاة]

- ‌[فصل في مكروهات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في واجبات الصلاة]

- ‌فصلٌ [في قضاء الفائتة]

- ‌فصلٌ [في سجود السهو]

- ‌فصلٌ [في سجود التلاوة]

- ‌فصلٌ [في صلاة النافلة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الجماعة]

- ‌فصل [في استخلاف الإمام]

- ‌فصلٌ [في صلاة السفر]

- ‌[فصْلٌ فِي الجمع]

- ‌فصْلٌ [في شروط الجمعة وسننها]

- ‌[الفصل في مندوبات الجمعة]

- ‌[فصل في أعذار التخلف عن الجماعة]

- ‌فصلٌ [في صلاة الخوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة العيد]

- ‌فصلٌ [في صلاة الكسوف والخسوف]

- ‌فصلٌ [في صلاة الاستسقاء]

- ‌فصلٌ [في الجنائز]

- ‌[فصل في صفة صلاة الجنازة والدفن]

- ‌بابٌ [في الصيام]

الفصل: ‌فصل [في الغسل]

‌فصل [في الغسل]

(المتن)

فَصْلٌ: يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِي. وَإنْ بنَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ، وَلَمْ يَغْتَسِلْ لا بِلا لَذَّة، أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ. وَيتَوَضَّأ كَمَنْ جَامَعَ فَاغتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى، وَلا يُعِيدُ الصَّلاةَ، وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ لا مُرَاهِقٍ، أَوْ قَدْرِهَا من مقطوع: فِي فَرْجٍ وَإنْ مِنْ بَهِيمَةٍ، وَمَيْتٍ، وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ لا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ وَلَوِ الْتَذَّتْ، وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ، لا بِاسْتِحَاضَةٍ وَنُدِبَ لاِنْقِطَاعِهِ.

(الشرح)

قوله: (يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الجْسَدِ) الباء في (بمني) للسببية (1)، أي: بسبب خروج مني ولا إشكال في ذلك، واحترز بالظاهر من المضمضة والاستنشاق فإنهما يسنان (2)، ويشترط معه وجود اللذة المعتادة، دل عليه قوله (3) بعد:(لا بلا لذة)؛ (وإن بِنومٍ) يعني: أنه موجب للغسل ولو خرج في نوم.

قوله: (أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلا جِمَاعٍ وَلم يَغْتَسِلْ) يعني: إن التذ بغير جماع ولم ينزل، ثم أنزل فإنه يجب عليه الغسل، وهذا مما لا خلاف فيه، واحترز بقوله:(ولم يغتسل) مما إذا اغتسل قبل أن ينزل، ثم أنزل فإنه لا يجب عليه الغسل، وقيل: يجب.

قوله: (لا بِلا لَذَّةٍ أَوْ غيرِ مُعْتَادَةٍ (4)) يعني: فإن أمنى بغير لذة كمن ضُرب فأمنى، أو لدغته عقرب فأمنى، أو بلذة غير معتادة كمن حك لجرب فأمنى، أو نزل في ماء حار (5) فأمنى، فإنه لا يجب عليه الغسل، وهو المشهور، خلافًا لسحنون (6).

(1) في (ز 1): (بمعنى السببية).

(2)

في (س) و (ن): (سنتان).

(3)

في (ن): (ما قاله).

(4)

زاد بعده في (ن): (فيتوضأ).

(5)

في (ن 2): (جار).

(6)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 60، وعبارته:"قال سحنون، في كتاب ابنه: وأما مَنْ أمْنَى للَدْغَةٍ أو ضربة بسيف، فلا غُسْل عليه، وإنما الغُسْل على مَن خرج ذلك منه لِلَذَّة. ومن كتاب آخر قال سحنون: ومَن به جَرَبٌ، فنزل الحوض، فلذَّ له الحكُّ حتى أمْنَى، فعليه الغُسْلُ. وقال في خيَّاطَيْن تسابقا في الخياطة، فسبق أحدُهما، فأمنى، فعليه الغُسْل".

ص: 175

قوله: (أو غير معتادة) تقدم معناه (1).

قوله: (ويتَوَضَّأُ) أي: في الصورتين وجوبًا (2).

قوله: (كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى) أي: فلا يجب عليه الغسل ثانيًا بل يتوضأ ثانيا (3)، وقيل يجب.

قوله: (وَلا يُعِيدُ الصَّلاةَ) أي: وإن صلى بغسله ذلك أجزأه، ولكن يعيد الوضوء لما يستقبل.

قوله: (وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ، لا مُرَاهِقٍ) هو معطوف على قوله: (بمني) أي: ويجب أيضًا غسل ظاهر الجسد بسبب مغيب الحشفة من بالغ، والمشهور أن وطء المراهق لا يوجبه، ولم يختلف في الصغير الذي لا يلتذ بوطئه؛ لأنه كالأصبع.

قوله: (أوْ قَدْرِهَا من مقطوع (4)) أي: يُنَزَّل منزلة الحشفة قدرها (5) ممن قطعت منه.

قوله: (في فَرْجٍ) متعلق بمغيب، أي: بمغيب حشفة في فرج.

قوله: (وإنْ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيْتٍ) يريد أنه لا فرق في ذلك بين الآدمية والبهيمة، ولا بين الحي والميت.

قوله: (وَنُدِبَ لِمُراهِقٍ، كَصَغِيرَةٍ وطِئَهَا بَالِغٌ) يعني: أن المراهق يستحب له الغسل إذا وطئ الكبيرة (6)، كما يندب ذلك للصغيرة إذا وطئها بالغ، وقيل لا يؤمر به، وعندنا قول أن المراهق في أحكامه كالبالغ وهو شاذ (7).

قوله: (لا بِمَنيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ، وَلَوِ الْتَذَّتْ) أي: فإن (8) جامع فيما دون الفرج فوصل منه المني إلى الفرج فلا غسل عليها، وهكذا في المدونة، وزاد إلا أن تلتذ (9)،

(1) قوله: (قوله: (أو غير معتادة) تقدم معناه) ساقط من (ن).

(2)

قوله: (وجوبًا) زيادة من (س).

(3)

قوله: (ثانيا) زيادة من (ن 2).

(4)

قوله: (من مقطوع) زيادة من (ن 2).

(5)

قوله: (قدرها) ساقط من (ن 2).

(6)

في (ن 2): (بالغة).

(7)

في (ح 1) و (ن) و (ن 1): (شذوذ).

(8)

قوله (فإن) يقابله في (ن 2): (وإن كان)، وفي (ن):(كمن).

(9)

انظر: المدونة: 1/ 135.

ص: 176

فحملها (1) الباجي وغيره على ظاهرها (2) واختاره التونسي، لأن التذاذها مظنة الإنزال، وتأولها ابن القاسم (3) على أنها أنزلت، فجرى هنا على تأويل ابن القاسم ولم يعتبر التأويل الآخر.

قوله: (وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ، وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ) لا إشكال في وجوب الغسل منهما، واختلف قول مالك هل يجب الغسل (4) إذا ولدت بغير دم أم لا (5)، قال بعض الأشياخ: وظاهر المذهب الوجوب، وظاهر كلام الشيخ أنه حسن وليس بواجب.

قوله: (لا بِاسْتِحَاضَةٍ، وَنُدِبَ لاِنْقِطَاعِهِ) أي: أن الغسل لدم الاستحاضة لا يجب ويندب لانقطاعه (6)، لأنه دم علة وفساد، فأشبه الخارج من الدبر، وكان مالك يقول أولًا بعدم استحباب الغسل منه إذا انقطع، ثم رجع إلى الاستحباب (7)؛ لأنه دم خارج من القبل، فيؤمر بالغسل منه (8).

(المتن)

ويجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بمَا ذُكِرَ. وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلاِمِ، لا الإِسْلامُ إِلَّا لِعَجْزٍ. وَإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ كَتَحَقُّقِهِ، وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالاةً كَالْوُضُوءِ، وَإنْ نَوَتِ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَّةً لِلآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنِ الْجُمُعَةِ حَصَلا، وَإنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا، وَتَخْلِيلُ شَعَرٍ وَضَغْثُ مَضْفُورِهِ لا نَقْضُهُ، وَدَلْكٌ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابَةٍ وَإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ.

(الشرح)

قوله: (وَيَجِبُ غُسْلُ كافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ) أي: يجب عليه بعد تلفظه بالشهادة.

(1) في (ن): (فحمله).

(2)

انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 401.

(3)

انظر: المدونة: 1/ 135.

(4)

قوله: (هل يجب الغسل) ساقط من (ن).

(5)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 138.

(6)

قوله (لا يجب ويندب لانقطاعه) يقابله في (ن 2): (مستحب).

(7)

انظر: المدونة: 1/ 153.

(8)

قوله: (منه) ساقط من (س) و (ن).

ص: 177

قوله: (بِما ذُكِرَ) أي: من خروج مني، أو مغيب (1) حشفة، أو حيض أو نفاس وهو المشهور، وقال إسماعيل القاضي (2): يستحب، لأن الإسلام يَجُبُّ ما قبله، وألزم الوضوء.

قوله: (وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الإِسْلامِ) أي: ويصح الغسل قبل الشهادة إذا أجمع على الإسلام، لحديث ثمامة: حين اغتسل قبل إظهاره الشهادة ولم يأمره عليه السلام: بإعادة الغسل (3)، وعن مالك: عدم الإجزاء (4).

قوله: (لا الإسْلامُ إِلا لِعَجْزٍ) يعني (5): فلا يحصل له قبل التلفظ بالشهادة.

قوله: (إِلا لِعَجْزٍ)(6) أي: إذا كان غير عاجز وهو (7) المشهور، وأما العاجز فلا

(1) في (ز 1) و (ن 2): (ومغيب).

(2)

هو: أبو إسحاق، إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم بن بابك الجهضمي، الأزدي، القاضي، المتوفى سنة 282 هـ، أصله من البصرة بها نشأ، واستوطن بغداد وسمع سليمان بن حرب الواشحي وحجاج بن منهال الأنمااطي ومسددًا والقعنبي وأبا الوليد الطيالسي وعلي بن المديني، وسمع أيضًا من أبيه ونصر بن علي الجهضمي، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي مصعب الزهري، وغيرهم وتفقه بابن المعدل، وروى عنه موسى بن هارون، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، وغيرهم، وممن تفقه به وروى عنه ابن أخيه إبراهيم بن حماد، وابنا بكير، وأبو الفرج القاضي، والفريابي، ويحيى بن عمر الأندلسي، وخلق. انظر ترجمته في: المدارك، لعياض: 4/ 276، والديباج، لابن فرحون: 1/ 282، وشجرة النور، لمخلوف، ص: 65، وحلية الأولياء، لأبي نعيم: 10/ 250، وتاريخ بغداد، للخطيب: 6/ 284، والمنتظم، لابن الجوزي: 12/ 246، وسير أعلام النبلاء، للذهبي: 13/ 339.

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 176، في باب الاغتسال إذا أسلم وربط الأسير أيضًا في المسجد، من أبواب المساجد، برقم: 450، ومسلم: 3/ 1386، في باب ربط الأسير وحبسه وجواز المنِّ عليه، من كتاب الجهاد والسير، برقم:1764. وهذا نص رواية البخاري الخرجة: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلًا قِبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أطلقوا ثمامة" فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله".

(4)

انظر: المدونة: 1/ 140، والنوادر والزيادات: 1/ 61.

(5)

قوله: (إِلا لِعَجْزٍ) يقابله في (ن): (أي).

(6)

قوله: (قوله: "إِلا لِعَجْزٍ") ساقط من (ن).

(7)

في (ز 1) و (س) و (ن 1) و (ن 2): (على).

ص: 178

يشترط في حقه التلفظ بالشهادة على المشهور (1).

قوله: (وإنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ) هو المشهور نقله ابن الفاكهاني في شرح العمدة، وقد جاء عن مالك أنه قال: لا أدري ما هذا (2)، وقال ابن سابق: هو كمن تيقن الطهارة وشك في الحدث.

قوله: (وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةِ كَتَحَقُّقِهِ) هو مذهب المدونة والمجموعة، وكذا لو حقق أنه مني (3)، وروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد من أول نومة (4)، وهذا الخلاف عند الأكثر مقيد بما إذا كان لا يخلعه أصلًا، وإلا فإنه يعيد من آخر نومة اتفاقًا. الباجي: وعندي أنه مطلقًا (5).

قوله: (وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ) أي: واجب الغسل النية ولا خلاف فيها هنا، إلا ما خرج من الوضوء كما تقدم، وينوي رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو فريضته، ولا يكفي مطلق الطهارة.

قوله: (وَمُوَالاةٌ كَالْوُضُوءِ) أي: فتجب مع الذكر والقدرة على المشهور، ويختلف فيها كما في الوضوء.

قوله: (وإنْ نَوَتِ الحيْضَ وَالجنَابةَ أَو أحدَهُمَا نَاسِيَةً للآخرة (6) أَوْ نَوَى الجْنَابةَ وَالجُمُعَةَ أَوْ نِيَابةً عَنِ الجُمُعَةِ حَصَلا) لا إشكال في الإجزاء إذا نوت بغسلها الحيض والجنابة، وكذا إذا (7) نوت الجنابة ناسية للحيض على المشهور.

ابن يونس: وهو مذهب المدونة خلافًا لسحنون؛ لأن موانع الحيض أكثر، والمنصوص أيضًا لإجزاء إذا نوت الحيض ناسية للجنابة، وخرج الباجي عدم الإجزاء (8)، وأما إذا نوى (9) الجنابة والجمعة فنص في المدونة على

(1) قوله: (على المشهور) ساقط من (ن 2).

(2)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 60 و 61.

(3)

في (س): (أمني).

(4)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 65.

(5)

في (ن): (مطلق). وانظر: المنتقى، للباجي: 1/ 414 و 415.

(6)

في (ح 1) و (ن) و (ن 2): (للآخر).

(7)

قوله: (وكذا إذا) يقابله في (ن): (وكذلك).

(8)

انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 305.

(9)

في (ن): (نوت).

ص: 179

الإجزاء (1)، وظاهر الجلاب عند الأكثر عدم الإجزاء (2)، ولا خلاف (3) في الإجزاء إذا نوى الجنابة والنيابة عن الجمعة.

وقوله: (حَصَلا) هو خبر عن (4) جميع ما تقدم (5) وإنما ثنى الضمير باعتبار الجنابة والحيض في الأول، والجنابة والجمعة في الثاني.

قوله: (وإنْ نَسِيَ الْجنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهَا انْتَفَيَا) يعني: فإن نوى الجمعة ناسيًا للجنابة، لم يجزئه ذلك عن واحد منهما (6) وهو المشهور، وإليه ذهب ابن القاسم (7)، وحكي في الجواهر عن أشهب الإجزاء (8)، وكذا (9) لا يجزئه إذا نوى الجمعة والنيابة عن الجنابة.

وقوله: (انْتَفَيَا) أي: غسل الجنابة والجمعة في الصورتين.

قوله: (وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ) أي: وواجبه أيضًا تخليل شعر المغتسل؛ لقوله عليه السلام: "خَلِّلُوا الشَّعْرَةَ (10)، وَأَنْقُوا البَشَرَةَ فَإن تَحْتَ كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابَةٌ"(11).

قوله: (وَضَغْثُ مَضفُورِهِ (12) لا نَقْضُهُ) أي: وواجبه أيضًا ضغث (13) ما

(1) انظر: المدونة: 1/ 136.

(2)

التفريع، للجلاب، ص:20.

(3)

في (س): (والخلاف).

(4)

قوله: (عن) زيادة من (س).

(5)

في (س) و (ن 2): (قدمه).

(6)

في (س): (منها).

(7)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 46 و 47.

(8)

انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 30.

(9)

في (ن): (وكذلك).

(10)

في (ن): (الشعر).

(11)

ضعيف، أخرجه الترمذي: 1/ 178، في باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة، من أبواب الطهارة، برقم: 106، وقال: "حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو شيخ ليس بذاك

وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار، ، وأبو داود: 1/ 115، في باب في الغسل من الجنابة، من كتاب الطهارة، برقم: 248، وقال:"الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف"، وابن ماجه: 1/ 196، في باب تحت كل شعرة جنابة، من كتاب الطهارة، برقم:597.

(12)

قوله: (وضغث مضفوره) يقابله في (ن): (وضعث مضفور).

(13)

في (ن): (ضعث).

ص: 180

ضفر (1) من الشعر، والضغث: هو الجمع والتحريك، قال في الرسالة: وليس عليها حل عقاصها (2)، وهو معنى قوله:(لا نقضه).

قوله: (ودَلْكٌ) أي: ومما يجب أيضًا في الغسل الدَّلك، وقيل: لا يجب، وقيل: واجب لا لنفسه.

قوله: (وَلَوْ بَعْدَ الماء) أي: فلا يشترط أن يكون الدلك مع الصب أو الغمس للمشقة، وهو قول أبي محمد (3) خلافًا للقابسي.

قوله: (أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوِ اسْتِنَابةٍ)(4) يريد: أنه لا يشترط في ذلك أن يكون الدلك بمباشرة اليد للجسد، بل يجوز ذلك (5) بخرقة أو استنابة عند عدم القدرة.

قوله: (وإنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ) أي: وإن (6) تعذر من كل وجه فلم يمكن بخرقة ولا استنابة، وسقوطه حينئذٍ ظاهر.

(المتن)

وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا، وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنْثَارٌ. وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإزَالَةِ الأَذَى، ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً، وَأَعْلاهُ وَمَيَامِينهِ، وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ، وَقِلَّةُ الْمَاءِ بِلا حَدٍّ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُب لِعَوْدِهِ لِجِمَاعٍ، وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ، لا تَيَمُّمٍ. وَلَمْ يَبْطُلْ إِلَّا بِجِمَاعٍ. وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ، وَالْقِرَاءَةَ، إِلَّا كآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ، وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا، كَكَافِرٍ وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ. وَلِلْمَنِيّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ. وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَينَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ. وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ، كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ.

(الشرح)

قوله: (وَسُنَنُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوّلًا) أي: سنن الغسل غسل اليدين أولًا أي: (7) قبل

(1) في (س): (ضغث ما ظهر).

(2)

انظر: الرسالة، لابن أبي زيد، ص:19.

(3)

انظر: الرسالة، لابن أبي زيد، ص:19.

(4)

قوله: (أَوْ بِخِرْقَه أَوِ اسْتِنَابَةٍ) يقابله في (ن): (وبخرقة).

(5)

قوله: (ذلك) ساقط من (ن).

(6)

قوله: (وإن) زيادة من (س).

(7)

قوله: (أولا أي) زيادة من (ن 2).

ص: 181

إدخالهما في (1) الإناء، وقد تقدم بيانه في الوضوء.

قوله: (وَصِماخُ أُذُنُيْهِ) أي: ومما يسن أيضًا في الغسل ذلك (2)، وهو المراد بالباطن هنا، واحترز به من ظاهر الإشراف فإن غسله واجب كان مما يلي الرأس أو مما (3) يواجه (4).

قوله: (وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ وَاسْتِنثارٌ) أي: ومن سننه أيضًا ذلك وهو واضح.

قوله: (وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الأَذَى)(5) إنما استحب ذلك؛ ليقع الغسل على أعضاء طاهرة.

قوله: (ثُم أَعْضَاءِ وُضُوئهِ) أي: فإذا أزال الأذى عن جسده غسل أعضاء وضوئه؛ يريد: بنية رفع الحدث للجنابة (6) عن تلك الأعضاء، ولو نوى الفضيلة وجب عليه إعادة غسلها.

واشار بقوله: (كَامِلَةً مَرَّةً (7)) إلى انه لا يؤخر غسل رجليه حتى يفرغ، بل يقدم جميع أعضاء الوضوء. ابن الفاكهاني (8) في شرح العمدة: وهو المشهور (9). وقيل: يؤخر، وقيل: إن كان موضعه وسخًا (10) أخر وإلا فلا.

(1) قوله: (في) زيادة من (س).

(2)

في (ن): (غسل صماخ أذنيه).

(3)

قوله: (مما) ساقط من (س).

(4)

قوله (يواجه) يقابله في (ن 2): (يواجهه).

(5)

زاد بعده في (ن): (أي).

(6)

قوله: (الحدث للجنابة) يقابله في (ن): (حدث الجنابة).

(7)

قوله: (مَرّةً) ساقط من (ن).

(8)

هو: أبو حفص، عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي، السكندري، تاج الدين، المعروف بالفاكهاني أو ابن الفاكهاني، المتوفى سنة 734 هـ، سمع ابن طرخان والمكين الأسمر وعتيق العمري وغيرهم، وأخذ عن ابن المنير وابن دقيق العيد، وغيرِهما، من مصنفاته:"الإشارة" في النحو، و"المنهج المبين في شرح الأربعين"، و"رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام"، و"الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير". انظر ترجمته في: الديباج، لابن فرحون، ص: 286، وشجرة النور، لمخلوف: 1/ 237.

(9)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 178.

(10)

في (ن): (نجسا).

ص: 182

عياض: ولم يأتِ تكراره في الأحاديث، وذكر بعض شيوخنا أنه لا فضيلة في تكراره، يريد لأنه من الغسل ولا فضيلة في تكراره (1) وإليه أشار بقوله:(مَرَّةً).

قوله: (وَأَعْلاهُ) أي: ومما يندب البداءة (2) بأعلى الجسد.

قوله: (وَمَيَامِنِهِ) لقول عائشة رضي الله عنه: "أنه عليه السلام كان يعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وشأنه كله" الحديث (3).

قوله: (وَتَثْلِيثُ رَأْسِهِ) أي: تثليث غسل رأسه؛ يعني: أنه يغرف عليها (4) ثلاث غرفات، وهكذا جاء عنه عليه السلام أنه كان يفعله في غسله (5).

قوله: (وَقِلَّةُ المَاءِ بلا حد (6)) يريد: مع احكام الغسل، كما في الرسالة: وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، وزاد (7): والسرف منه غلو وبدعة (8).

قوله: (كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِه لِجِماعٍ) هكذا حكى الاستحباب ابن عبد السلام وغيره؛ لقوله (9) عليه السلام: "إِذَا أَتَى أَحَدُكُم أَهْلَهُ ثُم أَرَادَ الجِماعَ فَلْيَتَوَضَّأ"(10).

قوله: "وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لا تيمم (11)) ظاهر المذهب استحبابه كما قال، وقد حمل

(1) قوله: (ولا فضيلة في تكراره) ساقط من (ن 2).

(2)

في (ن 2): (إليه البداية).

(3)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 74، في باب التيمن في الوضوء والغسل، من كتاب الوضوء، برقم: 166، ومسلم: 1/ 226، في باب التيمن في الطهور وغيره، من كتاب الطهارة، برقم:268.

(4)

قوله: (عليها) ساقط من (ن 2).

(5)

متفق عليه، أخرجه البخاري: 1/ 99، في باب الوضوء قبل الغسل، من كتاب الغسل، برقم: 245، ومسلم: 1/ 253، في باب صفة غسل الجنابة، من كتاب الحيض، برقم:316.

(6)

قوله: (بلا حد) زيادة من (ن 2).

(7)

قوله: (وزاد) ساقط من (ن 2).

(8)

قوله: (وقلة الماء مع إحكام الغسل سنة، وزاد والسرف منه غلو وبدعة) ساقط من (ن). وانظر: الرسالة، لابن أبي زيد، ص:12.

(9)

في (ن): (وعليه حمل قوله).

(10)

أخرجه مسلم: 1/ 249، في باب جواز نوم الجنب واستحفي باب الوضوء له وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع، من كتاب الحيض، برقم:308.

(11)

قوله: (لا تيمم) زيادة من (ن 2).

ص: 183

الجمهور أمره (1) عليه السلام بذلك على الاستحباب، وروى الباجي عن ابن حبيب الوجوب (2).

قوله: (وَلم يَبْطُلْ إلا بِجِماعٍ) أي: لا يبطل هذا الوضوء بول ولا غيره، ولا يبطله إلا الجماع (3)، هكذا نقل الباجي عن مالك (4).

قوله: (وَتَمْنَعُ الْجنَابةُ مَوَانِعَ الأَصْغَرِ) يريد: أن الجنابة تساوي الحدث (5) الأصغر (6) في موانعه وتزيد عليه أمورًا أخر، منها قراءة القرآن كما أشار إليه هنا (7) بقوله:(وَالْقِرَاءَةَ إلا كَآيةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ) وهذا هو المشهور، وعن مالك تجوز قراءة الكثير منه (8)، واستضعفه ابن راشد (9) للأحاديث (10). ونحو التعوذ: الرُّقى، والاحتجاج لإظهار الحق.

قوله: (وَدُخُولَ مَسْجِدٍ، وَلَوُ مُجْتَازًا) هذا هو المشهور، و (11) عن مالك جوازه إذا كان عابر سبيل (12).

قوله: (كَكَافِرٍ، وإنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ) أي: ويمنع الكافر من دخول المسجد وإن أذن له

(1) في (ن 2): (قوله).

(2)

انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 402 و 403.

(3)

في (ن): (بإجماع). وقوله: (أي: لا يبطل هذا الوضوء بول ولا غيره، ولا يبطله إلا الجماع) ساقط من (ن 2).

(4)

انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 403.

(5)

قوله: (الحدث) ساقط من (س).

(6)

قوله: (الحدث الأصغر) يقابله في (ن): (الوضوء).

(7)

قوله: (هنا) زيادة من (ن 2).

(8)

انظر: النوادر والزيادات: 1/ 122، وعبارته:"قَالَ ابن حبيب: إلَّا أنَّ مالكًا قال: لا بأس أنْ يقرأ الجُنُبُ الآيات عند نوم أو عند رَوْعٍ. قال مالك: ولقد حرَصْتُ أنْ أجِدَ في قراءة الجُنُبِ القرآن رُخْصَةً فما وَجَدْتُها. قال مالك في المختصر: لا يقرأ لجُنُبُ إلَّا الآياتِ اليسيرة".

(9)

في (ن) و (ن 2): (ابن رشد).

(10)

انظر: التوضيح، لخليل: 1/ 172.

(11)

قوله: (و) زيادة من (س).

(12)

انظر: المدونة: 1/ 137، وعبارتها:"قال مالك: ولا يعجبني أن يدخل الجنب في المسجد عابر سبيل ولا غير ذلك ولا أرى بأسًا أن يمر فيه من كان على غير وضوء ويقعد فيه".

ص: 184

غيره من المسلمين؛ لأن المنع لحرمة المسجد وهو حق لله تعالى فلا يسقط بإسقاط بعض المسلمين.

قوله: (وَللْمَنيِّ تَدَفُّقٌ، وَرَائِحَةُ طَلْعٍ، أَوْ عَجِينٍ) أي: له علامات يعرف بها، قال في الجواهر: ومني الرجل في اعتدال الحال أبيض ثخين ذو دفقان يخرج بشهوة، ويعقب خروجه فتور، ورائحته كرائحة الطلع ويقرب من رائحة العجين (1).

قوله: (وَيُجْزِئُ عَنِ الْوُضُوءِ وإِنْ تبَيَّن عَدَمُ جَنَابتِهِ) يعني: إذا اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه بقول عائشة في رضي الله عنها: أي وضوء أعم من الغسل وكذلك إذا اغتسل (2) معتقدًا لجنابة، ثم تبين له (3) أنه لم يكن جنبًا فإن وضوءه يجزئه لصلاته ولا يلزمه إعادته.

قوله: (وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ، وَلَوْ نَاسِيًا لِجنَابته) أي: ويجزئه غسل الوضوء إلى آخره، واحترز بالمغسول من (4) الممسوح في الوضوء، فإنه لا يجزئه عن غسل محله ولا بد من غسله لاختلاف الموجب (5).

قوله: (كَلُمْعَةٍ مِنْهَا) أي: إذا ترك لمعة من غسل الجنابة ثم غسلها في الوضوء، فإنه يجزئه لاتحاد الموجِب.

قوله: (وإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ) يشير به إلى ما في المدونة: أنه إذا مسح على الجبيرة في غسل الجنابة ثم سقطت وتوضأ بعد ذلك وكانت (6) في مغسول الوضوء فإنه يجزئه (7).

(1) انظر: عقد الجواهر، لابن شاس: 1/ 50.

(2)

قوله: (إذا اقتصر المتطهر على الغسل دون الوضوء أجزأه بقول عائشة رضي الله عنها: أي وضوء أعم من الغسل وكذلك إذا اغتسل) في (ح 1) و (ن 2): (أنه إذا توضأ ثم).

(3)

قوله: (له) ساقط من (ن).

(4)

في (ن): (عن).

(5)

قوله: (لاختلاف الموجب) زيادة من (ن 2).

(6)

زاد بعده في (ن): (هي).

(7)

انظر: المدونة: 1/ 129 و 130.

ص: 185