الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدو؛ لأن حكم الحضر في قَسْمِهم طائفتين (1) حكم السفر كما سيأتي إن شاء الله (2).
فصلٌ [في ستر العورة]
(المتن)
فَصْلٌ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ، أَوْ طَلَب مِنْ غَيْرِهِ، أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كَحَرِيرٍ - وَهُوَ مُقَدَّمٌ - شَرْطٌ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ، وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلاةِ؟ خِلافٌ. وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ، وَأَمَةٍ - وَإِنْ بشَائِبَةٍ - وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ، بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ، وَمَعَ أَجْنَبِيّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا، وَأَطْرَافِهَا، بِوَقْتٍ، كَكَشْفِ أمَةٍ فَخذًا، لا رَجُلٍ، وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالأَطْرَافِ، وَتَرَى مِنَ الأَجْنَبِي مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ، وَمِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ، وَلا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ.
(الشرح)
(هَلْ سَتْرُ عَوْرَتهِ بِكَثِيفٍ
…
) إلى قوله: (خِلافٌ) اختلف هل ستر العورة شرط في صحة (3) الصلاة أم لا؟ فعند ابن عطاء الله: أنه شرط فيها ومن واجباتها (4) مع العلم والقدرة على المعروف من المذهب. وفي القبس لابن العربي (5): المشهور أنه ليس من شروطها (6)، وقال التونسي: هو فرض في نفسه لا من فروضها (7). وقال إسماعيل وابن بكير والشيخ أبو بكر (8): هو (9) من سنتها (10). وفي تهذيب الطالب والمقدمات (11) وتبصرة ابن محرز: اختلف (12) هل ذلك فرض أو سنة؟ واحترز بقوله: (بكثيف) من
(1) في (ز): (طريقتين).
(2)
قوله: (إن شاء الله) زيادة من (س).
(3)
قوله: (صحة) ساقط من (س) و (ن).
(4)
في (ن): (واجباته).
(5)
قوله: (لابن العربي) زيادة من (ن 2).
(6)
في (ن): (شرطها). وانظر: الذخيرة: 2/ 101.
(7)
انظر: التوضيح: 1/ 307.
(8)
في (ن): (أبو بكر الأبهري).
(9)
قوله: (هو) زيادة من (س).
(10)
في (ن 2): (سننها). وانظر: عقد الجواهر: 1/ 116.
(11)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 67.
(12)
في (ن 2): (اختلاف).
الثياب الرفيعة (1) التي تظهر منها العورة فإنها كالعدم، وإنما قال:(وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ مِنْ غَيْرِهِ) لأنه مع ذلك قادر على الستر فيطلب به (2)، وإن أعير له (3) لزمه القبول، كالماء للمتيمم (4) قاله في الذخيرة (5).
قوله: (أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ كحَرِيرٍ) يريد: أنه إذا لم يجد إلا ثوبًا نجسًا فإنه يصلي به واتفق المذهب عليه، وكذلك إن لم يجد إلا ثوبًا حريرًا على المشهور، وعن ابن القاسم: أنه يصلي عريانًا وهو قول أشهب (6).
قوله: (وَهُوَ مُقَدَّمٌ) أي: والحرير مقدم على النجس عند الاجتماع، وهو المشهور وبه قال ابن القاسم، وقال أصبغ: يقدم النجس (7). وقد خُرِّج لابن القاسم، في كل مسألة قولان.
قوله: (شرط إن ذكر وقدر وإن بخلوة للصلاة) تقدم بيانه (8).
قوله: (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وحرة مع امرأة (9)) أي: وحد العورة من الرجل والأمة القن أو (10) من فيها شائبة من (11) حرية كالمكاتبة والمدبرة (12) والمعتق (13) بعضها - من السرة إلى الركبة ولا يدخلان، وقد اختلف في ذلك، فأما
(1) في (ن 2): (الرقيقة)، وفي (ن):(الرقيق).
(2)
قوله: (فيطلب به) يقابله في (ن): (فبطلت به).
(3)
قوله: (أعير له) يقابله في (ن): (أعيره).
(4)
في (ن): (للتيمم).
(5)
انظر: الذخيرة: 2/ 108.
(6)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 229.
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 216.
(8)
قوله: (قوله: (شرط إن
…
تقدم بيانه) زيادة من (ن 2).
(9)
قوله: (وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وحرة مع امرأة) يقابله في (ن): (وامرأة وأمة وإن بشائبة إلى آخره). وقوله: (وحرة مع امرأة) زيادة من (ن 2).
(10)
في (ن): (و).
(11)
قوله: (من) زيادة من (ن 2).
(12)
قوله: (والمدبرة) ساقط من (س).
(13)
في (ن 2): (والمعتقة).
الرجل فاتفق على أن السوءتين منه عورة، واختلف فيما عداهما، فقيل: هي (1) ما بين السرة والركبة. الباجي: وإليه ذهب جمهور أصحابنا (2)، وشهره مصنف (3) الإرشاد (4)، وقيل:(5) السوءتان فقط. قال في البيان: وهو ظاهر (6) قول أصبغ، وقيل: السرة والركبة داخلان (7) فيها، وقيل: هي السوءتان والفخدان، وعن أبي الفرج ما ظاهره أن ستر جميع البدن واجب في الصلاة، وأما الأمة فذكر ابن شاس أنها كالرجل (8)، فيأتي فيها ما سبق، وفي المقدمات: لا خلاف أن فخذيها (9) عورة، وإنما اختلف في فخذ الرجل (10)، وأما الحرة مع المرأة، فالمشهور أن حكمها (11) معها كالرجل مع الرجل (12)، وإليه أشار بقوله:(وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ).
قوله: (بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) راجع إلى المسألتين معًا؛ أعني (13) مسألة الرجل والأمة (14)، ومسألة الحرة مع المرأة، وقيل: حكم الحرة مع المرأة حكم الرجل مع محارمه، وقيل: حكمه مع الأجنبية.
قوله: (وَمَعَ أجْنَبِيٍّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) أي: وعورة الحرة بالنسبة إلى الرجل
(1) قوله: (هي) زيادة من (س).
(2)
انظر: المنتقى: 2/ 226.
(3)
في (ن 2): (منصف).
(4)
انظر: إرشاد السالك، لابن عسكر: 1/ 28.
(5)
قوله: (السوأتين منه عورة، واختلف فيما عداهما، فقيل: هي ما بين السرة والركبة. الباجي: وإليه ذهب جمهور أصحابنا، وشهره مصنف الإرشاد، وقيل: ) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (ظاهر) ساقط من (س).
(7)
في (ن) و (ن 2): (داخلتان).
(8)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 115.
(9)
في (ن 2): (فخذها).
(10)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 81.
(11)
في (ن): (حكمهما).
(12)
قوله: (مع الرجل) زيادة من (ن 2).
(13)
قوله: (أعني) ساقط من (ن 2).
(14)
في (س): (المرأة).
الأجنبي ما عدا الوجه والكفين.
قوله: (وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ) أي: وأعادت الحرة الصلاة لأجل بدوِّ صدرها وأطرافها فيها (1)، في الوقت، ونحوه في المدونة قال فيها: وتعيد إذا صلتْ باديةَ الشعرِ وظُهُورِ القدمين في الوقت (2)، ولابن نافع: عدم الإعادة (3).
قوله: (كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذًا، لا رَجُلٍ (4)) يريد: وهكذا حكم الأمة أنها تعيد في الوقت إذا صلت وهي (5) مكشوفة الفخذ، بخلاف الرجل فإنه إذا صلى مكشوف الفخذ فإنه (6) لا يعيد، وهذا هو المشهور، وأخذ مما (7) نقل عن أشهب أنه يعيد في الوقت.
قوله: (وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالأَطْرَافِ) أي: وعورة الحرة مع محرمها كولدها وأبيها (8) وأخيها ونحوهم ما عدا الوجه والأطراف لا غير.
قوله: (وَتَرَى مِنَ الأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) يعني: أن الحرة يجوز لها أن تنظر من الأجنبي الوجه والأطراف (9)؛ لأنه الذي يراه المحرم من محارمه إذ ليس بعورة بالنسبة إليه (10).
قوله (11): (وَمِنَ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ) أي: وترى من المحرم ما يراه الرجل من الرجل وهو ما عدا العورة.
(1) قوله: (فيها) ساقط من (ن).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 185.
(3)
انظر: الذخيرة: 2/ 105.
(4)
قوله: (فَخْذًا، لا رَجُلٍ) يقابله في (ن): (فخذ إلا رجل).
(5)
قوله: (وهي) زيادة من (س).
(6)
قوله: (فإنه) زيادة من (ن 2).
(7)
قوله: (وأخذ مما) يقابله في (ن): (وآخر ما).
(8)
في (ن 2): (وابنها).
(9)
قوله: (الوجه والأطراف) يقابله في (ن): (الوجه والكفين والأطراف).
(10)
قوله: (يعني: أن الحرة
…
بعورة بالنسبة إليه) يقابله في (ن 2): (أي: وترى الحرة من الأجنبي ما يراه من محرمه وهو الوجه والأطراف).
(11)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
قوله: (وَلا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) لقوله في المدونة: شأنها أن تصلي بغير قناع (1). سند: اختلف هل معناه أنها لا تندب إلى ذلك وهو الأظهر كالرجل، أو يجوز لها ذلك مع الندب، وهو اختيار ابن الجلاب (2).
(المتن)
وَنُدِبَ سَتْرُهَا بخَلْوَةٍ، وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ، سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ، وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاِصْفِرَارِ، ككبِيرَةٍ إِنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ، كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ، وَإِنِ انْفَرَدَ، أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ، وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ، لا عَاجِزٍ صَلَّى عُرْيَانًا، كَفَائِتَةٍ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ، لا بِرِيحٍ، وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعَرٍ لِصَلاةٍ، وَتَلَثُّمٌ كَكَشْفِ مُسْدِلٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ.
(الشرح)
قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ) أي: وندب ستر الأمة (3) في الخلوة، ويحتمل أن يكون معناه: وندب ستر العورة في الخلوة (4)، لكن قد قدم (5) الخلاف في ذلك عند قوله:(وَإِنْ بِخَلْوَةٍ للصلاة (6)) إلا أن يحمل على (7) أن المراد هنا بالستر لغير (8) الصلاة، وأما الستر في الخلوة للصلاة (9) فكما تقدم.
قوله: (وَلأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحُرَّةِ) وهو معطوف على قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا (10)) أي: وندب للأمة ستر جسدها أو ستر عورتها في الخلوة، ولأم الولد والصغيرة إلى آخره، ومراده أن أم الولد والصغيرة يستحب لهما أن يسترا من جسدهما في الصلاة ما يجب على الحرة الكبيرة ستره من جسدها، فإن صلت أم الولد بغير قناع
(1) انظر: المدونة: 1/ 185.
(2)
انظر: الذخيرة: 2/ 103.
(3)
في (ن): (العورة).
(4)
قوله: (ويحتمل أن
…
العورة في الخلوة) زيادة من (س).
(5)
في (ن): (تقدم).
(6)
قوله: (للصلاة) زيادة من (ن 2).
(7)
قوله: (على) ساقط من (ن 2).
(8)
قوله: (لغير) في حاشية (ز): (أي سترة العورة مطلقًا في غير الصلاة).
(9)
قوله: (للصلاة) زيادة من (ن 2).
(10)
قوله: (وَنُدِبَ سَتْرُهَا) يقابله في (ن): (وَنُدِبَ سَتْرُهَا بخلوة).
أعادت في الوقت، قاله في المدونة، قال: وليس وجوبه (1) عليها كوجوبه على الحرة (2)، فجعلها أخف حالًا من الحرة، وألحقها ابن الجلاب بالحرة (3).
قوله: (وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ، ككَبِيرَةٍ، إِنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ) يريد أن المراهقة إذا صلت بغير القناع فإنها تعيد في الوقت (4)، وهو مراده بقوله (5):(وأعادت إن راهقت للاصفرار (6)) (7) أي: بالنسبة للظهر والعصر، وقاله أشهب، و (8) في الجلاب: إذا صلت الحرة منكشفة أعادت في الوقت (9). ككبيرة إن تركت القناع أي وأعادت المراهقة في الوقت كما تعيد الكبيرة إذا تركتا القناع (10).
قوله: (كَمُصَلٍّ بحَرِيرٍ، وَإِنِ انْفَرَدَ) أي: فإنه يعيد في الوقت، وسواء كان لابسًا معه غيره أو كان وحده، وهو معنى قوله:(وإن انفرد).
قوله: (أَوْ بِنَجِسٍ) أي: وكذلك يعيد إذا صلى في ثوب (11) نجس إلى الاصفرار، وقال ابن وهب عن مالك: إلى الغروب (12)، وبه قال ابن الماجشون وابن عبد الحكم (13).
قوله: (بِغَيْرٍ) أي: فإذا أعاد فإنه يعيد في غير ذلك الثوب الحرير أو النجس؛ إذ لا
(1) في (ز): (وجوبها).
(2)
نظر: المدونة: 1/ 185.
(3)
انظر: التفريع: 1/ 90.
(4)
قوله: (قال: وليس وجوبه
…
فإنها تعيد في الوقت) ساقط من (ن 2).
(5)
قوله: (قوله: (وَأَعَادَتْ إِنْ رَاهَقَتْ لِلاصْفِرَارِ، كَكَبِيرَةٍ، إِنْ تَرَكَتَا الْقِنَاعَ) يريد أن المراهقة إذا صلت بغير القناع فإنها تعيد في الوقت، وهو مراده بقوله) ساقط من (ن).
(6)
قوله: (وأعادت إن راهقت للاصفرار) يقابله في (ن 2): (وأعادت إن رهقت للاصفرار ككبيرة إن تركتا القناع).
(7)
قوله: (يريد أن المراهقة
…
"إن راهقت للاصفرار") ساقط من (ن 2).
(8)
قوله: (و) زيادة من (س).
(9)
انظر: التفريع: 1/ 90.
(10)
قوله: (ككبيرة إن تركت
…
الكبيرة إذا تركتا القناع) زيادة من (س).
(11)
في (ز) و (ن 2): (بثوب).
(12)
انظر: المدونة: 1/ 206.
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 216 و 217.
فائدة في الإعادة بهما، ونص سحنون على أنه إذا صلى بأحدهما فلا يعيد في الآخر، وعن أشهب أنه إذا (1) صلى بالنجس ثم وجد الحرير الطاهر فإنه يعيد به في الوقت (2)، وقد علمت أن الباء في قوله:(بغير) للظرفية، وكذلك في قوله:(بحرير وبنجس) وهو ظاهر.
قوله: (أَوْ بِوُجُودِ (3) مُطَهِّرٍ) أي: وكذلك يعيد في الوقت إن وجد ما يطهر به الثوب النجس؛ لأنه إذا غسله صار كمن وجد ثوبًا طاهرًا غير الثوب الذي صلى فيه، فيعيد حينئذٍ الصلاة فيه بعد تطهيره، قاله في النوادر.
قوله: (وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ) يريد: أن من صلى بثوب نجس ثم ظن أنه لم يصلِّ فصلى بثوب طاهر ثم ذكر، فإنه يعيد في الوقت، وهكذا نص عليه عبد الملك في المجموعة، قاله في النوادر.
قوله: (لا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا) أي: فإنه لا يعيد، وهو قول ابن القاسم (4) وابن زرب (5).
قوله: (كَفَائِتَةٍ) أي: فإنه لا يعيدها، ظاهره: ولو صلاها بالثوب النجس أو الحرير؛ لأن الفائتة بالفراغ منها خرج وقتها، ولا إعادة بعد الوقت في مثل هذا.
قوله: (وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لا بِرِيحٍ) أي: كره أن يصلي بشيء (6) يحدد عورته في غير ريح، واحترز بذلك مما إذا كان لا يحدد العورة إلا عند الريح فإنه لا يضر، وقاله مالك في الواضحة (7).
قوله: (وَانْتِقَابُ مرأَةٍ (8)) إنما كره لها ذلك في الصلاة؛ لأنه من الغلو (9) في الدين.
(1) قوله: (إذا) زيادة من (س).
(2)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 216.
(3)
في (س): ماء.
(3)
في (س): (وبوجود).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 208.
(5)
انظر: التوضيح: 1/ 308.
(6)
في (ن): (بثوب).
(7)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 200.
(8)
في (ن) و (ن 2): (امرأة).
(9)
في (ن 2): (التغمق).
قوله: (كَكَفِّ (1) كُمٍّ وَشَعرٍ لِصَلاةٍ) أي: كتشمير كمه (2) في الصلاة، ومثله صلاته محتزمًا أو جمع شعره، وإنما يكره له ذلك (3) إذا فعله (4) لأجل الصلاة، وأما لو كان ذلك لباسه، أو كان في شغل فحضرت الصلاة فصلى به فلا كراهة، قاله ابن يونس (5)، وإلى هذا أشار بقوله:(لِصَلاةٍ).
قوله: (وَتَلَثُّمٌ) إنما كره للمصلي التلثم؛ لأنه من نوع الكبر والعظمة، وروي عن مالك أنه منعه ما لم يكن عادتهم ذلك فلا كراهة (6).
قوله: (كَكَشْفِ مُسْدِلٍ (7) صَدْرًا أَوْ سَاقًا) يريد: كما لو صلى بإزار يسدل طرفيه ويكشف صدره أو نحو ذلك، أو يشمر ثوبه عن ساقيه خوفًا من إصابة تراب ونحوه، وسواء في ذلك الرجل والمرأة.
قوله: (وَصَمَّاءُ بِسَتْرٍ) أي: وكذلك يكره اشتمال الصماء مع ساتر غيرها، ومعناه: أن (8) يرتدي فيبدي (9) ضبعه الأيمن ويسدل الطرف الأيسر، وإنما يكره ذلك لأنه في معنى المربوط، ولا يتمكن (10) من كمال الركوع والسجود المندوب (11)، أو لأنه لا يباشر الأرض بيديه وإن باشر (12) ربما انكشفت (13) عورته، ولهذا قال (14) إذا كانت على
(1) في (ن): (ككفث).
(2)
في (ن 2): (كميه).
(3)
قوله: (ذلك) ساقط من (ن 2).
(4)
قوله: (إذا فعله) ساقط من (ن).
(5)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:594.
(6)
قوله: (ما لم يكن عادتهم ذلك فلا كراهة) ساقط من (ن 2) ومن (ن)، وفي (س):(له).
(7)
في (س) والمطبوع من مختصر خليل: (مشتر).
(8)
في (ن): (بأن).
(9)
قوله: (فيبدي) ساقط من (ن).
(10)
في (ن): (يمكن).
(11)
في (ن): (والمندوب). وقوله: (ولا يتمكن من كمال الركوع والسجود المندوب) يقابله في (س): (ولا يتمكن من السجود المندوب).
(12)
في (ن): (باشرها).
(13)
قوله: (ربما انكشفت) يقابله في (ز): (وانكشفت).
(14)
قوله: (قال) زيادة من (ن 2).
غير ساتر فإنها تمنع وتبطل به الصلاة (1)، وإلى هذا أشار (2) بقوله:(وَإِلَّا مُنِعَتْ).
قوله (3): (كَاحْتِبَاءٍ لا سَتْرَ مَعَهُ)(4) وهذا مما لا إشكال فيه لظهور العورة فيه (5) حينئذٍ.
(المتن)
وَعَصَى وَصَحَّتْ إِنْ لَبِسَ حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ، وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ، وَإِلَّا تَفَرَّقُوا، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إِمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ، وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ، أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إِنْ قَرُبَ، وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ، وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا، وَلِأَحدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إِعَارَتُهُمْ.
(الشرح)
قوله: (وَعَصَى وَصَحَّتْ إِنْ لَبِس حَرِيرًا، أَوْ ذَهَبًا، أَوْ سَرَقَ، أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا) مذهب الجمهور: أنه إذا صلى بالحرير مختارًا فإنه يعصي (6) وتصح صلاته، وكذلك إذا صلى بخاتم ذهب، وقيل: تبطل، ونقل المازري فيمن تلبَّس بمعصية في صلاته قولين (7)، كما لو نظر عورة أخرى أو أجنبية أو سرق درهمًا، وذكر عن (8) سحنون في جميع ذلك البطلان (9).
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلا سِتْرًا لأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ) أي (10): فقيل: يستر القبل، قاله في الكافي (11)، وقيل: الدبر حكاه الطرطوشي، وقيل: هو مخير، وقاله أيضًا في
(1) قوله: (وتبطل به الصلاة) زيادة من (ن 2).
(2)
قوله: (وإلى هذا أشار) يقابله في (س) و (ن): (إليه أشار).
(3)
في (ن): (وقوله).
(4)
زاد بعده في (ن): (لا يستر جسما).
(5)
قوله: (فيه) ساقط من (ن) و (ن 2).
(6)
في (ن 2): (عاص).
(7)
انظر: شرح التلقين: 2/ 476 و 477.
(8)
قوله: (عن) ساقط من (ن 2).
(9)
انظر: التوضيح: 1/ 312.
(10)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(11)
انظر: الكافي: 1/ 239.
الكافي (1).
قوله: (وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا) هو ظاهر التصور (2)، واختلف إذا وجد طينًا هل يستر به (3) عورته أم لا؟ حكى الطرشوشي فيه قولين (4).
قوله: (فَإِنِ اجْتَمَعُوا بِظَلامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ) يريد: فإن اجتمع العراة في ظلام صلوا الصلاة على هيئتها من قيام وركوع وسجود ويتقدمهم إمامهم.
قوله: (وَإِلا تَفَرَّقُوا) أي: وإن لم يكونوا في ظلام بل كانوا في نهار أو ليل مقمر، فإنهم يتفرقون ويصلون أفذاذًا، وقال عبد الملك: يصلون جماعة صفًا واحدًا وإمامهم معهم في الصف (5).
قوله: (فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا، غَاضِّينَ، إِمَامُهُمْ وَسَطَهُمْ) أي: وإن لم يمكن التفرق لخوف سباع أو عدو أو نحوه أو لضيق المكان، صلوا قيامًا غاضين أبصارهم وركعوا وسجدوا وإمامهم في (6) وسط الصف، وقيل: يصلون جلوسًا ويُومِئُون إلى الركوع والسجود، واختار الأول عبد الحق وغيره واستظهره ابن عبد السلام (7).
قوله: (فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَو وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إِنْ قَرُبَ، وَإِلا أَعَادَا (8) بِوَقْتٍ (9)) يريد أن الأمة إذا أحرمت (10) بفريضة مكشوفة الرأس أو (11) الساق أو نحوه مما يجوز لها (12) كشفه، ثم أخبرت أنها عتقت سواء كان العتق متقدمًا
(1) انظر: التوضيح: 1/ 309.
(2)
قوله: (هو ظاهر التصور) يقابله في (ن 2): (هذا ظاهر النصوص).
(3)
قوله: (به) ساقط من (ن).
(4)
انظر: التوضيح: 1/ 309.
(5)
انظر: الكافي: 1/ 239، ولم ينسب القول صراحة لعبد الملك بن الماجشون وإنما قال:(وقد قيل: أنهم يصلون نهارا جماعة يغضون أبصارهم ويقوم إمامهم وسطهم والأول قول مالك).
(6)
قوله: (في) زيادة من (ن 2).
(7)
انظر: التوضيح: 1/ 309.
(8)
في (ن): (أعاد).
(9)
قوله: (وَإِلا أَعَادَا بِوَقْتٍ) ساقط من (ن 2).
(10)
في (ن): (حرمت).
(11)
في (ن): (و).
(12)
قوله: (مما يجوز لها) ساقط من (س): (مما لا يجوز لها).
على الصلاة أو فيها، فقال ابن القاسم: إن لم تجد من يناولها خمارًا ولا وصلت إليه أو استترت (1) في بقيتها لم تُعِدْ، وإن قدرت على أخذه (2) ولم تأخذه أعادت في الوقت، وكذلك العريان يجد ثوبًا، وقال أصبغ: لا يعيد (3).
قوله: (وَإِنْ كَانَ (4) لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أفْذَاذًا، أَوْ لأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إِعَارَتُهُمْ) أي: إذا اشترك العراة في ثوب واحد (5) وليس عندهم ما يواري العورة غيره فإنهم يصلون أفذاذًا لقدرتهم على التستر ولا يصلون عراة؛ إذ لا يجوز للقادر أن يصلي عريانًا، ومراده (6) إذا (7) اتسع الوقت لصلاتهم (8) أفذاذًا، وأما إن ضاق الوقت فلا، فإن كان الثوب لأحدهم فقال سند: لا يجوز له (9) التعري، واستحب له بعد صلاته دفعه لغيره؛ إذ لا يجب عليه كشف عورته، ثم قال: فلو أعاره لجماعة والوقت ضيق صلى من لم يَصِلْ إليه عريانًا، ويعيد من (10) وصل إليه (11) في الوقت الموسع (12)، يريد: فإن وصل إليه بعده لم يعد.
(1) في (ن): (واستمرت). وقوله: (أو استترت) يقابله في (ن 2): (أو لم تستتر واستمرت).
(2)
في (ن): (أخذها).
(3)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 208.
(4)
في (ن 2): (كانت).
(5)
قوله: (واحد) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (لقدرتهم على التستر
…
أن يصلي عريانًا، ومراده) ساقط من (ن 2).
(7)
قوله: (إذا) ساقط من (ن).
(8)
زاد بعده في (ن): (صلوا)
(9)
قوله: (له) زيادة من (ن 2).
(10)
في (ن): (إن).
(11)
قوله: (ويعيد من وصل إليه) يقابله في (س): (ويعيده إن وصل)، وفي (ن 2):(فإن وصل إليه فإنه يعيد).
(12)
انظر: الذخيرة: 2/ 107 و 108.