الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (وَلْيُقَمْ مَعَهَا أَوْ بَعْدَهَا بِقَدْرِ الطاقَةِ) يريد: أنه لا تحديد عندنا في قيام المصلي للصلاة حال الإقامة كما يقوله (1) غيرنا، وهو بالخيار إن شاء قام في أثناء الإقامة أو بعد فراغها، قال في المدونة: وذلك على قدر طاقة الناس. زاد في الأمهات: ومنهم القوي والضعيف (2).
فصلٌ [في الرعاف]
(المتن)
فَصْلٌ شُرِطَ لِصَلاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَإنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ؛ لِآخِرِ الاِخْتِيَارِيِ وَصَلَّى، أَوْ فِيهَا وَإنْ عِيدًا أَوْ جِنَازَةً وَظَنَّ دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا، إِنْ لَمْ يُلَطِخْ فَرْشَ مَسْجِدٍ، وَأَوْمَأ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ، أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ -لَا جَسَدِهِ- وَإنْ لَمْ يَظُنَّ، وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ، فَإِنْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ قَطَعَ. إن لَطَّخَهُ، أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ، وَإِلَّا فَلَهُ الْقَطْعُ.
(الشرح)
قوله: (شُرِطَ لِصَلاةٍ (3) طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ) يريد: ابتداء ودوامًا فيهما، حتى إنه لو أحدث في أثنائها عمدًا أو سهوًا أو سبقه (4) الحدث بطلت صلاته، وكذا إذا سقطت (5) عليه نجاسة أو رآها في ثوبه أو بدنه أو مكانه وهو في الصلاة.
قوله: (وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَهَا وَدَامَ أَخَّرَ لآخِرِ الاخْتِيَارِيِّ، وَصَلَّى) لما قدم أن طهارة الخبث شرط في صحة (6) الصلاة فرع عليه هذه المسألة، ومراده أن من رعف قبل تلبسه بالصلاة ودام به ذلك، فإنه يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت المختار، وقيل: إلى آخر الوقت الضروري، وليس فيهما أرجحية فيما علمت عند أحد (7) من أصحابنا، وقد ذكرهما ابن رشد (8) ولم يتعرض للتشهير ولا غيره، وينبغي أن يقيد كلامه بما إذا كان
(1) في (ن 2): (يقول).
(2)
انظر: المدونة: 1/ 160.
(3)
في (ن): (للصلاة).
(4)
في (ن): (سبقت).
(5)
في (ن 2): (أسقطت).
(6)
قوله: (صحة) ساقط من (ن).
(7)
في (ن 2): (واحد).
(8)
في (ن): (شاس).
يرجو انقطاعه، وأما إذا علم أنه لا ينقطع، فإنه يصلي به على تلك الحالة في أول الوقت، نص عليه صاحب المقدمات (1) وابن يونس.
قوله (2): (أَوْ فِيهَا وَإِنْ عِيدًا وَجِنَازَةً (3) وَظَن دَوَامَهُ لَهُ أَتَمَّهَا لَهَا إنْ لَمْ يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ (4)) الضمير في (فيها) و (أتمها) عائد على الصلاة، وفي (دوامه) عائد (5) على الرعاف، وفي (له) عائد (6) على الوقت الاختياري، والمعنى: وإن رعف في الصلاة وظن دوام الرعاف إلى آخر الوقت الاختياري (7) أتم صلاته على حالته التي هو عليها، وقد صلى عمر رضي الله عنه وجرحه يشخب (8) دمًا.
أشهب في النوادر: وإن خاف إن خرج يغسل (9) الدم أن تفوته صلاة العيد أو الجنازة، وكان لم يكبر (10) على الجنازة ولا (11) عقد ركعة من (12) العيد (13) فليمض (14) كما هو ولا ينصرف (15)، ونحوه في المقدمات عن أشهب (16)، وذكر ابن يونس عنه ذلك (17)، إلا أنه لم يذكر عنه هل كبر أو عقد ركعة أم لا.
(1) انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 29.
(2)
في (ن): (وإلى هذا أشار بقوله).
(3)
في (ن): (أو جنازة).
(4)
قوله: (لَهَا إنْ لَمْ يُلَطَخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) ساقط من (ن).
(5)
قوله: (عائد) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (عائد) زيادة من (ن 2).
(7)
قوله: (الوقت الاختياري) يقابله في (ن 2): (وقت الاختيار).
(8)
قوله: (ودمه يشخب) يقابله في (س): (وجرحه يسعب) وفي (ن 2): (وجرحه يثعب)، وفي (ن):(وجرحه يتعب).
(9)
في (س) و (ن) و (ن 2): الغسل).
(10)
قوله: (لم يكبر) يقابله في (ن): (قد كبر).
(11)
قوله: (لا) ساقط من (ن).
(12)
في (ن): في).
(13)
في (ن 2): (العيدين).
(14)
في (س): (يضمن).
(15)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 247.
(16)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 34.
(17)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:302.
وفي الموازية (1): ومن رعف في صلاة الجنازة خرج (2) لغسل الدم ثم رجع إلى موضع صلى عليها فأتم بقيتها، وكذلك صلاة العيد (3) ولو أتم صلاة العيد في بيته أجزأه (4). واحترز بقوله:(إنْ لم يُلَطِّخْ فُرُشَ مَسْجِدٍ) مما إذا خشي عليها ذلك فإنه يومئ للركوع (5) والسجود، قال (6) في المقدمات: وإن لم يقدر على الركوع والسجود أومأ لأنه يضر به (7) -أي: عدم الإيماء- ولأنه يخشى أن يتلطخ بالدم (8)، وإلى هذا أشار بقوله:(وَأَوْمَأَ لِخَوْفِ تَأَذِّيهِ أَوْ تَلَطُّخِ ثَوْبِهِ).
قوله: (لا جَسَدِهِ) أي: فإنه لا يومئ قولًا واحدًا. عبد الحق: ويومئ للركوع من قيام، وللسجود من جلوس (9).
قوله: (وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ وَرَشَحَ فَتَلَهُ بِأَنَامِلِ يُسْرَاهُ) أي: فإن (10) لم يظن الراعف دوامه (11) إلى آخر (12) الوقت المختار ولم يسل دمه ولم يقطر، وهو معنى قوله:(ورشح)، فلا يقطع وليفتله (13) بأنامله الخمس، وقاله مالك وابن نافع في المجموعة (14)؛ أي: الأنامل (15) الأُوَل،
(1) في (ز): (المدونة).
(2)
في (ن): (وخرج).
(3)
في (ن 2): (العيدين).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 247.
(5)
قوله: (فإنه يومئ للركوع) يقابله في (ن): (فإنه يقطع وأوما يفرع على تماديه يعني أذا تمادى فأنه يومئ للركوع).
(6)
في (س) و (ن) و (ن 2): (قاله).
(7)
قوله: (وإن لم يقدر
…
لأنه يضر به) يقابله في (ن) و (ن 2): (قال لأنه يضر به).
(8)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 29.
(9)
انظر: التوضيح: 1/ 82.
(10)
في (ن 2): (إن).
(11)
في (ن 2): (دومه).
(12)
في (ن): (أواخر).
(13)
في (ن): (فليفتله).
(14)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 246.
(15)
في (ن 2): (أنامل).
وهل (1) باليسرى وهو الذي اقتصر عليه هنا أو باليمنى؟ قولان (2) حكاهما مجهول الجلاب.
قوله: (فَإِنْ زَادَ عن (3) دِرْهَمٍ قَطَعَ) قال في المقدمات: فإن جاوز الأنامل الأُوَل (4) وحصل في الأنامل الوسط (5) قدر الدرهم على قول ابن حبيب، أو أكثر على رواية ابن زياد، فليقطع ويبتدئ (6)، وظاهر كلام الباجي يقتضي (7) أنه يقطع إذا تجاوز (8) الوسطى مطلقًا (9).
قوله: (إن لَطَّخَهُ أَوْ خَشِيَ تَلَوُّثَ مَسْجِدٍ) يعني: ان القطع المذكور مشروط بأن يكون الدم قطر حتى لطخه (10) أو خشي (11) تلوث مسجد ونحوه، قال غير واحد: ولا يجوز له التمادي.
قوله: (وَإِلا فَلَهُ الْقَطْعُ) أي: وإن لم يتلطخ (12) به ولا خشي (13) تلوث (14) مسجد فله القطع والتمادي. ابن رشد: والذي يوجبه القياس والنظر أنه يقطع وينصرف لغسل الدم ثم يبتدئ الصلاة، ثم قال: إلا أنه (15) قد جاء عن جمهور الصحابة
(1) في (ن): (وهو).
(2)
قوله: (قولان) زيادة من (س).
(3)
في (ن): (على).
(4)
في (ن 2): (الأولى).
(5)
في (ن 2): (الوسط).
(6)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 30.
(7)
قوله: (يقتضي) زيادة من (ن 2).
(8)
في (ن): (جاوز).
(9)
انظر: المنتقى: 1/ 375.
(10)
في (ن): (يلطخه).
(11)
قوله: (خشي) ساقط من (ن).
(12)
في (ن): (يلطخ).
(13)
في (س): (يخشى).
(14)
في (ن): (تلويث).
(15)
قوله: (إلا أنه) يقابله في (ن 2): (لأنه).
والتابعين إجازة البناء بعد غسل الدم (1)، وبه قال مالك وجميع أصحابه (2)، وحكى في البيان القطع عن ابن القاسم (3)، وحكى الباجي ترجيحه من راوية ابن زياد وابن نافع (4).
(المتن)
وَنُدِبَ الْبِنَاءُ، فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ، إِنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَان مُمْكِنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بَلا عُذْرٍ، وَيَطَأْ نَجَسًا، وَيتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا وَإِنْ كَانَ بِجَمَاعَةٍ. وَاسْتَخْلَفَ الإِمَامُ، وَفِي بِنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ.
(الشرح)
قوله: (وَنُدِبَ الْبِنَاءُ فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ لِيَغْسِلَ) إنما ندب البناء؛ لأنه جاء عن جمهور الصحابة والتابعين، وعليه مالك وجمهور أصحابه كما سبق. ابن هارون: ويمسك أنفه؛ أي: إذا خرج من أعلاه لئلا يبقى الدم داخل أنفه، وحكمه حكم الظاهر، ورد بأنه محل ضرورة (5).
قوله: (إنْ لَمْ يُجَاوِزْ أَقْرَبَ مَكَانٍ مُمْكنٍ قَرُبَ، وَيَسْتَدْبِرْ قِبْلَةً بِلا عُذْرٍ، وَيَطَأُ نَجِسًا، ويَتَكَلَّمْ وَلَوْ سَهْوًا) يريد أن البناء له شروط أربعة:
- منها: أن لا يجاوز المكان (6) الممكن إلى ما فوقه (7)، فإن جاوزه بطلت صلاته اتفاقًا، قاله في المقدمات (8)، وإنما قال:(قرب) مع قوله: (أقرب)؛ لئلا يتوهم أن المكان إذا تفاحش بعده وهو بالنسبة إلى غيره أقرب أنه يبني مع ذلك، وليس كذلك بل يقطع وجوبًا، فإن تجاوز (9) غير الممكن لم يضره ذلك.
- ومنها: ألَّا يستدبر القبلة، فإن استدبرها بلا عذر بطلت صلاته.
(1) قوله: (غسل الدم) يقابله في (ن): (الغسل للدم).
(2)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 30.
(3)
انظر: البيان والتحصيل: 2/ 128.
(4)
انظر: المنتقى: 1/ 372.
(5)
انظر: التوضيح: 1/ 85.
(6)
في (س) و (ن): (الماء).
(7)
في (س) و (ن) و (ن 2): (دونه).
(8)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 31.
(9)
في (س): (لم يجاوز).
اللخمي: فإن استدبرها لطلب الماء لم تبطل (1).
- ومنها: أن لا يطأ نجاسة، فإن وطئها (2) وكانت رطبة بطلت صلاته اتفاقًا، قاله ابن رشد (3)، وحكى هو وابن يونس الانتقاض إن كانت جافة عن (4) ابن سحنون وعدمه عن ابن عبدوس (5). ابن رشد: وأما مشيه (6) على أرواث الدواب وأبوالها فلا تنتقض به صلاته لاضطراره إلى المشي في الطريق عليها بخلاف القِشْب، قاله ابن حارث (7).
- ومنها: أن لا يتكلم عامدًا (8) أو جاهلًا، فإن تكلم بطلت صلاته باتفاق، قاله في المقدمات (9).
واختلف إن تكلم ناسيًا (10)، هل تبطل صلاته وهو قول (11) ابن حبيب، أو لا تبطل (12) وهو قول ابن سحنون (13)، أو تبطل إن تكلم في العود لا في المضي؟ ثلاثة أقوال حكاها في الجواهر (14)، وحكى ابن يونس عن عبد الملك عكس الثالث (15).
(1) انظر: التبصرة، للخمي، ص:162.
(2)
في (ن 2): (وطئ نجاسة).
(3)
قوله: (ابن رشد) يقابله في (ن): (قاله في المقدمات). وانظر: المقدمات الممهدات: 1/ 31.
(4)
قوله: (وحكى هو وابن يونس الانتقاض إن كانت جافة عن) يقابله في (ن): (واختلف إن كانت يابسة هل تبطل صلاته أو لا وهو قول ابن حبيب أو لا وهو قول).
(5)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:294.
(6)
قوله: (وأما مشيه) زيادة من (س).
(7)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 31.
(8)
في (ن): (عمدا).
(9)
انظر: المقدمات الممهدات: 1/ 31.
(10)
في (ن 2): (ساهيا).
(11)
في (ن 2): (مذهب).
(12)
قوله: (تبطل) زيادة من (ن 2).
(13)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 244.
(14)
انظر: عقد الجواهر: 1/ 114.
(15)
انظر: الجامع، لابن يونس، ص:293.
قوله: (إنْ كَانَ بِجَماعَةٍ (1) وَاسْتَخْلَفَ الإِمَامُ) يريد أن البناء المذكور مقيد بأن يكون الراعف في جماعة سواء كان مأمومًا أو إمامًا، ولهذا قال:(واستخلف الإمام) أي (2): و (3) كذاكر الحدث ويصير المستخلف إمامه يصلي معه ما أدرك من صلاته بعد غسل الدم، واختلف هل تبطل صلاته وصلاة المأمومين إن استخلف بالكلام أو (4) لا؟ ولا خلاف بين مالك وجميع أصحابه في بناء من صلى في جماعة (5)، وأما الفذ فقد أشار إليه بقوله:(وَفي بنَاءِ الْفَذِّ خِلافٌ) والمشهور عند الباجي عدم بنائه (6)، وهو قول ابن حبيب، قال: لأن البناء إنما هو ليحوزَ فضل الجماعة، فظاهر المدونة (7) على ما قاله ابن لبابة وابن بشير وابن شاس وابن بزيزة أنه يبني، وهو قول ابن مسلمة وأصبغ (8).
(المتن)
وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ، وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إِنْ ظَنَّ فَرَاغَ إِمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالأَقْرَبُ إِلَيْهِ، وَإِلَّا بَطَلَتْ. وَرَجَعَ إِنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ، أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُدٍ وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ، وَإِلَّا بَطَلَتْا، وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ، ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ وَسَلَّمَ وَانْصَرَف إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ لا قَبْلَهُ،
(الشرح)
قوله: (وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إِلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ) أي (9): بسجدتيها وهو المشهور، ولابن مسلمة: يبني على ما عمل (10). وهو الظاهر وعلى الأول يبتدئ (11) من القراءة ولو سجد واحدة، وهذا في الإمام والمأموم مع (12) فراغ إمامه،
(1) في (ن): (لجماعة).
(2)
في (ن): (إذا).
(3)
قوله: (كذاكر) زيادة من (ن 2).
(4)
في (ن 2): (أم).
(5)
في (س): (بجماعة)
(6)
انظر: المنتقى: 1/ 372.
(7)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 38.
(8)
قوله: (وأصبغ) ساقط من (س)، وانظر: المقدمات الممهدات: 1/ 30، والتوضيح: 1/ 84.
(9)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 241.
(11)
في (ن 2): (فيبتدئ).
(12)
في (ن 2): (بعد).
وأما إن أدركه (1) فإنه يتبعه على كل حال.
قوله: (وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ) أي: أن الراعف إذا خرج لغسل الدم - أي (2): في غير الجمعة - فإنه يتم في المكان الذي غسل فيه الدم إن ظن فراغ إمامه وأمكنه الإتمام في مكانه ذلك، وسواء في ذلك تبين إصابة ظنه أو خطأه (3) وهو المشهور، وقيل: تبطل إن تبين خطأه، وإن خالف ظنه (4) بطلت ولو تبين أنه أصاب وهو المشهور، وعن مالك أنه يرجع مطلقًا في مسجد مكة والمدينة.
قوله: (وَإِلا فَالأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِلا بَطَلَتْ) أي: وإن لم يمكنه الإتمام في مكانه أتم في المكان الذي هو أقرب إليه، فإن جاوزه لغيره بطلت صلاته.
قوله: (وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُدٍ) يعني: فإن ظن الراعف أن إمامه باقٍ في صلاته ولم يفرغ منها أو شك في بقائه، رجع إليه ولو بسبب تشهد بقي عليه وهو المشهور. وقال ابن شعبان: إن لم يرجُ إدراك ركعة أتم مكانه (5).
ابن يونس: وهو خلاف ظاهر المدونة، وهذا حكم الإمام والمأموم، وأما الفذ فيتم مكانه على القول ببنائه، إلا في (6) مسجد مكة والمدينة على قول مالك السابق.
قوله: (وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا) أي: فإن رعف (7) في صلاة الجمعة رجع بعد غسل الدم إلى الجامع؛ لأنه شرط في صحتها، لكن إن ظن بقاء الإمام رجع اتفاقًا، وإن ظن فراغه رجع على المشهور، وأحرى إذا شك وإليه أشار بالإطلاق (8)، وقيل: يتم مكانه. وعن المغيرة: إن رعف بعد ركعة فخرج ليغسله (9)،
(1) في (ن 2): (أدرك).
(2)
قوله: (أي) ساقط من (ن).
(3)
في (ن 2): (أخطأه).
(4)
في (س): (فيه).
(5)
انظر: المنتقى: 1/ 374.
(6)
قوله: (في) ساقط من (ن).
(7)
في (ن): (وقع).
(8)
قوله: (بالإطلاق) يقابله في (ن 2): (بقوله مطلقا).
(9)
في (ن 2): (لغسله).
فحيل (1) بينه وبين الجامع مانع (2) أضاف (3) إليها ركعة (4) أخرى ثم صلى أربعًا (5).
قوله: (لأَوَّلِ الجَامِعِ) يريد فإن رجع إلى الجامع اكتفى بأول موضع فيه (6). الباجي: فإن تعداه بطلت. وقال ابن شعبان: يرجع لأقرب موضع يصلي فيه الجمعة، وإن أتم مكانه لم أرَ عليه بأسًا (7).
قوله: (وَإِلا بَطَلتَا (8)) أي: فإن جاوز المكان القريب الممكن في المسألة الأولى ولم يرجع إلى الجامع في هذه المسألة بطلت الصلاتان معًا.
(9)
قوله: (وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً في الجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ) يريد: في أي مكان شاء، هكذا نص عليه في النوادر، وقال سحنون: يبني على إحرامه. وقال أشهب: إن شاء قطع، وإن شاء بنى على إحرامه، وإن شاء كمل على ما فعل، ولا خلاف أنه يصليها ظهرًا (10) أربعا (11).
قوله: (وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلامِ إِمَامِهِ) هكذا قال في المدونة، وزاد: وأجزأته صلاته (12).
قوله: (لا قَبْلَهُ) أي: فإن رعف قبل سلام الإمام، يريد: ولو بعد كمال التشهد، فإنه لا يسلم حتى يخرج لغسل الدم ثم يرجع. ابن القاسم عن مالك: بغير (13) تكبير
(1) في (ن): (فحال).
(2)
قوله: (مانع) زيادة من (ن 2).
(3)
في (ن): (إذ أضاف).
(4)
قوله: (ركعة) زيادة من (ن 2).
(5)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 245.
(6)
في (س) و (ن) و (ن 2): (منه).
(7)
انظر: المنتقى: 1/ 374.
(8)
في (ن): (بطلت).
(9)
قوله: (جاوز المكان القريب الممكن في المسألة الأولى) يقابله في (ن): (لم يرجع في المسألة الأولى أي إذا ظن بقاء إمامه أو شك في غير الجمعة).
(10)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 243.
(11)
قوله: (أربعا) زيادة من (ن 2).
(12)
انظر: المدونة، دار صادر: 1/ 37.
(13)
في (ن): (بعد).
فيجلس ويتشهد ويسلم. ذكره في النوادر عن العتبية (1).
(المتن)
وَلا يَبْنِي بِغَيرِهِ كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ، وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ، وَإِذَا اجْتَمَعَ بنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ، أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ.
(الشرح)
قوله: (وَلا يَبْني بغَيْرِهِ) الباء في (بغيره) للظرفية، والضمير فيه عائد على الرعاف، والمعنى: أنه لا يجوز له أن يبني في شيء من الأشياء المنافية للصلاة في (2) غير الرعاف، وروى المازري وغيره عن أشهب: إجازة ذلك في غسل النجاسة من ثوبه (3)، وحكى عنه ذلك سند في القيء وغيره من النجاسات (4).
قوله: (كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) يشير إلى قول صاحب الطراز، وإذا ظن أنه رعف فخرج ثم تبين عدم الرعاف فعند مالك: لا يبني؛ لأنه مفرط (5)، ثم حكي عن سحنون جواز بنائه (6).
قوله: (وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ) قال في البيان: وهو المشهور، واختلف في بطلان صلاته إن رده بعد انفصاله ناسيًا، ولا خلاف أنه إذا ازدرده (7) طائعًا غير ناسٍ أن صلاته تبطل (8). وانظر قوله (9) هنا مع قول سند. والقيء النجس الخارج عن صفة الطعام يبطل الصلاة على المشهور وإن لم يتعمده، ويختلف حكم (10) المتعمد وغيره في الطاهر؛ إذ ظاهر (11) كلام الشيخ أنه لا فرق بين النجس والطاهر، نعم إن قيد كلامه
(1) انظر: النوادر والزيادات: 1/ 243.
(2)
قوله: (في) زيادة من (ن 2).
(3)
انظر: شرح التلقين: 2/ 467.
(4)
انظر: الذخيرة: 2/ 91.
(5)
في (ن): (فرط).
(6)
انظر: الذخيرة: 2/ 91.
(7)
قوله: (إذا ازدرده) يقابله في (ن) و (ن 2): (إن رده).
(8)
انظر: البيان والتحصيل: 1/ 472.
(9)
قوله: (قوله) ساقط من (ن).
(10)
قوله: (حكم) زيادة من (ن 2).
(11)
قوله: (ظاهر) زيادة من (س).
هنا (1) بالطاهر استقام، إلا أنه بعيد من كلامه.
قوله: (وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلاةِ مُسَافِرٍ، أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ، قَدَّمَ الْبنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ (2) ثَانِيَتَهُ) البناء عبارة عما فات بعد الدخول مع الإمام، والقضاء عبارة عما فاته قبل دخوله معه (3)، والمشهور وهو قول ابن القاسم: أنه يقدم البناء، وقال سحنون: يقدم القضاء (4). وذكر من ذلك خمس صور:
الأولى: أن يدرك الوُسْطَيَيْن؛ أي: الثانية والثالثة معًا، وتفوته الأولى قبل دخوله ويرعف في الرابعة، فيخرج لغسل (5) الدم فتفوته أيضًا، وقد دل على هذا (6) قوله:(أدرك الوسطيين) أي: وفاته الطرفان الأولى والرابعة، فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن سرًّا؛ لأنها الرابعة وهي ركعة البناء، ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه، وإن لم تكن ثانية له كما سينبه (7) عليه بعد هذا، ويجلس (8) ثم يأتي بركعة القضاء بأم القرآن وسورة ويجهر إن كانت جهرية، وتلقب بأم الجناحين؛ لأن القراءة (9) في الطرفين، وعند سحنون يأتي بركعة (10) بأم القرآن وسورة بلا جلوس (11)، ثم بركعة بأم القرآن فقط.
الثانية: أن تفوته الأولى والثانية ويدرك الثالثة وتفوته الرابعة برعاف، فعند ابن القاسم: يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس اتفاقًا، ثم يأتي (12) بركعتي القضاء بأم
(1) قوله: (هنا) زيادة من (ن 2).
(2)
في (ن): (يكن).
(3)
في (س) و (ن 2): (مع الإمام).
(4)
انظر: النوادر والزيادات: 1/ 246.
(5)
في (ن 2): (ليغسل).
(6)
قوله: (هذا) ساقط من (ن 2).
(7)
في (س): (سننبه).
(8)
قوله: (ويجلس) يقابله في (ن) و (ن 2): (وقيل لا يجلس).
(9)
قوله: (القراءة) في حاشية (ز): (يعني قراءة الفاتحة والسورة).
(10)
في (ن): (بركعة القضاء).
(11)
قوله: (بلا جلوس) يقابله في (ن 2): (ولا يجلس على مذهبه وقيل يجلس).
(12)
قوله: (يأتي) زيادة من (ن 2).
القرآن وسورة بلا جلوس في وسطهما (1)، وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس (2)، ثم بمثلها، ثم بركعة بأم القرآن فقط.
الصورة (3) الثالثة: أن تفوته الأولى ويدرك الثانية وتفوته الأخريان، فعند ابن القاسم يأتي بركعة بأم القرآن فقط ويجلس لأنها ثانيته، ثم بركعة بأم القرآن فقط ويجلس على المشهور لأنها آخرة إمامه، وقيل: لا يجلس، ثم يأتي (4) بركعة بأم القرآن وسورة ويسلم (5)، وعند سحنون يأتي بركعة بأم القرآن وسورة ويجلس، ثم بركعتين بأم القرآن فقط من غير جلوس بينهما على قول ويجلس على قوله فيهما (6)، وقد اشتمل قوله:(أو إحداهما) على هاتين الصورتين.
الرابعة: أن يدرك الحاضر من صلاة المسافر الركعة الثانية، وتفوته الأولى قبل دخوله معه (7)، ويبقى عليه ركعتان لأن فرضه أربع، فالأولى قضاء والأخريان (8) بناء، وحكم هذه حكم الصورة الثانية (9) على ما تقدم (10).
وهكذا حكم الصورة الخامسة وهي: إذا ما (11) فاتته الركعة الأولى من صلاة الخوف في الحضر، وأدرك الركعة الباقية (12)، ثم مضى مع (13) الطائفة الأولى مخافة (14)
(1) في (ن): (وسطها).
(2)
في (ن): (ويجلس عليها).
(3)
قوله: (الصورة) زيادة من (ن 2).
(4)
قوله: (يأتي) ساقط من (ن) و (ن 2).
(5)
قوله: (ويسلم) زيادة من (ن 2).
(6)
قوله: (من غير جلوس
…
على قوله فيهما) زيادة من (ن 2).
(7)
قوله: (معه) زيادة من (ن 2).
(8)
في (س): (الآخر)، وفي (ن 2):(والأخيرتان).
(9)
في (س) و (ن) و (ن 2): (الثالثة).
(10)
انظر تفصيل هذه الأقوال في التوضيح: 1/ 91 و 92.
(11)
قوله: (ما) ساقط من (ن 2).
(12)
في (ن) و (ن 2): (الثانية).
(13)
في (ن): (بعد).
(14)
في (س): (تجاه)، وفي (ن 2):(وجاه).