المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة الانفطار سورة الانفطار مكّيّة، وهي ثلاثمائة وتسعة عشر حرفا، وثمانون - تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني - جـ ٦

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الأحقاف

- ‌سورة محمّد صلى الله عليه وسلم

- ‌سورة الفتح

- ‌سورة الحجرات

- ‌سورة ق

- ‌سورة الذّاريات

- ‌سورة الطّور

- ‌سورة النّجم

- ‌سورة القمر

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة الواقعة

- ‌سورة الحديد

- ‌سورة المجادلة

- ‌سورة الحشر

- ‌سورة الممتحنة

- ‌سورة الصّفّ

- ‌سورة الجمعة

- ‌سورة المنافقون

- ‌سورة التّغابن

- ‌سورة الطّلاق

- ‌سورة التّحريم

- ‌سورة الملك

- ‌سورة ن (القلم)

- ‌سورة الحاقّة

- ‌سورة المعارج

- ‌سورة نوح

- ‌سورة الجنّ

- ‌سورة المزّمّل

- ‌سورة المدّثّر

- ‌سورة القيامة

- ‌سورة الدّهر

- ‌سورة والمرسلات

- ‌سورة النّبأ

- ‌سورة النّازعات

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التّكوير

- ‌سورة الانفطار

- ‌سورة المطفّفين

- ‌سورة انشقّت (الانشقاق)

- ‌سورة البروج

- ‌سورة الطّارق

- ‌سورة الأعلى

- ‌سورة الغاشية

- ‌سورة الفجر

- ‌سورة البلد

- ‌سورة الشّمس

- ‌سورة اللّيل

- ‌سورة الضّحى

- ‌سورة ألم نشرح

- ‌سورة والتّين

- ‌سورة العلق

- ‌سورة (القدر)

- ‌سورة لم يكن

- ‌سورة الزّلزلة

- ‌سورة العاديات

- ‌سورة القارعة

- ‌سورة التّكاثر

- ‌سورة العصر

- ‌سورة الهمزة

- ‌سورة الفيل

- ‌سورة قريش

- ‌سورة الماعون

- ‌سورة الكوثر

- ‌سورة (الكافرون)

- ‌سورة النّصر

- ‌سورة تبّت (المسد)

- ‌سورة الإخلاص

- ‌سورة الفلق

- ‌سورة النّاس

الفصل: ‌ ‌سورة الانفطار سورة الانفطار مكّيّة، وهي ثلاثمائة وتسعة عشر حرفا، وثمانون

‌سورة الانفطار

سورة الانفطار مكّيّة، وهي ثلاثمائة وتسعة عشر حرفا، وثمانون كلمة، وتسع عشرة آية. قال صلى الله عليه وسلم:[من قرأها أعطاه الله من الأجر بعدد كلّ قطرة ماء حسنة، وأصلح له شأنه يوم القيامة]

(1)

.

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

{إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ} (1)؛أي انشقّت وانقضت. والانفطار والانصداع والانشقاق بمعنى واحد.

قوله تعالى: {وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ} (2)؛أي تساقطت على وجه الأرض،

{وَإِذَا الْبِحارُ فُجِّرَتْ} (3)؛أي فتح بعضها في بعض، ورفع الحاجز بين العذب والملح.

قوله تعالى: {وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ} (4)؛أي محيت فانتثرت وكشفت عن الأموات واستخرج ما فيها من الموتى،

{عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ؛} من عمل، {وَأَخَّرَتْ} (5)؛أي عند ذلك تعلم النّفس ما قدّمت وأخّرت، هذا جواب الشّرط، ويقال: ما قدّمت من الطاعة والمعصية، وما أخّرت من الحسنة والسيّئة. ويقال: ما قدّمت وأسلفت من الخطايا، وسوّفت من التوبة. وقيل: ما قدّمت «من» الصدقات وأخّرت من التّركات.

قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} (6)؛الخطاب في هذه الآية للكفّار، والمراد بالإنسان كلدة بن أسيد

(2)

،ويقال: الخطاب للكفّار

(1)

تقدم وسيأتي من حديث أبي في فضائل السور، وإسناده ضعيف.

(2)

في تفسير مقاتل: ج 3 ص 458؛ قال: (نزلت في أبي الأشد، اسمه أسيد بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلها بشر كثير، ثم قتل يوم فتح مكة، يعني غرّه الشيطان).وفي الجامع لأحكام القرآن: ج 19 ص 245؛ قال القرطبي: (أبو الأشد بن-

ص: 454

والعاصين، يقال له يومئذ: بم اغتررت وتشاغلت عن طاعة الله وطلب مرضاته وهو الكريم الصّفوح عن العباد،

{الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوّاكَ؛} خلقك في بطن أمّك باليدين والرّجلين وسائر الأعضاء لم يخلقها متفاوتة، ولو كان خلق إحدى رجليك أطول من الأخرى لم تكمل منفعتك.

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنّه تلا هذه الآية فقال: {(يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)} ؟ فقال: [جهله يا ربّ]

(1)

.وقال قتادة: «غرّ الإنسان عدوّه المسلّط عليه»

(2)

.قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال: {(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)} ما كنت تقول؟ فقال: «أقول: غرّني ستورك المرخاة»

(3)

.وقال مقاتل: «غرّه عفو الله حين لم يعجّل عليه بالعقوبة»

(4)

.وقال السديّ: «غرّه رفق الله به»

(5)

،وقال يحيى بن معاذ: «لو أقامني بين يديه فقال: ما غرّك بي؟ لقلت:

غرّني بك رفقك بي

(6)

سالفا وآنفا».

قال أهل الإشارة: إنّما قال {(بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)} دون سائر صفاته، كأنّه لقّنه الإجابة حتّى يقول: غرّني كرم الكريم. وعن ابن مسعود قال: «ما منكم من أحد إلاّ سيقال له يوم القيامة: {(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ)}؟ يا ابن آدم ماذا عملت؟ فيما علمت؟ ماذا أجبت المرسلين؟»

(7)

.وقال أبو بكر الورّاق: «لو قال لي: {(ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ}

(2)

-كلدة الجمحيّ).

(1)

في الدر المن ثور: ج 8 ص 439؛قال السيوطي: (أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن المنذر عن عمر رضي الله عنه موقوفا. وقال: (أخرجه عبد بن حميد عن صالح بن مسمار) مرسلا.

ص: 455

{الْكَرِيمِ)} ؟ لقلت: غرّني كرم الكريم»

(1)

.

قوله تعالى: {فَعَدَلَكَ} (7)؛قرأ أهل الكوفة بتخفيف الدال؛ أي صرفك إلى أيّ صورة شاء من الحسن والقبح والطول والقصر، وقرأ الباقون بالتشديد؛ أي قوّم خلقك، معتدل الخلق معتدل القامة في أحسن صورة، كما في قوله تعالى {فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}

(2)

.

قوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ} (8) أي في شبه أب أو أمّ أو خال أو عمّ.

قوله تعالى: {كَلاّ بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} (9)؛ (كلاّ) كلمة ردع، ومعناها لا تغترّ بغير الله تعالى فتترك عبادة الله. وقيل: معناه: حقّا إنّكم لا تستقيمون على ما توجبه نعمتي عليكم، بل تكذّبون بالإسلام مع هذه النّعم. ويقال: أراد بالدّين ههنا يوم الحساب والجزاء.

قوله تعالى: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ} (10)؛ابتداء إخبار من الله، معناه:

وإنّ عليكم رقباء يحفظون أعمالكم وأفعالكم وهم الملائكة.

قوله تعالى: {كِراماً كاتِبِينَ} (11)؛أي كراما على الله كاتبين يكتبون أقوالكم وأفعالكم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[ما من أحد يأوي إلى مضجعه إلاّ شكت أعضاؤه إلى الله تعالى ممّا يجني عليها الإنسان]،وإنما قال كراما على الله ليكون أدعى إلى احترامهم وإلى الامتناع عن فعل ما يؤذيهم.

قوله تعالى: {يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ} (12)؛في الظاهر دون الباطن، يعني يعلمون ما تفعلون دون ما تعتقدون، قال ابن مسعود:«يكتبون كلّ شيء حتّى الأنين» ونظيره قوله {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ}

(3)

.

قوله تعالى: {إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وَإِنَّ الْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ} (14)؛ أراد بالأبرار الصّادقين في إيمانهم، وأراد بالفجّار الكفار. وقيل: أراد بالأبرار عمّال الإحسان من المؤمنين، وبالفجّار عمال الإساءة من الفسّاق.

(1)

ينظر: المصدر السابق.

(2)

التين 4/.

(3)

القمر 53/.

ص: 456

قوله تعالى: {يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ} (15)؛أي يدخلونها يوم الحساب والجزاء،

{وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ} (16)؛إلى أن يقضي الله بإخراج من كان فيها من أهل التوحيد، وأمّا الكفار فلا يغيبون عنها أبدا.

قوله تعالى: {وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ} (17)؛أي ما أعلمك يا محمّد ما في ذلك اليوم من الشّدائد على الكفار،

{ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ} (18)،ثم ما أعلمك ما فيه من النّعيم للأبرار.

قوله تعالى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً؛} قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع الميم نعتا لقوله تعالى {(يَوْمِ الدِّينِ)} أو بدلا منه، وقرأ الباقون بالنصب على الظرف؛ أي في يوم، ومعناه: لا تملك نفس لنفس؛ أي لا يملك آخر لآخر نفعا ولا ضرّا؛ لأنّ الأمر يومئذ لله، {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلّهِ} (19)؛دون غيره.

آخر تفسير سورة (الانفطار) والحمد لله رب العالمين

ص: 457