المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌سورة الإخلاص سورة الإخلاص مكّيّة، وهي سبعة وأربعون حرفا، وخمس عشرة - تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني - جـ ٦

[أبو بكر الحداد]

فهرس الكتاب

- ‌سورة الأحقاف

- ‌سورة محمّد صلى الله عليه وسلم

- ‌سورة الفتح

- ‌سورة الحجرات

- ‌سورة ق

- ‌سورة الذّاريات

- ‌سورة الطّور

- ‌سورة النّجم

- ‌سورة القمر

- ‌سورة الرحمن

- ‌سورة الواقعة

- ‌سورة الحديد

- ‌سورة المجادلة

- ‌سورة الحشر

- ‌سورة الممتحنة

- ‌سورة الصّفّ

- ‌سورة الجمعة

- ‌سورة المنافقون

- ‌سورة التّغابن

- ‌سورة الطّلاق

- ‌سورة التّحريم

- ‌سورة الملك

- ‌سورة ن (القلم)

- ‌سورة الحاقّة

- ‌سورة المعارج

- ‌سورة نوح

- ‌سورة الجنّ

- ‌سورة المزّمّل

- ‌سورة المدّثّر

- ‌سورة القيامة

- ‌سورة الدّهر

- ‌سورة والمرسلات

- ‌سورة النّبأ

- ‌سورة النّازعات

- ‌سورة عبس

- ‌سورة التّكوير

- ‌سورة الانفطار

- ‌سورة المطفّفين

- ‌سورة انشقّت (الانشقاق)

- ‌سورة البروج

- ‌سورة الطّارق

- ‌سورة الأعلى

- ‌سورة الغاشية

- ‌سورة الفجر

- ‌سورة البلد

- ‌سورة الشّمس

- ‌سورة اللّيل

- ‌سورة الضّحى

- ‌سورة ألم نشرح

- ‌سورة والتّين

- ‌سورة العلق

- ‌سورة (القدر)

- ‌سورة لم يكن

- ‌سورة الزّلزلة

- ‌سورة العاديات

- ‌سورة القارعة

- ‌سورة التّكاثر

- ‌سورة العصر

- ‌سورة الهمزة

- ‌سورة الفيل

- ‌سورة قريش

- ‌سورة الماعون

- ‌سورة الكوثر

- ‌سورة (الكافرون)

- ‌سورة النّصر

- ‌سورة تبّت (المسد)

- ‌سورة الإخلاص

- ‌سورة الفلق

- ‌سورة النّاس

الفصل: ‌ ‌سورة الإخلاص سورة الإخلاص مكّيّة، وهي سبعة وأربعون حرفا، وخمس عشرة

‌سورة الإخلاص

سورة الإخلاص مكّيّة، وهي سبعة وأربعون حرفا، وخمس عشرة كلمة، وأربع آيات. قال صلى الله عليه وسلم:[من قرأ سورة الإخلاص فكأنّما قرأ ثلث القرآن، ويعطى من الحسنات بعدد من آمن بالله، وبعدد من أشرك به]

(1)

.

وعن ابن عبّاس: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سريّة إلى الغزو، وأمّر عليهم رجلا يقال له كلثوم، وكان إذا صلّى بهم قرأ الفاتحة وسورة، ثمّ سورة الإخلاص، فلمّا رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبروه بذلك، فقال له:[ما حملك على ما فعلت؟] فقال: يا رسول الله إنّي أحبّ هذه السّورة، فقال له:[حبّك إيّاها يدخلك الجنّة]

(2)

.

وعن أنس رضي الله عنه قال: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك، فلمّا أن قدمها طلعت الشّمس بأحسن طلوع بضياء وشعاع ونور لم تكن طلعت بمثله فيما مضى، فتعجّب النّبيّ صلى الله عليه وسلم من ذلك، فأتاه جبريل بالوحي، فسأله عن ذلك فقال: إنّه مات اليوم معاوية اللّيثيّ بالمدينة، وإنّ الله تعالى بعث سبعين ألف ملك يصلّون عليه، قال:[فبم ذلك؟] قال: بكثرة تلاوة {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} قائما وقاعدا وفي ممشاه، فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلّي عليه؟ قال:[نعم] فصلّى عليه ثمّ رجع، ثمّ قال صلى الله عليه وسلم: [استكثروا منها؛ فإنّها نسبة الله عز وجل، من قرأها خمسين مرّة رفع الله له بها خمسين ألف درجة، وحطّ عنه خمسين ألف سيّئة، وكتب له خمسين ألف

(1)

في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين: ج 5 ص 2363:الحديث (3767)؛ قال العراقي: (رواه أحمد من حديث أبي بن كعب بإسناد صحيح ورواه البخاري من حديث أبي سعيد ومسلم من حديث أبي الدرداء نحوه).

(2)

علقه البخاري في الصحيح: كتاب الأذان: باب الجمع بين السورتين في الركعة: عن قتادة. وفي الشرح قال ابن حجر: (رواه ابن منده في كتاب التوحيد من طريق أبي صالح عن ابن عباس، وأشار إلى أنه غير حديث عائشة الذي أخرجه البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه.

ص: 579

حسنة، ومن زاد زاده الله]

(1)

.

وقال صلى الله عليه وسلم: [من قرأها إحدى عشرة مرّة بنى الله له قصرا في الجنّة من لؤلؤة بيضاء على عمود من ياقوت أحمر، فيه اثنتا عشرة ألف ألف غرفة، ومن قرأها خمسين مرّة بنى الله له منازل من نور، وأجازه على الصّراط، ومن قرأها مائة مرّة غفر الله له ذنوب ستّين سنة]

(2)

.

وقال صلى الله عليه وسلم: [من قرأها تناثر الخير على رأسه من عنان السّماء، ونزلت عليه السّكينة، وغشيته الرّحمة، ونظر الله إليه وجعله في كلاءته

(3)

وحرزه وأعطاه ما سأل]

(4)

.وفضائلها أكثر من أن تحصى.

{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}

{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} (1)؛اختلف المفسّرون في سبب نزول هذه السّورة فروي عن ابن عبّاس: «أنّ المشركين قالوا للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربّك الّذي تدعونا إليه» .وعن مقاتل: «أنّ عامر بن الطّفيل العامريّ قال للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: انعت لنا ربّك من ذهب هو أم من فضّة أم من نحاس أم من حديد أم من صفر، فإنّ آلهتنا من هذه الأشياء؟! قال: بيّن لنا أيأكل ويشرب؟! وكيف هو؟ فشقّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه السّورة»

(5)

.

(1)

في الدر المنثور: ج 8 ص 672؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن سعد وابن الضريس والبيهقي في الدلائل والشعب) وذكره.

(2)

في الدر المنثور: ج 8 ص 675؛ قال السيوطي: (أخرجه الحافظ أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي في فضائل قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ عن عبد الله بن أبي فروة).

(3)

التّكلّل: الإحاطة، لأن الإكليل يجعل كالحلقة ويوضع هنالك أعلى الرأس. لسان العرب (كلل):ج 12 ص 146.

(4)

أخرجه الثعلبي في الكشف والبيان: ج 10 ص 332.

(5)

تفسير مقاتل بن سليمان: ج 3 ص 435 مطولا.

ص: 580

وعن سعيد بن جبير: «أنّ اليهود قالوا للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: يا أبا القاسم إنّك أخبرتنا أنّ الله خلق السّماء من دخان وخلق الجانّ من مارج من نار وخلق آدم من طين، فأخبرنا عن ربك ممّ خلقه؟!»

(1)

.وروي أنّهم قالوا: إنّ هذا الخلق خلق الله فمن خلقه؟ فغضب النّبيّ صلى الله عليه وسلم حتّى جعل لحمه يربو عليه وحتّى همّ أن يباسطهم، فأوحى إليه جبريل: أن اسكن، وأنزل الله عليه هذه السّورة.

وقال ابن

(2)

كيسان: «قالت اليهود: صف لنا ربّك، فإنّه قد نزل نعته في التّوراة، فما طوله وما عرضه؟ فارتعد النّبيّ صلى الله عليه وسلم ووضع إصبعيه في أذنيه وفاضت عيناه، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يمسح الدّموع عن وجنتيه، فأنزل الله هذه السّورة جوابا لهم تعالى الله عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا» .

والمعنى: قل لهم يا محمّد: الذي سألتم عن تبيين نسبه هو الله، وهذا الاسم معروف عند جميع أهل الأديان والملل، كما قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ}

(3)

.والأحد والواحد في اللغة بمعنى واحد، وقال ثعلب:«واحد وأحد وفرد سواء» .

قوله تعالى: {اللهُ الصَّمَدُ} (2)؛معناه: هو الله الذي يصمد إليه في الحوائج وإليه المفزع في الشدائد، تقول العرب: صمدت إلى فلان أصمد صمدا بسكون الميم إذا قصدته، والمصمود: المقصود.

وعن ابن عبّاس: (أنّ الصّمد السّيّد الّذي قد كمل في سؤدده، والشّريف الّذي قد كمل في شرفه، والعظيم الّذي قد كمل في عظمته، والجبّار الّذي قد كمل في جبروته، والغنيّ الّذي قد كمل في غناه، والعليم الّذي قد كمل في علمه، والحكيم الّذي قد كمل في حكمته، والحليم الّذي قد كمل في حلمه، فهو الله الّذي له هذه

(1)

أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (29617).

(2)

في المخطوط: سقط (ابن).

(3)

الزخرف 87/.

ص: 581

الصّفات كلّها لا تنبغي إلاّ له»

(1)

.

وقال قتادة: «الصّمد: الباقي بعد فناء خلقه»

(2)

،وقيل: هو الدائم، وقال السديّ:«الصّمد المقصود إليه في الرّغائب، المستعان به عند المصائب» ، والعرب تسمي السيّد الصمد، قال الشاعر:

ألا بكّر النّاعي بخير بني أسد

بعمر وبن مسعود وبالسّيّد الصّمد

وعن أبيّ بن كعب قال: «الصّمد الّذي لم يلد ولم يولد؛ لأنّه لا شيء يلد إلاّ سيورث، وليس شيء يولد إلاّ سيموت، والله سبحانه لا يورث ولا يموت»

(3)

.

وكتب أهل البصرة إلى الحسن بن عليّ يسألوه عن معنى الصّمد، فكتب إليهم:

«بسم الله الرّحمن الرّحيم: أمّا بعد؛ فلا تخوضوا في القرآن بغير علم، فإنّ الله جلّ ذكره قد فسّر الصّمد فقال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ» .

وعن محمّد بن الحنفية قال: «الصّمد الغنيّ عن غيره» ،وعن زيد بن عليّ قال:«الصّمد الّذي أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون» .

قوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} (3)؛أي لم يلد أحدا فيرث ملكه، ولم يولد عن أحد فيرث عنه الملك، والحاصل من هذا يرجع إلى نفي الحدث والحاجة عن الله تعالى؛ لأنه لو كان مولودا لكان محدثا، ولو كان له ولد لكان محتاجا، لأن أحدا لا يستولد إلاّ لحاجته إلى الولد والاستمتاع، والله تعالى منزّه عن هذه الصّفات كما قال تعالى {بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}

(4)

.

(1)

أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (29635).

(2)

أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (29636).

(3)

في الدر المنثور: ج 8 ص 669؛ قال السيوطي: (أخرجه أحمد والبخاري في التاريخ والترمذي وابن جرير وابن خزيمة وابن أبي حاتم في السّنة والبغوي في معجمه وابن المنذر في العظمة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء عن أبي بن كعب رضي الله عنه.

(4)

الأنعام 101/.

ص: 582

قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ} (4)؛تقديره: ولم يكن أحد كفؤا له؛ أي ليس كمثله شيء، و «في» قوله تعالى (كفوا) ثلاث قراءات، قرأ حمزة ويعقوب وخلف ساكنة الفاء مهموزة، ومثله مرويّ عن أبي عمرو ونافع، وقرأ حفص عن عاصم كفوا مثقلة غير مهموزة، وقرأ الباقون كفؤا مهموزة مضموم الفاء، والكفؤ والكفاء والكفء واحد، وهو المثل والنظير، تعالى الله عن المثل والنظير.

آخر تفسير سورة (الإخلاص) والحمد لله رب العالمين

ص: 583