المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[همزة (أفعل) و (أفعل) وأحكام هاتين الصيغتين] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٦

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الرابع والثلاثون باب التّعجّب

- ‌[تعريفه وصيغه - حكم المتعجب منه]

- ‌[همزة (أفعل) و (أفعل) وأحكام هاتين الصيغتين]

- ‌[جرّ ما يتعلّق بصيغتي التعجّب]

- ‌[شروط ما تبنى منه صيغتا التعجب، وكيفية بنائهما من غير المستوفي للشروط]

- ‌الباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيل

- ‌[تعريفه وصياغته وشروط صياغته]

- ‌[أحكام أفعل التفضيل المجرد من «أل» والإضافة، وأحوال المفضول منه]

- ‌[أفعل المقترن بـ «أل»، أو المضاف إلى معرفة، وما يتعلق بهما]

- ‌[«أفعل» المضاف إلى نكرة وأحكامه]

- ‌[حكم كلمة «أول» صفة لأفعل التفضيل أو مجردة عن الوصفية]

- ‌[متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر، وعلة ذلك، وأحكامه

- ‌الباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعل

- ‌[تعريفه - وزنه من الثلاثي المجرد - الاستغناء ببعض الأوزان عن بعض]

- ‌[عمل اسم الفاعل غير المصغر والموصوف عمل فعله قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة]

- ‌[إضافة اسم الفاعل المجرّد من «أل» إلى المفعول أو ما يشبه المفعول - إضافة المقرون بالألف واللام - حكم المعطوف على مجرور ذي الألف واللام]

- ‌[اسم المفعول: عمله عمل فعله الذي لم يسم فاعله وشروط عمله وبناؤه]

- ‌الباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعل

- ‌[تعريفها وشرح التعريف]

- ‌[موازنتها للمضارع من الثلاثي وغيره]

- ‌[أحوال الصفة المشبهة وأحكامها]

- ‌[أقسام معمول الصفة المشبهة وإعرابه]

- ‌[عمل الصفة المشبهة في الضمير]

- ‌[عمل الصفة المشبهة في الموصول والموصوف]

- ‌[بقية أحكام الصفة المشبهة]

- ‌[أحوال الصفة المشبهة بالنسبة إلى الموصوف بها]

- ‌[ردّ الصّفة المشبّهة إلى اسم الفاعل]

- ‌الباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدر

- ‌[علة إعمال المصدر - أحوال إعماله]

- ‌[المصدر العامل نوعان: مقدر بالفعل بالفعل والحرف - مقدر بالفعل وحده]

- ‌[أحكام المصدر العامل وأحكام معموله]

- ‌[أقسام المصدر العامل وأكثر الأقسام إعمالا من الآخر]

- ‌[إتباع مجرور المصدر لفظا أو محلّا ما لم يمنع مانع]

- ‌[عمل اسم المصدر وأحكامه]

- ‌[المصدر الكائن بدلا من الفعل موافقته متعديا والاختلاف في قياسه]

- ‌[المصدر الكائن بدلا من الفعل وأحكام أخرى له]

- ‌الباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]

- ‌[تعريفها - سبب عملها - تقسيمها]

- ‌[من الجارة: معانيها، وأحكامها]

- ‌[إلى الجارة…معانيها، وأحكامها]

- ‌[اللام الجارة: معانيها، وأحكامها]

- ‌[كي الجارة - مساواتها للام]

- ‌[الباء معانيها، وأحكامها]

- ‌[في: معانيها، وما يعرض لها]

- ‌[عن: معانيها، وأحكامها]

- ‌[على: معانيها، وحكم زيادتها]

- ‌[حتى الجارة…معانيها، وأحكامها]

- ‌[الكاف الجارة: معانيها…وأحكامها]

- ‌[مذ، منذ، رب: لغاتها، ومعانيها، وأحكامها]

- ‌[لولا .. حكم الجر بها]

- ‌[لعلّ، ومتى .. هل يجر بهما]

- ‌[مواضع الجر بحرف محذوف، أحكامه، حكم الفصل بين الجار والمجرور]

- ‌الباب الأربعون باب القسم

- ‌[القسم: تعريفه، أقسامه، أساليبه]

- ‌[إضمار الفعل وأحكام لفظ الجلالة في القسم]

- ‌[من أحكام الجملة الاسمية في القسم]

- ‌[الحروف التي يتلقى بها القسم، وأحكامها]

- ‌[تلقي جواب القسم الماضي]

- ‌[توالي القسم والشرط غير الامتناعي]

- ‌[من أحكام أسلوب القسم]

الفصل: ‌[همزة (أفعل) و (أفعل) وأحكام هاتين الصيغتين]

[همزة (أفعل) و (أفعل) وأحكام هاتين الصيغتين]

قال ابن مالك: (فصل: همزة «أفعل» في التّعجّب لتعدية ما عدم التّعدّي في الأصل أو الحال، وهمزة «أفعل» للصّيرورة، ويجب تصحيح عينيهما، وفكّ «أفعل» المضعّف، وشذّ تصغير «أفعل» مقصورا على السّماع، خلافا لابن كيسان، في اطّراده، وقياس «أفعل» عليه، ولا يتصرّفان، ولا يليهما غير المتعجّب منه، إن لم يتعلّق بهما، وكذا إن تعلّق بهما، وكان غير ظرف أو حرف جرّ، وإن كان أحدهما فقد يلي، وفاقا للفرّاء والجرميّ والفارسي، وابن خروف، والشّلوبين، وقد يليهما عند ابن كيسان «لولا» الامتناعيّة).

ــ

نصب على الحال، لا غير، وهو عند البصريّين خبر، ولا يجوز حذفه.

السادسة:

ما أحسن أحدا يقول ذلك، أجازها الكسائي، ومنعها الفراء والبصريّون، وألزمه الفراء أن يقول: اضرب أحدا يقول ذلك، ولتضربنّ أحدا يقول ذلك، وعليك بأحد يقول ذلك، وهو إلزام صحيح لأنّ الكسائي شبه «أحدا» بـ «أيهم» من جهة الإبهام، وهو يجيز ما ألزمه في «أيهم» ، فإن جعلت «أحدا» في معنى «واحد» صحت المسألة (1).

المسألة السابعة:

ما أحسن ما ليس يذكرك زيد، أجازها بعضهم.

قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): يدلّ على كون همزة «أفعل» المتعجّب به معدية حدوث التعدّي بزيادتهما على ما لا يتعدّى له، كقولك في: حسن زيد، وجزع بكر، وصبر خالد: ما أحسن زيدا، وما أجزع بكرا، وما أصبر خالدا،

وإلى هذه الأفعال الثلاثة أشرت بعدم التعدّي في الأصل. -

(1) تنظر هذه المسألة، ورأي الكسائي، والفراء، والبصريين في: منهج السالك (ص 385)، والتذييل والتكميل (4/ 625).

(2)

انظر: شرح التسهيل لابن مالك (3/ 38).

ص: 2627

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأشرت بعدم التعدّي في الحال إلى نحو: ما أعرف زيدا بالحقّ، فإنّ «عرف» - قبل التعجّب - متعدّ بنفسه إلى الحقّ، فلما قصد به التعجّب ضمّن ما لا يتعدى من أفعال الغرائز، كقوي، وضعف، وكمل، ونقص؛ فقصر عن نصب ما كان منصوبا به وعدي إليه بالباء، كما تعدّى قصر ونحوه، مما هو في أصله غير متعدّ، وصار ما كان فاعلا - قبل - مفعولا، كما يصير فاعل «ظهر» من قولك: ظهر الحقّ، مفعولا، إذا أدخلت الهمزة، فقلت: أظهرت الحقّ، ولا يصحّ قول من قال: زعم أنّ «أفعل» المتعجب به لا يكون إلا من «فعل» ، موضوعا، أو مردودا إليه، لوجهين:

أحدهما: أنّ «فعل، وفعل» اللازمين، كجزع، وصبر، مساويان «فعل» ، في عدم التعدّي، وقبول همزة التعدية، فتقدير ردّهما إلى الفعل لا حاجة إليه.

الثاني: أنّ من الأفعال ما رفضت العرب صوغه على «فعل» : وهو المضاعف واليائيّ العين أو اللام، فإن قصد بالمضاعف معنى غريزي دلّوا عليه في غير شذوذ، بـ «فعل» نحو: جلّ يجلّ، وعزّ يعزّ، وخفّ يخفّ، وقلّ يقلّ، ونسب إلى الشذوذ نحو: لببت وبذلك استغنوا في اليائيّ العين عن «فعل بـ «فعل» نحو: طاب يطيب، ولان يلين، وضاق يضيق، أما اليائيّ اللام فاستغنوا فيه عن «فعل» بـ «فعل» ، نحو:

حيي، وعمي، وغني، فإذا قصد تعجب بشيء من هذه الأنواع أدخلت الهمزة عليها، ولم تردّها إلى «فعل» ؛ لأنّ «فعل» فيها مرفوض (1)، وهمزة «أفعل» .

المتعجّب به للصيرورة، أي لتجعل فاعله ذا كذا، فأصل قولك: أحسن بزيد: أحسن زيد، أي: صار ذا حسن تام، وهو نظير: أثر الرجل: صار ذا أثرة، وأترب: صار ذا مال كالتراب، وأنجب وأظرف: صار ذا ولد نجيب وذا ولد ظريف وأخلأت الأرض وأكلأت وأكمأت، أي: صارت ذات خلأ وكلأ وكمأة، وأورقت الشجرة وأثمرت -

(1) قال أبو حيان: (ولا يلزم قوله: لأن هذا التحويل هو أمر تقديري، لا وجودي، والمقدرات ليست كالموجودات، فقد يكون الشيء مقدرا، ولا ينطق به، ولا يلفظ، وهذا كثير في هذه الصناعة، ألا ترى إلى المنصوب على الاشتغال، وإلى المرفوع، أو المنصوب، من النعوت المقطوعة، كيف يحكم بعواملها، وتقدّر، وليست موجودة ولا يلفظ بها، ولا ينطق في لسان العرب) اه. التذييل والتكميل (4/ 635)، ومنهج السالك

(ص 377).

ص: 2628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأزهرت: صارت ذات ورق، وزهر، وثمر (1)، وإذا كانت عين «أفعل» المتعجّب به ياء، أو واوا، وجب تصحيحها نحو: ما أبين الحقّ، وأنوره، وأصله الإعلال لكن صحح؛ حملا على «أفعل» التفضيل، كما حمل هو على المتعجّب به في امتناع التأنيث والتثنية والجمع؛ فإنهما يتناسبان وزنا ومعنى، فأتبع أحدهما الآخر فيما هو أصل فيه كما أجري اسم الفاعل مجرى المضارع في العمل، وأجري المضارع، مجرى اسم الفاعل في الإعراب، وكما أجري: الحسن الوجه على: الضارب الرجل في النصب، والضارب الرجل على: الحسن الوجه في الجرّ، وحمل أفعل المتعجّب به، على أخيه، فقيل: أبين بالحقّ وأنور به، كما قيل: ما أبينه، وما أنوره.

ولزم فكّ «أفعل» المضاعف نحو: أجلل به، وأعزز؛ لأنّ سبب الإدغام في هذا النوع إنّما هو تلاقي المثلين، متّصلين، متحركين، تحركا غير عارض، أو ساكنا أحدهما سكونا غير لازم، كسكون «أجلل» إذا لم يكن تعجبا؛ لأنه معرض للحركة في نحو: أجلل الله، وأجلّاه وأجلّوه، وأجلّيه؛ فلذلك لم يجب فكّ «أفعل» إذا لم يكن تعجبا، ووجب إذا كان إياه، ولشبه «أفعل» المتعجب به بـ «أفعل» التفضيل أقدم على تصغيره بعض العرب فقال:

2079 -

يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا

من هؤليّائكنّ الضّالّ والسمر (2)

-

(1) ينظر: شرح المصنف (3/ 39)، وكذلك التذييل والتكميل (4/ 637) وفيه:(وهذا الذي ذكره مذهب البصريين) اهـ.

وينظر أيضا: شرح التسهيل للمرادي (190 / أ)، وتعليق الفرائد للدماميني (2/ 238).

(2)

هذا البيت من البسيط، وقائله: عبد الله بن عمر بن عثمان المشهور بالعرجي الشاعر، ووسمى بالعرجي بماء له يقال: له العرج، نحو الطائف. تنظر ترجمته في: القاموس المحيط «عرج» ، ومقدمة ديوانه (ص 6)، ونسب أيضا لقيس المجنون، ولذي الرمة، وللحسين بن عبد الله، وفي الدرر (1/ 49): قائله كامل الثقفي.

اللغة: يا: حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: صاحبي ونحوه، ما أميلح: وأصله: ما أملح فصغر وهو من الملاحة أي: البهجة، وحسن المنظر، غزلانا: جمع غزال، وهو ولد الظبية، شدن: من شدن الظبي، أي قوي، وطلع قرناه، لنا: صفة ثانية للغزال، والضال: شجر السدر البري، والسمر: شجر الطلح بحاء مهملة والشاهد فيه هنا قوله: «يا ما أميلح» ؛ حيث استشهد به على تصغير «أفعل» في التعجب، لشبهه بـ «أفعل» التفضيل، وهو شاهد الكوفيين، غير الكسائي على اسمية فعل التعجب.

ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 40)، والتذييل والتكميل (4/ 640)، وشرح المفصل لابن يعيش (1/ 61)، (3/ 134)، والأشموني (3/ 18)، والهمع (1/ 76)، والدرر (1/ 49)، وهو في -

ص: 2629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وهو في غاية الشذوذ، فلا يقاس عليه، فيقال - في: ما أجمله وما أظرفه:

ما أجيمله، وما أظيرفه - لأنّ التصغير وصف في المعنى، والفعل لا يوصف، فلا يصغر وأجاز ابن كيسان اطراد تصغير «أفعل» (1) وضعف رأيه في ذلك بيّن، وخلافه متعيّن.

ولا خلاف في عدم تصرّف فعلي التعجّب (2)، ولا في منع إيلائهما ما لا يتعلق بهما كـ: عند الحاجة، و: معروف، من قولك: ما أنفع معطيك عند الحاجة، وما أصلح أمرك بمعروف، وأنفع بمعطيك عند الحاجة، وأصلح بأمرك بمعروف (3)، وكذا لا خلاف في منع إيلائهما ما يتعلّق بهما، من غير ظرف، وجارّ ومجرور، نحو: ما أحسن زيدا مقبلا وأكرم به رجلا فلو قلت: ما أحسن [3/ 116] مقبلا زيدا، وأكرم رجلا به؛ لم يجز بإجماع (4).

وكذا لا يجوز بإجماع تقديم المتعجب منه، نحو: زيدا ما أحسن، وبه أكرم؛ لأنّ فعلي التعجّب أشبها الحروف في منع التصرّف، فجريا مجراها في منع تقديم معمولها، فلو فصل بينهما، وبين المتعجب منه بما يتعلق بهما من ظرف أو جارّ ومجرور، لم يمتنع ولم يضعف لثبوت ذلك نثرا، ونظما، وقياسا: فمن النثر قول عمرو بن معديكرب (5): -

- ديوان العرجي الشاعر (ص 183) في ذيل الديوان.

(1)

يراجع مذهب ابن كيسان هذا في: التذييل والتكميل (4/ 640) وفيه: (وهذا الذي ذكره ابن كيسان، من اطراد تصغير «أفعل» في التعجب هو نص كلام البصريين والكوفيين، أما الكوفيون فإنهم اعتقدوا اسمية «أفعل» فهو عندهم مقيس فيه، وأما البصريون فنصوا على ذلك في كتبهم، وإن كان خارجا عن القياس) اه.

(2)

في التذييل والتكميل (4/ 643): (وما ذكره المصنف من كونهما لا يتصرفان صحيح، لكن في «أفعل» بعد «ما» خلاف، ذهب البصريون إلى أنه يلزم فيه لفظ الماضي، لا خلاف عنهم في ذلك) اهـ.

وينظر: منهج السالك (ص 373).

(3)

في التذييل والتكميل (4/ 643): (يعنى أنه لا يفصل بين «أفعل» ومنصوبه، ولا «أفعل» ومجروره، بشيء لا يتعلق بهما، وسبب ذلك ضعفهما؛ بكونهما لا يتصرفان، فأشبها «إنّ» وأخواتها، وقيل: لأنهما مشتبهان بالصلة، والموصول؛ لافتقار الأول إلى الثاني، من جهة المعنى، فإذا كان ثم ما يتعلق بغيرهما فلا يجوز أن يليهما) اهـ.

(4)

في التذييل (4/ 644): (وهذا الذي ذكر أنه لا يجوز: «ما أحسن مقبلا زيدا» فيفصل بينهما بالحال بإجماع، تبعه في ذلك بدر الدين، وليس كما ذكرا، بل الخلاف في الحال موجود، ذهب الجرمى من البصريين، وهشام من الكوفيين إلى أنه يجوز الفصل بينهما بالحال) اهـ.

(5)

هو الصحابي عمرو بن معديكرب بن عبد الله بن عمرو بن خضم الزبيدي من فرسان الجاهلية والإسلام، استشهد يوم القادسية، وقيل:(21 هـ) بعد أن شهد نهاوند، ينظر: تهذيب الأسماء واللغات (2/ 33).

وقال عمر هذا القول حينما أتى مجاشع بن مسعود بالبصرة يسأله الصلة فأعطاه، ينظر: الدرر (2/ 121).

ص: 2630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

«لله درّ بني مجاشع، وروي: لله درّ بني سليم؛ ما أحسن في الهيجاء لقاءها، وأحسن في اللزبات عطاءها وروي: وأثبت في المكرمات بقاءها» (1).

ومن النظم قول بعض الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -:

2080 -

وقال نبيّ المسلمين تقدّموا

وأحبب إلينا أن يكون المقدّما (2)

وقول الآخر:

2081 -

أقيم بدار الحزم ما دام حزمها

وأحر إذا حالت بأن أتحوّلا (3)

قول الآخر:

2082 -

فصدّت وقالت بل تريد فضيحتي

وأحبب إلى قلبي بها متغضّبا (4)

وقول الآخر:

2083 -

خليليّ ما أحرى بذي اللّبّ أن يرى

صبورا ولكن لا سبيل إلى الصّبر (5)

-

(1) الهيجا - بمد وقصر -: الحرب، واللزبات: جمع لزبة: الشدة والقحط، والمكرمات: جمع مكرمة: الكرم، والشاهد هنا: الفصل بالجار والمجرور بين فعل التعجب ومعموله.

ينظر هذا القول في: منهج السالك (ص 381)، وتوضيح المقاصد والمسالك (3/ 72)، والتذييل والتكميل (4/ 649)، وشرح الكافية

الشافية لابن مالك (2/ 1097) رسالة.

(2)

سبق تخريجه قريبا أول الباب.

والشاهد فيه هنا: الفصل بالجار والمجرور بين فعل التعجب «أحبب» ومعموله «أن يكون» .

(3)

البيت من الطويل، وقائله أوس بن حجر، وهو في ديوانه (ص 83) وحماسة البحتري (ص 120).

اللغة: دار الحزم: الدار التي تعتبر الإقامة فيها حزما، أحر: أجدر، حالت: تغيرت.

والمعنى: أقيم بالمكان الذي يكون الإنسان فيه معززا مكرما، والإقامة فيه دليل الحزم، وحسن التصرف فإذا تغيّرت الحال فالأولى أن أتحول.

والشاهد في البيت قوله: «وأحر» ؛ حيث فصل بينه وبين فاعله بالظرف وهو «إذا حالت» .

وينظر الشاهد أيضا في: التذييل والتكميل (4/ 650)، ومنهج السالك (ص 381)، وشرح ابن الناظم (ص 181)، والأشموني (3/ 24).

(4)

هذا البيت من بحر الطويل: وقائله عمر بن أبي ربيعة الشاعر المشهور توفي (93 هـ) والبيت في ديوانه (ص 21).

والشاهد في البيت قوله: «وأجبب» ؛ حيث فصل بينه وبين فاعله بها بالجار والمجرور، وهو «إلى قلبي» .

وينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (4/ 650)، ومنهج السالك (ص 381).

(5)

هذا البيت من الطويل، وقال العينى: احتج به الجرمي وغيره، ولم يذكر أحد منهم قائله ولم أهتد إلى معرفته. -

ص: 2631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ومنه قول الآخر:

2084 -

حلمت وما أشفى لمن غيظ حلمه

فآض الّذي عاداك خلّا مواليا (1)

وأمّا صحّة هذا الفصل قياسا فمن قيل أنّ الظرف والجارّ والمجرور يغتفر الفصل بهما بين المضاف والمضاف إليه مع أنهما كالشيء الواحد، فاغتفار الفصل بهما بين فعل التعجّب والمتعجّب منه كشيء واحد أحقّ وأولى.

وأيضا فإنّ «بئس» أضعف من فعل التعجّب، وقد فصل بينه وبين معموله بالجارّ والمجرور، في قوله تعالى: بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (2) فأن يقع مثل ذلك بين التعجّب ومعموله أولى بالجواز، وهذا الدليل ذكره أبو عليّ الفارسيّ، وقد بين أنّه من الفصل المشار إليه (3)، أما كون ذلك مذهب الجرمي فمشهور (4)، واختار هذا المذهب ابن خروف في شرح كتاب سيبويه.

وقال الشيخ أبو عليّ الشلوبين: حكى الصيمريّ (5) أنّ مذهب سيبويه منع الفصل بالظرف، بين فعل التعجب ومعموله، والصواب أنّ ذلك جائز، وهو -

- والشاهد فيه: الفصل بين «ما أحرى» وبين فاعله: «أن يرى» بالجار والمجرور، و «صبورا» مفعول ثان، وخبر «لا» التي لنفي الجنس محذوف، أي: لا سبيل موجود.

ينظر الشاهد في: شرح ابن الناظم (ص 181)، والتذييل والتكميل (4/ 650)، ومنهج السالك (ص 381)، والأشموني (3/ 24)، والهمع (2/ 91)، والدرر (2/ 121).

(1)

هذا البيت من الطويل، ولم ينسب لقائل معين.

الروايات واللغة: روي: «حملت» بدل «حلمت» وما أثبته أصح.

فآض: في المصباح المنير: آض يئيض أيضا، مثل باع يبيع بيعا، إذا رجع، خلّا: صديقا.

والشاهد فيه قوله: «لمن غيظ» ؛ حيث فصل به، وهو جار ومجرور، بين فعل التعجب «أشفى» ومعموله وهو «حلمه» ، وهذا دليل من النظم على جواز الفصل.

ينظر الشاهد في: منهج السالك (ص 381)، والتذييل والتكميل (4/ 650).

(2)

سورة الكهف: 50.

(3)

ينظر: شرح المفصل لابن يعيش (7/ 150)، وشرح الرضي (2/ 309)، والهمع (2/ 91)، والتصريح (2/ 90).

(4)

ينظر: المفصل (ص 277)، والأشموني (3/ 25)، والهمع (2/ 96)، وفي شرح الرضي للكافية (2/ 287، 288): (أجازه الفراء والجرمي وأبو علي والمازني) اه.

(5)

هو أبو محمد عبد الله بن علي بن إسحاق الصيمري، من نحاة القرن الرابع الهجري، له: التبصرة في النحو، وهو كتاب جليل مطبوع مشهور من جزأين، سبقت ترجمته.

ص: 2632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

المشهور والمنصور (1)، هكذا قال الأستاذ أبو عليّ، وهو المنتهى إليه في هذا الفنّ (2).

وقال السيرافيّ - في قول سيبويه: ولا نزيل شيئا عن موضعه (3) -: إنّما أراد بذلك أن تقدّم «ما» وتوليها الفعل، ويكون الاسم المتعجّب منه بعد الفعل، ولم يتعرض للفصل بين الفعل والمتعجب منه، وكثير من أصحابنا يجيز ذلك، منهم الجرميّ، وكثير منهم يأباه، منهم الأخفش والمبرّد (4)، وقال الزمخشريّ - بعد أن حكم بمنع الفصل -: وقد أجاز الجرميّ، وغيره من أصحابنا الفصل وينصرهم قول القائل:

ما أحسن بالرجل أن يصدق، ومن العجب اعترافه بنصرهم، والتنبيه على بعض حججهم، بعد أن خالفهم بلا دليل (5)، ولما كان فعل التعّجب مسلوب الدلالة على المضيّ، وكان المتعجب منه صالحا للمضيّ أجازوا زيادة «كان»

إشعارا بذلك عند قصده، نحو: ما كان أحسن زيدا (6)، وكقول بعض مدّاح رسول الله صلى الله عليه وسلم:

2085 -

ما كان أسعد من أجابك آخذا

بهداك مجتنبا هوى وعنادا (7)

-

(1) في التبصرة والتذكرة للصيمري (1/ 268): (ولا يجوز الفصل بين فعل التعجب، وبين ما عمل فيه عند سيبويه؛ لأن فعل التعجب لا يتصرف فيه) اهـ.

(2)

ينظر: شرح الكافية الشافية (2/ 1098) وفيه: (وهكذا قال الأستاذ أبو علي، وهو المنتهى في المعرفة بهذا الفنّ، نقلا وفهما) اهـ.

وفي شرح المقدمة الجزولية (2/ 892) نحو: قال الشلوبين: (الجملة التعجبية تجري مجرى الأمثال، ولا يتصرف فيها بتقديم ولا بتأخير، فلا يقال: ما زيدا أحسن، ولا زيدا ما أحسن، واختلفوا في الفصل وأجازه بعضهم، قال سيبويه: والصواب جوازه بالإجماع، والصيمري نسب امتناع ذلك إلى سيبويه، ولا يصح) اهـ.

(3)

ينظر: الكتاب (1/ 73) ط. هارون.

(4)

ينظر: شرح السيرافي (2/ 429، 430)، رسالة دكتوراه، إعداد: دردير أبو السعود، والبهجة المرضية (ص 309)، والنص بتمامه في شرح الكافية (2/ 1098)، وينظر: التذييل والتكميل (4/ 653).

(5)

النص بتمامه في شرح الكافية (3/ 1098)، وعبارة المفصل (ص 277):(وقد أجاز الجرمي الفصل وغيره من أصحابنا) اه. وينظر: شرح المصنف (2/ 145).

(6)

ينظر: شرح الكافية (2/ 1099) وفي الكتاب (1/ 73): (وتقول: ما كان أحسن زيدا، فتذكر «كان» لتدل أنه فيما مضى) اه. والتذييل والتكميل (4/ 653).

(7)

هذا البيت من الكامل، وقائله عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، كما في العيني (3/ 663).

والشاهد فيه: زيادة «كان» بين «ما» وفعل التعجب للدلالة على أنه فيما مضى، كما ذكره الشارح.

ينظر: شرح المصنف (3/ 43)، وشرح الكافية (2/ 1099)، وشرح العمدة (ص 70)، والأشموني (3/ 25).

ص: 2633