الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[لولا .. حكم الجر بها]
قال ابن مالك: (فصل: قد يلي عند غير المبرّد «لولا» الامتناعيّة الضّمير الموضوع للنّصب والجرّ مجرور الموضع عند سيبويه مرفوعه عند الأخفش، والكوفيّين).
ــ
الأصبهاني (1)؛ إذ زعم أن ذكره واجب (2)، ثم ذكر كلام ابن أبي الربيع المقدم آنفا المشتمل على الذكر والحذف، ثم قال: فصارت المذاهب في الفعل المقدر عاملا في «ربّ» بالنسبة إلى الحذف خمسة: الندور: وهو مذهب سيبويه، والخليل، والكثرة: وهو مذهب الفارسي، والمنع: وهو مذهب لكذة، ولزوم الحذف: نقله صاحب البسيط (3)، قال: لأنه معلوم كما حذف في باسم، وتالله لأفعلن، والتفصيل: وهو ما ذهب إليه ابن أبي الربيع (4). انتهى.
وأقول: هذا الذي ذكرته، وأوردته من الكلام على «ربّ» هو الذي وصلت القدرة إليه. ولا شك أن بعض المسائل، وبعض المباحث المتقدمة لم تنجل عند النفس انجلاء خالصا. فسبحان من يعلم حقائق الأمور وخفاياها، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (5): إذا ولي «لولا» الامتناعية مضمر فالمشهور كونه أحد المضمرات المرفوعة المنفصلة؛ لأنه موضع ابتداء قال الله تعالى: لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (6)، ومن العرب من يقول: لولاي، ولولانا، إلى لولاهنّ، وزعم المبرد (7) أن ذلك لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه، وما زعمه مردود برواية سيبويه والكوفيين. وأنشد سيبويه (8) رحمه الله تعالى:
2687 -
وكم موطن لولاي طحت كما هوى
…
بأجرامه من قنّة النيق منهوي (9)
-
- أصول ابن السراج والمقدمة وغيرهما (ت 607 هـ) وانظر: الأعلام (5/ 288)، والهمع (2/ 28).
(1)
الحسن بن عبد الله أبو الأصبهاني المعروف بلكذة كان إماما في النحو واللغة، أخذ عن الباهلي والكرماني له: خلق الإنسان، ونقض علل النحو، والنوادر. وانظر: البغية (1/ 509)، والارتشاف (2/ 459)، والهمع (2/ 27، 28).
(2)
التذييل (7/ 93).
(3)
ضياء الدين محمد بن علي الإشبيلي بن العلج، وكتابه هذا كتاب نفيس في عدة مجلدات.
وانظر: البحر المحيط (8/ 47).
(4)
التذييل (7/ 94).
(5)
شرح التسهيل (3/ 185).
(6)
سورة سبأ: 31.
(7)
في الكامل (8/ 48)، والمقتضب (3/ 73).
(8)
في الكتاب (2/ 374).
(9)
من الطويل ليزيد بن حكم، طحت: هلكت، والنيق: أعلى الجبل، وانظر: أمالي الشجري (2/ 206)، والخزانة (1/ 496)، والمقتضب (3/ 73)، والمقرب (1/ 193) برواية:«قلة» بدل «قنة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأنشد الفرّاء (1):
2688 -
أتطمع فينا من أراق دماءنا
…
ولولاك لم يعرض لأحسابنا حسن (2)
ومذهب سيبويه في ياء «لولاي» ، وكاف «لولاك» وشبههما أنها في موضع جر (3) بـ «لولا» ؛ لأن الياء وأخواتها لا يعرف وقوعه إلا في موضع نصب أو جر، والنصب في «لولاي» ممتنع؛ لأن الياء [4/ 35] لا تنصب بغير اسم إلا ومعها نون الوقاية وجوبا، أو جوازا ولا تخلو منها وجوبا إلا وهي مجرورة وياء «لولاي» خالية منها وجوبا فامتنع كونها منصوبة وتعين كونها مجرورة، وفي ذلك مع شذوذه استيفاء حقّ لـ «لولا» ؛ وذلك أنها مختصة بالاسم غير مشابهة للفعل، ومقتضى ذلك أن تجر الاسم مطلقا لكن منع من ذلك شبهها بما اختص به الفعل من أدوات الشرط في ربط جملة بجملة. وأرادوا التنبيه على موجب العمل في الأصل فجروا بها المضمر المشار إليه. ومذهب الأخفش (4) أن الياء وأخواتها في موضع رفع نيابة عن ضمائر الرفع المنفصلة ونظير ذلك نيابة المرفوع في: ما أنا كأنت، وشبهه.
انتهى كلام المصنف (5).
وكلام ابن عصفور موافق له. وقد علمت في ما تقدم من كلام ابن عصفور أن «لولا» مع المضمر لا تتعلق بشيء كما أن «لعل» أيضا كذلك إذا جرت. ومن ثم قال ابن أبي الربيع: تنزلت «لولا» مع الضمير - في لغة من يقول: لولاك، ولولاه - منزلة الباء في «بحسبك زيد» ؛ ألا ترى أن «حسبك» مرفوع بالابتداء دخلت عليه الباء فعملت عملها المعهود لها، وهو الخفض، فشبهت بها «لولا» ؛ لأن كل واحدة منها حرف مختص بالاسم قد دخل على المبتدأ فعملت
في المبتدأ الخفض؛ لذلك قال: وهذا لم تفعله العرب إلا مع الضمير قليلا، ثم قال: ومذهب الأخفش معترض؛ -
(1) في معانيه (2/ 85).
(2)
من الطويل لعمرو بن العاص مخاطبا معاوية في شأن الحسن بن علي رضي الله عنهم أجمعين، وانظر: الأشموني (2/ 206)، والإنصاف (2/ 693)، وشرح المفصل (3/ 120)، والكافية الشافية (ص 279)، ومعاني الفراء (2/ 85) برواية «حسم» بدل «حسن» .
(3)
الكتاب (2/ 373).
(4)
الارتشاف (2/ 470)، وشرح الجمل (2/ 472).
(5)
انظر: شرح التسهيل (3/ 186).