المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[اللام الجارة: معانيها، وأحكامها] - تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - جـ ٦

[ناظر الجيش]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الرابع والثلاثون باب التّعجّب

- ‌[تعريفه وصيغه - حكم المتعجب منه]

- ‌[همزة (أفعل) و (أفعل) وأحكام هاتين الصيغتين]

- ‌[جرّ ما يتعلّق بصيغتي التعجّب]

- ‌[شروط ما تبنى منه صيغتا التعجب، وكيفية بنائهما من غير المستوفي للشروط]

- ‌الباب الخامس والثلاثون باب «أفعل» التّفضيل

- ‌[تعريفه وصياغته وشروط صياغته]

- ‌[أحكام أفعل التفضيل المجرد من «أل» والإضافة، وأحوال المفضول منه]

- ‌[أفعل المقترن بـ «أل»، أو المضاف إلى معرفة، وما يتعلق بهما]

- ‌[«أفعل» المضاف إلى نكرة وأحكامه]

- ‌[حكم كلمة «أول» صفة لأفعل التفضيل أو مجردة عن الوصفية]

- ‌[متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر، وعلة ذلك، وأحكامه

- ‌الباب السادس والثلاثون باب اسم الفاعل

- ‌[تعريفه - وزنه من الثلاثي المجرد - الاستغناء ببعض الأوزان عن بعض]

- ‌[عمل اسم الفاعل غير المصغر والموصوف عمل فعله قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة]

- ‌[إضافة اسم الفاعل المجرّد من «أل» إلى المفعول أو ما يشبه المفعول - إضافة المقرون بالألف واللام - حكم المعطوف على مجرور ذي الألف واللام]

- ‌[اسم المفعول: عمله عمل فعله الذي لم يسم فاعله وشروط عمله وبناؤه]

- ‌الباب السابع والثلاثون باب الصّفة المشبّهة باسم الفاعل

- ‌[تعريفها وشرح التعريف]

- ‌[موازنتها للمضارع من الثلاثي وغيره]

- ‌[أحوال الصفة المشبهة وأحكامها]

- ‌[أقسام معمول الصفة المشبهة وإعرابه]

- ‌[عمل الصفة المشبهة في الضمير]

- ‌[عمل الصفة المشبهة في الموصول والموصوف]

- ‌[بقية أحكام الصفة المشبهة]

- ‌[أحوال الصفة المشبهة بالنسبة إلى الموصوف بها]

- ‌[ردّ الصّفة المشبّهة إلى اسم الفاعل]

- ‌الباب الثامن والثلاثون باب إعمال المصدر

- ‌[علة إعمال المصدر - أحوال إعماله]

- ‌[المصدر العامل نوعان: مقدر بالفعل بالفعل والحرف - مقدر بالفعل وحده]

- ‌[أحكام المصدر العامل وأحكام معموله]

- ‌[أقسام المصدر العامل وأكثر الأقسام إعمالا من الآخر]

- ‌[إتباع مجرور المصدر لفظا أو محلّا ما لم يمنع مانع]

- ‌[عمل اسم المصدر وأحكامه]

- ‌[المصدر الكائن بدلا من الفعل موافقته متعديا والاختلاف في قياسه]

- ‌[المصدر الكائن بدلا من الفعل وأحكام أخرى له]

- ‌الباب التاسع والثلاثون [باب حروف الجرّ]

- ‌[تعريفها - سبب عملها - تقسيمها]

- ‌[من الجارة: معانيها، وأحكامها]

- ‌[إلى الجارة…معانيها، وأحكامها]

- ‌[اللام الجارة: معانيها، وأحكامها]

- ‌[كي الجارة - مساواتها للام]

- ‌[الباء معانيها، وأحكامها]

- ‌[في: معانيها، وما يعرض لها]

- ‌[عن: معانيها، وأحكامها]

- ‌[على: معانيها، وحكم زيادتها]

- ‌[حتى الجارة…معانيها، وأحكامها]

- ‌[الكاف الجارة: معانيها…وأحكامها]

- ‌[مذ، منذ، رب: لغاتها، ومعانيها، وأحكامها]

- ‌[لولا .. حكم الجر بها]

- ‌[لعلّ، ومتى .. هل يجر بهما]

- ‌[مواضع الجر بحرف محذوف، أحكامه، حكم الفصل بين الجار والمجرور]

- ‌الباب الأربعون باب القسم

- ‌[القسم: تعريفه، أقسامه، أساليبه]

- ‌[إضمار الفعل وأحكام لفظ الجلالة في القسم]

- ‌[من أحكام الجملة الاسمية في القسم]

- ‌[الحروف التي يتلقى بها القسم، وأحكامها]

- ‌[تلقي جواب القسم الماضي]

- ‌[توالي القسم والشرط غير الامتناعي]

- ‌[من أحكام أسلوب القسم]

الفصل: ‌[اللام الجارة: معانيها، وأحكامها]

[اللام الجارة: معانيها، وأحكامها]

قال ابن مالك: (ومنها اللام للملك، وشبهه، وللتّمليك، وشبهه، وللاستحقاق، وللنّسب، وللتّعليل، وللتّبليغ، وللتّعجّب، وللتّبيين، وللصّيرورة، ولموافقة في، وعند، وإلى، وبعد، وعلى، ومن، وتزاد مع مفعول ذي الواحد

قياسا في نحو: لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (1)، إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (2) وسماعا في نحو: رَدِفَ لَكُمْ (3) وفتح اللّام مع المضمر لغة غير خزاعة ومع الفعل لغة عكل وبلعنبر).

- فالظاهر أن «إلى» في موضع الحال من «سبات» التقدير: كائنة إليّ أي:

منتهاة إليّ.

واعلم أن: دعوى أن «إلى» بمعنى «عند» يفضي إلى إشكال وهو أنه يلزم منها اسمية «إلى» ؛ لأن الحرف إذا وافق الاسم في معناه وجب الحكم باسميته. لكن قد يجاب عن ذلك بأن هذا إنما يكون فيما لم تثبت حرفيته أما «إلى» فحرفيتها ثابتة في سائر استعمالاتها، ولا يلزم من كونها في بعض استعمالاتها بمعنى اسم ثبوت الاسمية، ثم إنك قد عرفت قول المصنف: إن «إلى» لا تزاد، وأن الفرّاء أجاز ذلك مستدلّا بقراءة بعضهم: فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم (4) وعرفت تخريج المصنف لها. لكن الشيخ قال: هذا تخريج لا يجوز؛ لأنه ليس كل ما آخره ياء قبلها كسرة يجوز إبدالها ألفا وفتح ما قبلها عند طيئ فلا يقال في يرمي: يرمى، ولا في يشتري: يشترى. قال: وقد نقدنا عليه ذلك في باب التصريف وبينا أن ذلك عند طيئ ليس على إطلاقه، وإنما هو مخصوص بنحو:

رضي، وبنحو: الناصية فقط، وتخرّج هذه القراءة على تضمين «تهوى» معنى:

تميل؛ لأن من هوى شيئا مال إليه، فكأنه قيل:(تميل)(5) إليهم بالمحبة (6).

قال ناظر الجيش: قال المصنف (7) لام الملك نحو: المال لزيد، ولام شبه الملك -

(1) سورة يوسف: 43.

(2)

سورة هود: 107.

(3)

سورة النمل: 72.

(4)

سورة إبراهيم: 37.

(5)

من الهامش، وفي الأصل: عنده.

(6)

التذييل (4/ 13، 14).

(7)

انظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 144).

ص: 2923

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

نحو: أدوم لك ما تدوم لي، وكقول الشاعر:

2416 -

ما لمولاك كنت كان لك المو

لى ومثل الّذي تدين تدان (1)

ومن هذا النوع المفهمة ما يجب مقابلة لـ «على» كقوله تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها * (2).

وكقول الشاعر:

2417 -

فيوم علينا ويوم لنا

ويوم نساء ويوم نسرّ (3)

والتمليك نحو: وهبت لزيد دينارا، وشبه التمليك نحو: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً (4)، ولام الاستحقاق نحو:

الجلباب للجارية، والجل للفرس، ولام النسب نحو: لزيد عمّ هو لعمرو خال، ولعبد الله ابن هو لجعفر حم، ولام التعليل نحو: لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ (5)، ولِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (6)، وكقول الشاعر:

2418 -

ولو سألت للنّاس يوما بوجهها

سحاب الثّريّا لاستهلّت مواطره (7)

ومن لامات التعليل الجارة اسم من غاب حقيقة أو حكما عن قائل قول يتعلق به نحو: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ (8)، ومثله:

وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا (9)، ومثله: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا (10)، ومثله: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا (11)، ومثله: وَلا أَقُولُ -

(1) البيت من الخفيف وهو في التذييل (4/ 13)، هذا وعجزه من أمثال العرب. راجع الأمثال (2/ 91).

(2)

سورة فصلت: 46، وسورة الجاثية:15.

(3)

من المتقارب للنمر بن تولب وراجع: الدرر (1/ 76)، (2/ 22)، والكتاب (1/ 44)، والهمع (1/ 101)، (2/ 28) هذا وصدره مثل. راجع مجمع الأمثال (2/ 347).

(4)

سورة النحل: 72.

(5)

سورة النساء: 105.

(6)

سورة النحل: 44.

(7)

من الطويل للفرزدق. راجع: ديوانه (ص 347) والارتشاف (ص 370) والمحتسب (1/ 41، 108).

(8)

سورة الأحقاف: 11.

(9)

سورة آل عمران: 156.

(10)

سورة آل عمران: 168.

(11)

سورة الأعراف: 38.

ص: 2924

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً (1)، ومنه قول الشاعر:

2419 -

وقولك للّشيء الّذي لا تناله

إذا ما هو احلولى ألا ليت ذا ليا (2)

ومثله:

2420 -

حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه

فالنّاس أعداء له وخصوم

2421 -

كضرائر الحسناء قلن لوجهها

حسدا وبغيا (3) إنّه لدميم (4)

ولام التبليغ هي الجارة اسم سامع قول أو ما في معناه نحو: قلت له، وبينت له، وفسرت له، وأذنت له، واستجبت له، وشكرت له، ونصحت له. إلا أن هذين قد يستغنيان [3/ 188] عن اللام فيقال: شكرته، ونصحته، والمختار تعديتهما باللام، وبذلك نزل القرآن العزيز كقوله تعالى: وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ (5)، وكقوله تعالى: وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (6)، ولام التعجب كقول الشاعر:

2422 -

شباب وشيب وافتقار وثروة

فلله هذا الدّهر كيف تردّدا (7)

ومثله:

2423 -

فلله عينا من رأى من تفرّق

أشتّ وأنأى من فراق المحصّب (8)

ولام التبيين هي الواقعة بعد أسماء الأفعال والمصادر التي تشبهها مبينة لصاحب معناها، والمتعلقة بحب في تعجب أو تفضيل مبينة لمفعولية مصحوبها فالأول نحو:

هَيْتَ لَكَ (9)، وهَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (10)، والثاني نحو: ما أحبّ زيدا لعمرو، [و] وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ (11)، ولام الصيرورة كقوله -

(1) سورة هود: 31.

(2)

من الطويل وراجع التذييل (4/ 13).

(3)

ويروى: وبغضا.

(4)

البيتان من الكامل لأبي الأسود الدؤلي، انظر: ملحقات ديوانه (ص 129)، والأشموني (2/ 218)، والهمع (2/ 32).

(5)

سورة البقرة: 152.

(6)

سورة الأعراف: 62.

(7)

من الطويل للأعشى. راجع ديوانه (102)، والأشموني (2/ 217)، وأمالي الشجري (1/ 268).

(8)

من الطويل لامرئ القيس وفراق المحصب موضع رمي الجمار بمنى؛ لأنه يرمى فيه بالحصباء وهي الحجارة الصغار. وانظر ديوانه (ص 43).

(9)

سورة يوسف: 23.

(10)

سورة المؤمنون: 36.

(11)

سورة البقرة: 165.

ص: 2925

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً (1)، وكقول الشاعر:

2424 -

فللموت تغدو الوالدات سخالها

كما لخراب الدّور تبنى المساكن (2)

ومثله:

2425 -

لا أرى حصنا ينجّي أهله

كلّ حيّ لفناء ونفد (3)

والموافقة «في» كقوله تعالى: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ (4)، [و] وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ (5)، ومنه قول مسكين الدارمي (6):

2426 -

أولئك قومي قد مضوا لسبيلهم

كما قد مضى لقمان عاد وتبّع (7)

ومنه قول الحكم بن صخر (8):

2427 -

وكلّ أب وابن وإن عمّرا معا

مقيمين مفقود لوقت وفاقد (9)

والموافقة «عند» كقراءة الجحدري (10): بل كذبوا بالحق لما جاءهم (11)، قال أبو الفتح ابن جني: أي عند مجيئة إياهم كقولك: كتب لخمس خلون (12).

والموافقة «إلى» كقوله تعالى: حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ -

(1) سورة القصص: 8.

(2)

من الطويل لسابق البربري. راجع: الخزانة (4/ 163)، والدرر (2/ 31)، العقد الفريد (2/ 69) والمغني (ص 214).

(3)

من الرمل وهو من شواهد أبي حيان في التذييل (4/ 14).

(4)

سورة الأعراف: 187.

(5)

سورة الأنبياء: 47.

(6)

هو ربيعة بن عامر الدارمي شاعر عراقي له أخبار مع معاوية وكان يتصل بزياد بن أبيه (ت 89 هـ) راجع: إرشاد الأريب (4/ 204).

(7)

من الطويل وراجع التذييل (4/ 14).

(8)

شاعر من خضر محارب كان معاصرا لابن ميادة، وعده الأصمعي من طبقته (ت 150 هـ).

راجع الأعلام (2/ 256).

(9)

من الطويل، وانظره في التذييل (4/ 14).

(10)

كامل بن طلحة الجحدري من رجال الحديث ثقة عند بعض المحدثين توفي ببغداد (231 هـ).

راجع تهذيب التهذيب (8/ 408).

(11)

سورة ق: 5، وانظر البحر المحيط (5/ 121).

(12)

المحتسب (2/ 135)، والمغني (1/ 213).

ص: 2926

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

مَيِّتٍ (1)، وكقوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (2).

والموافقة «بعد» كقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (3) أي: بعد زوالها، وكقول الشاعر يرثي أخاه:

2428 -

فلمّا تفرّقنا كأنّي ومالكا

لطول اجتماع لم نبت ليلة معا (4)

أي: بعد طول اجتماع.

والموافقة «على» كقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (5) ودَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً (6)، وفَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (7)، ومثله قول الشاعر:

2429 -

تناوله بالرّمح ثمّ ثنى له

فخرّ صريعا لليدين وللفم (8)

والموفقة «من» كقول جرير:

2430 -

لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم

ونحن لكم يوم القيامة أفضل (9)

أي: نحن منكم يوم القيامة أفضل، ومثله قول الآخر أنشده ثعلب (10):

2431 -

فإنّ قرين السّوء لست بواجد

له راحة ما عشت حتّى تفارقه (11)

أي: لست بواجد منه راحة، ومثله: -

(1) سورة الأعراف: 57.

(2)

سورة الرعد: 2.

(3)

سورة الإسراء: 78.

(4)

من الطويل لمتمم بن نويرة وانظر: الأشموني، (2/ 218)، التصريح (2/ 48) والهمع (2/ 32).

(5)

سورة الإسراء: 107.

(6)

سورة يونس: 12.

(7)

سورة الصافات: 103.

(8)

من الطويل قاله جابر بن حني أو العكبر بن حديد - انظر المغني (ص 212) والمفضليات (ص 212) هذا وصدره في المغني:

ضممت إليه بالسنان قميصه

وفي الأصل: «والفم» ، وبه ينكسر البيت.

(9)

من الطويل - راجع ديوانه (ص 457)، والتصريح (2/ 12) والمغني (ص 213) والهمع (2/ 32).

(10)

أحمد بن يحيى الشيباني إمام الكوفيين (ت 291 هـ) ببغداد. راجع: الأعلام (1/ 252) والبغية (1/ 396).

(11)

من الطويل، وانظره في التذييل (4/ 4).

ص: 2927

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

2432 -

إذا الحلم لم يغلب لك الجهل لم يزل

عليك بروق جمّة ورواعد (1)

ومن لا مات الجر: الزائدة، ولا تزاد إلا مع مفعول به بشرط أن يكون عامله متعديا إلى واحد، فإن كانت زيادتها لتقوية عامل ضعف بالتأخير نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (2)، أو بكونه فرعا في العمل نحو: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (3) جاز القياس على ما سمع منها، وإن كانت بخلاف ذلك قصرت على السماع نحو: رَدِفَ لَكُمْ (4)، ومنه قول الشاعر:

2433 -

ومن يك ذا عود صليب رجا به

ليكسر عود الدّهر فالدّهر كاسره (5)

انتهى كلامه رحمه الله (6).

والمعاني التي ذكرها سبعة عشر معنى.

وأقول: أما كون اللام بمعنى «في، وعند، وإلى، وبعد، وعلى، ومن» ففيه كلام سيذكر.

وأما كونها للملك وشبهه، وللتمليك وشبهه، وللاستحقاق، وللنسب ففيه بحث:

أما الملك: فيقال فيه: إنه لم يستفد من اللام إنما استفيد من الكلام بجملته، وكذا تقول في خمسة المعاني الباقية أيضا. وبيان ذلك أن اللام إنما تفيد اختصاص الثاني بالأول أي نسبته إليه وهذا الاختصاص يكون على وجوه فقد يكون على جهة الملك أو التمليك أو شبههما أو الاستحقاق أو النسب، وكل من هذه المعاني يتبين بالقرائن المرشدة إليه. فإذا قيل: هذه الدار لزيد؛ فيهم اختصاص «زيد» بالدار، وليس ثمّ قرينة ترشد إلى معنى من المعاني الخمسة فتعين كون المعنى على الملك. وإذا قلت:

أدوم لك ما تدوم لي؛ كان المعنى أنك مخصوص بدوام مودتي لك ما دمت مخصوصا بدوام مودتك لي، ولا يحتاج أن تقول: إن اللام فيه لشبه الملك، وإذا قلت: وهبت لزيد دينارا فالمعنى خصصت زيدا بهبة الدينار، والتمليك إنما فهم من -

(1) من الطويل وهو من شواهد أبي حيان في التذييل (4/ 14).

(2)

سورة يوسف: 43.

(3)

سورة هود: 107.

(4)

سورة النمل: 72.

(5)

من الطويل لنصيب أو توبة بن الحمير. راجع: المؤتلف (ص 68)، والمغني (ص 215).

(6)

انظر: شرح التسهيل لابن مالك (3/ 148).

ص: 2928

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قولك: وهبت لا من اللام، وأما قوله تعالى: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً (1)، فالاختصاص فيه ظاهر لكنه اختصاص على جهة التفضيل والإنعام لا على جهة تمليك وشبه تمليك. وإذا قلت: الجلباب للجارية، والجل للفرس؛ كان الاختصاص فيه بسبب الاستحقاق، وإذا قلت: لزيد عمّ هو لعمرو خال، ولعبد الله ابن هو (لجعفر)(2) حم؛ فالاختصاص فيه في غاية الظهور، والنسب إنما استفيد من ذكر العمّ والخال والابن والحم، فقد ظهر أن اللام لم تفد شيئا من هذه المعاني الستة، وإنما هي دالة على تخصيص مدخولها بالمذكور معها [3/ 189] أي نسبته وإضافته إليه، ودل الكلام الذي هي فيه على أن اختصاص المدخول بما ذكر أو نسبته وإضافته إليه إنما هو على معنى من المعاني الستة المذكورة.

وعبارة سيبويه في اللام: إنها للاستحقاق والملك، وجعل الاستحقاق أعم أي:

عامّا فيها؛ لأن كل مملوك مستحق لمالكه، هكذا ذكر الخضراوي.

والظاهر أن العمومية إنما هي من أجل أن المستحق قد يكون مالكا وقد يكون غير مالك، فإذا قيل: اللام للاستحقاق كانت العبارة شاملة للقسمين، ولك أن تأخذ من قول سيبويه: إنها للاستحقاق؛ ما قررته من أنها للاختصاص.

ولا شك أن الاستحقاق والاختصاص والنسبة والإضافة معان يقرب بعضها من بعض فالمقصود واحد وإن اختلفت العبارات. وقال ابن أبي الربيع - في قول الفارسي: إن اللام معناها التحقيق والملك -: يريد بالتحقيق أن هذا الشيء حق لهذا كما تقول: سرج الدابة أي أن الدابة لها أن يكون لها سرج (3)، ومنه قوله:

قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (4) فالناس مستحقون ربّا يقيم لهم أمرهم؛ لأنهم لا يقومون بأنفسهم، وإنما قوامهم بخالقهم سبحانه وتعالى.

وقد ذكر غير المصنف من معاني اللام الاستغاثة، والقسم. أما الاستغاثة فشاملة للقسمين - أعني المستغاث به والمستغاث لأجله - ولا شك أن ذلك إنما يستفاد من اللام. وأما القسم فالمراد به أنها الحرف المعدي فعل القسم إلى المقسم به. ولا يتعذر عن المصنف بأن يقال: إنما لم يذكر لام القسم؛ لأنهم ذكروا أنها تكون للقسم إذا -

(1) سورة النحل: 72.

(2)

في الأصل: جعفر.

(3)

التذييل (4/ 14) وما بعدها.

(4)

سورة الناس: 1.

ص: 2929

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

كان في الكلام معنى التعجب نحو قولك: لله لا يبقى أحد، والمصنف قد ذكر أنها تكون للتعجب فكأنه استغنى بذلك عن ذكر أنها تكون للقسم؛ لأن بعض العرب قد استعملها للقسم دون تعجب. قال سيبويه: ويقول بعض العرب: لله لأفعلن» (1)، ثم إن التعجب الذي مثل به المصنف خال عن القسم فتبين أنه لا تلازم بينهما.

وقد ردّ بعضهم لام الاستغاثة ولام القسم إلى معنى الاستحقاق فقال في قولنا: لله لا يبقى أحد: إن اسم الله تعالى مستحق لأن يقسم به، وفي قولك: يا لزيد لعمرو:

إن الأول مستحق أن يستغاث به، والثاني مستحق أن يستغاث له. ولا يخفى ما فيه من النقد، ثم إن ثبت هذا فلا يحتاج إلى إفراد هذين المعنيين بالذكر.

وأما كونها تكون بمعنى «في» فقد استشهد المصنف على ذلك بقوله تعالى:

لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ (2)، وبقول الدارمي:

2434 -

قد مضوا لسبيلهم

وبقول الآخر:

2435 -

مفقود لوقت وفاقد

ويمكن أن يكون (لوقتهآ) في موضع الحال من ضمير الساعة أي: لا يجليها كائنة لوقتها، أي: صائرة لوقتها؛ فتكون اللام للغاية كـ «إلى» ، وكون اللام، بمعنى «إلى» أقرب من كونها بمعنى «في» وكذا يكون التقدير في البيتين الآخرين.

وأما كونها تكون بمعنى «عند» فقد استدل عليه بقراءة الجحدري: بل كذبوا بالحق لما جاءهم (3) وأن ابن جني قال: عند مجيئه إياهم كقولهم: كتب لخمس خلون.

وأقول: يمكن أن تكون اللام للتعليل، المعنى: أنهم كذبوا بالحق لمجيئه إياهم، جعل مجيء الحق الذي من شأنه أن يكون سببا للتصديق سببا للتكذيب؛ تفظيعا لشأنهم، وتقبيحا لفعلهم، وإعلاما بأنهم ارتكبوا نقيض ما كان يجب ارتكابه؛ لأن من جاءه الحقّ تعين عليه قبوله عقلا فإذا خالف ذلك فقد خالف ما يقتضي العقل ألا يخالف وكفى بفاعل ذلك ذمّا. -

(1) ينظر الكتاب (3/ 496 - 498).

(2)

سورة الأعراف: 187.

(3)

سورة ق: 5.

ص: 2930

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأما «كتب لخمس خلون» فيمكن أن تكون اللام فيه للتبيين فإن التبيين معنى ثابت لها، ويكون المجرور بها في موضع الحال من مفعول «كتب» ، ولا بد من تقدير مضاف محذوف حينئذ، التقدير: كتب كائنا لانقضاء خمس خلون.

ولا شك أن المعنى على هذا، وأن كون اللام للتبيين أسهل من كونها بمعنى «عند» .

وقد قيل: إن اللام في «كتب لخمس خلون» بمعنى «بعد» ، وأن المراد: كتب بعد خمس خلون، ورده ابن أبي الربيع بأن الكتب كان متصلا (بالخمس)(1)، و «بعد» لا تعطي ذلك؛ لأن البعدية لا تقتضي الاتصال (2)، وهو رد صحيح غير أني لم أفهم من كلامه ما حمل عليه اللام من المعاني في هذا المثال.

وأما كونها تكون بمعنى «إلى» فقد استشهد المصنف على ذلك بقوله تعالى:

سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (3)، وبقوله تعالى: كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (4) ولا بعد في ذلك؛ فإن «إلى» قد تكون بمعنى اللام كما تقدم، فلا ينكر أنّ اللام تكون بمعناها.

وحاصل الأمر: أن «إلى» واللام يشتركان في إفادة معنى واحد وهو الغاية.

لكن قال ابن عصفور: وزعم الكوفيون أنها تكون يعني اللام تكون بمعنى «إلى» مستدلين بأنه يقال: أوحى له، وأوحى إليه بمعنى واحد؛ قال الله تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5)، وقال تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ (6)، وبأنه يقال:

هداه لكذا وهداه إلى كذا بمعنى واحد؛ قال تعالى: فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (7)، وقال تعالى: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا (8).

ثم أجاب عن ذلك بأن قال: إن «أوحى» يتعدى بـ «إلى» إذا كانت بمعنى:

أشار، يقال: أوحى إليه أي: أشار إليه، ومنه قول القائل:

2436 -

فأوحت إلينا والأنامل رسلها (9)

أي: أشارت، وكذا إذا كانت بمعنى: أرسل؛ يقال: أوحى الله إلى نبيه، بكذا -

(1) في الهامش: بالثلث.

(2)

التذييل (4/ 14).

(3)

سورة الأعراف: 57.

(4)

سورة الرعد: 2.

(5)

سورة الزلزلة: 5.

(6)

سورة النحل: 68.

(7)

سورة الصافات: 23.

(8)

سورة الأعراف: 43.

(9)

من الطويل، وهو أيضا بدون تتمة في التذييل (4/ 15).

ص: 2931

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أي: أرسل إليه بكذا، وكذا إذا كانت بمعنى: ألهم؛ لأن الإلهام إشارة في المعنى وتكون بمعنى: أمر؛ فتتعدى باللام قال تعالى: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (1) أي:

أمرها، وإنما تعدت باللام إذا كانت بمعنى: أمر؛ لأن أمر الله تعالى للأرض قول في المعنى، فكأنه قيل بأن ربك قال لها: حدثي أخبارك، قال [3/ 190]: وكذلك «هدى» يكون بمعنى: وفّق يتعدى باللام يقال: هداه الله تعالى للدّين أي: وفقه للدين، وقد تكون بمعنى بيّن؛ فتتعدى باللام أيضا قال الله تعالى: أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ (2)، قال أبو عمرو بن العلاء (3): المعنى: أو لم يبين لهم، وقد يكون بمعنى عرف؛ فتتعدى إلى مفعولين بنفسها يقال: هديته الطريق أي: عرفته الطريق، ومنه قوله تعالى: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (4) قال: ولا يعديها إلى مفعولين بنفسها إلا أهل الحجاز، وغيرهم من العرب يقول: هديتهم للطريق؛ لأنهم يريدون معنى أرشدتهم، قال الله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (5)، قال:

ولا ينكر اختلاف تعدي الفعل بسبب ما تشرب المعاني ألا ترى أنهم قد يستعملون «بكيت» غير متعد إذا أشربوه معنى «نحت» ؛ لأن البكاء نوح في المعنى، وقد يقال: بكيت زيدا فيتعدى إلى واحد إذا أشرب معنى رثيت وندبت،

وقد يعدى إلى مفعولين فيقال: بكيت زيدا دما، يضمنونه إذ ذاك معنى (أتبعت)(6) زيدا دما.

والدليل على أن دما مفعول به قوله:

2437 -

ولو شئت أن أبكي دما لبكيته

عليه ولكن ساحة الصّبر أوسع (7)

قال: فإضماره يدل على أنه ليس من جنس التمييز ومثل ذلك في كلامهم كثير (8). انتهى.

ولا يلزم من تخريجه «أوحى، وهدى» إذا اختلف تعديهما على التضمين أن -

(1) سورة الزلزلة: 5.

(2)

سورة السجدة: 26.

(3)

زبان بن عمار بن الحسين المازني أحد القراء السبعة وإمام البصرة عنه أخذ يونس وغيره (ت: 154 هـ).

راجع التذييل (4/ 15)، وطبقات القراء (ص 288)، والنزهة (ص 32).

(4)

سورة البلد: 10.

(5)

سورة الشورى: 52.

(6)

غير واضحة بالأصل.

(7)

من الطويل لإسحاق الخزيمي. وانظر: الكامل للمبرد (703) ومعاهد التنصيص (1/ 84).

(8)

التذييل (4/ 15).

ص: 2932

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

تنتفي الدلالة بما استدل به المصنف من قوله تعالى: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (1)، وكُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى (2)، ثم ما ذكره في بكيت فيه نظر. والظاهر أن «بكى» فعل لازم وأنه إذا قيل: بكيت زيدا؛ كان «زيدا» منصوبا على إسقاط الجار، والأصل: بكيت على زيد، ولو كان هذا الفعل متعديا لامتنع ذكر «على» مع المفعول، وأما «بكى زيد دما» فالظاهر أن أصله (بكى)(3) زيد بكاء دم، ثم حذف المنصوب الذي هو المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه.

وأما كونها تكون بمعنى «بعد» فقد استدل المصنف على ذلك بقوله تعالى:

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ (4) أي: بعد زوالها، وبقول القائل من البيت المتقدم:

2438 -

كأنّي ومالكا لطول اجتماع

أي: بعد طول اجتماع. وفيه نظر.

أما الآية الشريفة فالظاهر أن اللام فيها للسببيّة وهي ترجع إلى التعليل. المعنى:

إنه بدلوك الشمس تجب الصلاة، ولا بد أن يوجد الدلوك؛ لأنه العلة الموجبة، والعلة يتعين تقدمها على المعلول فالصلاة إنما تقع بعد الدلوك. أما إذا جعلت بمعنى «بعد» فإنه لا يلزم منه الاتصال - أعني اتصال وجوب الصلاة بحصول الدلوك - ولا شك أنه متصل. وأما البيت الذي أنشده فقد ذكر ابن عصفور فيه: أنه يحمل على تقدير مضاف محذوف وأن اللام لام السبب، قال: والتقدير: كأني ومالكا لفقد طول اجتماعنا أو لانقطاع طول اجتماعنا (5).

وأما كونها تكون بمعنى «على» فقد استدل المصنف عليه بقوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (6)، ودَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً (7)، وفَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (8) وقال الشاعر:

2439 -

فخرّ صريعا لليدين وللفم

البيت الذي تقدم إنشاده. وقد أجاب النحاة عن البيت؛ قال ابن أبي الربيع فيه: -

(1) سورة الأعراف: 57.

(2)

سورة الرعد: 2.

(3)

بالأصل: بكان، وهو تحريف.

(4)

سورة الإسراء: 78.

(5)

من نصوص شرح الإيضاح المفقود.

(6)

سورة الإسراء: 107.

(7)

سورة يونس: 12.

(8)

سورة الصافات: 103.

ص: 2933

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

يحتمل عندي أن يتأول وتبقى اللام على أصلها؛ لأن اليدين والفم لما كانت تتقدم ويتبعها سائر البدن صار ذلك شبيها بما سقط لسقوط غيره فدخلت اللام لملاحظة ذلك الشبه. قال: وبهذا يتأول قوله سبحانه وتعالى: وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (1). انتهى.

وأقول: وكذا يتأول على ما قاله قوله تعالى: يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً (2)، وأما قوله تعالى: دَعانا لِجَنْبِهِ (3) فيقال فيه: إن الجار والمجرور في موضع الحال ويدل على ذلك عطف الحال عليه والتقدير: دعانا (كائنا)(4) لجنبه؛ فتكون اللام على هذا للتبيين كما هي في: سقيا لك، والتبيين أحد معانيها. وقال ابن عصفور في قول القائل:

2440 -

فخرّ صريعا لليدين وللفم

اللام متعلقة بمحذوف، والتقدير: فخر صريعا مقدما لليدين والفم (5).

وما قاله ابن أبي الربيع أدخل في المعنى، وأحسن.

وأما كونها تكون بمعنى «من» فقد استدل المصنف عليه بقول جرير:

2441 -

ونحن لكم يوم القيامة أفضل

أي: ونحن منكم. وبقول الآخر:

2442 -

فإنّ قرين السّوء لست بواجد له راحة

أي: منه راحة، وبقول الآخر:

2443 -

إذا الحلم لم يغلب لك الجهل

البيت

أي: منك الجهل. ولم أر ذكر هذا المعنى في كلام المغاربة ويمكن أن يجاب عما استدل به على ذلك. أما

«ونحن لكم يوم القيامة أفضل»

فلا شك أن الشاعر مراده إثبات الفضل الزائد له ولقومه بدليل صدر البيت وهو:

2444 -

لنا الفضل في الدّنيا وأنفك راغم

وليس مراده: ونحن أفضل منكم يوم القيامة، إنما المعنى: ونحن أفضل مفاخرين لكم يوم القيامة؛ فالجار والمجرور في موضع الحال ويدل على مفاخرين سياق البيت؛ -

(1) سورة الصافات: 103، هذا التأويل ذكره أبو حيان في التذييل (4/ 14)، ولم يعين قائله.

(2)

الإسراء: 107.

(3)

سورة يونس: 12.

(4)

من هامش المخطوط.

(5)

من شرح الإيضاح المفقود.

ص: 2934

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لأن الشاعر إنما قال ذلك افتخارا وشرفا، وعلى هذا تكون معدية للعامل المقدر الذي هو الحال في الحقيقة وهو مفاخرين كما في قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ (1) هذا هو الذي ظهر لي في هذا البيت.

لكن فيما ذكرته إشكال من جهة الصناعة النحوية؛ لأن «لكم» إذا كان حالا فإنما هو حال من الضمير المستتر [3/ 191] في «أفضل» فالعامل في الحال هو أفضل، وأفعل التفضيل لا يعمل في حال مقدمة عليه إلا في مسألة: هذا بسرا أطيب منه رطبا. لكن يجاب عن هذا بأن الحال المتقدمة هنا إنما هي ظرف لا اسم صريح والتوسع في الظرف أمر معروف عند النحاة لا سيما ورود ذلك في شعر. وأما قول الآخر:

2445 -

فإنّ قرين السّوء لست بواجد له راحة

البيت

فيمكن أن تكون اللام فيه للسببية أي لست بواجد لأجله راحة ويكون هذا أبلغ في التحذير من قرناء السوء [مما] لو قلنا: لست بواجد منه راحة.

وأما قول الآخر:

2446 -

إذا الحلم لم يغلب لك الجهل

فيمكن أن يقال فيه: إن الجار والمجرور في موضع الحال من الضمير في «يغلب» ، التقدير: إذا الحلم لم يغلب كائنا لك الجهل، كأنه قال: إذا حلمك لم يغلب الجهل، فلما لم يتأت الإتيان بالحلم مضافا إلى المخاطب دل على أن المراد حلمه بقوله: لك.

ولا شك أن المعنى على هذا، وهو أن يكون المراد أن حلمه يغلب الجهل منه ومن غيره؛ لأن الغالب أن الحلم إنما يكون عن جهل الغير لا عن جهل الحالم. وعلى هذا فاللام للاختصاص إما على وجه الاستحقاق، أو الملك، أو شبهه على ما تقدم.

هذا آخر الكلام على المعاني التي ذكرها المصنف لهذا الحرف أعني اللام.

وأما زيادتها: فقد عرفت أن المصنف حكم بزيادتها قياسا في نحو: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (2)، وإِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ، وسماعا في نحو: رَدِفَ لَكُمْ (3).

وفي كون اللام زائدة فيما أشار إليه كلام للناس .. فأنا أذكره .. -

(1) سورة هود: 107.

(2)

سورة يوسف: 43.

(3)

سورة النمل: 72.

ص: 2935

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

قال ابن أبي الربيع (1): اختلف الناس في زيادة اللام. فأما سيبويه فلم يذكر ذلك، وتابعه عليه أبو علي، وذهب المبرد إلى زيادتها مستدلّا بقوله تعالى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ (2).

المعنى: ردفكم، وبقول تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (3) الأصل: الرؤيا تعبرون لأنك تقول: عبرت الرؤيا ولا تقول: عبرت للرؤيا. فأما هذه الآية الشريفة فلا دلالة فيها عندي؛ لأن العامل قد تأخر، وإذا تأخر عن منصوب يصل إليه بنفسه جاز دخول حرف الجر، وذلك أن الفعل إذا تأخر ضعف وصوله إلى مفعوله فجاز أن يقوى بحرف يصل به. وأما الآية الشريفة الثانية فالاستدلال بها أقوى من الأولى.

إلا أنه يمكن أن يضمن (ردف) معنى: تهيأ، التقدير: قل: عسى أن يكون تهيأ لكم بعض الذي تستعجلون، وإذا أمكن أن يبقى الحرف على معناه فلا سبيل إلى ادعاء الزيادة، لأن الزيادة في الشيء خروج عن موضوع الشيء (4).

وكلام ابن عصفور موافق لكلام ابن أبي الربيع في ذلك فإنه جعل من أقسام اللام أن تكون مقوية لعمل العامل قال: وهي الداخلة على المفعول إذا تقدم على العامل فيه نحو قوله تعالى: إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (5).

ثم ذكر من أقسامها أن تكون زائدة، قال: وذلك في موضعين:

أحدهما: بين المضاف والمضاف إليه في باب «لا» ، وباب النداء نحو: لا أبا لزيد، و:

2447 -

يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام (6)

والآخر: أن تدخل على المفعول وهو متأخر عن العامل نحو: ضربت لزيد، وبابه أن يجيء في الشعر نحو قوله:

2448 -

وملكت ما بين العراق ويثرب

ملكا أجار لمسلم ومعاهد (7)

-

(1) رأيه في التذييل (4/ 14، 15).

(2)

سورة النمل: 72.

(3)

سورة يوسف: 43.

(4)

التذييل (4/ 14، 15).

(5)

شرح الجمل (1/ 514).

(6)

من البسيط للنابغة الذبياني. ديوانه (ص 71)، وانظر الكتاب (1/ 346)، والمقتضب (4/ 253)، والهمع (1/ 173).

(7)

من الكامل لابن ميادة وانظر في الأشموني (2/ 216)، والتصريح (2/ 11)، والمغني (ص 215)، والهمع (2/ 33) وفي الأصل:«معاند» .

ص: 2936

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وقول الآخر:

2449 -

يذمّون للدّنيا وهم يرضعونها

أفاويق حتّى ما يدرّ لها ثعل (1)

وقول الآخر:

2450 -

فلمّا أن تواقفنا قليلا

أنخنا للكلاكل فارتمينا (2)

وقد يجيء ذلك في الكلام إلا أنه قليل لا يقاس عليه، ثم ذكر الآية الشريفة (3).

هذا كلامه. وقد عرفت أن ابن أبي الربيع ذكر أن رَدِفَ (4) ضمّن معنى تهيأ، وقد توافق كلام الرجلين على أن المقوية غير زائدة؛ لأنهما جعلا التقوية معنى من جملة المعاني التي تستفاد من اللام وهذا منهما يخالف صريحا ما ذكره المصنف.

وقد يحتج للمصنف بأن يقال: الذي يدل على أن اللام - في نحو: لزيد أكرمت - زائدة؛ أن المعنى المستفاد مع وجودها مستفاد مع عدمها، غاية ما في الباب أن ذكرها فيه تقوية للعامل. وكان مستند من لم يجعلها زائدة أنها أفادت شيئا في الجملة وهو التقوية. والذي يظهر القول بزيادتها؛ لأن التقوية لا يستفاد بها معنى زائد إذ تقوية العامل من قبيل التأكيد، لا التأسيس.

ولتجاذب المسألة بين القولين قال بعض الفضلاء: إن المقوية لا تتمحض زيادتها، ولا تتمحض تعديتها، بل تكون

بينهما أي: بين كونها زائدة وكونها معدية. لكن في قوله: إنها معدية منع؛ لأن عبارة الفريقين فيها أنها مقوية ولو كانت معدية لتوقف وصول العامل إلى المعمول على ذكرها وهو لا يتوقف. وأما قول المصنف: وفتح اللام مع المضمر لغة غير خزاعة ومع الفعل لغة عكل وبلعنبر فقال هو في شرح ذلك:

وكل العرب يفتحون لام الجر الداخلة على المضمر إلا خزاعة فإنها تكسرها مع المضمر كما تكسر مع غيره في اللغات كلها، وإذا وليها فعل كسرها أيضا كلّ العرب إلا عكلا وبني العنبر (5) فإنهم يفتحونها وأنشدوا على ذلك: -

(1) من الطويل - وأفاويق جمع فواق: الزمان الذي بين الحلبتين. ثعل: مصدر ثعل إذا اختلفت منابت أسنانه وتراكب بعضها فوق بعض. وقد أنشده الفراء - وراجع التذييل (4/ 15) والمصباح «فوق» و «ثعل» .

(2)

البيت من الوافر، وانظر في التذييل (4/ 15)، والرصف (ص 222) والمقرب (1/ 115).

(3)

شرح الجمل (1/ 514)، والمقرب (1/ 115).

(4)

سورة النمل: 72.

(5)

راجع: الأعلام (3/ 41)، والبحر المحيط (4/ 438، 489) ومعاني الأخفش (1/ 92) ومعجم قبائل العرب (ص 804).

ص: 2937