الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[توالي القسم والشرط غير الامتناعي]
قال ابن مالك: (فصل: إذا توالى قسم وأداة شرط غير امتناعيّ استغني بجواب الأداة مطلقا إن سبق ذو خبر وإلّا فبجواب ما سبق منهما، وقد يغني حينئذ جواب الأداة مسبوقة بالقسم. وقد يقرن القسم المؤخّر بفاء فيغني جوابه
وتقرن أداة الشّرط المسبوقة بلام مفتوحة تسمّى الموطّئة، ولا تحذف والقسم محذوف إلّا قليلا، وقد يجاء بـ «لئن» بعد ما يغني عن الجواب فيحكم بزيادة اللّام).
ــ
معمول الماضي فقال: ليس هذا باستغناء بل هذه اللام هي الداخلة على الماضي فصل بينهما بمعموله (1). انتهى. وهي مناقشة لفظية.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (2): إذا اجتمع في كلام واحد قسم وأداة شرط ولم تكن الأداة «لو» ، ولا «لولا» استغني بجواب ما تقدم منهما عن جواب متأخر إن لم يتقدم عليهما ذو خبر. فالاستغناء بجواب القسم لتقدّمه نحو: والله إن جئتني لأكرمتك، والاستغناء بجواب الشرط نحو: إن جئتني والله أكرمك. فلو تقدم عليهما ذو خبر استغني بجواب الشرط؛ تقدم على القسم، أو تقدم القسم عليه، وكان الشرط حقيقا بأن يغني جوابه مطلقا؛ لأن تقدير سقوطه مخل بالجملة التي هو منها وتقدير سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ ففصل الشرط؛ فلزم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى الشرط ذو خبر، فإن لم يتقدم عليها ذو خبر وأخر القسم وجب الاستغناء عن جوابه بجواب الشرط، وإن أخر الشرط استغني في أكثر الكلام عن جوابه بجواب القسم؛ كقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ (3)، ولا يمتنع الاستغناء بجواب الشرط مع تأخره. ومن شواهد ذلك قول الفرزدق: -
(1) التذييل (7/ 162).
(2)
انظر: شرح التسهيل لابن مالك (3/ 215) تحقيق د/ عبد الصمد السيد، ود/ محمد بدوي المختون.
(3)
سورة النور: 53.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
2822 -
لئن بلّ لي أرضي بلال بدفقة
…
من الغيث في يمنى يديه انسكابها
أكن كالّذي أصاب الحيا أرضه الّتي
…
سقاها وقد كانت جديبا جنابها (1)
ومنها قول ذي الرمة:
2823 -
لئن كانت الدّنيا عليّ كما أرى
…
تباريح من ميّ فللموت أروح (2)
ومنها قول الأعشى:
2824 -
لئن منيت بنا عن غبّ معركة
…
لا تلفنا عن دماء القوم ننتفل (3)
فلو كانت أداة الشرط «لو» استغنى بجوابها عن جواب القسم مطلقا نحو:
والله لو فعلت لفعلت، ولو فعلت والله لفعلت، وكذا لو تقدم عليها ذو خبر أو كان بدل «لو» «لولا» ومن أجل هذا قلت:(أداة شرط غير امتناعي). وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيجب الاستغناء بجوابه؛ لأن الفاء تقتضي الاستئناف وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها، ومنه قول قيس بن العيزارة (4):
2825 -
فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصا
…
فو الله أنسى ليلتي بالمسالم (5)
وأجاز ابن السراج أن تنوى هذه الفاء فيعطى القسم المؤخر بنيتها ما أعطي بلفظها فأجاز أن يقال: إن يقم يعلم الله لأزورنك، على تقدير: فيعلم الله لأزورنك، ولم يذكر عليه شاهدا، فلو لم تنو الفاء لألغي القسم؛ فقيل: إن يقم يعلم الله لأزرك، وتقارن أداة الشرط المسبوقة بقسم لام مفتوحة تسمى الموطئة، وأكثر ما يكون ذلك مع «إن» كقوله تعالى: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها (6)، وقد -
(1) من الطويل. ديوانه (1/ 50، 51)، والخزانة (4/ 536)، وشرح العمدة (ص 151) هذا:
والدفقة هنا: كالغرفة وزنا ومعنى، والجناب: الجانب والناحية، والجديب: المحل من الجدب.
(2)
من الطويل ديوانه (ص 86)، والكافية الشافية (2/ 890)، والمغني (ص 236) برواية «ليلى» بدل «مي» .
(3)
البيت من بحر الطويل وهو للأعشى في ديوانه (ص 277)(الكتاب العربي)، وفي العيني (3/ 283)، والأشموني (4/ 29).
(4)
من شعراء هذيل، والعيزارة أمه وهو قيس بن خويلد، والعزور: الديوث، قاله الصاغاني في التكملة.
وراجع ديوان الهذليين (3/ 72، 76)، وفي الأصل:«الواردة» شرح التسهيل لابن مالك.
(5)
من الطويل تعليق الفرائد (ص 40)، والدرر (2/ 50)، والهمع (2/ 43)، والأصل:
«أعيش» وبه ينكسر، وتحريف.
(6)
سورة الأنعام: 109.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكتفى بنيتها عن لفظها كقوله تعالى: وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (1)، والأصل ولئن لم تغفر لنا
وترحمنا، ولولا ذلك لم يقل في الجواب: لَنَكُونَنَّ بل كان يقال: وإن لم تغفر لنا وترحمنا نكن من الخاسرين، كما قيل: وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ (2).
قال سيبويه رحمه الله: ولا بد من هذه اللام مظهرة أو مضمرة (3)، يعني اللام التي تقارن أداة الشرط وتسمى الموطئة [4/ 57] ومن مقارنتها غير «إن» من أخواتها قوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ (4)، ومثله قول القطامي (5):
2826 -
ولما رزقت ليأتينّك سيبه
…
جلبا وليس إليك ما لم ترزق (6)
وقوله:
2827 -
لمتى صلحت ليقضين لك صالح
…
ولتجزينّ إذا جزيت جميلا (7)
وقد يستغنى بـ «لئن» عن جواب لتقدم ما يدل عليه؛ فيحكم بأن اللام زائدة، فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:
2828 -
[ألمم بزينب](8) إنّ البين قد أفدا
…
قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا (9)
ومثله:
2829 -
ولا يدعني قومي صريحا لحرّة
…
لئن كنت مقتولا ويسلم عامر (10)
انتهى كلامه رحمه الله تعالى (11). -
(1) سورة الأعراف: 23.
(2)
سورة هود: 47.
(3)
الكتاب (3/ 66).
(4)
سورة آل عمران: 81.
(5)
عمرو بن شييم يلقب بالقطامي، وصريع الغواني (ت: 130 هـ) الأعلام (5/ 264)، والسمط (1/ 131).
(6)
من الكامل. ديوانه (ص 36)، والدرر (2/ 50)، والهمع (2/ 44).
(7)
من الكامل. الدرر (2/ 51)، والمغني (ص 272)، والهمع (2/ 44).
(8)
من الديوان.
(9)
من البسيط. ديوانه (ص 391)، والمغني (ص 236).
(10)
من الطويل لقيس بن زهير. الكتاب (1/ 427)، ومعاني الفراء (1/ 67)، والمقتضب (4/ 93)، والهمع (2/ 16).
(11)
انظر: شرح التسهيل (3/ 218).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويتعين التعرض إلى التنبيه على أمور تشتمل على مباحث:
منها:
أنه استثنى من الشرط الذي يجامع القسم الشرط الامتناعي وهو الذي الأداة فيه «لو» أو «لولا» ، وقال: إن الجواب حينئذ يتحتم أن يكون للشرط لا للقسم سواء تقدم القسم أم تأخر، وسواء تقدمهما ذو خبر أم لم يتقدم، وهذا معنى قوله في الكافية:
وبجواب لو ولولا استغنيا
…
حتما إذا ما تلوا أو تليا (1)
وأنشد في شرح الكافية قول الشاعر:
2830 -
فأقسم لو أبدى النديّ سواده
…
لما مسحت تلك المسالات عامر (2)
وقول الآخر:
2831 -
والله لولا الله ما اهتدينا
…
ولا تصدّقنا ولا صلّينا (3)
ولا شك أن هذين البيتين شاهدان لما ذكره، لكن كلام ابن عصفور يقتضي خلاف ذلك، فإنه قال (4): وإذا توسطت «لو» أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب «لو» و «لولا» المحذوف ودالّ عليه، وجواب «لو» و «لولا» لا يكون إلا ماضيا؛ فوجب أن يكون الدالّ عليه كذلك فتقول: والله لو قام زيد لقام عمرو، وو الله لو قام بكر ما قام خالد، وو الله لولا زيد لقام عمرو، وو الله لولا زيد ما قام بكر. انتهى.
ومن هنا قال الشيخ عند ذكر هذه المسألة: وقول بعض أصحابنا إنه إذا تقدم القسم على «لو» أو «لولا» فالجواب للقسم، وجواب «لو» و «لولا» محذوف -
(1) الكافية الشافية (2/ 893).
(2)
من الطويل. الأشموني (4/ 28) وشرح الكافية الشافية (2/ 893)، والعيني (4/ 450)، واللسان:«سيل» ، ومسالات: جمع مسالة وهي جانب اللحية، والندي: مجلس القوم.
(3)
رجز لعامر بن الأكوع، وقيل: لغيره. الدرر (2/ 49)، وشرح المفصل (3/ 118)، والهمع (2/ 43). هذا، والبيتان في شرح الكافية الشافية (2/ 894).
(4)
شرح الإيضاح المفقود.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لدلالة جواب القسم عليه (1). ثم قال ابن عصفور: وقد يدخلون «أن» على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم كما يدخلون اللام على «إن» الشرطية فيقال: أقسم أن لو قام زيد قام عمرو، ومن ذلك قوله:
2832 -
فأقسم أن لو التقينا وأنتم
…
لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم (2)
انتهى.
هذا كلامه في «شرح الإيضاح» وهو يناقض كلامه في «شرح الجمل» الذي تقدم لنا نقله عنه، فإنه لما أنهى الكلام على روابط الجملة الواقعة جواب قسم قال:
إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها فإن الحرف الذي يربط المقسم به بالمقسم عليه إذ ذاك إنما هو «أن» نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو، ولا يجوز الإتيان باللام كراهة الجمع بين لام القسم ولام «لو» فلا يجوز: والله للو قام زيد قام عمرو (3). انتهى.
فكلامه في «شرح الإيضاح» يقتضي أن الفعل الواقع بعد فعل الشرط الذي تقدم القسم عليه هو جواب القسم، وأن جواب «لو» و «لولا» محذوف دل عليه الجواب الذي للقسم ويقتضي أيضا أن «أن» الداخلة على «لو» توطئة لجعل الفعل الواقع بعدها جوابا للقسم. وكلامه في شرح الجمل يقتضي أن جواب «لو» مذكور، وأن «لو» وجوابها جواب القسم، ولا يخفى ما بين الكلامين من المباينة.
وأما كلام المصنف؛ فظاهره يعطي أن المذكور بعد فعل الشرط المقرون بـ «لو» وبعد الاسم المقرون بـ «لولا» هو جواب الشرط، وأن جواب القسم محذوف؛ فحكم بأن لكل من القسم والشرط جوابا، وأن أحدهما محذوف وهو جواب القسم، والآخر مذكور وهو جواب «لو» أو «لولا» وكأن جملة «لو» معترضة بين القسم وجوابه وكذا جملة «لولا» .
وأقول: يبعد أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو، -
(1) التذييل (7/ 136).
(2)
من الطويل للمسيب بن علس. التصريح (2/ 233)، والخزانة (4/ 224)، والكتاب (1/ 455)، والمغني (ص 33).
(3)
شرح الجمل (1/ 529).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولولا زيد لقام عمرو، بل ربما يستحيل ذلك؛ لأن المقسم عليه إنما هو «قيام عمرو» المعلق على «قيام زيد» أو على وجوده، وإذا كان المقسم عليه ذلك؛ فكيف يتجه تقدير جواب غير الشرط المذكور وجوابه؛ إذ لو قدر جواب غير ذلك لكان شيئا غير معلق على غيره؟! والغرض أن المقسم عليه إنما هو أمر معلق على شيء لا أمر مستقل بنفسه، وإذا كان الأمر كذلك اتجه كلام ابن عصفور في «شرح الجمل» حيث قال:
إلا أن يكون جواب القسم «لو» وجوابها. فصرح بأن الشرط وجوابه هو جواب القسم، واضمحل كلامه في «شرح الإيضاح» حيث قال: وإذا توسطت «لو» أو «لولا» بين القسم والفعل الواقع جوابا له لزم أن يكون الفعل الواقع جوابا ماضيا؛ لأنه مغن عن جواب «لو» و «لولا» المحذوف ودال عليه، إلى آخر كلامه.
ثم هذا الذي قررته من أن الشرط الامتناعي وجوابه يكون جواب القسم وأن ليس شيء محذوفا، وقد يفهم من قول المصنف في أوائل الفصل: وتصدر في الشرط الامتناعي بـ «لو» أو «لولا» فإنه قد تقدم لنا أن هذا الكلام يقتضي أن جملة الشرط المصدرة لكل من الحرفين المذكورين هي جواب القسم؛ لأن معنى كلامه: المقسم عليه جملة مؤكدة تصدر في الإثبات بكذا، وفي الشرط الامتناعي بكذا، ويمكن حمل كلام المصنف في «الكافية» عليه أيضا، وذلك بأن يحمل قوله:
وبجواب لو ولولا استغنيا
…
حتما إذا ما تلوا أو تليا
على أنا نستغني [4/ 58] بجواب «لو» و «لولا» عن تقدير جواب للقسم فلا تقدر جوابا للقسم محذوفا، بل نجعل المذكور بعد القسم هو الجواب له، ولا نحمله على أنا نستغني به عن ذكر جواب القسم، وكلامه في شرح التسهيل يمكن أن يحمل على ذلك أيضا لكن بتكلف ما.
فإن قيل: أنت قررت أن الشرط وجوابه هو جواب القسم، وكذا «لولا» وجوابها، وقول المصنف:
وبجواب «لو» و «لولا» استغنيا
إذا أريد بالاستغناء الاستغناء عن التقدير كما قرر - يقتضي أن جواب كل منهما بمفرده هو جواب القسم؟! -
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالجواب: أن جواب القسم إنما هو «لو» وجوابها و «لولا» وجوابها، وإنما لو كان المقصود بالإخبار عنه هو جوابهما أسند الأمر إليه مع أن الجواب لا بد له من شيء يكون هو جوابا له؛ فكان لزوم ذكره جاريا مجرى ذكره، فلهذا لم يحتج إلى التعرض إليه.
فإن قيل: كيف يصح أن يعلل منع أن يكون للقسم جواب مقدر في نحو: والله لو قام زيد لقام عمرو، ولولا زيد لقام عمرو - بأن المقسم عليه إنما هو «قيام عمرو» المعلق على «قيام زيد» مع «لو» وعلى «وجود زيد» مع «لولا» وهذا بعينه موجود في الشرط غير الامتناعي؛ لأن المقسم عليه أيضا في نحو: والله إن قام زيد ليقومن عمرو؛ إنما هو «قيام عمرو» والمعلق على «قيام زيد» ، ومع هذا فقد أتى للقسم بجواب يخصه؛ فلم لا يقال: إن الشرط وجوابه يكون جوابا للقسم في الشرط غير الامتناعي كما قيل: إن الشرط وجوابه هو جواب القسم في الشرط الامتناعي؟!
فالجواب: أن يقال: إن الجواب في الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع، أما إذا كان حرف الشرط «لو» فلأنه علق على حصول أمر قد ثبت أن وجوده ممتنع وأما إذا كان حرف الشرط «لولا» فلأن الامتناع معها معلق على وجود شيء مقطوع بأنه موجود، وإذا كان جواب الشرط الامتناعي ممتنع الوقوع لما ذكرنا؛ امتنع تقدير جواب للقسم، إذ يلزم من تقديره أن يكون المقدر ممتنع الوقوع لتطابق جواب الشرط والقسم؛ لأن جملة القسم إنما هي مؤكدة بجملة الشرط فيتعين اتفاق المدلولين. ولا شك أن جواب القسم - إذا قدرناه - ليس ثم ما يدل على أنه ممتنع فيلزم من تقديره حينئذ تخالف الجوابين من حيث إن أحدهما مقطوع بامتناعه، والآخر ليس كذلك.
وأما جواب الشرط غير الامتناعي؛ فليس ممتنع الوقوع، وإذا لم يكن ممتنع الوقوع؛ فجواب القسم مساو له في احتمال الوقوع وعدمه، فلذلك جاز أن يقدر مدلولا عليه بجواب الشرط؛ لأن المتساويين يجوز دلالة كل منهما على الآخر. هذا ما أدى إليه النظر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم بالصواب.
وأما قول ابن عصفور: إن «أن» حرف يربط المقسم به بالمقسم عليه في نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو؛ فلا يتحقق؛ لأن الرابط لا يجوز الإخلال به، بل يجب المحافظة عليه. ولا شبهة في جواز قولنا: والله لو قام زيد لقام عمرو. وقد تقدم إنشاد المصنف:
2833 -
فأقسم لو أبدى النديّ سواده
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحق أن: «أن» في نحو: والله أن لو قام زيد لقام عمرو؛ زائدة. ويذكر الدليل على زيادتها في باب إعراب الفعل (1) إن شاء الله تعالى.
ومنها:
أن ابن عصفور لمّا ذكر مسألة اجتماع القسم والشرط، وأن الجواب الذي يذكر يكون للمتقدم فيها، وأن المتأخر منها يحذف جوابه - أتبع ذلك بذكر مسألة فقال (2): فإن تقدم على القسم ما يطلب خبرا، أو ما يطلب صلة فإنه يجوز أن يبنى الجواب على القسم، وقد يجوز أن يبنى على المبتدأ والموصول فتقول: زيد والله يقوم، وإن شئت: زيد والله ليقومن، ويعجبني الذي والله يقوم، وإن شئت:
يعجبني الذي والله ليقومن، فإن بنيت على الأول حذفت جواب القسم؛ لدلالة ما تقدم عليه، وإن بنيت على القسم كان القسم وجوابه في موضع خبر المبتدأ، أو صلة الموصول، ولذلك جاز في هذين الموضعين البناء على الثاني؛ لأنه لا يؤدي ذلك إلى حذف مع تأخير الدليل (3). انتهى.
وأشار بقوله: لأنه لا يؤدي ذلك إلى حذف مع تأخير الدليل» إلى ما هو كالجواب عن سؤال قد يسأل وهو أن يقال: لم لا يمتنع في هذه المسألة أن يبنى الكلام على المتأخر كما امتنع في مسألة اجتماع القسم والشرط؟
والجواب عن ذلك: أن كلّا من القسم والشرط لا بد له من جواب، والشرط لا يصلح جواب قسم والقسم لا يصلح جواب شرط، ولا بد من ذكر أحدهما وحذف الآخر؛ فلزم أن يكون المذكور دالّا على المحذوف، فلو دل على المتقدم بالمتأخر بأن يحذف الأول لدلالة الثاني عليه؛ لكنت قد حذفت شيئا قبل ذكر ما لا يدل عليه، وقد قال: إن الباب في المحذوفات التي يفسرها اللفظ ألا يحذف شيء منها إلا لتقدم الدليل عليه.
وأما المسألة التي أشار إليها: فإنك إن بنيت على الأول - أعني المبتدأ، أو الموصول - حذفت جواب القسم الذي هو الثاني؛ لدلالة المتقدم عليه، وإن بنيت -
(1) يقول ابن مالك في زيادة «أن» : (والزائدة هي التي دخولها في الكلام كخروجها، وتقع بعد لما الحينية نحو: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ وبين القسم و «لو» مثل: أما والله أن لو قام زيد قام عمرو). من شرح التسهيل (4/ 51).
(2)
شرح الجمل (1/ 529).
(3)
المرجع السابق (1/ 530).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الثاني - أعني القسم - فلا حذف؛ لأنه هو وجوابه يكونان خبر المبتدأ أو صلة الموصول؛ لصلاحه لذلك.
ومنها:
أنه قد علم من كلام المصنف أمران:
أحدهما: أن الجواب الذي يذكر إنما يكون لما تقدم من قسم أو شرط عند اجتماعهما، ويحذف جواب المتأخر منهما لدلالة جواب المتقدم عليه إلا أن يتقدمهما ذو خبر؛ فيتعين حينئذ أن يكون الجواب للشرط سواء تقدم الشرط [4/ 59] على القسم أم تأخر، ويشمل «ذو خبر»: المبتدأ، واسم «كان» ، واسم «إن» ، وأول مفعولي «ظننت» وأخواتها، وثاني مفعولات «أعلمت» وأخواتها.
الأمر الثاني: أنه قد يجاب الشرط مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدمهما ذو خبر؛ فيكون جواب القسم محذوفا مع كونه متقدما على الشرط.
أما الأمر الأول: فكلام ابن عصفور يخالفه؛ لأنه لا يتعين عنده أن يكون الجواب للشرط بل قال: ما ذكرته من أن العرب لا تجعل جوابا للشرط المتوسط بينه وبين القسم إنما هو بشرط ألا يتقدم القسم اسم مبتدأ، فإن تقدمه ذلك؛ جاز جعل الفعل جوابا للشرط في فصيح الكلام نحو قولك: زيد والله إن يقم يقم عمرو. هذا كلامه في «شرح الإيضاح» .
فلم يجعل الجواب متعينا للشرط، بل ذلك عنده من الجائز الفصيح. على أنه قد ذكر في «شرح الجمل» أن الجواب يكون للمتقدم دون أن يتعرض إلى تفصيل في ذلك (1).
قال الشيخ: وفي الشرح المنسوب لأبي الفضل البطليوسي (2) قال سيبويه: أنا والله إن تأتني آتك. انتهى لفظ سيبويه، قال في الشرح: لك أن تبني على المبتدأ فتقول: آتيك، وتحذف جواب الشرط والقسم؛ لتقدم الدليل، وأن تبني على القسم أي فتقول: لآتينك؛ فالجملة من القسم والشرط في موضع خبر المبتدأ، وأن تبني على الشرط؛ فالشرط وجوابه خبر للمبتدأ. والنية به أن يتقدم على القسم -
(1) شرح الجمل (1/ 529).
(2)
إبراهيم بن محمد أبو إسحق، من أهل بطليوس بالأندلس، ويلقب أيضا بالأعلم (ت 637 هـ).
الأعلام (1/ 60)، والبغية (ص 185).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيكون جواب القسم محذوفا لدلالة ما قبله عليه.
فهذا كله جائز. ولو جعلت خبر المبتدأ القسم لم يجز البناء على الشرط؛ لأنه لا يحذف جوابه والدليل بعده وقد
اختار سيبويه البناء على الشرط مع جعل الشرط خبرا واليمين متوسط معترض بين المبتدأ والخبر (1). انتهى.
وفهم من كلامه أن الجواب لا يتعين كونه للشرط إذا تقدم عليه ذو خبر على القسم وعليه، وقد علمت ما ذكره المصنف من أن الشرط كان حقيقيّا بأن يغني جوابه مطلقا؛ لأن تقدير سقوطه مخل بالجملة التي هو منها وتقدير سقوط القسم غير مخل؛ لأنه مسوق لمجرد التوكيد، والاستغناء عن التوكيد سائغ ففضل الشرط فلزم الاستغناء بجوابه مطلقا إذا تقدم عليه وعلى الشرط ذو خبر. ولا شك أن هذا كلام متجه، ولكن لا يظهر بطلان ما قاله ابن عصفور أيضا، ولا يبعد أن ما ذهب إليه المصنف في هذه المسألة من أن الجواب يكون للشرط مع تأخره عن القسم إذا تقدمهما ذو خبر هو الأحسن من جعل الجواب للقسم أما أنه متعين فلا.
وأما الأمر الثاني: وهو أنه قد يجاب الشرط مع تأخره عن القسم وإن لم يتقدمهما ذو خبر فقد استدل المصنف عليه بقول الفرزدق:
2834 -
أكن كالّذي أصاب الحيا أرضه
بعد قوله في البيت الذي قبله:
2835 -
لئن بلّ لي أرضي بلال بدفقة
وبقول ذي الرمة:
2836 -
لئن كانت الدّنيا عليّ كما أرى
…
... البيت
وبقول الأعشى:
2837 -
لئن منيت بنا عن غبّ معركة
…
... البيت
وهي أدلة ظاهرة على المدعي غير أن المصنف لم ينسب هذا المذهب لبصري، ولا كوفي؛ جريا منه على طريقته المألوفة وهي أنه إذا قام الدليل عنده على شيء -
(1) التذييل (7/ 164، 165) ومسائل البطليوسي (ص 568) وما بعدها، والهمع (2/ 43).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اتبعه، ثم إنه قد ينبه على خلاف في ذلك إن كان، وقد لا يتعرض إلى ذلك.
والجماعة يذكرون أن هذا القول إنما هو قول الفراء (1)، ولذلك قال ابن عصفور:
ولا يجوز جعل الفعل جوابا للشرط إذا توسط بينه وبين القسم. فأما قول الأعشى:
2838 -
لئن منيت بنا
…
...
…
البيت
وقول امرأة فصيحة من بني عقيل:
2839 -
لئن كان ما حدّثته اليوم صادقا
…
أصم في نهار القيظ للشّمس باديا
وأركب حمارا بين سرج وفروة
…
وأعر من الخاتام صغرى شماليا (2)
فاللام في [لئن] ينبغي أن تكون زائدة كالتي في قوله:
2840 -
[مرّوا عجالا فقالوا كيف صاحبكم
…
فقال من سألوا] أمسى لمجهودا (3)
وكالتي في قراءة من قرأ: (إلّآ أنّهم ليأكلون الطّعام)(4)، وأما قول الآخر:
2841 -
حلفت لها إن تدلجي اللّيل لا يزل
…
أمامي بيت من بيوتك سائر (5)
فليس «حلفت» فيه قسما كما ذهب إليه الفراء، بل هو خبر محض، غير مراد به معنى القسم؛ لأن القسم إذا تقدم على الشرط بني الجواب عليه ولم يبن على الشرط (6). انتهى.
فمن ثم لمّا ذكر الشيخ كلام المصنف في المسألة قال: وهذا الذي أجازه هو مذهب الفراء، وقد منعه أصحابنا والجمهور، ثم سرد كلام ابن عصفور المتقدم (7).
وأقول: إن ابن عصفور لم يذكر دليلا على امتناع ما ذكره المصنف بل عمد -
(1) التذييل (7/ 165)، والهمع (2/ 43).
(2)
من الطويل، الخاتام: لغة في خاتم. الأشموني (4/ 29)، والتصريح (2/ 204)، والدرر (2/ 50)، والمغني (ص 236).
(3)
قطعة من شطر بيت ذكرناه بأكمله وهو من البسيط، وانظره في: الأشموني (2/ 214)، والخزانة (4/ 330)، وشرح المفصل (8/ 64،
87)، والهمع (1/ 144).
(4)
سورة الفرقان: 20. وهي قراءة سعيد بن جبير. البحر المحيط (6/ 490)، والتذييل (7/ 165).
(5)
من الطويل. الخزانة (4/ 540)، والمقرب (1/ 208)، وفي الأصل:«بيوتكن» تحريف.
(6)
شرح الجمل (1/ 529).
(7)
التذييل (7/ 165).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الأدلة على هذا الحكم فأخرجها عن ظاهرها بغير موجب وحكم بزيادة اللام مع إمكان القول بعدم الزيادة.
وبعد: فلا يخفى على الناظر وجه الصواب والوقوف مع ما ورد عن العرب حيث لا مانع من الحمل على ظاهر ما ورد عنهم.
ومنها:
أنه قال: وقد يقرن القسم المؤخر بفاء فيغني جوابه، وقال في الشرح: فيجب الاستغناء بجوابه؛ لأن الفاء تقتضي الاستئناف وعدم تأثر ما بعدها بما قبلها، وأنشد على ذلك:
2842 -
فإمّا أعش حتّى أدبّ على العصا
البيت المتقدم الذكر، فقال الشيخ: قول المصنف يدل على أن للشرط جوابا محذوفا أغنى عنه جواب القسم، وليس كذلك، بل الجملة القسمية هي نفس جواب الشرط؛ ولذلك دخلت الفاء، فليس للشرط جواب محذوف أغنى عنه جواب القسم (1).
وأقول: ما ذكره الشيخ حق لا شبهة فيه. وقد كنت أيام الاشتغال وقفت على كلام المصنف رحمه الله تعالى في شرح الكافية فرأيته ذكر هذه المسألة كما ذكرها هنا واستشهد بالبيت المذكور (2) فحصل في خاطري [4/ 60] أن القسم وجوابه هو جواب الشرط، وأن لا حذف أصلا وجزمت بذلك، ولكن لما رأيت الشيخ ذكر ذلك في شرحه اقتصرت على نسبته إليه.
ثم قال الشيخ: وأما تجويز ابن السراج حذفها (3) - يعني الفاء - فينبغي ألا يجوز؛ لأن حذف فاء جواب الشرط لا يجوز إلا في الضرورة نحو قوله:
2843 -
من يفعل الحسنات الله يشكرها
…
[والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان](4)
-
(1) التذييل (7/ 166).
(2)
الكافية الشافية (2/ 892).
(3)
الأصول (2/ 193).
(4)
البيت من البسيط، قيل لعبد الرحمن بن حسان، وقيل لغيره. الكتاب (1/ 435، 458) والمقتضب (2/ 72) والمقرب (1/ 276) وانظر التذييل (7/ 166).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها:
أنه قال: وقد يجاء بـ «لئن» بعد ما يغنى عن الجواب؛ فيحكم بزيادة اللام، وقال في الشرح: وقد يستغنى بعد «لئن» عن جواب لتقدم ما يدل عليه فيحكم بأن اللام زائدة وأنشد:
2844 -
قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
وقول الآخر:
2845 -
فلا يدعني قومي صريحا لحرّة
…
لئن كنت مقتولا ويسلم عامر
ولم يزد على ذلك، فإنه لا يعلم من كلامه هذا أي جواب أراد لكنه صرح في شرح الكافية بأن لا قسم في مثل هذه الصورة فقال: وقد يجاء بـ «لئن» والقسم غير مراد كقول عمر بن أبي ربيعة:
2846 -
ألمم بزينب
…
...
…
البيت
وكالذي أنشده الفراء:
فلا يدعني قومي
…
...
…
البيت الآخر (1)
وإذا كان الأمر كما أشار إليه فلم يجتمع شرط وقسم، وليس ثمّ إلا شرط فقط، وعلى هذا فالواجب ألا يتعرض إلى ذكر هذه المسألة في هذا الباب - أعني باب القسم - وإنما كان الواجب أن تذكر في باب إعراب الفعل عن ذكر أدوات الشرط.
فيقال: وقد يؤتى بلام زائدة قبل «إن» الشرطية إن كان الجواب محذوفا مدلولا عليه بما قبل أداة الشرط، وكان الحامل له على ذكر هذه المسألة هنا المشاكلة الصورية للام الموطئة.
ثم اعلم أن ابن عصفور لما تكلم على اجتماع القسم والشرط، وتقدّم القسم عليه، قال (2): وأنت في إدخال اللام على أداة الشرط بالخيار فمن إدخالها عليها قوله تعالى: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ (3)، ومن إسقاطها قوله -
(1) الكافية الشافية (2/ 896)، والكتاب (1/ 427)، ومعاني القرآن للفراء (1/ 67)، والمقتضب (4/ 93).
(2)
شرح الإيضاح المفقود.
(3)
سورة الإسراء: 86.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تعالى: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ (1)، ثم قال: وهذه اللام الداخلة على أداة الشرط في مذهب البصريين زائدة للتأكيد، وموطئة لدخول اللام على الجواب، ودالة على القسم إذا حذف، وليست التي يتلقى بها القسم، بدليل جواز سقوطها وأيضا بدليل قول كثير:
2847 -
لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها
…
وأمكنني منها إذا لا أقيلها (2)
فرفع «أقيلها» يدل على اعتماد القسم عليه، ولو كانت لام «لئن» هي جواب القسم لا نجزم «لا أقيلها» كما تقول:(إن تقم)(3) إذا لا أقم، ومما يدل على أن هذه اللام الداخلة على أداة الشرط موطئة لدخولها على الجزاء وجعله جوابا للقسم ودالة عليه إذا حذف - أن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيّا لم يجز حذفها إذ ذاك؛ لأنها لو حذفت لم يكن في اللفظ ما يدل على القسم المحذوف، فإذا وجد من كلام العرب: إن قام زيد لا يقوم عمرو؛ لم يحمل على القسم بل لا بد من إدخال اللام على أداة الشرط إذا أريد به معنى القسم كما جاء في بيت كثير، وكقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ (4).
قال أبو علي: فإن قلت: كيف تدخل هذه اللام موطئة لدخولها على الجزاء وهي تدخل على «إن» حيث لا تدخل اللام على الجزاء كقوله تعالى: لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ؟ قيل: إنما دخلت؛ لأن الجزاء قد دخله ما يقوم مقام اللام في المعنى، ألا ترى أنه لا يتلقى بها القسم كما يتلقى باللام، فإذا كان كذلك كان دخول «لا» كدخول اللام؛ فجاز دخول اللام على الشرط لدخول «لا» كما جاز دخوله مع دخول اللام (5).
وزعم الفراء أن اللام لما دخلت على الشرط أجيب بجواب القسم (6)، وذلك فاسد؛ لأن الجواب معتمد على القسم كما تقدم، ثم ذكر (7) أبي علي بحثا مع الفراء يقتضي إبطال ما ادعاه فتركت إيراده؛ لأنني لم أتحققه. -
(1) سورة المائدة: 73، وشرح الجمل (1/ 381، 382).
(2)
من الطويل. ديوانه (2/ 78)، والدرر (2/ 5)، والكتاب (1/ 412)، والهمع (2/ 7).
(3)
بالأصل: تقم إن، وهو اضطراب.
(4)
سورة الحشر: 12.
(5)
التذييل (4/ 65) بغير نسبة لأحد.
(6)
الهمع (2/ 42، 43).
(7)
أي: ابن عصفور في شرح الإيضاح.