الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما حكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر؟ وهل دعاء القنوت في الوتر في رمضان يكون قبل الركوع أم بعده
؟
مداخلة: ما حكم الزيادة في دعاء القنوت في الوتر، وهل دعاء القنوت في الوتر في رمضان قبل الركوع أم بعده؟
الشيخ: أما الزيادة في الوتر فكالزيادة في أي ورد جاء منقولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسند الصحيح، فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل لا يجوز تغيير لفظ مكان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير، فقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال له: إذا أخذت مضجعك فقل: «اللهم إني أسلمت نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإنك إن مت في تلك الليلة مت على الفطرة ودخلت الجنة» .. آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، هكذا التعليم النبوي، هو قال: وبرسولك الذي أرسلت، نزع كلمة النبي ووضع مكانه الرسول وهو رسول ولا شك، لكنه لم يرض ذلك منه عليه السلام قال له:«لا قل: وبنبيك الذي أرسلت» ومحمد نبي ورسول، فإن قال: وبرسولك الذي أرسلت فما أفسد المعنى، بل زاد معنى؛ لأن الرسول أعم من النبي، فهل [قبل] ذلك النبي؟ الجواب: لا، بل في رواية عند الترمذي ضربه في صدره، وقال له:«قل: وبنبيك الذي أرسلت» إذًا: هنا الفارق لفظي ومعنوي لكنه ما زاد لفظًا، أقام لفظًا ووضع مكانه لفظًا آخر، لكن لما كان اللفظ الآخر فيه زيادة في المعنى لم يقبله الرسول عليه السلام منه وأمره بأن يعيد اللفظ الذي علمه إياه وهو أن يقول: وبنبيك الذي أرسلت.
إذا عرفنا هذه الحقيقة فماذا يقول القائل حينما يتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم الحسن بن علي بن أبي طالب أن يقول في قنوته: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت
فإنك تقضي ولا يقضى عليه، إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت» فلك الحمد على ما قضيت، هذه لا أصل لها في هذا الدعاء يرددها بعض الناس فلا تقبل الزيادة في الأذكار أبدًا؛ لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول عليه السلام، ولذلك جاء في بعض الروايات في حديث ابن مسعود الذي في البخاري، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة وكفي بين كفيه: التحيات لله والصلوات والطيبات إلى آخره، يقول علقمة وهو تلميذ ابن مسعود في رواية شرح معاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي قال: فكان ابن مسعود يأخذ علينا الحرف، لا يرضى منا زيادة حرف واحد في هذا الدعاء: التحيات لله إلى آخره؛ لأنه تعليم من الرسول عليه السلام ولا يتصور في تعليمه نقص فلا مجال للاستدراك عليه.
مداخلة:
…
الشيخ: إشكالًا .. يكفينا الإشكال الأول أن نقف عنده قليلًا: لو كان ابن مسعود رضي الله عنه وحده لاستبعدت أن يكون مشكلًا؛ لأنه فقيه من كبار فقهاء الصحابة أولًا، ثم هو بالإضافة إلى ذلك فهو عدو للمبتدعين وللبدعة، يندر مثاله في الصحابة المعروفين أيضًا بالفقه والعلم، إن من أقواله: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، اقتصاد في سنة: يعني: أن تعمل سنة ولو قليلة أحسن وخير من إكثار في بدعة، ومن أقواله: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق، يعني: ما كان عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه، ومن ذلك قوله رضي الله عنه حينما جاءه أبو موسى الأشعري صباح يوم لما خرج من بيته منطلقًا وإياه إلى المسجد لصلاة الفجر قال أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن - كنية عبد الله بن مسعود: أبو عبد الرحمن - لقد رأيت في المسجد آنفًا شيئًا أنكرته ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيرًا، قال: ماذا رأيت؟ قال: إن عشت فستراه، رأيت في المسجد آنفًا أناسًا حلقًا حلقًا، وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لهم: سبحوا كذا .. احمدوا كذا .. كبروا كذا، وأمام كل رجل منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم؟ ! أفلا أمرتهم أن يعدو سيئاتهم وضمنت لهم ألا يضيع
من حسناتهم شيء؟ ! قال: لا، انتظار أمرك أو انتظار رأيك.
وهنا لا بد لي من وقفة لنأخذ من هذه الحادثة عبرة، ولعل إخواننا طلاب العلم يستعينون بها: إن أبا موسى الأشعري يقول لابن مسعود: أنا ما أنكرت عليهم وإن كانوا موضعًا للإنكار؛ لأني لا أتقدم بين يديك في الإنكار فأنت أعلم مني .. انتظار أمرك أو انتظار رأيك، اليوم في كثير من المجالس التي يكون فيها عالم بل طالب علم قوي يوجه إليه سؤال فتجد غير المسؤول من الآخرين يبادر بالجواب، هذه قلة أدب من طلاب العلم، يجب أن يعرف بعضهم قدر بعض أولًا، وبالأولى ثانيًا: أن يعرفوا آداب المجالس مع أهل العلم والفضل فلا ينبغي لهم أن يتقدموا بين أيديهم للإجابة على سؤال وجه إليهم، فهذا أبو موسى يقول وقد رأى شيئًا أنكره وابن مسعود ليس بين يديه .. ليس معه، لكنه مستحضر في ذهنه وفي خاطره أن هناك قريبًا منا من هو أعلم منا، ولذلك فهو اقتصر لأن ينقل الصورة التي أنكرها إلى من هو أعلم منه، فلما قال له ابن مسعود: أفلا أنكرت عليهم .. أفلا أمرتهم أن يعدو من سيئاتهم شيء؟ قال: لا، ليس لي أن أتقدم في الإنكار وأنت موجود، لا لم أفعل ذلك انتظار أمرك أو انتظار رأيك، هذه [عبرة] فأرجو أن تتذكروها وأن تتأدبوا بهذا الأدب الصحابي الكبير.
تمام القصة: لما سمع ابن مسعود من أبي موسى ما سمع عاد إلى داره، فخرج متلثمًا لا يعرف، وانطلق إلى المسجد حتى وقف على الحلقات التي وصفت له، بعد ذلك كشف القناع عن وجهه وقال: ويحكم ما هذا الذي تصنعون؟ أنا عبد الله بن مسعود صحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن - يعني: شغلة بسيطة هينة - حصى نعد به التسبيح والتكبير والتحميد، قال: عدو سيئاتكم وأنا الضامن لكم ألا يضيع لكم من الحسنات شيء عند الله تبارك وتعالى، ويحكم ما أسرع هلكتكم، هذه ثيابه صلى الله عليه وسلم لا تبل، وهذه آنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده فإنكم لأهدى من أمة محمد أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، طبعًا! الأولى مستحيلة فإنكم لأهدى من أمة محمد هذا مستحيل، إذًا لم تبق إلا الأخرى أو إنكم متمسكون بزمام ضلالة، قالوا: يا أبا عبد الرحمن! ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير
لا يصيبه .. حكمة بالغة: وكم من مريد للخير لا يصيبه، إن محمدًا صلى الله عليه وسلم حدثنا:«إن أقوامًا يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» قال، شاهد هذه القصة: فلقد رأينا أولئك الأقوام أصحاب الحلقات يقاتلوننا يوم النهروان، أي: إنهم صاروا من الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن أبي طالب فقاتلهم حتى استأصل شأفتهم فلم يبق منهم إلا أفراد قليلون هم أصل الخوارج فيما بعد.
الشاهد: أن ابن مسعود رضي الله عنه من علماء الصحابة وفقهائهم الكبار أولًا، ثم كان له دقة نظر في إنكار البدعة، وقد سمعتم ما قال في بعضها آنفًا، فكيف يتصور أن يأتي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما علمه التشهد وكفه بين كفي الرسول صلى الله عليه وسلم، كان من جملة ما قال: السلام عليك أيها النبي إلى آخره، يستحيل لمثل هذا الصحابي الجليل أن يرفع كاف الخطاب في السلام عليك ويغير فيقول: السلام على النبي من عند نفسه، وهو يأخذ على أصحابه الحرف الواحد، لهذا وذاك يستحيل، فكيف وهو لم يقل: فلما مات النبي قلت: السلام على النبي، وإنما قال: فلما مات النبي قلنا: السلام على النبي، فإذًا: هذا ليس اجتهادًا منه وتصرفًا منه حتى يقال إنه أخطأ، ليس من السهل أبدًا تخطئة مثل هذا الصحابي وفي هذه النقطة بالذات؛ لأنها تتعلق بمبدأ له في محاربة تغيير الأذكار والأوراد والزيادة فيها، فكيف وقد عنى غيره أيضًا من أصحاب الرسول عليه السلام فقال: فلما مات قلنا: السلام على النبي.
ثم جاء ما يؤيد هذا التعليل، قلنا: السلام على النبي، فروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناده الصحيح عن طاووس أن النبي صلى الله عليه وسلم - أشك الآن: طاووس أو عطاء، وعلى كل حال فكلاهما ثقة - أن النبي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وسلم حي: السلام عليك أيها النبي، فلما مات قالوا: السلام على النبي، إذًا: لا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد أن ابن مسعود غير هذا الخطاب من عند نفسه، وبالأولى والأحرى ألا يتبادر إلى ذهن أحد أن الصحابة اتفقوا على تغيير هذا الخطاب من كاف الخطاب إلى [خطاب الغائب] وإنما كان ذلك بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم لهم، أي: إن النبي عليه الصلاة والسلام كان قد ألمح إليهم أن هذا التعبير هو في حياته، أما بعد وفاته فيكون: السلام على النبي، لذلك فنحن تبعًا لكثير من أئمة