الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هل قصة الإمام الشافعي عندما ذهب إلى مسجد الإمام أبي حنيفة فلم يقنت للفجر صحيحة
مداخلة: بالنسبة لمسألة متابعة الإمام والمأموم.
الشيخ: نعم؟
مداخلة: يعني في الباب يا شيخ عندنا قصة مشتهرة يذكرها غالب الأئمة.
الشيخ: نعم.
مداخلة: عند بحث هذه المسألة، وهي قصة الإمام الشافعي عندما ذهب إلى مسجد الإمام أبي حنيفة، فلم يقنت للفجر احتراماً له أو كذا، فهل يعني لها أصل؟
الشيخ: لا، هذه ليست صحيحة.
مداخلة: ليست صحيحة! وين أستاذي أُراجعها؟
الشيخ: أظن إن لم تَخُنِّي ذاكرتي هي مذكورة في تاريخ بغداد، لكن يقيناً أنا ذاكرها في السلسلة الضعيفة.
(الهدى والنور /212/ 20: 09: 00)
الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر، وهل لقنوت الفجر دعاء خاص
وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر؛ فلم يرد مطلقاً، بل قال ابن القيم: إنه «نقل من قنوت الوتر إلى قنوت الفجر قياساً؛ كما نقل أصل هذا الدعاء إلى قنوت الفجر» .
قلت: لكن روي حديث بإسناد ضعيف: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه
من الركوع في صلاة الفجر في الركعة الثانية؛ رفع يديه، فيدعو بهذا الدعاء: «اللهم اهدني فيمن هديت
…
» إلخ.
أخرجه الحاكم في «القنوت» - خارج «المستدرك» - من طريق عبد الله بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف. وعزاه الحافظ «3/ 432» لـ «المستدرك» ؛ وهو وَهْمٌ.
قال في «الزاد» «1/ 98» : «فما أَبْيَنَ الاحتجاجَ به لو كان صحيحاً أو حسناً، لكن لا يحتج بعبد الله هذا، وإن كان الحاكم صحَّح حديثه في القنوت» .
وهناك حديث آخر: رواه البيهقي «3/ 210» من طريق عبد الرحمن بن هُرْمُز عن بُريد ابن أبي مريم عن ابن عباس نحوه.
وهو معلول أيضاً؛ وعلته عبد الرحمن هذا؛ قال الحافظ «3/ 429» : «يحتاج إلى الكشف عن حاله» .
وقال ابن حبان: «إن ذكر صلاة الصبح ليس بمحفوظ» - كما في «النيل» «3/ 37» -.
إذا علمت أنه لم يصح حديث في القنوت بهذا الدعاء في الفجر؛ فالصواب الذي يقتضيه النظر أن لا يكون لقنوت الفجر وِرْدٌ خاص راتب يواظب عليه؛ بل يدعو بما يناسب الحال والنازلة. وكذلك الشأن في بقية الصلوات الخمس.
ومن غرائب الفقه المتعارض أن ينقل هذا الدعاء من قنوت الوتر إلى قنوت الفجر أيضاً - كما هو مذهب الشافعية -، وأن تترك الحنفية الدعاء به في الوتر، ويأخذوا بالدعاء الذي كان يقنت به عمر رضي الله عنه في قنوت الفجر، وهو قوله: اللهم! إنا نستعينك، ونستغفرك
…
إلخ.
فنقلوه هم إلى الوتر فهؤلاء في طرف، وأولئك في طرف آخر فإن قيل: فما حجتك في أن عمر رضي الله عنه كان يقنت به في الفجر؟ قلت: هي ما أخرجه الطحاوي «1/ 145» ، وكذا أبو داود في «مسائله» «64 - 65» ، وابن نصر «134 - 136» ، والبيهقي «2/ 210 - 211» من طرق متعددة: أن عمر رضي الله عنه قنت في صلاة الغداة قبل الركوع - وفي رواية: بعد الركوع - بذلك.
وصحح البيهقي بعض أسانيده.
وقد كان قنوت عمر رضي الله عنه بذلك للنوازل؛ بدليل أنه كان يقول قبل هذا الدعاء: اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك. اللهم! خالف بين كلماتهم، وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين. بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم! إنا نستعينك،
…
إلخ.
أخرجه البيهقي وغيره.
وبدليل قوله في آخر الدعاء: إن عذابك بالكفار ملحق.
[أصل صفة الصلاة (3/ 978)]