الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
معروفاً أولاً: بسوء الحفظ، وشهرته بين المحدثين بكنيته وهو: أبو جعفر الرازي، واسمه: عيسى بن ماهان، هذا كان سيء الحفظ، فمثله يُحْكَم على حديثه بالضعف.
ومن مذهب الإمام أحمد أن يُحْكَم على كل حديث تفرد به ضعيف، أن يُحْكَم عليه بأنه منكر، هذا من مذهب الإمام أحمد، أما الآخرون فيكتفون بوصفه بالضعف فقط.
لأن المنكر عند عامة المحدثين ينبغي أن يُتَوفَّر فيه شرط آخر، وهذا الشرط قد توفر هنا، فيكون الحديث منكراً باتفاق العلماء.
أعني: باتفاق قواعدهم وأصولهم، لا بتنصيصهم بأفواههم، ذلك: أن هذا الحديث الذي تَفَرَّد به ذاك الرجل الضعيف وهو أبو جعفر الرازي، قد خالف الثقة الذي روى حديث أنس هذا بلفظ:«ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو على قوم» .
إذاً: هذا يَفْصِل، أولاً: ينفي الاستمرارية، ثم يقول:«إنما كان عليه السلام يدعو إذا دعا لقوم أو على قوم» ، دعا لقوم من المسلمين من المستضعفين مثلاً في الأرض، أو على قوم من الظلمة الفجرة الذين يعتدون على ضعفاء المسلمين. نعم.
(الهدى والنور /731/ 06: 37: 00)
إمامٌ ابتُلي بأناس لا يريدون ترك القنوت في صلاة الفجر
مداخلة: ماذا يفعل إمام ابتلي بأناس لا يريدون ترك القنوت في صلاة الفجر؟
الشيخ: الحقيقة، الجواب عن هذا السؤال يتعلق بالسياسة الشرعية، بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول: بأنه يجوز للمسلم أن يَدَع بعض السُنَن أحياناً؛ تأليفاً لقلوب الناس الذين من حوله ممن هم لا يعلمون السنة.
أنا أرى هذا صواباً، من باب دفع الشر الأكبر بالشر الأصغر.
ولكن لا بد هنا من شيء من التفصيل: إذا كان هذا الإمام أولاً يرجو صلاحهم بمسايرتهم بهذا الدعاء.
وثانياً: ليس يرجو صلاحهم بهذا الدعاء، أو بهذه السياسة أو بهذه المداراة فقط، وإنما هو أيضاً يُؤَسّس ليمشوا معه على السنة، بإلقائه مواعظ ودروس كثيرة؛ حتى تتبين لهم السنة، فإذا تبينت لهم ومضى على ذلك شهور أو سنين حسبما يغلب على رأيه، ثم وجد نفسه أن هؤلاء الذين هم في سياسته هو انساس معهم وهم ما انساسوا معه، انقلبت القضية، صار هو يمشي حسب رغباتهم، وهم لا يمشون حسب رغباته.
حينئذٍ ينبغي أن يَدَع هذه الإمامة، ما دام أنها لم تُثْمِر الثَمَرة المَرْجُوّة، ينبغي وأنا مذكر لكم والذكرى تنفع المؤمنين، ما هو معنى إمام؟
…
معنى إمام؟ كلكم تعلمون إمام يعني قدوة، فإذا كان الإمام صار مقتدياً، والمقتدون صاروا أئمة، إذاً: معنى ذلك أن الأمر انقلب.
ففي هذه الحالة بعد هذا البيان الذي قلته، إن كان لم يستفد من تلك السياسة التي أشرنا إليها، وكما يقولون عندنا في سورية: رجع بِخُفَي حُنين، تيتي تيتي مثلما رحتي أجيتي، ما هي الفائدة من هذه الإمامة؟ ما استفاد هو منهم شيئاً، أي: بهدايتهم، ولا هم ما استفادوا منه شيئاً، أي: باهتدائهم به.
حينئذٍ أرى ألَّا يُسَايسهم، وأن يُعْلن السنة، وماذا راح يصير بعدين؟ هذا الإمام لا نريده، وذلك ما ينبغي أن ينتهي إليه، إلا السياسة الشرعية. نعم.
مداخلة: جزاك الله خيراً، [وهل المأموم يتابع الإمام الذي يقنت في الفجر]؟
الشيخ: أي نعم. ما دام رضيه .. هذه عكس تلك تماماً، ما دام هو رضيه بنفسه إماماً، فعليه أن يتابعه ولو رآه مخطئاً؛ لعموم قوله عليه السلام:«إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه» . نعم.
(الهدى والنور /731/ 12: 41: 00)