الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المأموم الذي فارق إمامه في صلاة التراويح ليقتصر على السنة هل يكتب له أجر قيام الليلة
؟
مداخلة: حديثك الذي جلس مع الإمام حتى ينصرف في التراويح تكتب له قيام ليلة، هنا يكون .. يعني: تكتب له قيام ليلة أم لا؟
الشيخ: أين هنا؟
مداخلة: إذا خرج قبل أن ينصرف الإمام من التراويح.
الشيخ: الجواب: ماذا يعني الرسول بالإمام؟ الإمام المتسنن أم غيره؟ ما تظن؟
مداخلة: المتسنن.
الشيخ: طيب! فإذًا لا يتابعه إذا كان غير متسنن.
(رحلة النور: 30 أ/00: 20: 00)
حكم إلقاء موعظة بعد الجمعة وبعد أربع ركعات في التراويح
[أحيانا بعد صلاة الجمعة يقوم الإمام أو غيره يلقي موعظة] وكذلك هذه المسألة تكون في صلاة التراويح عند الانتهاء من كل أربع ركعات يقوم الإمام ويذكّر الناس بأيام الله عز وجل، فهل هذا جائز أم لا؟
الشيخ: المسألة الأولى تختلف عن الأخرى، والأخرى عن الأولى.
المسألة الأولى: لا تنافي ولا تعارض بين قيام رجلٍ عقِب صلاة الجمعة يذكّر ويعظ وربما يُعلّم وبين قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ذلك لأن الآيه وإن كانت صريحة في الأمرِ فإن هذا الأمرَ ليس للوجوب باتفاق العلماء، فهو أمرُ إباحةٍ ورفعٍ لحظرِ سابقٍ في نفس الآية في نفس السورة حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] فلمّا أراد الله عز وجل أن يُعيد الحكم السابق قبل أن يأمرهم بقوله: {وَذَرُوا الْبَيْعَ} قال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} بالبيع والشراء ونحو ذلك، وهذه الآية من أدلّة علماء الأصول على أن الأمر لا يستلزم أن يكون للوجوب دائمًا وإن كانوا اختلفوا في الأصل، هل الأصل في الأمر الوجوب وهذا هو الراجح عند جمهور علماء الأصول، أما الأصل في الأمر أنه لا للوجوب ولا للاستحباب وإنما ذلك يُتطلب من الأدلة الأخرى الخارجة عن الأمر، وهذا كما ترون أو كما تشعرون معي مذهبٌ مرجوح؛ لأنّه يتطلب في كل أمرٍ بحثًا وتفرّدًا، لا يستطيع المخاطبون بكل هذه الأوامر، ولذلك كان قول الجُمهور بأن الأصل في الأمر إنما هو الوجوب هو الصواب في المائة مائة، لأن الأسلوب في التكلم في اللغة العربية يقضي ذلك أولاً، وثانيًا؛ لأن جعل الأمر مهلهلاً لا يفيد وجوبًا ولا استحبابًا إلا على ضوء الأدلّة التي يجب على كل سامعٍ للأمرِ مباشرةً فمعنى ذلك تعطيل الأوامر الشرعية وتعطيل تنفيذ ما أُمِرَ المسلمون به، وهذا يذكّرني بقصة ويبدو أن الوقت انتهى فلنجعلها آخر هذه الجلسة لأن فيها أولاً فائدة وفيها نكتة وظرافة.
جاءني مرةً أحدُ إخواننا السلفيين في دمشق وأنا في المكتبة الظاهرية، فشكا إليَّ رئيسَه في المكتب الذي هو يعمل فيه، وأنّه اختلف مع رئيسه في هذه المسألة الأصولية، هل الأمر للوجوب أم ليس للوجوب، رئيسه يتبنى الأمر الثاني أنه ليس للوجوب، وصاحبنا يتبنّى أنه للوجوب كما نشرح ذلك في كل مجالسنا، وصاحبنا ليس في قوة رئيسه في الثقافة الشّرعية، وفي العلم في الأصول والفروع، فبحكم هذا التفاوت يتغلب الرئيس على المرؤوس أولاً، وثانيًا هو رئيس، فقلت له لأني لا أستطيع مثل هذا الأخ السلفي أن ألقّنه الأدلة في جلسةٍ واحدة وبخاصة وهو يأتيني وأنا منكبّ على البحث والتحقيق في المكتبة الظاهرية وليست المكتبة مجالاً للوعظ والتعليم وَوَإلى آخره، فأعطيته كلمات يمكن بها أن يُفهِم صاحبَه ورئيسَه، قلت له: ما دام الأمر كذلك كلما أمرك الرئيس بشيء فأنت لا تطعه، بيقولك مثلاً: عطِني الكتاب الفلاني، عطِني قلم، عطِني ورق، عطني كذا، بالتعبير السوري؛ قلتُ له:
طنِّش، طنِّش يعني اعمل حالك ما سمعت، حتى يضجر الآمِر. فسوف يقول لكَ: يا أخي مالَك إنتَ؟ لماذا لا تسمع؟ لماذا لا تنفِّذ الأمر؟ بتقوله: يا أستاذ أنت تعلمنا منك أن الأمر لا يفيد الوجوب، فأنا لستُ مسؤولاً، وهكذا فعل فتخلص منه.
الحقيقة أن هذه معطّلة، إذا قيل بأن الأمر لا يفيد الوجوب فمتى يستطيع المأمور إذا قال السيد للخادم: روح جب ميّ، لا هو يركز في مكانه ولا يستجيب لأمره، لماذا؟ لأن الأمر لا يفيد الوجوب، حتى إيه؟ يكون فيه قرينه، من أين تأتي القرينة من مثل هذا المأمور أو ذاك؟ الأمر يفيد الوجوب، فلما جاءت الآية:{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ} فمعنى ذلك رفع الأمر السابق «ذروا البيع» اتركوا البيع، الآن جاء الأمر بالسعي وراء الرزق فرفع ذلك الحظر، فالأمر بالشيء بعد النهي عنه إنما يفيد الإباحة ولا يفيد الوجوب، إذ الأمر كذلك فالواعظ الذي يعظ الناس يوم الجمعة بعد الصلاة ليس مخالفًا لهذا الحديث؛ لأن الحديث لا يوجب الانصراف فورًا، كما يوجب الانصراف من الصلاة بالسلام:«تحريمها التكبير وتحليلها التسليم» شتان ما بين هذا وذاك، هذا بالنسبة للواعظ يوم الجمعة.
أمّا بالنسبة للواعظ بعد أربع ركعات التراويح فيختلف الأمر عندي تمامًا، ومع أنّه لا أمر هنا يُفيد الإباحة كما هو الأمر في الآية السابقة، فأنا أرى أن صلاة القيام هو وضع خاص المقصود به ليس العلم والتعليم، وإنما المقصود به تزكية النفوس بالإقبالِ إلى الله تبارك وتعالى بالصلاة والقيام والركوع والسجود وذكر الله عز وجل بعد الصلاة فهذا [الجوء] لا يجوز إشغاله بشيء آخر، ولو كان هذا الشيء الآخر عبادة بل وهو أفضل من العبادة كما قال عليه الصلاة والسلام:«فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة، وخير دينكم الورع» أي نافلة العلم خير عند الله عز وجل من نافلة العبادة، وخير الدين الورع.
فطلب العلم والسير فيه أفضل من النافلة، ولكن قد يكون المفضولُ في بعض الأحيان خير من الفاضل في أحيان أخرى. مثلاً أنتم تعلمون قوله عليه السلام أو نهيه عليه السلام عن قراءة القرآن في الركوع وفي السجود، نحن نقول: