الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عمر رضي الله عنه كانوا يطيلون القراءة في صلاة التراويح فيقرؤون فيها نحو الثلاثمائة آية حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون من الصلاة إلا مع الفجر، فهذا يجب أن يكون حافزا لنا جميعا على أن نقترب في صلاتنا للتراويح من صلاتهم لها قدر الطاقة، فلنطل القراءة فيها ونكثر من التسبيح والذكر في الركوع والسجود وما بين ذلك حتى نشعر ولو بشيء من الخشوع الذي هو روح الصلاة ولبها، هذا الخشوع الذي أضاعه كثير من المصلين لهذه الصلاة لحرصهم على أدائها بعدد العشرين المزعوم عن عمر دون عناية بالاطمئنان بها بل ينقرونها نقر الديكة وكأنهم دواليب وآلات صاعدة هابطة بصورة آلية لا يمكنهم ذلك من التدبر فيما يسمعونه من كلام الله تبارك وتعالى بل يصعب على الإنسان متابعتهم إلا بشق الأنفس.
أقول هذا مع العلم بأن هناك غير قليل من أئمة المساجد قد تنبهوا في الآونة الأخيرة إلى ما وصلت إليه صلاة التراويح من سوء الأداء فعادوا يصلونها إحدى عشرة ركعة بشيء من الطمأنينة والخشوع زادهم الله توفيقا إلى العمل بالسنة وإحيائها وكثر من أمثالهم في دمشق وغيرها.
[صلاة التراويح ص 113]
الأحاديث في الترغيب في إحسان أداء الصلاة والترهيب من إساءتها
وتشجيعا لهؤلاء على الاستمرار في إحسان الصلاة والاستزادة منه وتحذيرا للمسيئين في أداء صلاة التراويح وغيرها أسوق بعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الترغيب في إحسانها والترهيب من إساءتها فأقول:
1 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا دخل المسجد يصلي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية المسجد فجاء فسلم عليه فقال له [وعليك السلام] ارجع فصل
فإنك لم تصل، فرجع فصلى ثم سلم، فقال: وعليك [السلام] ارجع فصل فإنك لم تصل، قال في الثالثة فأعلمني قال:«إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر واقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تستوي قائما، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» . أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
2 -
عن أبي مسعود البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود» . رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي والطحاوي والطيالسي وأحمد والدارقطني وقال: «إسناده ثابت صحيح» وهو كما قال وقد صرح الأعمش بالتحديث في رواية الطيالسي.
3 -
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها وسجودها» . أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وله شاهد عنده من حديث أبي قتادة وآخر عند مالك عن النعمان بن مرة وسنده صحيح مرسل وثالث عن الطيالسي عن أبي سعيد وصححه السيوطي في «تنوير الحوالك» .
4 -
عن أمراء الاجناد: عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان قالوا: «رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا لا يتم ركوعه وينقر في سجوده وهو يصلي فقال: لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمد [ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم]، مثل الذي لا يتم ركوعه وينقر في سجوده مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئا» . رواه الآجري في الأربعين والبيهقي بسند حسن، وقال المنذري: رواه الطبراني في الكبير وأبو يعلى بإسناد حسن وابن خزيمة في صحيحه.
5 -
عن طلق بن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينظر الله إلى صلاة عبد لا يقم صلبه بين ركوعها وسجودها» . رواه أحمد والطبراني في
«الكبير» والضياء المقدسي في «المختارة» ، وسنده صحيح، وله شاهد في المسند ورجاله موثقون وصححه الحافظ العراقي في «تخريج الإحياء» ، وقال المنذري:«إسناده جيد» .
6 -
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد ليصلي الصلاة ما يكتب له منها إلا عشرها تسعها ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها» . رواه أبو داود والبيهقي وأحمد من طريقين عنه صحح أحدهما الحافظ العراقي وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما في «الترغيب» «1/ 184»
7 -
عن عبد الله بن الشخير قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل يعني يبكي» . رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وأحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما كما في «صحيح الترغيب والترهيب» «رقم 545» .
فهذه الأحاديث الشريفة تشمل بعمومها وإطلاقها الصلوات كلها سواء كانت فريضة أو نافلة ليلية أو نهارية، وقد نبه العلماء على هذا فيما يتعلق بصلاة التراويح فقال النووي في الأذكار:«4/ 297 بشرح ابن علان» في باب أذكار صلاة التراويح: «وصفة نفس الصلاة كصفة باقي الصلوات على ما تقدم بيانه ويجيء فيها جميع الأذكار المتقدمة كدعاء الافتتاح واستكمال الأذكار الباقية واستيفاء التشهد والدعاء بعده وغير ذلك مما تقدم، وهذا وإن كان ظاهرا معروفا فإنما نبهت عليه لتساهل أكثر الناس فيه وحذفهم أكثر الأذكار والصواب ما سبق» .
وقال العامري في «بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل» في أواخر الكتاب: «ومما يتعين الاعتناء به والتنبيه عليه ما اعتاده كثيرون من أئمة المصلين بالتراويح من الإدراج في قراءتها والتخفيف في أركانها وحذف أذكارها وقد قال العلماء: صفتها كصفة باقي الصلوات في الشروط وباقي الآداب وجميع الأذكار كدعاء الافتتاح وأذكار الأركان والدعاء بعد التشهد وغير ذلك، ومن ذلك طلبهم لآيات الرحمة حتى لا يركعوا إلا عليها وربما أداهم طلب ذلك إلى تفويت أمرين