الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجمع بين هذه الرواية والروايات المتقدمة عنها بأنها أخبرت فيها عن حالته صلى الله عليه وسلم المعتادة الغالبة وفي هذه الرواية أخبرت عن زيادة وقعت في بعض الأوقات أو ضمت فيها ما كان يفتتح به صلاته من ركعتين خفيفتين قبل الإحدى عشرة.
قلت: ويؤيد هذا حديث زيد بن خالد الجهني قال: لأرمقن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم الليلة فتوسدت عتبته أو فسطاطه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة ركعة.
أخرجه مسلم وأبو عوانة في «صحيحيهما» وابن نصر في «قيام الليل» ص 48 وما بين القوسين ساقط من أبي عوانة والسياق له.
قلت: ويحتمل أن تكون الضميمة ركعتي سنة العشاء البعدية أحيانا فإني لا أذكر حديثا صريحا ذكر فيه صلاته عليه السلام للعشاء ثم سنتها ثم الوتر بإحدى عشرة ركعة بله ثلاث عشرة ركعة بل وقفت على ما يؤيد هذا الاحتمال وهو ما روى شرحبيل بن سعد أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث قال: أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية حتى إذا كنا بالسقيا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وجابر إلى جنبه فصلى العتمة ثم صلى ثلاث عشرة سجدة. رواه ابن نصر ورجاله ثقات إلا أن شرحبيل بن سعد كان اختلط بآخره. والله أعلم.
[تمام المنة ص (249)]
عدد ركعات القيام
السائل: بالنسبة لقيام الليل، هل هو مُحَدَّد بثمان ركعات وثلاث الوتر، أم يَحِق للإنسان أن يتهجد بقدر ما يستطيع؟
الشيخ: هل علمت أن الرسول عليه السلام كان يُصَلِّي أكثر من إحدى عشرة ركعة؟
السائل: لا.
الشيخ: أخذت الجواب، أو لا؟
السائل: بلى أخذته.
الشيخ: هو أخذ الجواب بطريق منطقي، لكن بيجوز أنه ما اقتنع في قَرَارة قلبه، كثير من الناس بينظروا لِلْكَم دون الكَيْف، وهذا خطأ، اليوم عدد المسلمين كم؟
السائل: سبعمائة مليون.
الشيخ: أكثر أكثر، مليار، العدد بيخوف، لكن ماله وزن، ليش؟ لأنه بننظر لِلْكَم وما بننظر للكَيْف، وهذا ما أشار الرسول عليه السلام إليه في الحديث الصحيح، قال عليه السلام:«ستتداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعتها، قالوا: أو من قلِّة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال: لا، بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل» ، شو قيمته هذا العدد، غثاء كغثاء السيل، «ولينزعن الله الرهبة من صدور عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوَهَن، قالوا: وما الوَهَن يا رسول الله؟ قال: حُبُّ الدنيا وكراهية الموت» .
الشاهد: أن المسلم حقاً لا ينظر إلى الكَمْ فقط، وإنما ينظر إلى الكَيْف أيضاً.
لذلك كان يقول بعض الصحابة وأظنه عبد الله بن عمر «ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان» بس ركعتين.
تفصيل هذا الكلام: إحدى عشرة ركعة، مش إحدى عشر، ثلاثة وعشرين ركعة بنصليهم بثلاثة وعشرين دقيقة، ما شاء الله، خير نصلي بثلاثة وعشرين دقيقة ثلاثة وعشرين ركعة، أو نصلي إحدى عشرة ركعة بهذه الثلاث والعشرين دقيقة، أيهما خير؟
السائل: نصلي إحدى عشرة بثلاثة وعشرين أفضل.
الشيخ: لا شك في هذا إطلاقاً، ليه؟ لأنه لو نصلي ثلاثة وعشرين مقابل ثلاثة وعشرين، ما بتلحق تقرأ الفاتحة، {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الحَمْدُ للهِ رَبِّ
العَالَمِينَ} [الفاتحة: 1، 2]، وبعدين {مُدْهَامَّتَانِ} [الرَّحمن: 64] ، الله أكبر، شو قرأ هذا شو استفاد الناس، ولا شيء أبداً، بينما [إذا صلينا] الركعات عالنُّص، إحدى عشر ركعة تقدر تقرأ الفاتحة بشيء من الأناة، وتقرأ كم آية باطمئنان وتَدَبُّر بعد الفاتحة، هذا إذا أردنا نصلي التراويح إحدى عشرة ركعة بثلاث وعشرين دقيقة، لكن كمان هيك .. لازم كمان نزيد في الكيف، يعني نعطي لصلاة التراويح من الوقت أكثر _ نصف ساعة، ساعة، ساعتين إلى آخره.
بيقول الناس الِّلي بتسمعوه وبيتحدثوا عن هذه القضية، أنه عمر بن الخطاب هو الذي صلى أو أمر بثلاثة وعشرين ركعة، وهذا أولاً غير صحيح.
نسبة هذا الخبر إلى عمر غير صحيح، والصحيح كما في «موطأ الإمام مالك» أن عمر بن الخطاب لما أحيا سنة صلاة الجماعة في التراويح، أمر أُبَي بن كعب من قراء الصحابة، أن يُصَلِّي بالناس إحدى عشرة ركعة، فيه رواية أنهم كانوا يُصلون في عهد عمر ثلاثة وعشرين ركعة، هذه الرواية الضعيفة أخذ بها بعض الناس وقالوا هذه سُنَّة عمر.
هون بعد يظهر لك الفرق بين الأخذ بالكم، وعدم العناية بالكيف.
لما كان يصلي أُبي بالناس إحدى عشر ركعة، حسب الرواية الصحيحة، أو ثلاثة وعشرين ركعة حسب الرواية الضعيفة، كيف كان يُصَلّي بهم؟
[عند هؤلاء] كيفية صلاة عمر لا تبحث فيها، بس أنت خذ العدد، لأنه هذا اللي بيناسبنا.
الكيف تبع عمر .. تنتهي صلاة القيام في زمن عمر إلا ينصرفوا يُعجلوا الخدم من شأن يحضروا أيش؟ السحور سوف يطلع الفجر، كم ستكون هذه الصلاة طويلة لا تقدر؟
بتقول: عمر صلى ثلاثة وعشرين ركعة، أما كيف صلى ثلاثة وعشرين ركعة، هذه ما بنبحث فيها؛ لأنه هذه ما بتناسبنا، نحن نريد ثلاثة وعشرين ركعة من شأن
نهضم الطعام اللِّي أكلناه.
فإذاً: إذا كان صحيح أنتم [مقتنعين] أنه عُمر سَوَّى ثلاثة وعشرين، لكن كانت قراءته طويلة وطويلة جداً، ما في مثلها اليوم إطلاقاً في العالم الإسلام كله.
فإذاً: ما الذي يُوجد في العالم الإسلامي؟ يوجد في الغالب ثلاثة وعشرين ركعة، أحسن من يصلي ثلاثة وعشرين ركعة بساعة، هذا الذي بلغنا، أحسن من يصلي، إلا في مكة قد يُطِيلون ذلك أكثر.
طيب، هل ساعة من الزمان بتصلوا فيها ثلاثة وعشرين ركعة، أحسن شيء صلوا فيها إحدى عشرة ركعة، سوف يكون فيها اطمئنان أحسن، واتباع للرسول، الِّلي قلنا: إنه الرسول ما كان يزيد لا في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة.
لذلك السيدة عائشة، تقول: لما سُئِلت عن قيام الرسول عليه الصلاة والسلام في الليل عن ركعاته كان جوابها، كما يقول الفقهاء جامعاً مانعاً، هي سُئلت: قيام الليل بصورة عامة، فأجابت:«ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره، على إحدى عَشْرَة ركعة» .
هنا الشاهد: «يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن طولهن وحسنهن» يعني: شيء طويل طويل، لا تسأل عن طوله وعن حسنه منتهى الحسن، ثم يصلي عليه السلام ثلاث ركعات.
قام عليه الصلاة والسلام حتى تَشَقَّقت قدماه، قالوا:«قد غَفَر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر» قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً» .
فنحن نريد نحتج بعمر، نريد نحتج بالرسول، لا. نحتج بالرسول، ليس بعمر، فما بالك إذا كان عمر أَمر أُبي بن كعب في الرواية الصحيحة، ليُصَلِّي بالناس إحدى عشر ركعة.
إذاً: نحن إذا صلينا إحدى عشرة ركعة بأناة وقراءة طيبة، يستطيع الإنسان يتأمل فيما يسمع، ويتدبر آيات الله وكلماته، أحسن من الصلاة اللِّي ما بيحس فيها