الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الشيخ: لا، هذا أخو ذاك؛ لأنه هذا معناها أنك أنت إذا ركنت إلى التكرار وما اعتنيت بالحفظ، نحن نقول: ما قلنا هو لدفع الناس للعناية بحفظ القرآن، لكن هذا أخيراً لا نستطيع أن نجعل الناس كل الناس في مثابة واحدة، من حيث الحرص والعناية للأمور المستحبة الناس طبقات، أنتم تعرفون الأعرابي اللي قال «والله يا رسول الله لا أزيد عليهن ولا أنقص» .
فالناس نكتفي منهم بأن يُحافظوا على الفرائض ناس أحسن منهم، يَضُمُّون إليها المحافظة على السنن الرواتب، ناس يُضِيفون إلى ذلك المحافظة على النوافل، ناس يحفظوا العشر الآيات، ناس مائة آية، وفي ناس مائتين إلى أخره.
الناس طبقات، فمن شاء أن يكون من خير الناس فعليه أن يُطَبِّق قول أحدهم.
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم
…
إن التشبه بالكرام فلاحُ
أما أن نأتي بصورة نحن بِدْنا نقول: مثل فلان، وبنعمل عمل غيره، هذا ما يكون واضح.
(الهدى والنور/265/ 28: 07: 00)
حكم القراءة من المصحف في صلاة التراويح وحكم حمل المصحف من أحد المقتدين بالإمام لتذكيره
الشيخ: هناك مسألة تقع كثيراً اليوم في كل شهر رمضان، وهي: أن كثيراً من أئمة المساجد حين يقومون بالناس صلاة القيام، يقرؤون من المصحف مباشرةً، لا بد هذا واقع في أرضكم كما هو واقع في أرضنا؟ !
طيب! فهنا نقول: هل هذا مشروع؟ أما أنا فجوابي: لا، وهناك بعض العلماء الأفاضل يُجِيزون ذلك، فيقولون: بلى، وحجتهم في ذلك رواية صحيحة من حيث السند أن عائشة رضي الله تعالى عنها كان لها غلام يَؤُمها في رمضان فيقرأ من
المصحف، هذه الرواية صحيحة.
أما أنا جوابي عن هذه الرواية: أن هذه الرواية لا تُمَثِّل منهج السلف بعامة، هي تمثل رأي أم المؤمنين أولاً السيدة عائشة، وهي التي لا يجب عليها أن تخرج إلى المسجد وتصلي مع جماعة المسلمين الفرائض، فضلاً عن صلاة القيام الذي هو من النوافل.
ثم ليس فقط لا يجب ذلك عليها، بل يُستحب بها أن تصلي في عقر دارها.
فإذاً: هذه كما قلت أولاً: لا تُمثل الوعي السلفي في هذه القضية كسلف جامع للرجال .. للعلماء .. لطلاب العلم إلى آخره.
وثانياً: هذه قضية خاصة بأم المؤمنين وغلامها العبد.
فلو قال قائل: إن مثل هذه الصورة تجوز؟ نقول: تجوز اتِّباعاً لأم المؤمنين.
أما أن تُجعل سنة عامة لأئمة المساجد الذين يَؤُمون الرجال في المساجد، هذا خلاف ما كان عليه السلف.
رجعنا إلى أننا نحن سلفيون، فإذا جاءت جزئية كهذه الجزئية، تخالف المنهج العام، فإما أن نخرجها من القاعدة مطلقاً، أو نستثنيها ونعطيها صورة مُعَيّنة ولا تخالف القاعدة.
فالقاعدة: أن أئمة المساجد يؤمون الناس من حفظهم ومن ذاكرتهم، هذه تشبه تلك القضية، مع أنه لم يَرِد عن أحد من السلف الأُوَل أنه استعمل تعويذة من القرآن، هذا لم يرد عن الصحابة، هذا ورد عن السيدة عائشة، لكن هذه قضية خاصة، ثم أنا أقول: نعم، ثم أَزيد فأقول: إن فتح باب تجويز قراءة أئمة المساجد من المصحف في قيام رمضان، يُعَطِّل شريعةً ثابتةً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ألا وهي: قوله صلى الله عليه وسلم: «تعاهدوا هذا القرآن وتَغَنَّوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أشد تَفَلُّتاً من صدور الرجال من عقلها» .
تعاهدوا هذا القرآن معناه: اعتنوا بحفظه ودراسته؛ لأنه إن لم يُدْرَس ضاع وذهب.
فإذا قيل لأئمة المساجد: لا توجد ضرورة أن تحفظ القرآن .. افتح المصحف
وضعه على طاولة عالية، تقرأ منها تقلب الصفحات وأنت تصلي.
هذا معناه: صرف عملي لهؤلاء الأئمة، عن أن يتعاهدوا القرآن الذي أُمروا به من الرسول عليه الصلاة والسلام.
إذاً: هذه تكون من البدع المخالفة للسنة، ليس فقط بدعة، بل بدعة مخالفة للسنة، والبدعة المخالفة للسنة متفق على محاربتها لو كانوا يعلمون.
ولهذا فنحن لا نُجِيز هذه [الصورة] التي انتشرت الآن خاصة في المسجد الحرام وفي غيره من المساجد التي حوله، أن يقرأ من القرآن مباشرةً .. من المصحف الكريم.
لأنه أولاً: لم يكن من عمل السلف الصالح بعامة، ثم فيه تعطيل للسنة الصحيحة التي تأمر بتعاهد القرآن الكريم، فهذا كذاك تماماً.
مداخلة: أحياناً يقف وراءهم قارئ معه المصحف، حتى إذا أخطأ، فهل هذا الحكم نفسه بصفة أخرى؟
الشيخ: نفسه طبعاً، بل هذا من الآثار السيئة لتلك.
نعم، أنا صليت مرة أظن في الطائف والله أعلم، وراء إمام يقرأ من المصحف، انظر سبحان الله!
دائماً أنا بمناسبة التَحَدُّث عن البدع أتذكر الأثر: ما أُحدثت بدعة إلا وأميتت سنة، ماذا كان يفعل هذا الإمام؟ ينتهي يريد أن يركع يضع المصحف تحت إبطه، تصور هذا كيف يكون ركوعه .. كيف يكون سجوده؟ كسجود المرأة في بعض المذاهب، ما الذي جَرَّه لمخالفة هذه السنة بل السنن؟ هو إحداثه البدعة هذه، ما أُحدثت بدعة إلا أُميتت سنن.
(الهدى والنور/544/ 14: 23: 00)
(الهدى والنور/544/ 16: 27: 00)