الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مهمين من آداب الصلاة والقراءة وهما تطويل الركعة الثانية على الأولى والوقوف على الكلام المرتبط بعضه ببعض، وسبب جميع ذلك إهمال السنن واندراسها لقلة الاستعمال حتى صار المستعمل لها مجهلا عند كثير من الناس لمخالفته ما عليه السواد الأعظم وذلك لفساد الزمان، وقد قال صلى الله عليه وسلم:«لا تقوم الساعة حتى يكون المعروف منكرا والمنكر معروفا» ، فعليك بلزوم السنة طالب بها نفسك وأمر بها من أطاعك تنج وتسلم وتنعم.
قال السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض رحمه الله ورضي عنه ونفع به: «لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغتر بكثرة الهالكين» .
[صلاة التراويح ص 116]
ملخص الرسالة
لقد طالت بحوث هذه الرسالة فوق ما كنا نظن ولكنه أمر لا مناص لنا منه لأنه الذي يقتضيه النهج العلمي في التحقيق فرأينا أخيرا أن نقدم إلى القراء الكرام ملخصا عنها لكي تكون ماثلة في ذهنه فيسهل عليه استيعابها والعمل بها إن شاء الله تعالى فأقول:
يتلخص منها: أن الجماعة في صلاة التراويح سنة وليست بدعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها ليالي عديدة وإن تركه لها بعد ذلك إنما خشية أن يظنها فريضة أحد من أمته إذا داوم عليها، وإن هذه الخشية زالت بتمام الشريعة بوفاته صلى الله عليه وسلم. وأنه صلى الله عليه وسلم صلاها إحدى عشرة ركعة وأن الحديث الذي يقول أنه صلاها عشرين ضعيف جدا. وأنه لا يجوز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة لأن الزيادة عليه يلزم منه إلغاء فعله صلى الله عليه وسلم له وتعطيل لقوله صلى الله عليه وسلم:«صلوا كما رأيتموني أصلي» ولذلك لا يجوز الزيادة على سنة الفجر وغيرها. وأننا لا نبدع ولا نضلل من يصليها بأكثر من هذا العدد إذا لم تتبين له السنة ولم يتبع الهوى. وأنه لو قيل بجواز الزيادة عليه فلا شك أن الأفضل الوقوف عنده لقوله صلى الله عليه وسلم: «خير الهدي هدي محمد» . وأن عمر رضي الله عنه لم
يبتدع شيئا في صلاة التراويح وإنما أحيا سنة الاجتماع فيها، وحافظ على العدد المسنون فيها، وأن ما روي عنه أنه زاد عليه حتى جعلها عشرين ركعة لا يصح شيء من طرقه، وأن هذه الطرق من التي لا يقوي بعضها بعضا، وأشار الشافعي والترمذي إلى تضعيفها وضعف بعضها النووي والزيلعي وغيرهم. وأن الزيادة المذكورة لو ثبتت فلا يجب العمل بها اليوم لأنها كانت لعلة وقد زالت، والإصرار عليها أدى بأصحابها في الغالب إلى الاستعجال بالصلاة والذهاب بخشوعها بل وبصحتها أحيانا. أن عدم أخذنا بالزيادة مثل عدم أخذ قضاة المحاكم الشرعية برأي عمر في إيقاع الطلاق الثلاث ثلاثا ولا فرق، بل أخذنا أولى من أخذهم حتى في نظر المقلدين. وأنه لم يثبت عن أحد من الصحابة أنه صلاها عشرين ركعة بل أشار الترمذي إلى تضعيف ذلك عن علي. وأنه لا إجماع على هذا العدد.
وأنه يجب التزام العدد المسنون لأنه الثابت عنه صلى الله عليه وسلم وعن عمر وقد أمرنا باتباع سنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين. وأن الزيادة عليه أنكره مالك وابن العربي وغيرهما من العلماء. وأنه لا يلزم من إنكار هذه الزيادة الإنكار على الذين أخذوا بها من الأئمة المجتهدين كما لايلزم من مخالفتهم الطعن في علمهم أو تفضيل المخالف عليهم في العلم والفهم. وأنه وإن لم تجز الزيادة على الإحدى عشرة ركعة فالأقل منه جائز حتى الاقتصار على ركعة واحدة منها لثبوت ذلك في السنة وقد فعله السلف. وأن الكيفيات التي صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الوتر كلها جائزة وأفضلها أكثرها والتسليم بين كل ركعتين.
[صلاة التراويح ص 122]