الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ، مع توارد الأحاديث الصحيحة في اعتكافه صلى الله عليه وسلم ، وتواتر الآثار عن السلف بذلك، وهي مذكورة في «المصنف» لابن أبي شيبة وعبد الرزاق (1). وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف آخر العشر من شوال (2)، وأن عمر قال للنبي صلى الله عليه وسلم: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام؟ قال: «فأوف بنذرك» ، [فاعتكف ليلةً](3).
2 -
وآكَدُه في رمضان لحديث أبي هريرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِضَ فيه اعتكف عشرين يوماً (4).
3 -
وأفضله آخر رمضان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل (5).
[قيام رمضان ص 34]
شروط الاعتكاف
1 -
ولا يشرع إلا في المساجد لقوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ (6) وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (7) وقالت السيدة عائشة: السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته
(1) كان هنا في الطبعة السابقة حديث في فضل «من اعتكف يوماً .. » فحذفته؛ لأنه تبين لي ضعفه، بعد أن خرجته وتكلمت عليه بتفصيل في «سلسلة الأحاديث الضعيفة» 5347، فكشفت فيه عن علته التي كانت خفيت علي، وعلى الهيثمي قبلي! [منه].
(2)
هو قطعة من حديث لعائشة، رواه الشيخان وابن خزيمة في «صحاحهم» ، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» 2127. [منه].
(3)
رواه الشيخان وابن خزيمة، والزيادة للبخاري في رواية كما في «مختصره» 995، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» أيضاً 2136 - 2137. [منه].
(4)
رواه البخاري وابن خزيمة في «صحيحيهما» ، وهو مخرج في المصدر السابق 2126 - 2130. [منه].
(5)
رواه الشيخان وابن خزيمة 2223، وهو مخرج في «الإرواء» 966 و «صحيح أبي داود» 2125. [منه].
(6)
أي لا تجامعوهن. قال ابن عباس: المباشرة والملامسة والمس جماع كله، ولكن الله عز وجل يكني ما شاء بما شاء. رواه البيهقي 4/ 321 بسند رجاله ثقات. [منه].
(7)
البقرة: 187، قد استدل الإمام البخاري على ما ذكرناه بهذه الآية. قال الحافظ: ووجه الدلالة من الآية أنه لو صح في غير المسجد لم يخص تحريم المباشرة به، لأن الجماع مناف للاعتكاف بالإجماع، فعلم من ذكر المساجد أن المراد أن الاعتكاف لا يكون إلا في فيها. [منه].
التي لا بد له منها، ولا يعود مريضاً، ولا يمس أمراته، ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم (1).
2 -
وينبغي أن يكون مسجداً جامعاً لكي لا يضطر للخروج منه لصلاة الجمعة، فإن الخروج لها واجب عليه، لقول عائشة في رواية عنها في حديثها: «
…
ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع» (2). ثم وقفت على حديث صحيح صريح يُخصص «المساجد» المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، وهو قوله صلى الله عليه وسلم:«لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة» (3) وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان، وسعيد بن المسيب، وعطاء، إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى، وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقاً، وخالف آخرون فقالوا: ولو في مسجد بيته. ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه، والله سبحانه وتعالى أعلم.
3 -
والسنة فيمن اعتكف أن يصوم كما تقدم عن عائشة رضي الله عنها (4) ..
[قيام رمضان ص 35]
(1) رواه البيهقي بسند صحيح، وأبو داود بسند حسن، والراوية الآتية عن عائشة له، وهو مخرج في «صحيح أبي داود» 2135 و «الإرواء» 966. [منه]
(2)
روى البيهقي عن ابن عباس قال: إن أبغض الأمور إلى الله البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور. [منه]
(3)
أخرجه الطحاوي والإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، وهو مخرج في «الصحيحة» رقم 2786، مع الآثار الموافقة له مما ذكرنا أعلاه، وكلها صحيحة. [منه]
(4)
رواه البيهقي بسند صحيح، وأبو داود بسند حسن، وقال الإمام ابن القيم في «زاد المعاد»: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً، بل قد قالت عائشة: لا اعتكاف إلا بصوم، ولم يذكر سبحانه الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم، فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف أن الصوم شرط في الاعتكاف وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية.
قلت: ويترتب عليه أنه لا يشرع لمن قصد المسجد للصلاة أو غيرهما أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه، وهو ما صرح به شيخ الإسلام في «الاختيارات» . [منه]