الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إذاً: نحن نأخذ من هذا الحديث، أنه أيها المسلم إذا أردت أن تقوم في الليل فصَلِّ ركعتين حسنتين حسنتين طويلتين طويلتين، لا يزال هناك ليل أمامك تصلي ركعتين أخريين.
أيضاً: إذا خشيت يطلع عليك الفجر إذاً صلِّ ركعة.
ليس معنى الحديث أن تصلي عشر ركعات وبعد منها زد ما شئت .. ! حاشا لله، هذا جواب السؤال هذا.
(الهدى والنور / 694/ 58: 05: 00)
حكم الانصراف بعد الركعة العاشرة خلف من يصلي 23 ركعة
مداخلة: فيه تتمة للسؤال الذي في الصلاة، عندنا يا شيخ في المدينة، الذين يُصَلون في المسجد النبوي على ثلاثة أقسام: قسم يُصَلِّي مع الإمام -في رمضان هذا- الفريضة ويصلي ثمان ركعات وينصرف، وقسم ثاني يصلي عشر ركعات، فبانتهاء العشر الركعات ينتهي الإمام الأول الذي صلى الفرض وعشر ركعات ينصرف الإمام.
الشيخ: القسم الأول كم يصلي ..
مداخلة: ثمان ركعات، لكن الإمام إلى الآن لم ينصرف، والقسم الثاني يصلي عشر ركعات ثم ينصرف الإمام الأول الذي صلى الفرض والعشر، وننصرف معه، القسم الثالث: يصلي مع الإمام الثاني يغلق العشرين الركعة والوتر.
فهم يطالبونا قالوا: أنتم ما أكملتم قيام الليل، الحديث يعني، فنحن قلنا: إذا انصرف الإمام نحن انصرفنا مع الإمام، فما أدري عن هذا الأمر.
الشيخ: لا شك أنه خير الطوائف أو الفرق الثلاثة هي أَوْسَطُها، وخير الأمور
أوساطها، الذين يُصَلُّون العشر، وينصرفون مع الإمام المنصرف، هم خير من الذين يُصلون ثمانية، ولا أدري لماذا هؤلاء يُصَلون ثمانية، لأن المفروض أن هؤلاء الذين ينصرفون ينصرفون لرأي: أن التراويح ما هو عشرين ركعة، لكن لماذا لا يُصَلُّون العشر ثم يُوترون بركعة؟ ما أدري ما وجهة نظرهم في هذا، فالأصح من هذه الصور الثلاثة هو لا شك الوسطى كما ذكرت آنفاً.
أما اعتراض بعض أهل العلم أنه ما انصرفوا حتى ينصرف الإمام، والجواب بأنه انصرف الإمام، فهذا في الحقيقة السؤال أو الجواب كالسؤال كلاهما شكلي، لماذا؟ لأنهم هم يقصدون الإمام الذي يُتِم الصلاة، أي: العشرين، فجوابكم بأنه انصرف مع الإمام لا يقنعهم بطبيعة الحال، لأنه ليس هذا هو الإمام الذي هم يرضونه ويترضون عنه، لا، وفي علمي أنه هذه الصور التي عرفتها في المدينة ليست في الحرم المكي يمكن، والله أعلم.
ولذلك قرأت عن بعض العلماء هناك في السعودية بأنهم ينقمون أشد النقمة على الذين يُصَلُّون عشر ركعات ثم ينصرفون، ويوردون عليهم الحديث الذي أشرت إليه آنفاً بأنهم ما انصرفوا مع الإمام مع انصراف الإمام.
فجوابي الآن سواء بالنسبة للمدينة أو مكة: نحن بالنسبة لوجهة نظرنا، نفهم أن الرسول عليه السلام كان يعني بالإمام إماماً بوصف معين، ولا شك أن هذا الوصف هو الوصف الذي يُصَلّي صلاة الرسول عليه السلام.
فإذا كان الواقع أن إماماً ما لا يُصَلِّي صلاته عليه السلام وانصرف، فهذا لا يكون مخالفاً، لماذا؟
لأننا نجد في السنة ما هو أصعب أو أخطر من هذه الظاهرة، التي يُنْكِرها أولئك العلماء، الذين يُنْكِرون على الذين ينصرفون بعد صلاتهم العشر ركعات.
فمعلوم أنه وقع في زمن الرسول عليه السلام أن معاذاً كان إذا صَلَّى العشاء الآخرة وراء النبي صلى الله عليه وسلم وذهب إلى قومه فصلى بهم إماماً، وهي كما قال جابر:«هي له نافلة وهي لهم فريضة» . فمتى؟ فذات ليلة دخل رجل من الأنصار، واقتدى
بمعاذ في صلاة العشاء، وإذا به يفتتح سورة البقرة، فقطع الصلاة وانتحى ناحية من المسجد وصلى أربع ركعات وانصرف.
ولما انتهى معاذ من الصلاة وبلغه الخبر أخذ يَسُبُّه ويقول فيه إنه منافق، لماذا؟ لأنه ترك صلاة الجماعة.
الصورة الآن: حُقّ لمعاذ أن يقول إنه منافق، لماذا؟ لأنه ترك صلاة الجماعة.
لكن سَيَتَبَيّن لنا فيما بعد أن معاذاً كان مخطئاً، وأن ما فعله ذلك الأنصاري كان صواباً، كما يفعله أَحَدُنا اليوم ليس أشد مخالفة للإمام من ذلك الأنصاري.
الأنصاري بلغه نقمة معاذ عليه وما يشتمه به من الكلام، فشكاه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فأرسل إليه عليه السلام، الآن صار يحتج قال: يا رسول الله! «إنا أصحاب نواضح نعمل طيلة النهار، وهو يُطيل بنا الصلاة» فلما جاء معاذ قال له عليه السلام: «أَفَتَّان أنت يا معاذ؟ أَفَتَّان أنت يا معاذ؟ أَفَتَّان أنت يا معاذ؟ بحسبك إذا أَمَّ أحدُكم فليُخَفِّف، فإن وراءه الصغير والكبير وذا الحاجة والمريض، بحسبك أن تقرأ: والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى ونحوها من السور» انتهت القصة.
الآن نجد الرسول لم يُنْكِر على الذي انصرف، وإنما أنكر على الذي أطال.
فنحن نعتبر الذين يُصَلُّون عشرين ركعة يطيلون، علماً بأن الإطالة أصلها مشروع، بمعنى: أصلها مشروع لو صلى وحده وأطال وأطال، ما فيه عليه بأس إطلاقاً، لكن لما صلى جماعة وأطال وخالف السنة، فالذي قطع الصلاة، وقطعها لا يجوز في الأصل بطبيعة الحال، لكن لما وجد له عذر شرعي وهو إطالة القراءة في الفريضة، أكثر من السنة المشروعة، ما نقم الرسول عليه السلام على ذلك الأنصاري قطعه لصلاته.
فإذاً: لماذا ينقم علينا بعض المشايخ هناك أننا نقطع الصلاة، ولا نقطعها، بل نحن نخرج معهم بالسلام، والحديث:«تَحْرِيمُها التكبير، وتحليلها التسليم» فنحن
ما نقطعها كما فعل ذلك الأنصاري، فلماذا ينقمون؟
ظني والله أعلم، يعود إلى أمرين اثنين: وهو غلبة الظن عندهم أن العشرين جائزة، أو سنة عمر.
والأمر الثاني: أنهم لا يتعمقون في دراسة عذر هؤلاء الذين ينقمون عليهم؛ لأنهم إذا لم يتعمقوا في دراسة ذلك الأنصاري، لاشتركوا مع معاذ في النقمة عليه.
لكن لما جرت المحاكمة بينهما بين يدي الرسول عليه السلام كان الفوز وكان الظفر لذلك الأنصاري على ذلك الإمام، وهو معاذ بن جبل، وما أدراك من معاذ؟ !
فإذاً: ما ينبغي هذا التَحَمُّس في الرد على أنصار السنة، حينما يُسَلِّمون مع الإمام في العشر الركعات.
لأننا نقول: لو أن أيَّ رجل صلى وراء الإمام من صلاة القيام ركعتين، لم يكن لأحد من سبيل أن ينقم عليه؛ لأن هذه نافلة، فله أن يصلى ما شاء منها، في حدود الشرع كما نقول نحن، لكن ما ينقمون على أحد إذا صلى ركعتين، أما إذا صلى عشرة اتباعاً للسنة فهؤلاء فَرّقوا الجمع.
مداخلة: هم يقولون الأجر، ما يحصل على الأجر حق قيام الليل.
الشيخ: هذا صحيح، لكن هذا ليس هو الإمام، يعني: إطالة القراءة على خلاف السنة، لا يُعطى لها الأجر المفروض في السنة.
فنحن نقول: الإمام المذكور حتى ينصرف الإمام، قلت أنا هذا الكلام في الأول، لكن الحقيقة كان عليَّ أن أُؤَكِّد، أن الإمام المذكور في الحديث هو الإمام المُتَّبع للسنة، وليس المخالف.
مداخلة: «صلوا كما رأيتموني أُصَلِّي» .
الشيخ: هذا هو.
(الهدى والنور /254/ 38: 08: 00)