الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يقول الطفل قال: «فاشتروا لي ثوباً، فما فرحت بشيء فرحي بمثل فرحي بهذا الثوب.
طفل مع ذلك أَمَّ الرجالات الكبار.
فإذاً: [علينا] أن نُعنى بحفظ القرآن، وأن نتشبه بسلفنا الصالح.
(الهدى والنور / 694/ 40: 35: 00)
قراءة الإمام في التراويح من مصحف خوف الوقوع في الخطأ
مداخلة: هل للإمام في صلاة التراويح، خوف أن يقع في الخطأ، يقرأ في مصحف فيضعه أمامه؟
الشيخ: ليس له ذلك، من ذا الذي لا يخشى أن يقع في خطأ حينما يقرأ القرآن.
إذا كان الذي أُنزل عليه القرآن كان يقع أحياناً في الخطأ.
هناك يحضرني الآن مثالان لهذا، أحدهما يتعلق بخارج الصلاة، والآخر: يتعلق في داخل الصلاة.
أما الأول: فقد جاء في صحيح البخاري: «أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوماً المسجد، فسمع قارئاً يقرأ القرآن، فقال: رحم الله فلاناً لقد ذَكَّرَني آية كنت أُنسيتها» .
أما الحديث الثاني، المتعلق بالصلاة: فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة جهرية فارتج عليه. ما هو معنى: «ارتج عليه» ؟ ماذا تقولوا أنتم؟
مداخلة: أغلق عليه.
الشيخ: أغلق عليه، صار يُتَأتِئ، صار يأخذ ويُعْطِي كما يقع مع الناس؛ لأنه بشر بنص القرآن الكريم.
بعدما صلى قال: «أليس فيكم أُبي؟ قال: نعم يا رسول الله! قال: فما منعك أن تفتح عَلَيَّ؟ » .
من هنا جاء شرعية وسنية الفتح على الإمام، ممن هو خلف الإمام.
إذاً: كل إنسان يخطئ وكل إنسان ينسى؛ ولذلك قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى} [الأعلى: 6]{إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأعلى: 7].
فإذاً: ليس في الوسيلة أنه خشية أن يخطئ الإمام، يضع المصحف مُفَتِّحاً أوراقه أمام الإمام، لا؛ لسببين اثنين:
السبب الأول: أن هذا الفتح أو هذه الوسيلة، هي وسيلة غير شرعية، بل هي وسيلة بدعية، لا يعرفها سلفنا الصالح، هذا هو السبب الأول.
السبب الآخر: أن هذه الوسيلة تعارض أسلوباً وتوجيهاً نبوياً كريماً.
وإذا وسيلة تعارضت مع توجيه نبوي أو أسلوب نبوي، فهي بلا شك تكون من باب قوله عليه السلام:«من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» .
إذا عرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطئ أحياناً، وأنه حض أُبياً أن يكون قد فتح عليه لما ارتج عليه.
فمعنى ذلك: أن خير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، «وشَرَّ الأمور مُحْدَثَاتُها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار» .
السبب الثاني: أن اتّخاذنا هذه الوسيلة يصادم توجيهاً نبوياً كريماً، ألا وهو قوله صلى الله عليه وسلم:«تعاهدوا هذا القرآن، وتَغَنُّوا به، فوالذي نفس محمد بيده إنه أَشَدُّ تَفَلُّتاً من صدور الرجال، من الإبل من عقلها» .
معنى: «تعاهدوا هذا القرآن» أي: اعتنوا بحفظه وتابعوا مدارسته، فإنكم إن لم تفعلوا ذلك، انفلت وخرج من صدوركم، كما تنفلت الإبل من عقلها، من مرابطها.
ومعلوم عند أهل الإبل أن الإبل هي عندها شراسة في طباعتها؛ ولذلك يضرب المثل بها، فتقول العرب قديماً: فلان أحقد من جمل.
فهو من حقده وضيق صدره يقطع قَيْدَه ويَشْرُد شراد البعير، ويضرب فيه المثل.
فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمر حَفَظة القرآن، بأن يَظَلُّوا يتعاهدون القرآن مدارسةً وحفظاً ومذاكرةً، وإن لم يفعلوا تَفَلَّت القرآن من صدورهم، كما تتفلت الإبل من عقلها.
ونحن نشاهد اليوم ظاهرة في كثير من المساجد، حتى في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي، بالنسبة لبعض الأئمة، وليس بالنسبة إلى كلهم، أنهم يَضَعُون مصحفاً على منصة طاولة عالية، أو أحدهم، -وهذا شاهدته بنفسي في الطائف- يأخذ مصحفاً مش من القياس الصغير أكبر قليلاً، يضعه تحت إبطه، الله أكبر يركع لا يستطيع أن يجانح.
هو في أثناء القراءة قرأ، انتهى من القراءة يُريد أن يركع يحط تحت إبطه، يركع ويسجد كما يقول بعض الفقهاء كالمرأة مضمومة لبعضها؛ لأنه إن جافى سقط المصحف الكريم.
قام إلى الركعة الثانية فتح المصحف وقرأ منه، هذا رأيته ورآه غيري.
وسُئلت أكثر من مرة: ما حكم أن يأخذ أحد المقتدين المصحف بيده؛ لنفس الخشية التي جاء السؤال السابق: حتى يفتح على الإمام، فيما إذا أخطأ في قراءته؟
نقول نفس الجواب، أولاً: أمر مُحْدَث لم يكن في عهد السلف الصالح.
ثانياً: إنه يحمل هذا الذي يعتمد على المصحف، سواء كان إماماً أو مأموماً، على ألا يَعْتَنِي بِمُدَارسة القرآن وتعاهده ومتابعة مذاكرته.
مداخلة: هناك بعض المشايخ يأتون براوية.
الشيخ: سبقتني.
مداخلة: الصبر.
الشيخ: فاصبر.
هذا هو الحكم.
أما ما أردت أن أقوله وسبقني الأخ هنا، بعرض السؤال، وهو آت بطبيعة
الحال؛ لأنه كما يقال: يطرح نفسه.
هناك رواية تقول: بأن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها كان لها عبد، فكان يَؤُمُّها وكان يقرأ من المصحف.
هذه رواية لا يسعنا إلا أن نقول الحق، من حيث ثبوتها فهي ثابتة، صحيحة الإسناد، لا مجال لعالم أن يُنْكِرها.
ولكن هذا من حيث الرواية، فما حكمها من حيث الدراية، من الناحية الفقهية؟
أولاً: نحن نقول: إن هذه الحادثة لا عموم لها؛ لأنها وقعت في البيت وقعت في الدار، نحن نتكلم عن أئمة المساجد المُكَلَّفين بأن يؤموا الناس، وأن يَؤُمّهم بعلم وليس بجهل.
ثانياً: هذا عبد ولم يكن حراً، وأحكام العبيد تختلف كل الاختلاف عن أحكام الأحرار؛ ولذلك فلا يجوز للحر أن يُنْزِل نفسه منزلة العبد، وأن يُعْطِي لنفسه حكم العبد، فالعبد عبد للعبد الذي هو عبد لله تبارك وتعالى؛ ولذلك فله أحكام في الشرع.
مثلاً: لعلكم تعلمون مثلاً عامياً: العبد وما ملكت يداه لسيده، هذه عبارة عامية لكنها حكم شرعي، فالعبد لا يملك مالاً، كلما يأتيه من مال فهو لسيده.
فهل نُنَزِّل نحن أنفسنا في هذا الحكم الخاص؛ لأنه وجد هوىً في أنفسنا؟ الجواب: لا.
لاحظوا إذاً القضيتين:
القضية الأولى: هذه وقعت بين جدران أربعة، ليس على ملأ من الناس، ومن أئمة مساجد يأخذون رواتب ليؤدوا حَقّ هذه الوظائف.
لا، ليس الأمر كذلك، هذا عبد، أَمَّ السيدة عائشة فكان يقرأ من المصحف، أما لو تَصَوَّرنا صورة الآن تتكرر هذه الظاهرة، ونسأل الله أن يُعِيدها إلينا؛ لأنه مع الأسف أصبح المسلمون عبيداً، كما تسمعون عن المآسي التي تقع في ليس فقط في
البوسنة والهرسك، وإنما في بلاد أخرى، أيضاً بلاد إسلامية، فهناك الأسرى من المسلمين والسبايا من المسلمات، حيث تهتك منهن الأعراض .. إلى آخره.
أما حينما يقوم الجهاد الحق في سبيل الله عز وجل، ويستعد المسلمون له معنوياً أولاً ثم مادياً ثانياً، {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} [الروم: 4].
ويومئذ يُعيد التاريخ نفسه، فَيُصْبح الأمر مُحَقَّقاً كما قال الله عز وجل في القرآن الكريم:{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .
فيومئذ يوجد أحرار مسلمون، وعبيد قد يكونون مسلمين، وقد يظلون على ضلالهم القديم.
هذا هو جواب هذه المسألة، ولعل بهذا القدر الكفاية.
(الهدى والنور / 696/ 05: 21: 00)
(الهدى والنور / 696/ 48: 28: 00)