الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفضيل صلاة الليل ركعتين ركعتين وتفصيل القول فيما ورد من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم الليل بثلاث عشرة ركعة
[قال الإمام في تعقباته على الشيخ سيد سابق رحمه الله في فقه السنة]:
قوله تحت رقم 5 - : «والأفضل المواظبة على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة وهو مخير بين أن يصلها وبين أن يقطعها قالت عائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن
…
رواه البخاري ومسلم. ورويا أيضا عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل عشر ركعات ويوتر بسجدة».
قلت: وتمام حديث القاسم عنها عندهما: «ويركع ركعتي الفجر فتلك ثلاث عشرة ركعة» . فيؤخذ على المؤلف أمور:
الأول: أنه خير بين الوصل والفصل وهو يفيد أن لا تفاضل بين الأمرين مع أنه فضل فيما سبق الفصل على الوصل في الصلاة النهارية بدليل: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» فهذا يلزمه نفس التفضيل فتأمل. مع أن ذكر النهار في الحديث شاذ لولا الطرق والشواهد التي سبق بيانها.
الثاني: أنه لم يذكر الدليل على الثلاث عشرة ركعة وهو من حديث عائشة أيضا قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. رواه البخاري 3/ 35 بشرح الفتح من طريق مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عنها.
وكذلك أخرجه أحمد 6/ 178 وفي رواية له 6/ 230: «ويوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها» .
وإسنادها على شرط الشيخين.
لكني أرى أن قوله: «ثلاث عشرة» خطأ من هشام لأنه قد خالفه الزهري عند مالك 1/ 141 ومن طريقه مسلم 2/ 165 وأبو عوانة 2/ 326 فقال: عن عروة
…
«إحدى عشرة» .
وكذلك أخرجه البخاري 3/ 6 ومسلم وأبو عوانة من طرق أخرى عن الزهري به. وقد تابعه عمران بن ما لك ويأتي لفظه ومحمد بن جعفر بن الزبير عن عروة به. بل هو رواية عن هشام نفسه فقال محمد بن إسحاق: حدثني هشام ابن عروة بن الزبير ومحمد بن جعفر بن الزبير كلاهما حدثني عن عروة بن الزبير عن عاثشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة بركعتين بعد الفجر قبل الصبح إحدى عشرة ركعة من الليل ست مثنى مثنى ويوتر بخمس لا يقعد فيهن. أخرجه أحمد 6/ 276 وسنده جيد.
فهذه الرواية تدل على أن هشاما كان يضطرب في رواية الحديث فتارة يجعل ركعتي سنة الفجر زيادة على «الثلاث عشرة» وتارة يجعلهما منها وهذا هو الصواب لأمرين:
الأول: أنه موافق لرواية الثقات الآخرين عن عروة.
الثاني: أنه موافق للطرق الأخرى عن عائشة مثل رواية القاسم عنها فإنها صريحة بأنها ثلاث عشرة بركعتي الفجر وقد تقدمت ومثلها رواية أبي سلمة عنها بلفظ: «كانت صلاته في شهر رمضان وغيره ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر» . أخرجه مسلم 2/ 167.ونحوه رواية عمران عن عروة بلفظ: «كان يصلي ثلاث عشرة ركعة بركعتي الفجر». أخرجه مسلم 2/ 166 وأحمد 6/ 222.
نعم قد يعارض هذا ما روى عبد الله بن أبي قيس قال: سألت عائشة بكم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر؟ قالت: بأربع وثلاث وست وثلاث وثمان وثلاث وعشر وثلاث ولم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة ركعة ولا أنقص من سبع. أخرجه أحمد 6/ 149 وأبو داود 1/ 214 وسنده صحيح كما قال العراقي في «تخريج الإحياء» .