الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تصدقت وأكثرت من الصدقات، فذلك خير لك وأبقى.
إذاً: ما ينبغي أن يلتبس الأمر، وأن تختلط على المسلم العبادة المقيدة بالعبادة المطلقة.
ففي العبادة المُقَيَّدة يقال ما يقوله العامة: الزائد أخو الناقص، وفي العبادة المطلقة يقال أيضاً ما يقوله العامة: زيادة الخير خير، هذا ما يبدو لنا ذكره بهذه المناسبة.
(الهدى والنور /484/ 18: 21: 00)
(الهدى والنور /484/ 33: 29: 00)
إيراد على القول بأن الزيادة على 11 ركعة في التراويح بدعة وجوابه
مداخلة: هنالك سؤال، يحتج بعض الناس في زيادة التراويح للعشرين، في أن عائشة رضي الله عنها تروي سنة عملية، ولم تروِ سنة قولية، فما الإجابة على ذلك؟ وهل يصح الحديث عن عمر بأنه صلاها عشرين؟
الشيخ: هذا السؤال يحتاج إلى تراويح.
أولاً: لم يصح عن عمر بن الخطاب أنه صلى أو صُلي في عهده صلاة القيام، التي يُسَمِّيها الخلف بصلاة التراويح بعشرين ركعة، ما صح هذا.
جاء هناك بعض الروايات لا تَسْلَم واحدة منها من علة قادحة.
وعلى العكس من ذلك جاء في «موطأ الإمام مالك» وبالسند الصحيح، أنهم صلوا صلاة القيام إحدى عشرة ركعة بأمر عمر بن الخطاب، أمر عمر بن الخطاب أُبي بن كعب أحد القراء من كبار الصحابة، أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة.
إذاً: لم يصح عن عمر أنه صلى صُلي في عهده عشرون ركعة، بل صح عنه خلاف ذلك، ثم هذا الذي صَحَّ عن عمر بن الخطاب أنه أمر به هو الذي لا يُمكن أن يصدر منه خلافه؛ ذلك لأنه يعلم كما علمت السيدة عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلى
صلاة القيام في رمضان أو في غير رمضان، أكثر من إحدى عشرة ركعة.
جاء في صحيح البخاري ومسلم، وهذا يكفيكم عن تلك الروايات التي قلت لكم آنفاً إنها لا تخلو عن قادح في علم الحديث، فيكفيكم أن تعرفوا أنه لا شيء منها إطلاقاً في الصحيحين، وفي الصحيحين هذا الحديث الآتي ذكره:
عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها سُئلت عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان، فأجابت بأسلوب الحكيم ..
أُسلوب الحكيم، يُسأل عن شيء، فيجيب بأكثر من ذلك، هذا شأن العالم الذي ينضح علماً يفيض علماً، ليس ضروري أن يكون المسألة يُوَجّه إليها سؤال، فهو يُقَدِّم الجواب قبل أن يأتيه السؤال، هكذا كان السلف الأُوَل.
قالت السيدة عائشة مجيبه للسائل الذي سألها، عن قيام الرسول في رمضان، فقالت:«ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة» .
ولكن اسمعوا، قالت: يُصَلِّي أربعاً، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً.
هذا الذي حَدَّثت به السيدة عائشة لا شك أن عمر رضي الله تعالى عنه كان على علم بذلك، لذلك أمر بهديه عليه السلام أُبيَّ بن كعب أن يصلي بالناس إحدى عشرة ركعة، ثم نزيد في الإجابة؛ لتطمين إخواننا أهل السنة الحريصين على المحافظة عليها لا أقول كلها؛ لأن هذا أمر مستحيل، لا يمكن لأحدنا أن يقوم بما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أمر مستحيل، لكن الأمر كما قيل
فتشبَّهوا إن لم تكونوا مثلهم
…
إن التَشَبُّه بالكرام فلاحُ
من ذا الذي يستطيع أن يقف في ركعة واحدة يقرأ فيها سورة البقرة وآل عمران والمائدة ثم النساء؟ أربع سُوَر من الطوال في ركعة واحدة، وليس هذا فقط، فيركع فيكون ركوعه قريباً من قيامه، وليس هذا فقط، فلما يرفع رأسه من الركوع
يكون قيامه قريباً من ركوعه، وليس هذا فقط فإذا سجد يكون سجوده قريباً من قيامه الثاني، فإذا جلس بين السجدتين رافعاً رأسه من السجدة الأولى كان جلوسه قريباً من سجوده .. ، وهكذا كانت السجدة الثانية قريباً من جلسته بين السجدتين، من يستطيع هذا؟
إذا كان أصحاب الرسول عليه السلام ما استطاعوا صلاته، فمن نحن؟ لقد قام في هذه الصلاة صلى خلفه عليه السلام حذيفة بن اليمان، استيقظ ليلةً فرأى الرسول يُصَلِّي في المسجد وحده، فاقتدى به فافتتح سورة البقرة فأُسقط في يده، هكذا نفسية حذيفة فيما يسوق لنا حديثه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فطمأن نفسَه بأن الرسول عليه السلام مهما أطال شو راح يطيل، راح يركع في رأس المائة آية، هكذا حَدَّث نفسه قال: فمضى، ما ركع فمضى، إذاً في المائتين الثانية .. فمضى، خَلَّص البقرةَ كُلَّها، استسلم للواقع الرجل، ولم يَعُد يقول الآن يركع والآن يركع، سَلَّم أمره لله عز وجل، قرأ بعد البقرة كما سمعتم آل عمران ثم المائدة هكذا كان، ثم رجع إلى النساء.
هكذا الصحابي الذي هو صاحب سِرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان، والصحابي الجليل الآخر عبد الله بن مسعود، صلى مرة ليلة أخرى خلفه عليه السلام قال: فأطال وأطال، حتى هممت بأمر سوء، قالوا له: بماذا هممت؟ قال: هممت أن أَدَعه قائماً وأجلس وأستريح.
فالمقصود: لا يستطيع إنسان أبداً أن يفعل فعل الرسول، وأن يتعبد عبادة الرسول، ولكن كما قلت آنفاً:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم، فالآن نقف هنا وقفة قصيرة لعلها، هل يكون التَشَبُّه بالرسول تَزَيُّد عليه، سواء كان في الكم أو في الكيف؟ أما في الكيف فمستحيل، أما في الكم فهذا واقع ..
الآن الناس يُحَافظون على التراويح ثلاثة وعشرين ركعة، خلاف عدد ركعات الرسول عليه السلام، بعضهم -وهذا واقع مع الأسف ما له من دافع- يصلي الصلاة ثلاثة وعشرين ركعة في عشرين دقيقة، أحسن من هذا نصف ساعة، بالكثير ساعة.
طيب يا جماعة، إذا صليتوا إحدى عشر ركعة بدل عشرين دقيقة بدل ثلاثين دقيقة بدل ستين دقيقة، هذا خير لكم من هذه الركعات التي لا اطمِئْنَان فيها، والتي في مثلها، يقول عبد الله بن مسعود الذي قال:«هممت بأمر سوء» قال وهو يتحدث عن الصلاة في السفر: هل هو القصر ركعتين أم أربع؟ يقول سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتان في السفر كما قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة فلم يزل يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع إلى المدينة.
يقول ابن مسعود ماذا؟ هنا العبرة: «ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان» أنا أصلي أربعاً أخالف الرسول؟ الرسول صلى ركعتين ركعتين منذ خرج من المدينة إلى مكة، حتى عاد إلى المدينة وهو يصلي ركعتين ركعتين، أنت تريد أن تصلي أربعاً؟ «ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان» .
فإذاً: أيُّهما أهدى سبيلاً وأقوم قيلاً؟ هؤلاء الذين يصلون التراويح لا نقول في عشرين ولا ثلاثين، في ساعة يصلون ثلاثة وعشرين ركعة، وهؤلاء يصلون إحدى عشرة ركعة؟
لا شك أن هؤلاء أقرب تشبهاً بالرسول، ما أقول هؤلاء جاؤوا بالسنة، حُطُّوها في بالكم، مستحيل أننا نستطيع أن نأتي بالسنة، لكن نتشبه بمن شرع لنا هذه السنة أو سن لنا هذه السنة؛ لأنه لا يجوز أن نقول عن الرسول شرع؛ لأن الله هو المُشَرِّع، لكننا نقول إنه سن لنا.
فنتشبه بالذي سَنَّ لنا أن نصلي صلاة القيام إحدى عشرة ركعة فقط.
إذاً: يا جماعة لا تخوضوا، كان الرسول يصلي إحدى عشرة أو كان يصلي ثلاثة وعشرين، لكن صلوا إحدى عشرة في محل ثلاثة وعشرين بوقت الثلاثة وعشرين، بتكونوا أنجح وأقرب إلى التَشَبُّه برسول الله صلى الله عليه وسلم.
أظن بقي من السؤال الذي كان ذو شعب ثلاث، بقي شعبة أخيرة، وهي الاحتجاج بعموم قوله عليه السلام.
حيث جاء أن بعضهم يحتج أن السيدة عائشة تحدثت عن فعله، لكن ما تَحَدَّثت عن قوله يعنون بقوله عليه السلام بحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، كما جاء في الصحيحين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح، فليُوتر بركعة تُوتر له ما قد صلى» .
هذه حُجَّة ظاهرها قوة، وباطنها منتهى الضعف؛ ذلك: والحقيقة هذه قاعدة مهمة جداً، أرجو من إخواننا الحاضرين، وبخاصة من كان منهم من طُلَّاب العلم أن يَعُوها وأن يحفظوها جيداً؛ لأنها سَتُسَاعدهم على فهم كثير من المسائل الفقهية، التي قد يختلف فيها العلماء حديثاً وربما قديماً، وقد يحتج بها أهل البدعة لتسليك بدعهم.
فأقول: حقيقةً هذا نَصٌ عام «صلاة الليل مثنى مثنى» ما قال عشر ركعات والركعة الأخيرة هي الوتر فقط، إنما قال: مثنى مثنى، فنحن نقول، وهنا أيضاً الدِّقة في الموضوع فأرجو الانتباه: كُلُّ نص عام يدخل تحته جزئيات كثيرة وكثيرة جداً، ونعلم أن جزءاً من هذا النص العام لم يَجْرِ عليه عمل الرسول عليه السلام، فالعمل بهذا الجزء مع دخوله في النص العام، يكون بدعة.
المسألة فيها دِقَّة، ولكن لعل بعض الأمثلة تُوَضِّحها.
قبل هذه الأمثلة نقول: أصل كل بدعة على وجه الأرض هو التمسك بالعمومات التي لم يَجْرِ العمل بعمومها في العهد الأول.
خذوا مثلاً الأذان .. الأذان في كثير من البلاد الإسلامية له مُقَدِّمة وله مؤخرة.
عندنا في الشام يُسَمُّوا المقدمة بالتذكير، ويقلبوا الذال إلى دال ويقولوا التدكير، المؤخرة هو الصلاة على الرسول عليه السلام، وفي هذه الصلاة زيادات من أبطل الباطل كمناداتهم بقولهم: يا أول خلق الله، هذا كله معمول في سوريا وربما في مصر، ولعل هذا قد نسخ والحمد لله هناك.
المهم: لنأخذ المسألة الحَسَّاسة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الأذان، هذا يدخل في عموم في القرآن وفي حديث الرسول عليه السلام {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] في أحد من المسلمين ينكر هذه الآية؟ من أنكرها فقد كفر، لا أحد إذاً ينكرها، ماذا نقول في هؤلاء الذين يَحْتَجّون بهذه الآية، ويقولوا: لماذا أنتم تنكروا الصلاة على الرسول من المؤذن بعد الأذان، وهذا الله يقول كذا وكذا.
وليس هذا فقط، وإنما هناك أحاديث منها قوله عليه السلام:«من صلى عليَّ مرةً واحدة، صلى الله عليه بها عشراً» فأنا المُؤَذِّن أُحِبُّ أُصلي على الرسول، لماذا أنتم تمنعونا؟ وعلى ذلك فقس أشياء كثيرة وكثيرة جداً.
عندنا في الشام أيضاً الصلاة على الرسول بعد الفرائض، كل هذه أشياء لم تكن في عهد الرسول عليه السلام.
فهنا أحد شيئين: إما أن يكون فَهْم هؤلاء المبتدعة في تطبيقهم لهذه النصوص اتكاء على عموماتها، إما أن يكونوا مُصِيبين، فماذا يكون السلف وعلى رأسهم رسول الله؟ يكونوا مخطئين .. ! ومن قال هذا خرج من الإسلام، كما تخرج الشعرة من العجين، ولا أحد يقول هذا.
إذاً: يبقى شيء آخر، وأيضاً لا يمكن لأحد أن يقوله، نحن أرغب في الطاعة من السلف الصالح، وهذا أيضاً إن لم يكن كفراً فهو شَبِيه الكفر، نحن أرغب في الطاعة إلى الله من السلف الصالح.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، منها: أنه كما جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن فعل أفعله، والذي نفس محمد بيده إني أخشاكم لله وأتقاكم لله» هذا قاله عليه السلام في حديث في صحيح مسلم.
وهناك حديث في الصحيحين، يتعلق بالرهط الثلاثة الذين جاؤوا إلى أزواج النبي، أو جاؤوا إلى بيت النبي فلم يجدوه، فسألوا نساءه عن صيامه عليه السلام وقيامه في الليل وزواجه بالنساء؟ فَأخْبَرنهم بما يَعْلَمْنَه، قلن: «إنه يقوم الليل وينام،
ويصوم ويُفطر، ويتزوج النساء، فقالوا -وهنا الخطأ الكمين في لفظهم- قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد غُفِرَ الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لسان حالهم يقول: من شان ماذا يقوم الرسول الليل كله؟ ومن ماذا يصوم الدهر كله؟ ومن شأن ماذا ما يكيف ويتزوج النساء مثنى وثلاث ورباع، وزيادة كمان خصوصية للرسول؟ أما نحن فمن أين لنا أن يغفر الله؟
إذاً: يجب أن نُبَالغ في طاعة الله عز وجل، فتعاهدوا بينهم، ونساء الرسول يسمعن، قال أحدهم: أما أنا فلا أتزوج النساء، قال الثاني: أما أنا فأصوم الدهر، قال الثالث: أما أنا أقوم الليل ولا أنام وانصرفوا.
وجاء الرسول عليه السلام فأُخبر خبر الرهط، فدخل المسجد وجمع الناس وقال -هنا الشاهد-:«ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وكذا؟ أما إني أخشاكم لله وأتقاكم لله، أما إني أصوم وأفطر، وأقوم الليل وأنام، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» .
إذاً: من المهم جداً لتفسير النصوص العامة، أن نعرف سنته عليه السلام العملية.
جاء هنا في السؤال؛ لجهل بعض السائلين، قال: إن السيدة عائشة تكلمت عن فعله عليه السلام، وما تكلمت عن قوله، لكن تُرى هل سنته الفعلية تخالف سنته القولية؟ وفي القرآن {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} [هود: 88].
إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُبَيِّن للناس كلام الله بفعله، وليس فقط بفعله، بل وبتقريره، إذا رأى إنساناً يعمل عملاً: إما عبادةً فأقرّه عليها فصارت عبادة مشروعة، أو رأى عملاً عادياً أقرّها عليه صار هذا العمل جائزاً.
فإذاً: بيان الرسول صلى الله عليه وسلم لكلام الله عز وجل فضلاً عن كلامه هو يكون بتطبيقه لهذا الكلام، وبتفصيله بالبيان القولي والتقريري أيضاً.
على هذا السائل الذي يقول إن السيدة عائشة تَحَدَّثت عن فعله ما تحدثت عن
قوله، حديثها عن فعله عليه السلام، فِعْلُه مُبَيَّن لقوله مثنى مثنى.
بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم عاش عشرين سنة، وهو يُبَلِّغ شريعة الله إلى عباد الله، أستغفر الله، ولكن أقول لخداع الناس: ما أخطأ ولا ليلة واحدة يصلي عشرين ركعة؟ يصلي ثلاثين ركعة؟ مثل ما يعنوا في المسجد الحرام، أحياناً كانوا يصلون أربعين ركعة، ولا مرة.
فإذاً: إمرار الرسول عليه السلام في صلاة القيام على إحدى عشرة ركعة، يعني تبيان لقوله هو من نفسه:«صلاة الليل مثنى مثنى» وأنا أُقَرِّب هذا بمثال وأُنهي الجواب، قال تعالى في القرآن الكريم:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].
لو أننا سلكنا مسلك هؤلاء المبتدعة، بل هذا السائل المخطئ في سؤاله، حينما قال: إن السيدة عائشة بَيَّنَت فعله عليه السلام وما بَيَّنَت قوله.
يعني: أن قوله شامل لأكثر مما فعل، انظروا الآن معي .. اليد في اللغة كما هو معروف يُطلق على الكف والذراع والعَضْد هذه كلها يد، والله يقول:{فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ترى من أين؟ من هنا؟ من هنا؟ إلى آخره، كل هذه يد.
ثم قبل ذلك السارق من سرق بيض الدجاجة فهو سارق، من سرق مهما كانت قيمة المسروق فهو سارق، ومن سرق القناطير المُقَنْطرة فهو سارق، هل كل سارق تُقطع يده؟ الجواب على منهج المبتدعة، بل على منهج السائل الذي قال إن السيدة عائشة بَيَّنَت فعله وما بَيَّنَت قوله .. سامحك الله، قوله عليه السلام بينه فعله عليه السلام فالقول لا يخالف الفعل، والفعل لا يخالف القول ..
الآن: ما الذي قطع عليه السلام من يد السارق؟ هنا.
إذاً: خالف فعله عموم النص القرآني، وليس عموم النص النبوي، فهل يقال هذا خالف؟ حاشا لله.
ما هو التعبير العلمي الفقهي الدقيق؟ بَيَّن رسول الله بفعله حينما قطع يد
السارق من رسغه، بَيَّن عموم قوله تعالى أو مطلق قوله تعالى:{وَالسَّارِقُ} .
إذاً: لا بد من أن نأخذ القول مُفَسَّراً مُبَيَّناً بالفعل، حتى لو كان القول في القرآن الكريم، فضلاً عن قول الرسول الكريم.
زد على ذلك أن ما يتعلق بالسارق ما كان الرسول يقطع يد كل سارق، بل قد بَيَّن ذلك أيضاً بقوله المعروف في الصحيحين: «لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً.
إذاً: سُنَّة الرسول عليه السلام قسمين، بل ثلاثة أقسام: قولية، وفعلية، وتقريرية ..
فينبغي أن تؤخذ بجميع أقسامها الثلاثة، ولا نضرب بعضها ببعض، فالآن: نحن في صلاة القيام صحيح، قال عليه السلام:«صلاة الليل مثنى مثنى» ويشمل العشر ركعات والعشرين والثلاثين وإلى آخره .. لكن ما الذي طَبَّقه عليه السلام من قوله هذا؟ إحدى عشرة ركعة.
باختصار الآن أقول: معنى الحديث، أيها المسلم إذا بدا لك أن تقوم في الليل وأن تُصَلِّي.
صلاة الليل صلاة القيام صلاة التهجد، كلها أسماء تدل على مسمى واحد فَصَلِّ ركعتين ركعتين، لكن لا تُسْرِع فيها، اقرأ فيها ما شئت من القرآن، وأطل القيام والركوع والسجود.
نعود فنقول فتشبهوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إذا خفت، لكني أقول آسفاً هذا الخطاب اليوم لا يُوَجَّه للمسلمين؛ لأنني أنا شخصياً ربما أقيس الناس على نفسي أنا شخصياً، لا أتصور أن إنساناً يقوم في الليل ويصلي ركعتين، يصدق عليهما ما قالت عائشة في الأربع ركعات:«فلا تسل عن حسنهن وطولهن» فهو يُطَوِّل في قراءة الركعتين ويطول ويُطَوِّل، ثم يصلي ركعتين ويطول ويطول، ويخاف أن يطلع عليه الفجر، فيقول الرسول:«فإذا خشيت الفجر فأوتر بركعة» أين هذه الصلاة الطويلة؟