المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الفرع الثاني: هدم القباب المبنية على قبور المعظمين: - احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

[مرفت بنت كامل بن عبد الله أسرة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌‌‌الفصل التمهيدي: مجتمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللهوحياته

- ‌الفصل التمهيدي: مجتمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: الأحوال السياسية

- ‌المطلب الثاني: الأحوال الدينية:

- ‌المطلب الثالث: الأحوال الاجتماعية:

- ‌المطلب الرابع: الأحوال العلمية:

- ‌المبحث الثاني: ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: مولده ونسبه ونشأته:

- ‌الفرع الأول: مولده رحمه الله:

- ‌الفرع الثاني: نسبه رحمه الله:

- ‌الفرع الثالث: نشأته رحمه الله:

- ‌المطلب الثاني: رحلته لطلب العلم وشيوخه رحمه الله:

- ‌بين يدي الرحلة:

- ‌الفرع الأول: الرحلة الاولى:

- ‌الفرع الثاني: الرحلة الثانية:

- ‌الفرع الثالث: شيوخه رحمه الله:

- ‌المطلب الثالث: تلاميذه ومؤلفاته وثناء العلماء عليه رحمه الله:

- ‌الفرع الأول: تلاميذه رحمه الله:

- ‌الفرع الثاني: مؤلفاته رحمه الله:

- ‌الفرع الثالث: ثناء العلماء عليه رحمه الله:

- ‌المطلب الرابع: وفاته ومرثياته رحمه الله:

- ‌الفرع الأول: وفاته رحمه الله:

- ‌الفرع الثاني: مرثياته رحمه الله:

- ‌الفصل الأول: الحسبة في فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المبحث الأول: صفات المحتسب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: الإخلاص

- ‌المطلب الثاني: العلم والعمل:

- ‌المطلب الثالث: الحكمة:

- ‌المطلب الرابع: الأناة والتثبت:

- ‌المطلب الخامس: الرفق:

- ‌المطلب السادس: الصبر

- ‌المبحث الثاني: شروط الاحتساب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: أن يكون المنكر ظاهرا

- ‌المطلب الثاني: ألا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أكبر منه:

- ‌المطلب الثالث: ألا يكون الإنكار في مسائل الاجتهاد

- ‌المبحث الثالث: درجات الاحتساب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: التغيير باليد

- ‌المطلب الثاني: الإنكار باللسان:

- ‌المطلب الثالث: الإنكار بالقلب:

-

- ‌الفصل الثاني: الحسبة العملية للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المبحث الأول: احتسابه في جوانب العقيدة

- ‌المطلب الأول: احتسابه في توحيد الألوهية:

- ‌الفرع الأول: فحوى توحيد الألوهية:

- ‌الفرع الثاني: معنى كلمة لا إله إلا الله:

- ‌الفرع الثالث: مقتضى لا إله إلا الله:

- ‌الفرع الرابع: نواقض لا إله إلا الله:

- ‌الفرع الخامس: تكفير المناقضين لكلمة لا إله الله:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه في توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الثالث: احتسابه في توحيد الربوبية:

-

- ‌المطلب الرابع: احتسابه بإزالة الأوثان:

- ‌الفرع الأول: قطع الأشجار المعظمة المتبرك بها:

- ‌الفرع الثاني: هدم القباب المبنية على قبور المعظمين:

-

- ‌الملطلب الخامس: احتسابه على أهل البدع:

- ‌الفرع الأول: بدعة بناء القباب على القبور:

- ‌الفرع الثاني: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي:

- ‌الفرع الثالث: بدعة التصوف:

- ‌المطلب السادس: احتسابه على الموالاة والمعاداة:

- ‌المطلب السابع: احتسابه على السحر والتنجيم والكهانة:

- ‌الفرع الأول: السحر:

- ‌الفرع الثاني: التنجيم:

- ‌الفرع الثالث: الكهانة ونحوها:

- ‌المطلب الثامن: احتسابه على التمائم والرقى:

- ‌الفرع الأول: التمائم:

- ‌الفرع الثاني: الرُّقى:

- ‌المبحث الثاني: احتسابه في العبادات:

- ‌المبحث الثالث: احتسابه في المعاملات

- ‌المطلب الأول: احتسابه على الوقف على الأولاد:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه على بعض صور الربا:

- ‌المطلب الثالث: احتسابه على الرشوة:

- ‌المطلب الرابع: احتسابه على العشور والمكوس:

- ‌المبحث الرابع: احتسابه في الحدود

- ‌المطلب الأول: احتسابه برجم المرأة الزانية:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه بقتال المخالفين للعقيدة الصحيحة:

- ‌المبحث الخامس: احتسابه في الآداب والسلوك

- ‌المطلب الأول: احتسابه في التأدب مع آل البيت:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه على الغناء:

- ‌مدخل

- ‌الفرع الأول: احتسابه على الغناء المصاحب للمعازف:

- ‌الفرع الثاني: احتسابه على الغناء المجرد عن المعازف:

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌الفرع الثاني: هدم القباب المبنية على قبور المعظمين:

الشيخ أحد أسلابه1 الذي عليه وخلى بينه وبينها فقطعها"2اهـ.

وكان الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: "كلما قطع شجرة من الأشجار التي زعموا أن سر البركة في أغصانها كلما زاد قوة وعزما3؛ لأن العقيدة الصحيحة الصافية التي تسمو بالنفس عن الأحجار والأشجار والأوثان وعبادة العظماء تربي صاحبها على الشجاعة وعدم الخوف من الموت في سبيل الحق وإنكار المنكر مهما كانت التبعات4 وكان من نتائج هذا الإنكار العملي لمظاهر الشرك أن أيد الله الإمام محمد بن عبد الوهاب وأظهره.

قال ابن بشر رحمه الله: "ثم صار أمره في ازدياد واجتمع معه عصابة نحو سبيعن رجلا معهم من هو من رؤساء المعامرة5 وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"6اهـ.

1-أسلاب جمع سلب وكل شيء على الإنسان من اللباس فهو سلب: لسان العرب 3/2057 مادة: سلب، فيكون المعنى: أعطاه أحد ألبسته التي عليه.

2-

عنوان المجد في تاريخ نجد 1/9.

3-

انظر المملكة العربية السعودية في إطار تاريخ الوطن العربي الكبير في العصور الحديثة ص61.

4-

انظر تاريخ المملكة العربية السعودية ص 135 لسيد محمد إبراهيم.

5-

المعامرة: هم آل معمر أمراء نجد فيالقرنين الحادي عشر والثاني عشر " أنظر جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد 2/834".

6-

عنوان المجد في تاريخ نجد 1/9.

ص: 283

‌الفرع الثاني: هدم القباب المبنية على قبور المعظمين:

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:" أما بناء القباب عليها1 فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الأشرك الأكبر، وكذلك الصلاة عنده قصده لأجل الدعاء فكذلك لا أعلمه يصل إلى ذلك، ولكن هذه الأمور من أسباب حدوث الشرك، فيشتد نكير العلماء لذلك كما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:

7-أي على القبور.

ص: 283

"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" 1، وذكر العلماء أنه يجب التغليظ في هذه الأمور لأنه يفتح باب الشرك"2.

من ذلك قول الإمام الشوكاني رحمه الله: " هذه البدعة قد صارت وسيلة لضلال كثير من الناس لا سيما العوام، فإنهم إذا رأوا القبر وعليه الأبنية الرفيعة والستور الغالية وانضم إلى ذلك إيقاد السرج عليه تسبب عن ذلك الاعتقاد في ذلك الميت ولا يزال الشيطان يرفعه من رتبة إلى رتبة حتى يناديه مع الله سبحانه ويطلب منه ما لا يطلب إلا من الله عز وجل ولا يقدر عليه سواه فيقع في الشرك"3اهـ.

ويأتي الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بحجج قوية على وجوب هدم القباب المبنية على القبور فقال رحمه الله: "سؤال الأنبياء والأولياء الشفاعة بعد موتهم وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها والسرج والصلاة عندها واتخاذها أعيادا وجعل السدنة والنذور لها فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي صلى الله عليه وسلم وحذر منها كما في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان" 4، وهو صلى الله عليه وسلم

1-أخرجه البخاري في صحيحه عن عائشة وابن عباس- رضي الله عنهم قالا: " لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه، وهو كذلك لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا" ك: الأنبياء ب ما ذكر عن بني إسرائيل،4/206.

2-

مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب- القسم الثالث فتاوى ومسائل الإمام ص 70و 101.

3-

السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 1/367، تحقيق محمود إبراهيم زايد- ن دار الباز- مكة المكرمة- دار الكتب العلمية- بيروت لبنان ط/1- بيروت "1405هـ-1985م".

4-

سبق تخريجه ص"255" هـ-"1".

ص: 284

حمى جناب التوحيد أعظم حماية وسد كل طريق يوصل إلى الشرك فنهى أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه كما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر1 وثبت فيه أيضا أنه بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأمره أن لا يدع قبرا مشرفا إلا سواه ولا تمثال2 إلا طمسه3، ولهذا قال غير واحد من العلماء4: يجب هدم القبب المبنية على القبور لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم5.

واستجابة لأمر الله ورسوله انطلق الشيخ الإمام الهمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بعزيمة الرجال وثبات الجبال لهدم ما قدر عليه من القباب والمشاهد معلنا للتوحيد الخلص مغيرا لأعظم المنكرات.

قال المؤرخ ابن غنام رحمه الله في سياق حديثه عن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب والأمير عثمان بن معمر:

"أمر الشيخ محمد الأمير عثمان بهدم القبب والمساجد المبنية في الجبيلة على قبور الصحابة

فبادر عثمان لذلك وامتثل وخرج الشيخ معه وجماعتهم على عجل وخرجوا بالمعاول، والكل للأجر آمل فهدموا تلك المساجد وأزالوا رفيع المشاهد وأزالوا جميع المحظور عن جميع تلك

1-مراده حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه الذي نصه: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه"، صحيح مسلم ك: الجنائز ب: النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه ح:94، 2/667.

2-

الصواب أن يقول: تمثالاً.

3-

راجع ص 212 من هذا البحث.

4-

منهم ابن القيم رحمه الله انظر ما قاله في زاد المعاد في هدي خير العباد 3/601، حقق نصوصه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرنؤوط، عبد القادر الأرنؤوط- ن مؤسسة الرسالة – بيروت- مكتبة المنار الإسلامية- الكويت ط/2 "1401هـ- 1981م"،وإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان 1/210، ورسالة في أمراض القلوب ص213، تحقيق محمد الفقي- ن دار طيبة- الرياض.

5-

الرسالة الشخصية – الرسالة السابعة عشر ص 113، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/58.

ص: 285

القبور، وعدلت على السنن المشروع واندرس الأمر الممنوع وهدم رفيع ذلك البناء وبطل ذلك التعظيم والاعتناء وخر شامخ الأحجار

"1.

ويفصل المؤرخ ابن بشر رحمه الله في قصة هدم هذه القبة قائلاً: "إن الشيخ أراد أن يهدم قبة قبر زيد بن الخطاب رضي الله عنه التي عند الجبيلة فقال لعثمان2:"دعنا نهدم هذه القبة التي وضعت على الباطل وضل بها الناس عن الهدى" فقال: دونكها فاهدمها فقال الشيخ: "أخاف من أهل الجبيلة أن يوقعوا بنا ولا أستطيع هدمها إلا وأنت معي" فسار معه عثمان بنحو ستمائة رجل فلما قربوا منها ظهروا عليهم أهل الجبيلة يريدون أن يمنعوها فلما رآهم عثمان علم ما هموا به فتأهب

فلما رأوا ذلك كفوا عن الحرب وخلوا بينهم وبينها، وذكر لي أن عثمان لما أتاها قال للشيخ نحن لا نتعرضها فقال أعطوني الفأس فهدمها الشيخ بيده حتى ساواها، ثم رجعوا فانتظر تلك الليلة جهال البدو وسفهاؤهم ما يحدث على الشيخ بسبب هدمها فأصبح في أحسن حال"3 ا. هـ.

فكان ذلك نصرا عمليا له ولدعوته أقنع بعض المتشككين في أمره بصحة ما يدعو إليه4 وهذا وعد من الله عز وجل لمن نصر دينه قال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} 5.

ويصف لنا ابن غنام رحمه الله حال الناس بعد هذا النصر قائلاً:

1-تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام 1/30.

2-

أي الأمير عثمان بن حمد بن معمر.

3-

عنوان المجد في تاريخ نجد 1/9.

4-

انظر الدولة السعودية الأولى الجزء الأول ص44.

5-

جزء من الآية 40 من سورة الحج.

ص: 286

"فلم يبق وثن في البلدان التي كانت تحت يد عثمان وشاع ذلك واستبان ونعم بذلك أهل الإيمان وصلحوا حالاً من ذلك المكان وانتشر الحق من ذلك الأوان واشتهر الأمر وبان وسارت بذلك الركبان"1 ا. هـ.

ولكن سنة الله في خلقه أن يبتلى ويمحص أهل الحق ويصقلوا بالفتن كما يصقل الذهب بالنار لينقى من الشوائب ويزداد لمعاناً!!

لذلك قوبل هذا الاحتساب من الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بكثير من النفور الذي وصفه ابن غنام قائلاً:

"فأنكرت ذلك قلوب الذين حقت عليهم كلمة العذاب وقالوا مثل ما قال الأولون ذووا الكفر والإعجاب: {أجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} 2 فأخذوا في رده والإنكار عليه وأتوا بأعظم الأسباب وزجوا الخلق في لجة الضلال والارتياب وضجوا على كلمة الحق بالتكذيب والإكذاب

– وبهتوا – الشيخ بأنه ساحر ومفتر وكذاب وحكموا بكفره واستحلال دمه وماله وجميع من له من أصحاب: {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ} 3 وأشر الناس

إنكارا عليه وأعطمهم تشنيعا وسعيا بالشر إليه سليمان ابن سحيم وأبوه محمد فقد أنهم4 في ذلك وأنجد وجد في التحريش

1- تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام 1/31.

2-

سورة ص آية 5.

3-

جزء من الآية 5 من سورة غافر.

4-

أنهم: من النهم وهو إفراط الهوة في الطعام وأن لا تمتلىء عين الآكل ولا يشبع

والنهمة الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة في الشيء وهو منهوم بكذا مولع به. "القاموس المحيط 4/184 فصل النون والواو باب الميم مادة: النهم".

ص: 287

عليه والتحريض، وهيئوا له أسباب الجريض1 وأرسل بذلك إلى الأحساء والحرمين والبصرة فلم ينل من مراده سوى الخزي والعار والحسرة، ولم يحصل من مراده بغير العثرة، ولقد كاد وشنع وعادى وجشر2 علماء السوء ونادى وكذب عليه وبهت وزور وجد في دحض الهدى وشمر وسعى وفي إبطاله3 وما قصر وبعث الطروس4 منزعه بالباطل والمين5 إلى علماء الحسا والبصرة والحرمين فقاموا معه فورا بالإنكار وأفتوا للحكام والسلاطين والأشرار بأن القائم بدعوة التوحيد

ليس له في الحق تثبت ولا قرار، وأنه من لظى الجحيم والنار على شفا جرف هار، بل جزم أكثر علماء الأمصار في تلك الأزمان والأعصار بأن هذا المبين لآثار السلف الأخيار المتبع لهدي نبيه المختار من أقبح الضلال والفساق والكفار وأشر الخوارج والفجار، وحسبوا أنهم إذا حرشوا عليه الحكام يجدون في قتله ويجتهدون فيفوزون حينئذ بما كانوا يؤملون، ولقد عرفوا أن الذي جاء به الحق ولكنهم كانوا يكتمون: {يُرِيدُونَ أَنْ

1-الجريض الغصة واختلاف الفكين عند الموت "المعجم الوسيط 1/117 مادة: الجريض" والجريض: الريق يغض به: يقال: جرض بريقه تَجْرَضُ، وهو أن يبتلع ريقه على هم وحزن، يقال: مات فلانا جريضا، أي مغموما وفي المثل "حال الجريض دون القريض" والقريض: الشعر، وأصله البعير. وحال: منع. يضرب المثل للأمر يقدر عليه اخيرا حين لا ينفع. وأصله ان رجلا كان له ابن نبغ في الشعر، فنهاه أبوه عن ذلك، فجاش به صدره، ومرض حتى أشرف على الهلاك فأذن له أبوه في قول الشعر، فقال هذا القول. "مجمع الأمثال 1/251لأبي الفضل النيسابوري الميداني، قدم له وعلق عليه نعيم حسين زرزور –دار الكتب العلمية- بيروت ط/1 "1308هـ- 1988م".

2-

جشر الرجل والبعير: أصابه سعال جاف فخشن صوته، ويقال: جشر صوته. فهو أجشر وهي جشراء، "المعجم الوسيط 1/123 مادة: جشر".

3-

الواو هنا زائدة.

4-

الطرس: الصحيفة والكتاب الذي محي ثم كتب ج: طروس واطراس "المرجع السابق 2/554 مادة الطرس".

5-

سبق التعريف بها ص"43" هـ "5".

ص: 288

يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} 1 فصنفوا المصنفات في تبديعه وتضليله وتغييره للشرع النبوي وتبديله وعدم معرفته بأسرار العلوم وتجهيله، وسطروا فيها الجزم بكفره وبطلان حجته ودليله وأوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون، فأطبق أهل الباطل والضلال على قبيح تلك الأقوال وأرهفوا أسنة المقال والكل خاض في الإفك ونال فآب بالخسران والإذلال ورجع ولله الحمد بخيبة الآمال:{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} 2 والذي تول منهم هذا لأمر الكبير، واقتحم لجج موجه الخطير، وشمر فيه أعظم التشمير، وتنادى عليه مع أعوانه لأجل التغيير حسدا وبغيا لفوزه بهذا الفضل الكثير والفخر النابل المنير سليمان ابن سحيم وأبوه محمد من مطاوعة الرياض والموانيس من أهل منيخ3 وعبد الله بن محمد بن عبد اللطيف ومحمد بن عبد الرحمن بن عفالق فصار كل من هؤلاء معاندا مجادلا مشاقق4 وحذروا منه جميع الأنام، وأخرجوه بلا شك من حوزة الإسلام وأغروا به الخاص والعام خصوصا السلاطين والحكام وقطعوا لهم أنه رافض شريعة محمد عليه الصلاة

1-سورة التوبة آية 32.

2-

سورة الأنعام أية 113.

3-

منيخ: بضم الميم، وكسر النون، وإسكان الياء، فخاء "المجمعة" وما حولها من واديها: كان هذا الاسم يطلق عليه قديما، ولا تعرف إلا به.. أما الآن فقد أصبح هذا الاسم أثريا، وكانوا قبل يقولون "سدير" و"منيخ".. أما الآن فإن "المجمعة" التي هي "منيخ" سابقا، قد أصبحت قاعدة ل"سدير" كله "معجم اليمامة 2/402"، وراجع ص"99" هـ"3".

4-

الصواب أن يقول مشاققاً.

ص: 289

والسلام، وأنه مغير لمنار السنة والأحكام وليس له منها تمسك والتزام ولا بالدين أخذ واعتصام، فليس له ولا لأصحابه عهد ولا ذمام، ولم يكن له قصد ولا مرام إلا تنفير الخواص والعوام، ملأ قلوب الجهال والطغام بما يبديه لهم من ذلك الكلام فيقوموا بالمشاققة على الحكام والولاة ويكونون عليهم عتاة وبما يأمرونهم به في جميع الأحوال عصاة، فهذا غايته ومناه ومنتهى مراده وأقصاه يخوفونهم بهذه الأقاويل ويجلبون لهم أنواع الأباطيل ويحذرونهم منه أنه إن تمكن أمره في البلاد أزال جميع المنكرات والفساد وقطع جميع ما كان من المظالم معتاد، فكانوا بهذا الكلام لهم يغرون وعن طريقه يحذرون وينفرون، وهو رحمه الله صابر على ما يقولون محتسب الأجر فيما إليه ينسبون متسل بما كابده وقاساه قبله الموحدون وما لقيه من الابتلاء المؤمنون وما سعى به لهم الضلال والمشركون:{ألم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ} 1 وهذه سنة الله تعالى في عبادة جارية في جميع الأزمان على مراده، يختبر بها أحبابه المؤمنين ويمتحن بها أحزابه المفلحين:{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} 2 فيرفع جل وعلا قدر الصابرين ويعلى مرتبة الصادقين ويخفض منزلة المنافقين، ويفضح بإرادته الفاسقين والكاذبين ويحق عليهم كلمة العذاب أجمعين:{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} 3 فمضى رحمه

1-سورة العنكبوت الآيتان 1-2.

2-

سورة العنكبوت آية 3.

3-

سورة العنكبوت آية 4.

ص: 290

الله تعالى في المناصحة وبذل الجد في الدعوة، والخلق رموا النبال نحوه فصبر متأسيا بسلفه الصالح فكان له بهم أسوة ما كانوا عليه يحزنون:{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} 1 2ا. هـ.

إلا أن صبره لم يكن إطلاقاً يعني السلبية أو الانهزامية بل كان الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله يناضل عن الحق الذي يعتقده ويدين الله به بكل ثبات ويقين، فأرسل إلى علماء المسلمين بعض الرسائل يفسر فيها عن الحق والحقيقة لما لبسهما بعض الجهال وأدعياء العلم- الذين ذكر بعضهم ابن غنام رحمه الله في كلامه السابق- على العوام بسبب هدمه للقباب ومما كتبه محتسبا في ذلك- غفر الله- له رسالته التي قال فيها: "من محمد بن عبد الوهاب إلى العلماء الأعلام في بلد الله الحرام نصر الله بهم سيد الانام وتابعي الأئمة الأعلام.

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: جرا علينا من الفتنة ما بلغكم وبلغ غيركم وسببه هدم بنيان في أرضنا على قبور الصالحين، فلما كبر هذا على العامة لظنهم أنه تنقيص للصالحين ومع هذا نهيناهم عن دعواهم وأمرناهم بإخلاص الدعاء لله، فلما أظهرنا هذه المسألة مع ما ذكرنا من هدم البنيان على القبور كبر على العامة جدا، وعاضدهم بعض من يدعي العلم لأسباب أخر، التي لا تخفى على مثلكم أعظمها اتباع هوى العوام من أسباب أخر فأشاعوا عنا أنا نسب الصالحين وأنا على غير جادة العلماء، ورفعوا الأمر إلى المشرق والمغرب، وذكروا عنا

1-سورة الصفات الآيات 171-173.

2-

تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام 1/31.

ص: 291

أشياء يستحي العاقل من ذكرها، وأنا أخبركم بما نحن عليه خبرا لا أستطيع أن أكذب" بسبب أن مثلكم لا يروج عليه الكذب على أناس متظاهرون1 بمذهبهم عند الخاص والعام لا يروّج، فنحن ولله الحمد2 متبعون غير مبتدعين، على مذهب الإمام أحمد بن حنبل"3.

كما قال أيضا رحمه الله في جملة احتسابه على عبد الله بن سحيم:

" العجب من قولك أنا هادم قبور الصحابة، عبارة الإقناع في الجنائز يجب هدم القباب التي على القبور لأنها أسست على معصية الرسول4 والنبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه بعث عليا لهدم القبور5 "6.

بمثل هذه القوة والثبات والجرأة في الدفاع عن لحق، يستطيع المحتسب- بإذن الله تعالى- أن يتغلب على ما يعترض طريق احتسابه من معوقات شتى.

1-لعل الصواب أن يقال متظاهرين.

2-

الصواب ولله الحمد.

3-

الرسائل الشخصية- الرسالة السادسة ص 40، الدرر السنية في الأجوبة النجدية 1/43، وانظر الرسائل الشخصية – الرسالة السادسة والعشرون ص 176، وانظر الدرر السنية في الأجوبة النجدية 2/52.

4-

الرسائل الشخصية- الرسالة الحادية عشر ص 75، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 8/61.

5-

راجع نص الحديث ص "212".

6-

انظر الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل 1/233، وقد نسب الكلام لابن القيم في إغاثة اللهفان، راجع ص "285"هـ"4".

ص: 292

‌المبحث الرابع: احتسابه في الحدود

‌المطلب الأول: احتسابه برجم المرأة الزانية:

ليكون ذلك كفارة لها كما ورد في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان شهد بدراً وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابةٌ من أصحابه: "بايعوني على ألَاّ تُشركوا بالله شيئاً ولا تَسرِقوا ولا تَزنُوا ولا تقتلوا أولادَكم ولا تأتُوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجُلِكم ولا تَعصوا في معروف فمن وَفَى منكم فأجرُهُ على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقِبَ في الدنيا فهو كفارةٌ له ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستَرَهُ الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنهُ وإن شاء عاقبه فبايعناه على ذلك"1.

ولما رجمت الزانية سرى خبرها سير البرق في البوادي والحضر، فوقع على القلوب وقع الصاعقة2.

وتناقل الناس هذا الخبر الغريب عليهم وارتدع العديد منهم عن غوايتهم خوفاً من العقوبة3.

قال ابن بشر رحمه الله: (فعظم أمره بعد ذلك وكبرت دولته وفشا التوحيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)4.

وزادت هيبة الشيخ الإمام في النفوس كما أوقدت نار الحسد في قلوب الخصوم، وازدادت مخاوف الرؤساء والأمراء من أن تمتد سلطته إلى بلادهم فيغزو عقول رعاياهم وقلوبهم فيتبعونه فأخذوا ينصبون له ولأتباعه الشباك فيء طي الخفاء بغية إيقاعهم فيها! 5.

1 أخرجه البخاري في صحيحه- ك: الإيمان- ب:11 (ولم يسمه البخاري) ، 1/11.

2 انظر تاريخ نجد وملحقاته ص 39.

3 انظر إقليم الحجاز وعوامل نهضته الحديثة ص 179.

4 عنوان المجد في تاريخ نجد 1/10.

5 انظر صقر الجزيرة ص 32.

ص: 286

ومن أبرزهم أمير الأحساء الذي كان استنكاره لرجم الزانية سبباً في انتقالة كبيرة في حياة الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله غيّرت مجرى التاريخ، يحدثنا عنها وعن كيده للإمام رحمه الله بسببها المؤرخ ابن بشر فيقول: (فلمّا صدرت منه هذه، أعني رجم المرأة. اشتهر أمره في الأفاق. فبلغ خبره سليمان بن محمد بن غرير الحميدي1 قائد الأحساء والقطيف وما حوله من العربان وقيل له: إنَّ في بلد العيينة عالماً فعل كذا وكذا وقال كذا وكذا.

فأرسل سليمان إلى عثمان كتاباً وقال: إنَّ هذا المطوع الذي عندك فعل وفعل. وتهدد عثمان، وقال اقتله فإن لم تفعل قطعنا خراجك2 الذي عندنا في الإحساء، وخراجه عندهم كثير، قيل لي أنَّه اثنا عشر مائة أحمر3 وما يتبعها من طعام وكسوة، فلمّا ورد عليه كتابه ما وسعه مخالفته واستظم4 أمره في صدره لأنَّه لم يعلم قدر التوحيد ولا ما لمن5 نصره وقام به من العز والتمكين في الدنيا ودخول الجنّة في الآخرة6 فأرسل إلى الشيخ. وقال له: إِنَّه أتانا خط من سليمان قائد الأحساء وليس لنا طاقة بحربه ولا إغضابه. فقال له الشيخ:

1 هو: الأمير سليمان بن محمد بن براك بن غرير، تَقلد إمارة الأحساء ورئاسة بني خالد سنة ألف ومائة وثلاث وأربعين هجرية (1730م) ، ثم بنى مسجده المعروف باسمه شرقي سوق التمر ببلد المبرّز، وامتد سلطانه على الأحساء وبواديها، وعلى نجد وبواديها، توفي في بلد الخرج من أرض نجد سنة ست وستين ومائة وألف (انظر تحفة المستفيد بتاريخ الأحساء في القديم والجديد ص124، وتاريخ هجر دراسة شاملة في أحوال الجزء الشرقي من شبه الجزيرة العربية- الأحساء- البحرين- الكويت وقطر 2/668 تأليف عبد الرحمن بن عثمان آل مُلا- ن مكتبة التعاون الثقافي- الأحساء- الهفوف- ط/1 (1410هـ- 1990م) .

2 سبق التعريف به في ص (43) هـ (2) .

3 تقدم التعريف به ص (343) هـ (2) .

4 الصواب: استعظم.

5 لعل الصواب أن يقول: ولا ما وعد الله به من نصره....

6 برحمة الله.

ص: 287

إنَّ هذا الذي أنا قمت به ودعوت إليه كلمة لا إله إلَاّ الله وأركان الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن أنت تمسكت به ونصرته فإن الله سبحانه يظهرك على أعدائك، فلا يزعجك سليمان ولا يفزعك فإنّي أرجو أن ترى من الظهور والتمكين والغلبة ما ستملك بلاده وما وراءها وما دونها، فاستحيا عثمان وأعرض عنه) 1.

وهكذا بذل الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب كل جهوده في سبيل إقناعه ولكن إذا سيطر على القلوب خوف زوال الدنيا فلا تؤثر حينذاك أي موعظة أو نصيحة2.

ويقول ابن بشر: (ثم تعاظم في صدره أمر صاحب الإحساء وباع الآجل بالعاجل. وذلك لمَّا علم الله سبحانه الذي يعلم السر وأخفى يُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير إنَّ نصر هذا الدين والظهور والغلبة والتمكين يكون لغيره وعلى يد غيره. فأرسل إلى الشيخ ثانياً)3.

ويضيف ابن غنام فيقول: (فآثر عثمان الدنيا على الدين، وأمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالخروج من العيينة4 فخرج الشيخ سنة سبع أو ثمان وخمسين

1 عنوان المجد في تاريخ نجد 1/10.

2 انظر الشيخ محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم ومفترى عليه ص40.

3 عنوان المجد في تاريخ نجد 1/10.

4 ذكر ابن بشر في سياق حديثه عن خروج الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من العيينة قصة مفادها أنَّ عثمان بن معمر وكَّل بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وقت خروجه مولى من مواليه ليقتله في الطريق إلَاّ أنَّ الله قذف في قلبه الرعب فلم يقتله. (انظر عنوان المجد في تاريخ نجد 1/11) وقد ذكر عبد الله بن خميس أنَّ ابن بشر عاد وأوضح في مبيضَّة كتابه وفي مخطوطته الخاصة الموجودة في المتحف البريطاني في لندن، أنَّ هذا الخبر لا صحة له وأنَّه اعتذر عمّا وضعه في المسودة، إلَاّ أنَّ من قام بطباعة الكتاب لم ينتبه إلى هذه الحقيقة فتناقل الناس هذا الخطأ. (انظر معجم اليمامة 2/205) .

ص: 288

ومائة وألف من العيينة إلى بلدة الدرعية1 2.

ويستأنف ابن بشر عرضه لقصة خروج الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب من العيينة إلى الدرعية فيقول:

(فوصل أعلاها3 وقت العصر فقصد إلى بيت محمد بن سويلم العريني. فلما دخل عليه ضاقت عليه داره، وخاف على نفسه من محمد بن سعود، فوعظه الشيخ وأسكن جأشه، وقال سيجعل الله لنا ولك فرجاً ومخرجاً. فعلم به خصائص من أهل الدرعية فزاروه خفية، فقر لهم التوحيد واستقر في قلوبهم، فأرادوا أن يخبروا محمد بن سعود ويشيروا عليه بنصرته فهابوه، فأتوا إلى زوجته موضي بنت4 وكانت ذات عقل ومعرفة، فأخبروها بمكان الشيخ وصفة ما يأمر به وينهى عنه، فوقر في قلبها معرفة التوحيد وقذف الله في قلبها محبة الشيخ، فلما دخل عليها زوجها محمد أخبرته بمكانه، وقالت إن هذا الرجل أتى إليك وهو غنيمة ساقها الله لك فأكرمه وعظمه واغتنم نصرته، فقبل قولها، وألقى الله سبحانه في قلبه للشيخ المحبة، فأراد أن يرسل إليه، فقالوا سر إليه برجلك في مكانه، وأظهر تعظيمه والاحتفال به. لعل الناس أن يكرموه ويعظموه، فسار إليه محمد، فدخل عليه في بيت ابن سويلم ورحب به وقال: أبشر ببلاد خير من بلادك وأبشر بالعز والمنعة، فقال الشيخ: وأنا أبشرك بالعز والتمكين، وهذه كلمة: (لا إله إلَاّ الله) من تمسك بها وعمل بها

1 تقدم التعريف بها ص (71) هـ (5) .

2 تاريخ نجد ص 86 بتحقيق ناصر الدين الأسد.

3 الضمير يعود على الدرعية.

4 في عنوان المجد في تاريخ نجد لم يذكر اسم أبيها، وهي في تذكرة أولي النهى والعرفان:(موضي بنت أبي وهطان) 1/30.

ص: 289