المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الأول: احتسابه على الوقف على الأولاد: - احتساب الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)

[مرفت بنت كامل بن عبد الله أسرة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌‌‌الفصل التمهيدي: مجتمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه اللهوحياته

- ‌الفصل التمهيدي: مجتمع الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: الأحوال السياسية

- ‌المطلب الثاني: الأحوال الدينية:

- ‌المطلب الثالث: الأحوال الاجتماعية:

- ‌المطلب الرابع: الأحوال العلمية:

- ‌المبحث الثاني: ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: مولده ونسبه ونشأته:

- ‌الفرع الأول: مولده رحمه الله:

- ‌الفرع الثاني: نسبه رحمه الله:

- ‌الفرع الثالث: نشأته رحمه الله:

- ‌المطلب الثاني: رحلته لطلب العلم وشيوخه رحمه الله:

- ‌بين يدي الرحلة:

- ‌الفرع الأول: الرحلة الاولى:

- ‌الفرع الثاني: الرحلة الثانية:

- ‌الفرع الثالث: شيوخه رحمه الله:

- ‌المطلب الثالث: تلاميذه ومؤلفاته وثناء العلماء عليه رحمه الله:

- ‌الفرع الأول: تلاميذه رحمه الله:

- ‌الفرع الثاني: مؤلفاته رحمه الله:

- ‌الفرع الثالث: ثناء العلماء عليه رحمه الله:

- ‌المطلب الرابع: وفاته ومرثياته رحمه الله:

- ‌الفرع الأول: وفاته رحمه الله:

- ‌الفرع الثاني: مرثياته رحمه الله:

- ‌الفصل الأول: الحسبة في فكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المبحث الأول: صفات المحتسب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: الإخلاص

- ‌المطلب الثاني: العلم والعمل:

- ‌المطلب الثالث: الحكمة:

- ‌المطلب الرابع: الأناة والتثبت:

- ‌المطلب الخامس: الرفق:

- ‌المطلب السادس: الصبر

- ‌المبحث الثاني: شروط الاحتساب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: أن يكون المنكر ظاهرا

- ‌المطلب الثاني: ألا يؤدي إنكار المنكر إلى منكر أكبر منه:

- ‌المطلب الثالث: ألا يكون الإنكار في مسائل الاجتهاد

- ‌المبحث الثالث: درجات الاحتساب عند الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المطلب الأول: التغيير باليد

- ‌المطلب الثاني: الإنكار باللسان:

- ‌المطلب الثالث: الإنكار بالقلب:

-

- ‌الفصل الثاني: الحسبة العملية للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

- ‌المبحث الأول: احتسابه في جوانب العقيدة

- ‌المطلب الأول: احتسابه في توحيد الألوهية:

- ‌الفرع الأول: فحوى توحيد الألوهية:

- ‌الفرع الثاني: معنى كلمة لا إله إلا الله:

- ‌الفرع الثالث: مقتضى لا إله إلا الله:

- ‌الفرع الرابع: نواقض لا إله إلا الله:

- ‌الفرع الخامس: تكفير المناقضين لكلمة لا إله الله:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه في توحيد الأسماء والصفات:

- ‌المطلب الثالث: احتسابه في توحيد الربوبية:

-

- ‌المطلب الرابع: احتسابه بإزالة الأوثان:

- ‌الفرع الأول: قطع الأشجار المعظمة المتبرك بها:

- ‌الفرع الثاني: هدم القباب المبنية على قبور المعظمين:

-

- ‌الملطلب الخامس: احتسابه على أهل البدع:

- ‌الفرع الأول: بدعة بناء القباب على القبور:

- ‌الفرع الثاني: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي:

- ‌الفرع الثالث: بدعة التصوف:

- ‌المطلب السادس: احتسابه على الموالاة والمعاداة:

- ‌المطلب السابع: احتسابه على السحر والتنجيم والكهانة:

- ‌الفرع الأول: السحر:

- ‌الفرع الثاني: التنجيم:

- ‌الفرع الثالث: الكهانة ونحوها:

- ‌المطلب الثامن: احتسابه على التمائم والرقى:

- ‌الفرع الأول: التمائم:

- ‌الفرع الثاني: الرُّقى:

- ‌المبحث الثاني: احتسابه في العبادات:

- ‌المبحث الثالث: احتسابه في المعاملات

- ‌المطلب الأول: احتسابه على الوقف على الأولاد:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه على بعض صور الربا:

- ‌المطلب الثالث: احتسابه على الرشوة:

- ‌المطلب الرابع: احتسابه على العشور والمكوس:

- ‌المبحث الرابع: احتسابه في الحدود

- ‌المطلب الأول: احتسابه برجم المرأة الزانية:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه بقتال المخالفين للعقيدة الصحيحة:

- ‌المبحث الخامس: احتسابه في الآداب والسلوك

- ‌المطلب الأول: احتسابه في التأدب مع آل البيت:

- ‌المطلب الثاني: احتسابه على الغناء:

- ‌مدخل

- ‌الفرع الأول: احتسابه على الغناء المصاحب للمعازف:

- ‌الفرع الثاني: احتسابه على الغناء المجرد عن المعازف:

- ‌الخاتمة

- ‌مصادر ومراجع

الفصل: ‌المطلب الأول: احتسابه على الوقف على الأولاد:

‌المبحث الثالث: احتسابه في المعاملات

‌المطلب الأول: احتسابه على الوقف على الأولاد:

لم يقتصر احتساب الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله على العقيدة والعبادة، إنَّما تعداهما إلى المعاملات مما يعطي تصوراً واضحاً عن شمولية حسبته رحمه الله.

ومن أبرز المعاملات التي احتسب فيها الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب الوقف على الأولاد الذكور دون الإناث، وبعض الأولاد دون بعض.

والوقف في اللغة: من الوقوف، وهو خلاف الجلوس

ووقَفَ الأرض على المساكين وقفاً: حبسها1.

وفي اصطلاح الفقهاء: هو تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرف الواقف وغيره في رقبته بصرف ريعه إلى جهة بر تقرباً إلى الله تعالى2 ا. هـ.

حكمه:

أما عن حكمه فهو قربة مندوب إليها3.

وأكثر أهل العلم من السلف ومن بعدهم على القول بصحة الوقف4.

1 لسان العرب 6/4898 مادة: [وقف] عصراً.

2 الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حبل 3/2، وانظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل 7/3.

3 المجموع شرح المهذب- التكملة الثانية 14/572.

4 المغني 8/185، وانظر المجموع شرح المهذب- التكملة الثانية 14/575.

ص: 355

ودليله من السنة:

حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلاّ من ثلاثة: إلاّ من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"1.

قال النووي: (والصدقة الجارية هي الوقف) 2 ا. هـ.

ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما: "أنَّ عمر بن الخطاب أصاب أرضاً بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال يا رسول الله: إنّي أصبت أرضاً بخيبر، ولم أُصبِ مالاً قط أنفس عندي منه فما تأمر به، قال: إن شئت حَبست أصلها وتَصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر أنَّه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدَّق بها في الفقراء وفي القربى وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويُطعم غير متمولٍ، قال فحدثت به ابن سيرين، فقال غير متأثَّل3 مالاً"4.

وشرطه أن يكون الواقف جائز التصرف وهو الحر البالغ الرشيد5.

أما عن حكم الوقف على الأولاد عند الإمام أحمد بن حنبل ففيه روايتان:

إحداهما: لا يصح، فإنَّه قال في رواية أبي طالب، وقد سئل عن هذا، فقال: لا أعرف الوقف إلَاّ ما أخرجه لله، وفي سبيل الله....

وثانيتهما: نقل جماعة أنَّ الوقف صحيح، اختاره ابن أبي موسى، قال ابن

1 أخرجه مسلم في صحيحة- ك: الوصية- ب ما يلحق الإنسان من ثواب بعد وفاته ح: 14- 3/1255.

2 صحيح مسلم بشرح النووي 11/85، الحاشية بتصرف يسير.

3 وغير متأثِّل: أي غير جامع، (النهاية في غريب الحديث والأثر 1/23 مادة:[أثل] .

4 أخرجه البخاري في صحيحه- ك: شروط- ب: الشروط في الوقف 3/259.

5 حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع 5/531 وهـ (5) بالموضع نفسه.

ص: 356

عقيل: وهي أصح

والأول أقيس1.

ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل: إن وقف على نفسه شيئاً ثم على ولده من بعده فهو جائز؟ قال: نعم هو جائز2.

ووجهه: (إن وقف على ولده أو أولاده أو ولد غيره ثم على المساكين فهو لولده الذكور والإناث والخناثي بينهم بالتسوية، للذكر مثل حظ الأنثى)3.

لأنَّ اللفظ يشملهم4.

وإن حدث للواقف ولد بعد وقفه استحق كالموجودين

ويدخل ولد بنيه وجدوا حالة الوقف أو لا، ولا يدخل ولد البنات5 لأنَّهم من رجل آخر6.

ويقيد الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله جواز الوقف على الأولاد بشرط الحاجة مستدلاً على ذلك قائلاً:

[الوقف على المحتاج من ذريته، فهو صحيح ذكره البخاري عن ابن عمر أنَّه وقف نصيبه من دار عمر على المحتاج من آل عبد الله]7.

وهو في الصحيح بنص: "

وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سُكْنى لذوي الحاجة من آل عبد الله"8

1 انظر المغني 8/194.

2 مسائل الإمام أحمد بن حنبل رواية إسحاق بن هانئ النيسابوري 2/51.

3 انظر الإقناع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل 3/20، وانظر الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل 7/74، وروضة الطالبين 5/334 للإمام النووي- ن المكتب الإسلامي.

4 حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع 5/552.

5 انظر الإقناع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل 3/20.

6 المغني 8/195.

7 مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب- القسم الثالث الفتاوى والمسائل ص 90.

8 صحيح البخاري – ك: الوصايا – ب: إذا وقف أرضاً أو بئراً 4/15.

ص: 357

أما الوقف على من يرث من الأولاد على إطلاقه بلا قيد ولا شرط من غير أن يكونوا محتاجين خاصة ما يُحتال به على حرمان البعض دون الآخر، أو - حرمان الأزواج والعصبة ونسل البنات مما شرعه الله لهم من حق الميراث فقد أنكره الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وسماه وقف الجَنَف والإثم وحكم عليه بأنَّه بدعة ملعونة.

قال رحمه الله لما سئل عن وقف المرأة على ولدها وليس لها زوج

:

[إنَّ الوقف على الورثة ليس من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو شرعه لكان أصحابه أسرع الناس إليه سواء شرط على قسم الله أم لا، وهذا في الحقيقة يريد أمرين:

الأول: تحريم ما أحل الله لهم في بيعه وهبته والتصرف فيه.

الثاني: يحرم زوجات الذكور وأزواج الإناث1 فيشابه مشابهة جيدة ما ذكر الله عن المشركين في سورة الأنعام2 ولكن كون الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يأمر به كافٍ في فساده، صلحت نية صاحبه أم فسدت] 3.

وقارن رحمه الله بين ما يراه مشروعاً وغير مشروع من صور الوقف فقال:

[

إنَّ السلف اختلفوا في الوقف الذي يراد به وجه الله على غير من يرثه مثل الوقف على الأيتام، وصُوَّام رمضان، أو المساكين، أو أبناء

ص: 358

السيبل، فقال شريح1 القاضي: وأهل الكوفة2 لا يصح ذلك الوقف حكاه عنهم الإمام أحمد.

وقال جمهور أهل العلم: هذا وقف صحيح واحتجوا بحجج صحيحة صريحة ترد قول أهل الكوفة، فهذه الحجج التي ذكرها أهل العلم يحتجون بها على علماء أهل الكوفة مثل قوله (صدقة جارية) 3، ومثل وقف عمر أوقاف أهل المقدرة من الصحابة على جهات البر التي أمر الله بها ورسوله ليس فيها تغيير لحدود الله.

وأما مسألتنا فهي إذا أراد الإنسان أن يقسم ماله على هواه، وفرَّ من قسمة الله وتمرد عن دين الله مثل:

أن يريد أن امرأته لا ترث من هذا النخل، ولا تأكل منه إلَاّ حياة عينها4.

أو يريد أن يزيد بعض أولاده على بعض فراراً من وصية الله بالعدل.

أو يريد أن يحرم نسل البنات.

أو يريد أن يحرّم على ورثته بيع هذا العقار لئلا يفتقروا بعده، ويفتي له بعض المفتين أنَّ هذه البدعة الملعونة صدقة برّ تُقرب إلى الله، ويوقف على هذا الوجه قاصداً وجه الله، فهذه مسألتنا فتأمل هذا بشراشر5 قلبك، ثم تأمل ما

1 هو: شريح بن الحارث القاضي أبو أمية الكندي، وليَ الكوفة لعمر وبعده، سمع عمر وعلياً، وقيل: إنَّه تعلم من معاذ باليمن، توفي سنة (78 هـ) وقيل سنة ثمانين. (الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السنة 1/483 ت:2265) .

2 لعل الصواب أن يقول: وأهل الكوفة قالوا: لا يصح

إلخ.

3 جزء من حديث أبي هريرة المتقدم ص (356) .

4 المراد بحياة عينها: مدة حياتها، والله أعلم..

5 الشراشر: النفس والمحبة

وألقى عليه شراشره أن يحبه حتى يستهلك في حبه

وينهمك في الاستكثار منه

والشراشر الأثقال (لسان العرب 4/2233 مادة: [شرشر] باختصار) والمقصود: تأمل هذا الكلام بثقل قلبك ومن أعماقه، والله أعلم.

ص: 359

نذكره من الأدلة فنقول: من أعظم المنكرات وأكبر الكبائر تغيير شرع الله ودينه والتحيل على ذلك بالتقرب إليه، وذلك مثل أوقافنا هذه إذا أراد أن يحرم من أعطاه الله من امرأة أو امرأة ابن أو نسل بنات أو غير ذلك، أو يعطي من حرمه الله، أو يزيد أحداً عما فرض الله، أو ينقصه من ذلك، ويريد التقرب إلى الله بذلك مع كونه مُبْعِداً عن الله] 1.

ويقول رحمه الله محتسباً على من يجيز هذا الأخير:

[وسر المسألة أنَّك تفهم أنَّ أهل الكوفة يبطلون الوقف على المساجد، وعلى الفقراء والقرابات الذين لا يرثونهم، فرد عليهم أهل العلم

ومسألتنا هي إبطال هذا الوقف الذي يُغيِّر حدود الله، وإيتاء حكم الجاهلية وكل ظاهر هذا لا خفاء فيه، ولكن إذا كان الذي كتبه يفهم معناه وأراد به التلبيس على الجهال كما فعل غيره فالتلبيس يضمحل، وإن كان هذا قدر فهمه وأنَّه ما فهم هذا الذي تعرفه العوام فالخلف والخليفة على الله] 2 ا. هـ.

ويفند الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في احتسابه هذا أقوال من يجيز وقف الجنف والإثم ويدحضها بحجج قوية على النحو التالي:

أولاً: [يقال لمُدَّعي الصحة إذا كنت تدعي أنَّ هذا مما يحبه الله ورسوله، وفعله أفضل من تركه وهو داخل فيما حضَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الصدقة الجارية وغير ذلك، فمعلوم أنَّ الإنسان مجبول على حبه لولده وإيثاره على غيره حتى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى -لهم- 3: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ

1 الرسائل الشخصية- الرسالة الثانية عشرة ص 78، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/259.

2 المرجع السابق ص 83 باختصار يسير.

3 زِيدَ الضمير ليكون هناك ارتباط في المعنى لتناسب سياق الكلام وليس لأنَّها خاصة بهم.

ص: 360

فِتْنَةٌ} 1 فإذا شرع الله لهم أن يوقفوا أموالهم على أولادهم ويزيدوا من شاءوا أو يحرموا النساء والعصبة ونسل البنات فلأي شيء لم يفعل ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأي شيء لم يفعله التابعون، ولأي شيء لم يفعله الأئمة الأربعة وغيرهم؟ أتراهم رغبوا عن الأعمال الصالحة ولم يحبوا أولادهم، وآثروا البعيد عليهم، وعلى العمل الصالح، ورغب في ذلك أهل القرن الثاني عشر! أم تراهم خفي عليهم حكم هذه المسألة، ولم يعلموها حتى ظهر هؤلاء2 فعلموها؟ سبحان الله ما أعظم شأنه وأعز سلطانه، فإن ادعى أحد أنَّ الصحابة فعلوا هذا الوقف فهذا عين الكذب والبهتان] 3.

ثانياً: [وأما حديث عمر أنَّه تصدق بالأرض على الفقراء والرقاب والضيف وذوي القربى وأبناء السبيل4 فهذا بعينه من أبين الأدلة على مسألتنا، وذلك أنَّ من احتج على الوقف على الأولاد ليس له حجة إلَاّ هذا الحديث لأنّ عمر رضي الله عنه قال: لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف، وأنَّ حفصة رضي الله عنها وليته ثم وليه عبد الله بن عمر فاحتجوا بأكل حفصة وأخيها دون بقية الورثة، وهذه الحجة من أبطل الحجج، وقد بينه الشيخ الموفق رحمه الله، والشارح، وذكروا أنَّ أكل الولي ليس زيادة على غيره وإنَّما ذلك أجرة عمله5 كما كان في زماننا هذا

1 جزء من الآية 15 من سورة التغابن.

2 المبيحون له من أهل زمانه.

3 الرسائل الشخصية- الرسالة الثانية عشرة ص 79، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/260.

4 تقدم ذكر الحديث ص (356) .

5 قال موفق الدين ابن قدامة: (وأما خبر عمر، فإنَّه لم يخص بجض الورثة بوقفه، والنزاع إنَّما هو في تخصيص بعضهم. وأما جعل الولاية لحفصة، فليس ذلك وقفاً عليها، فلا يكون ذلك وارداً في محل النَّزاع، وكونه انتفاعاً بالعَلّة، لا يقتضي جواز التخصيص) المغني 8/218.

ص: 361

يقول صاحب الضحية لوليها الجلد والأكارع] .

ثالثاً: [من وقف من الصحابة مثل عمر وغيره لم يوقفوا على ورثتهم، ولو كان خيراً لبادروا إليه

فإذا كان وقف عمر على أولاده أفضل من الفقراء، أبناء السبيل فما باله لم يوقف عليهم؟ أتظنّه اختار المفضول على الفاضل؟ أم تظن أنَّه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أمره لم يفهما حكم الله؟] 1.

رابعاً: [قولهم تصدق أبو بكر بداره على ولده وتصدق فلان وفلان، وأنَّ الزبير خص بعض بناته، ليس معناه كما فهموا، وإنما معناه أنهم تصدقوا بما ذكر صدقة عامّة على المحتاجين، فكان أولاده إذا قدموا البلد نزلوا تلك الدار لأنَّهم من أبناء السبيل، كما يوقف الإنسان مسقاة ويتوضأ منها، وينتفع بها هو وأولاده مع الناس، وكما يوقف مسجداً ويصلى فيه، وعبارة البخاري في صحيحه2: وتصدق انس بدار فكان إذا قدم نزلها، وتصدق الزبير بدوره، واشترط للمردودة من بناته أن تسكنها، فتأمل عبارة البخاري يتبين لك أن ما ذكر عن الصحابة مثل من وقف نخلاً على المفطرين من الفقراء في هذا المسجد ويقول: إن افتقر أحد من ذريتي فليفطر معهم فأين هذا من وقف الجنف والإثم؟ على أنَّ هذه العبارة كلام3 الحميدي4، والحميدي في زمن القاضي

1 الرسائل الشخصية ص 80، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/260.

2 قال البخاري رحمه الله: باب إذا وقف أرضاً أو بئراً وأشترط لنفسه مثل ولاء المسلمين، وأوقف أنس داراً، فكان إذا قدمها نزلها، وتصدق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته أن تسكُن غير مُضِّرة ولا مُضَّر بها، فإن استغنت بزوج فليس لها حق، وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سكنى لذوي الحاجة من آل عبد الله

، صحيح البخاري ك: الوصايا 4/15.

3 الصواب أن يقول: من كلام الحميدي.

4 هو: عبد الله بن الزبير أبو بكر الحميدي، القرشي المكي الفقيه، أحد الأعلام، وصاحب ابن عيينة، قال الفَسَويُّ: ما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه، مات سنة (219هـ) . (الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة 1/552 ت: 2721 باختصار) .

ص: 362

أبي يعلى، وأجع أهل العلم على أنَّ مراسيل المتأخرين لا يجوز الاحتجاج بها، فمن احتج بها فقد خالف الإجماع، هذا لو فرضنا أنَّه يدل على ذلك، فكيف وقد بينا معناه ولله الحمد؟] 1.

خامساً: وهنا يبسط الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله الأدلة على رد هذا النوع من الوقف فيقول:

[إذاً قلنا: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 2- {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ} 3 وغير ذلك، أو قلنا:"إنَّ الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" 4، أو قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم غلظ القول فيمن5 تصدق بماله كله6 أو

1 الرسائل الشخصية ص80، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/261.

2 جزء من الآية 11 من سورة النساء.

3 جزء من الآية 12 من سورة النساء.

4 وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" أخرجه عن أبي أمامة الباهي رضي الله عنه ابن ماجه- ك: الوصايا ب: لا وصية لوارث ح: 2187- 2/905 وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 2/112 ح: 2193، وأخرجه أبو داود بلفظ: "

ولا وصية

" في سننه- ك: الوصايا- ب: في الوصية للوارث ح: 6- 3/290 وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود: حسن صحيح 2/554 ح: 2494، كما أخرجه النسائي عن عمرو بن خارجة: (سنن النَّسائي شرح الحافظ جلال الدين السيوطي وحاشية الإمام السندي- ك: الوصايا- ب: إبطال الوصية للوارث 6/247، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ح: 3402، 2/774، والترمذي عنه في سننه بلفظ: "

فلا وصية لوارث، والولد للفراش وللعاهر الحَجَر" وقال: هنا حديث حسن صحيح- ك: الوصايا- ب: ما جاء لا وصية لوارث ح: 2204- 3/294 وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح: 1722، 2/218، وتتبع طرقه في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ح: 1655، 6/87- ن المكتب الإسلامي- ط/ 1 (1399 هـ- 1979م) .

5 الصواب أن يقال: (في من) .

6 يرمز إلى حديث سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنهما قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي فقلت إنّي قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولا يرثني إلَاّ ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا فقلت: بالشطر؟ فقال: لا، ثم قال: الثلث والثلث كبير أو كثير، إنَّك إن تذر ورثتك أغنياء خير لك من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنّك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلَاّ أُجرت بها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك.. " الحديث، أخرجه البخاري في صحيحه – ك: الجنائز – ب: رثى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة 2/103، وك: الوصايا –ب: أن =

ص: 363

قلنا: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" 1 وادعوا علينا أنَّ الصحابة وقفوا، هل أنكرنا الوقف كأهل الكوفة حتى يحتج علينا بذلك؟] 2 ا. هـ.

سادساً: [وأما قول أحمد من رد الوقف فكأنما رد السنّة فهذا حق ومراده وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما ذكره أحمد في كلامه، وأما وقف الإثم والجنف فمن رده فقد عمل بالسنّة ورد البدعة واتبع القرآن]3.

سابعاً: [وأما قوله: "ابدأ بنفسك ثم بمن تعول" 4 وقوله: "صدقتك على رحمك صدقة وصلة" 5 وقوله: "ثم أدناك

=تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنَّك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله إلَاّ أُجرت بها حتى ما تجعل في فيّ امرأتك.." الحديث، أخرجه البخاري في صحيحه – ك: الجنائز – ب: رثى النبي صلى الله عليه وسلم سعد بن خولة 2/103، وك: الوصايا – ب أن: يترك ورثته أغنياء خير..، 4/3، وك: مناقب الأنصار ب: قول النبي صلى الله عليه وسلم "اللهم امض لأصحابي هجرتهم.." 5/87 وك: النفقات – ب: فضل النفقة على الأهل 7/80، وك: الطب –ب: وضع اليد على المريض 7/152، وك: الدعوات – ب: الدعاء يرفع الوباء والوجع 8/99، وك: الفرائض- ب: ميراث البنات 8/187.

1 وهو حديث النعمان بن بشير قال: "تصدق عليَّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عَمرة بنت رواحة لا أرضى حتى تُشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهده على صدقتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفعلت هذا بولدك كُلِّهم؟ قال: لا قال: اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة" أخرجه مسلم –ك: الهبات –ب: كراهة تفضيل بعض الأبناء في الهبة ح:13-3/1242.

2 الرسائل الشخصية ص 81، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/262.

3 المرجع السابق ص 82، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/252.

4 وهو حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول وخير الصدقة عن ظهر غنىً ومن يستعفف يُعفْه الله ومن يستغن يُغنه الله" أخرجه البخاري في صحيحه – ك: الزكاة –ب: لا صدقة إلاّ عن ظهر غنىً..، 2/139.

5 هو حديث سلمان بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة" أخرجه النسائي في سننه – ك: الزكاة –ب: الصدقة على الأقارب 5/92، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي ح: 2420، 2/ 546، كما أخرجه عنه الترمذي في سننه بلفظ:"إذا أفطر أحدكم فليُفطر على تمرٍ فإنَّه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء فإنّه طهور وقال: الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة" وقال: حديث حسن – ك: الزكاة – ب: ما جاء في الصدقة على ذي القرابة ح: 653-2/ 84 وضعف الألباني الشق الأول منه في صحيح سنن الترمذي وصحح الشق الثاني موضع الشاهد 1/202 ح: 531.

ص: 364

أدناك" 1 وأشباه ذلك فكل هذا صحيح لا إشكال فيه لكن لا يدل على تغيير حدود الله، فإذا قال:

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} 2 ووقف الإنسان على أولاده ثم أخرج نسل الإناث محتجاً بقوله: "ثم أدناك أدناك" أو صلة الرحم فمثله كمثل رجل أراد أن يتزوج خالة أو عمة فقيرة فتزوجها يريد الصلة، واحتج بتلك الأحاديث، فإن قال إن الله حرم نكاح الخالات والعمات، قلنا وحرم تعدي حدود الله التي حد في سورة النساء قال تعالى:{وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا} 3 فإذا قال الوقف ليس من هذا قلنا هذا مثل قوله: من تزوج خالته إذا تزوجها لفقرها ليس من هذا، فإذا كان عندكم بين المسألتين فرق فبينوه،4.

ثامناً: "وأما القول بأنَّ عمر وقفه على الورثة فيا سبحان الله كيف يكابرون النصوص، ووقف عمر وشرطه ومصارفه ثمغي 5 وغيرها معروفة مشهورة"6.

تاسعاً: "وأما وقف حفصة الحُلي على آل الخطاب فيا سبحان الله! هل وقفت على ورثتها أو حرمت أحداً أعطاه الله؟ أو أعطت أحداً حرمه الله؟ أو استثنت غلته مدة حياتها؟ فإذا وقف محمد بن سعود نخلاً على الضعيف من آل مقرن أو

1 وهو حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "قال رجل: يا رسول الله من أحق بحسن الصحبة؟ قال: أمك، ثم أمك ثم أمك، ثم أبوك، ثم أدناك أدناك " أخرجه مسلم في صحيحه- ك: البر- ب: بر الوالدين وأنّهما أحق به ح: 2- 4/1974.

2 جزء من الآية 11 من سورة النساء.

3 جزء من الآية 14 من سورة النساء.

4 الرسائل الشخصية ص 82، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/262.

5 ثَمغّ: بالفتح ثم السكون، والغين معجمة: موضع مالٍ كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه. (معجم البلدان 2/84 مادة:"ثمغ"، تلقاء المدينة، خرج إليه يوماً ففاتته صلاة العصر، فقال فد شغلني عن الصلاة أشهدكم أنّها صدقة معجم معالم الحجاز 2/88.

6 الرسائل الشخصية ص 83، وادرر السنية في الأجوبة النجدية 5/263.

ص: 365

مثل ذلك هل أنكرنا هذا؟ وهذا وقف حفصة فأين هذا مما نحن فيه؟] .

عاشراً: [وأما قولهم إنَّ عمر وقف على ورثته، فإن كان المراد ولاية الوقف فهو صحيح وليس مما نحن فيه، فإن كان مراد القائل إنَّه ظن أنَّه وقف يدل على صحة ما نحن فيه فهذا كذب ظاهر ترده النقول الصحيحة في صفة وقف عمر] .

أحد عشر: [وأما كون صفية وقفت على أخ لها يهودي فهو لا يرثها ولا ننكر ذلك]1.

اثنى عشر: [وأما ختمه الكلام بقوله: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 2 فيا لها من كلمة ما أجمعها ووالله إنَّ مسألتنا هذه من إنكارها، وقد أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلزم حدود الله والعدل ببن الأولاد، ونهانا عن تغيير حدود الله، والتحيل على محارم الله، وإذا قَدَّرنا أنَّ مراد صاحب هذا الوقف وجه الله لأجل من أفتاه بذلك فقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البدع في الدين ولو صحت نيّة فاعلها فقال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" وفي لفظ: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" 3، هذا نص الذي قال فيه:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} 4. وقال: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} 5، وقال: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} 6.

فمن قَبِلَ ما آتاه الرسول، وانتهى عما نهى وأطاعه ليهتدي واتبعه ليكون

1 الرسائل الشخصية- ص 83، والدرر السنية في الأجوبة النجدية 5/263.

2 جزء من الآية 7 من سورة الحشر.

3 راجع ص (299)، واللفظ الآخر: أخرجه مسلم- ك: الأقضية- ب: نقض

ح: 17، 4/1344.

4 جزء من الآية 7 من سورة الحشر.

5 جزء من الآية 54 من سورة النور.

6 جزء من الآية 31 من سورة آل عمران.

ص: 366

محبوباً عند الله فليوقف كما أوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما وقف عمر رضي الله عنه وكما وقفت حفصة وغيرهم من الصحابة وأهل العلم، وأما هذا الوقف المحدث الملعون المغير لحدود الله فهذا الذي قال الله فيه بعد ما حدَّ المواريث والحقوق للأولاد والزوجات وغيرهم:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} 1، ا. هـ 2.

1 الآيتان 13-14 من سورة النساء.

2 الرسائل الشخصية ص84، والدرر السنية في الأجوبة النجدية5/263.

ص: 367