الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ليلًا، وهو -أي: المستأجر- أمين على ما استأجره، حكى ابن رشد الاتفاق على عدم ضمانه.
وقال ابن الحاجب: على الأصح.
[لا ضمان على الأمين: ]
وإذا كان أمينًا فلا ضمان عليه، ويصدق فيما ادعى ضياعه أو تلفه، كان مما يغاب عليه أو لا.
ثم بالغ على عدم الضمان بقوله: ولو شرط إثباته، أي: الضمان على المستأجر، إن لم يأت لمالكه بسمة الميت، ولم يأت بها فلا ضمان.
أو عثر الحمال على رأسه أو ظهره أو دابته بدهن أو طعام استؤجر على حمله فأهرق، أو غير بآنية فانكسرت، والحال أنه لم يتعد في فعله، ولا في سوق دابته، لم يضمن، وكذا لو زحمت.
أو انقطع الحبل المربوط به الحمل، والحال أنه لم يغر بفعل منه، بل لم يغر أصلًا، أو غر بقول مثل أن يكون المكتري هو الذي تولى الربط حين قال له المكري: اربط بهذا الحبل، أو سر في هذا الطريق، فانقطع الحبل الذي قال له: اربط به، أو عثرت الدابة في الطريق الذي قال له: سر فيه، لم يضمن، وأما لو غر بالفعل كربط بحبل رث أو مشيه في موضع تعثر فيه لضمن.
ثم شبه في عدم الضمان، فقال: كحارس لا ضمان عليه، ولو كان حماميًا، لا يضمن ما ضاع من الثياب، ولو أخذ على ذلك أجرًا، ونكر (حارس) ليشمل جميع الحرس، ككرم ونخل ودار، إلا أن يتعدى، وسواء كان ما يحرسه طعامًا أو غيره، يغاب عليه أو لا، إلا أن يظهر منه خيانة، قاله في الطراز. انتهى.
والعرف الآن ضمان الحارس كالخفراء؛ لأنهم إنما يستأجرون على ذلك.
ولا ضمان على أجير لصانع استأجره ليعمل الصانع معه، قال في
المدونة: يضمن القصار ما أفسده أجيره، ولا شيء على الأجير، إلا أن يتعدى أو يفرط.
قال البساطي: هذا هو المشهور. انتهى.
ولأشهب ما يخالفه، وهو لو كثرت الثياب على الغسال فأجر أجيرًا يبعثه بها إلى التجر، فادعى تلفها أنه ضامن.
ولا ضمان على سمسار طواف في المزايدة، أو يعلم أنه يبيع للناس، ولا عهدة عليه فيما يظهر بما باعه من عيب أو استحقاق، وابتاعه في ذلك على رب المبيع، وقيد ابن رشد عدم ضمان السمسار بالمشهور بالخير، ولذا قال المؤلف: إن ظهر خيره على الأظهر.
ومفهومه: الضمان إن لم يشتهر بالخير، وهو لمالك أيضًا، وقد فهم القولان من كلام المصنف، وعلم منه أن كلام ابن رشد تقييد لتضمينهم، إلا أن يكونوا مشهورين بالخير.
ولا ضمان على نوتي غرقت سفينته فيما غرق فيها، إما بغير فعل منه، كهيجان البحر، أو اختلاف الربح مع عجزه عن صرفها لما ترجى معه سلامتها، وكذا لا ضمان عليه إن غرقت بفعل سائغ له فيها، كربط حبال في شيء ثابت، ويجرها لتقبل إليه، فينقطع الحبل وتغرق بما فيها، أو يغرق ما فيها.
وفهم منه أن الضمان بفعل غير سائغ، وهو كذلك، لا إن خالف الراعي مرعى شرط عليه مكانًا أو زمانًا، فالأول كـ:(لا ترع بموضع كذا)؛ خوف وحوشه أو لصوصه أو ضرر عشبه، كرعي الغنم في أثر الجاموس لحصول الغش لها بذلك، والثاني كـ:(لا ترع أيام الخريف والأربعانية بمصر قبل ارتفاع النداء عن النبات).
أو أنزى الراعي عليها بأن حمل الفحول على الإناث بغير إذن، فتتلف منه، أو من الولادة، فالضمان، أو غر الأجير راعيًا كان أو غيره بفعل، وأتلف ما غر بسببه فالضمان.