الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا أن يهب على هذه الأحوال المانعة من الاعتصار، كأن يهبه وهو متزوج أو مدين أو مريض فله الاعتصار في هذه الأحوال، ولا يكون وجودها مانعًا من الاعتصار.
أو إلا أن يزول المرض الحاصل للموهوب له، وهو الابن أو للواهب بعد الهبة، فيعود الاعتصار حينئذٍ على المختار عند اللخمى من قول مالك وابن القاسم.
تنبيه:
وذكر البساطي لو قام الأب ليعتصر في مرض الابن فمنع من ذلك ثم زال المرض فليس له أن يعتصر، وإن قلنا: إنه يعتصر عند زواله.
وكره تملك صدقه -أي: عودها لمن تصدق بها أولًا- ببيع أو هبة أو صدقة؛ لخبر عمر في الفرس الذي تصدق به: "لا تشتره، ولو أعطاكه بدرهم"(1).
وهذا إذا عادت لمن يتصدق بها بغير ميراث، وأما إن عادت له بميراث فلا كراهة.
ولا يركبها -أي: الدابة التي تصدق بها- أو يأكل من غلتها، ولا ينتفع منه بشيء، وأما الأب والأم إذا احتاجا فإن الولد ينفق عليهما مما تصدقا به عليه، كما في المدونة، وفي الموازية: للرجل أن يأكل من لحم غنم تصدق بها على ابنه، ويشرب من لبنها، ويكتسي من صوفها، إذا رضي الولد، وكذلك الأم.
محمد: هذا في الولد الكبير، وأما الصغير فلا يفعل، قاله مالك.
(1) رواه مالك (1/ 282، رقم: 623)، ولفظه: عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول: حملت على فرس عتيق في سبيل اللَّه وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص فسألت عن ذلك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: "لا تشتره وإن أعطاكه بدرهم واحد فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه".
واختلف: هل تقييد المدونة بما في الموازية من اختصاص المنع بما تصدق به على الولد الصغير، وأما الكبير فيجوز رضاه، وإليه أشار بقوله: وهل إلا أن يرضى الابن الكبير بشرب اللبن، وبه قال بعضهم، فما في الكتابين وفاق، أو تبقى المدونة على إطلاقها من منع الأكل مطلقًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، فما في الكتابين خلاف، وبه قال آخرون؟ تأويلان.
وللبساطي هنا مناقشة، انظرها في الكبير.
وينفق الابن المتصدق عليه على أب افتقر منها، وكذا على أم، وجاز تقويم جارية أو عبد تصدق به الأب على ابنه للضرورة لهما، بأن تتبع الجارية نفسه، أو يحتاج للعبد.
ويستقصي الابن في الثمن، ونحوه في المدونة في الجارية، وفرضها في العتبية في العبد، فجمع المؤلف بينهما.
وجاز شرط الثواب على الموهوب له مقارنًا للفظ الهبة، كـ: وهبتك هذا على أن تثيبني، ولا يقدح اشتراط الثواب في التصريح بالهبة؛ لأنها كالبيع؛ فاشتراط الثواب كالثمن.
ولزم الثواب بتعيينه؛ لأنه التزمه بتعيينه، كقوله: أهبتكها بدينار، ولا خفاء فيه، وجعل البساطي فاعل لزم العقد، أي: لزم العقد بتعيين الثواب جنسًا وقدرًا.
ومفهومه: أن شرط الثواب من غير تعييق لا يكفي في اللزوم، وهو كذلك. انتهى.
وصدق واهب فيه -أي: في دعواه طلب الثواب- إذا خالفه الموهوب له، إن لم يشهد عرف بضده، وهو الموهوب له، بأن مثله لا يطلب الثواب على هبته، فالقول للموهوب له، أما إذا لم يشهد العرف بالموهوب له في حال واحد، وهو إذا شهد له العرف والتصديق عام، إن لم يكن لعرس، [بل] وإن كان لعرس.
ابن العطار: ويقضى بما يهدونه لأعراسهم من الخراف ونحوها.