الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وما ذكره المؤلف يحتمل أنه مثال للجاهل والمتأول، ويحتمل كون القدري مثالًا للجاهل؛ لأن أكثر شبههم سمعية؛ فالخطأ فيها يسمى تأويلًا، ويحتمل أن يريد بالجاهل المقلد من الفريقين، وبالمتأول المجتهد منهما.
[دلائل العدالة: ]
ولما كانت العدالة أمرًا خفيًّا، لا يطلع عليه إلا اللَّه، نصبوا لها أمورًا تدل عليها، أفادها المؤلف بقوله:
- لم يباشر كبيرة بأن يتلبس بها تلبسًا لا تعرف له بعده توبة، لا أنها لم تصدر منه مطلقًا؛ لتعذر ذلك إلا من ولي أو صديق، ولكن مَنْ كانت الطاعة أكثر أحواله وأغلبها، وهو مجتنب للكبائر، محافظ على ترك الصغائر، فهو عدل.
تكميل:
مذهب الجمهور انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، واختلف في تمييز الكبائر منها، فبعض ميزه بالعدد من استقراء موارد النصوص، وبعض سلك الحصر بالضابط، ولنذكر طرفًا من كل منهما، فمن الأول: قيل: أربع.
وقيل: سبع.
وقيل: سبعة عشر.
ابن عباس: هي إلى السبعين أقرب منه إلى السبع. وروى سعيد بن جبير: إلى سبعمائة أقرب.
وانظر تعداد جملة منها في الكبير، فلا نطيل به.
ومن الثاني: قيل ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب، أو سنَّة.
= مقدرة ولا مقضية، فهي خارجة عن مشيئته وخلقه، وقد دل على الفرق بين المشيئة والمحبة - الكتاب والسنَّة والفطرة الصحيحة.
- وجبرية، وهم القائلون: إن الأفعال كلها من خير وشر هي من خلق اللَّه، وإذا كانت كذلك، فهي محبوبة مرضية له.
وقيل: ما أوجب حكمًا.
وقيل: ما نص القرآن على تحريمه، أو وجب في جنسه حد.
وقيل: كل ذنب ختمه اللَّه بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب.
وقيل: ما أوعد اللَّه عليه بنار أو حد في الدنيا.
وقيل غير ذلك.
- أو كثير كذب، وظاهره: وإن لم يختلف متعلق كذبه، وقول المدونة:(مما يجرح به الشاهد قيام البينة عليه أنه كذاب في غير شيء)، أشعر بتعدد متعلقه.
ومفهومه: أن غير الكثير منه كالواحدة ونحوها غير قادح، وإنما لم تكن الواحدة منه قادحة كغيره من الكبائر كشرب الخمر؛ لعسر التحرز.
- أو صغيرة خسة، كـ: تطفيف حبة، أو سرقة لقمة، وأما صغيرة غير الخسة فلا تقدح كالنظرة.
- وسفاهة: معطوف على يباشر كبيرة، فتكون المباشرة بمعنى التلبس، أي: لم يتلبس بسفاهة.
- وأن لا يباشر لعب نرد، لخبر:"من لعب النردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير أو دمه"(1)، وظاهره: ولو لم يدمنه.
ذو مروءة: معطوف على (حر) بترك غير لائق به، بأن لا يأتي بما يعتذر عنه مما يبخسه مرتبته عند ذوي الفضل.
ابن عرفة: المروءة: المحافظة على فعل ما تركه من مباح يوجب الذم عرفًا، كترك المليء الانتعال ببلد يستقبح فيه مشي مثله حافيًا، وعلى ترك ما
(1) أخرجه أحمد (5/ 357، رقم: 23075)، ومسلم (7/ 50، رقم: 6033)، وأبو داود (4/ 285، رقم: 4939)، وابن ماجه (2/ 1238، رقم: 3763)، وابن حبان (13/ 182 رقم: 5873)، والبيهقي (10/ 214 رقم: 20738)، والقضاعي (1/ 317، رقم: 534).