الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن رجع ثالث غرم مع الأولين النصف أثلاثًا على المشهور.
وللمقضي عليه إذا رجع الشاهدان بعد الحكم وقبل الغرم مطالبتهما بالدفع عنه للمقضي له، كما في النوادر، وللمقضي له ذلك، أي: طلبهما، إذا تعذر الغرم من المقضي عليه، كذا في ابن الحاجب، وتبعه هنا؛ لقوله في توضيحه: إنه مقتضى الفقه؛ لأن الشهود غرما غريمه، ثم تعقبه بأنه خلاف ما في الموازية مما معناه: أن الشاهدين لا يلزمهما غرم للمشهود له حتى يغرم المقضي، فيغرمان له حينئذٍ. انتهى.
وتعقب ابن عبد السلام كلام ابن الحاجب قائلًا: لا أعلم من أين نقله.
وقال ابن عرفة: هو وهم؛ لأنه خلاف المنصوص.
[العمل عند تعارض البينتين: ]
ولما فرغ من الكلام على رجوع الشهود ذكر تعارض البينتين، وهو عند الأصوليين تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر، أو بعض مقتضاه (1).
(1) قال في المسودة في أصول الفقه، ص 389، وما بعدها:"وقال القاضي في مسألة تعارض البينتين وأيضًا فإن البينة حجة في الشرع والحجتان إذا تعارضتا ولم يكن لإحداهما مزية على الأخرى كان حظهما السقوط كالنصين والقياسين إذا تعارضا، وقال أيضًا في حديث أبي موسى لما روى فيه أنه قسم مع قيام البينتين وروى أنه لا بينة لهما فقال: وإذا تعارضت الروايتان سقطتا وكذلك قد يذكر مثل هذا في كثير من الروايات المختلفة أنها تتساقط فهذا إن أخذ على ظاهره صار قولًا ثالثًا بأن الأدلة تتكافأ فتتساقط وقد جعله محل وفاق مع الحنفية وغيرهم فكيف والخلاف في التكافؤ والتوقف والتخيير مشهور والتوقف المشهور من قولنا في الأدلة هو إحدى الروايتين عن مالك وقول للشافعي في البينات وأن تأول هذا على تعارض حديثين معينين أو قياسين معينين مع أنه لا بد له في المسألة من دليل غيرهما يعمل به فهذا ممكن ويحمل على حديثين أو قياسين ليس مع أحدهما ما يرجح به لكن هذا يمنع الترجيح بدليل منفصل ويوجب أنه إذا تعارض دليلان متكافئان وعلمنا بثالث كان لسقوطهما لا لرجحان أحدهما فهو مشكل أيضًا اللَّهم إلا أن يفسر ترجيح أحدهما بسقوطهما لكن هذا يخرم عليه ما ذكره في البينات من الفرق بين التساقط والترجيح".
وقريب منه ما في التوضيح وابن عرفة: إنه اشتمال كل منهما على ما ينافي الآخر، وهو كتعارض الأثرين على الأصوليين (1).
(1) قال في المسودة، ص 397، وما بعدها: "مسألة لا يجوز أن يعتدل قياسان أو أمارتان في المسألة الواحدة أو خبران يختلفان على شيء واحد بأن يوجب أحدهما الحظر والآخر الإباحة بل لا بد من وجود المزية في أحدهما فإن ظهرت للمجتهد صار إليها وإن خفيت عنه وجب أن يجتهد في طلبها ويقف إلى أن يتبينه وهذا قول أصحابنا القاضي وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم وبهذا قالت الشافعية والكرخي وأبو سفيان السرخسي وحكاه الإسفراييني عن أصحابه وقال أبو بكر الرازي والجرجاني والجبائي وابنه وابن الباقلاني وزعم أن هذا يحكى عن الحسن البصري وعبد اللَّه العنبري وأن أبا حنيفة حكى عنه التخيير في وجوب زكاة الخيل وتركه وقال: إن هذا قول من يقول كل مجتهد مصيب وهو قول الأشعري ذكره في كتاب الاجتهاد قال: وليس للمفتي أن يخير المستفتى ولا للحاكم أن يخير الخصوم ولا أن يحكم في وقت بحكم وفي وقت آخر بحكم آخر بل يلزم أحد القولين وذكر أن هذا قول هؤلاء ثم هل يتعين عليه وعلى العامي إذا خير بين المفتين أحد الأقوال بالشروع فيه كالكفارات أو بالالتزام كالنذور لهم فيها قولان قلت: هما نظير الوجهين لنا في جواز انتقال الإنسان عنه.
وذكر أبو الخطاب أن الأمة مجمعة أن مسائل الاجتهاد ليس المجتهد مخيرًا فيها وبعض المتكلمين يجوز ذلك وإذا تساويا في نفس المجتهد خير في الأخذ بأيهما شاء وهذا قول أبي علي الجبائي وأبي هاشم حكاه ابن عقيل قال وبالأول قال الفقهاء: وكذلك حكاه عنه أبو الخطاب وهذا قول ابن عقيل في ضمن مسألة القياس فإنه قال: ولسنا نمنع تكافؤ الصفات التي يقيس بها القائسون وكون الصفة لها دلالة على تعلق الحكم بها في حق من غلب على ظنه منهم أن الحكم متعلق بها دون ما عداها وأن تكون أحكام اللَّه في الحادثة وتعليل حكمه مختلفة في حقوق المجتهدين وفرضه عليهم في ذلك مختلف لأن ذلك ليس بمستبعد وسنورد في ذلك ما يقتضيه في موضعه حتى أنه إذا تساويا عنده تساويا يمتنع معه الترجيح كان المجتهد مخيرًا كما خير المكفر، ثم ذكر قول أصحابنا ثم قال في أثناء المسألة فإن قيل قد يشبه الفرع أصلين متضادي الحكم أحدهما حلال والآخر حرام ويشارك كل واحد منهما في صفة من الصفات يقتضي عند المجتهد الحكم فيها بحكمهما جميعًا في الذي تصنعون فيه قيل يكون عندنا مخيرًا في الحكم بأيهما شاء على ما نبينه بعد إن شاء اللَّه ثم ذكر أنا وكل من يقول أن الحق في جهة واحدة وليس كل مجتهد مصيبا وهم أكثر القياسين يمنع من تكافؤ القياسين وأما من قال بالتساوي فحكمه التخيير وإنما يجيء على قول من يقول كل مجتهد مصيب وحكى الجرجاني قول الكرخي وقال: هذا خلاف ما قاله أبو حنيفة في سؤر الجمار لما تساوى فيه الدليلان توقف فيه. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= قلت: وليس هذا بصحيح لأن أبا حنيفة لم يخير في الأخذ بأيهما شاء بل عمل بالأحوط وجمع بين الدليلين حسب الإمكان حيث قال: يتوضأ به ويتيمم والقول بالتكافؤ والتخيير قول أبي هاشم من المعتزلة ذكره ابن برهان وأبو الخطاب بعد مسألة كل مجتهد مصيب.
فصل:
اتفقوا على أنه لا يجوز تعادل الأدلة انقطعية لوجوب وجود مدلولاتها وهو محال وكذاك الأدلة الظنية عندنا ذكره القاضي وأبو الخطاب وبه قال الكرخي وأبو سفيان السرخسي وأكثر الشافعية وقال الرازي والجرجاني والجبائي وابنه: يجوز ذلك وذهب قوم إلى جوازه في القطعيات ذكره يوسف ابن الجوزي وقد ذكر القاضي فيما اختصره من أصول الدين والفقه رأيته بخطه لا يجوز تكافؤ الأدلة في أدلة التوحيد وصفات اللَّه وأسمائه والقضاء والقدر، وأما دلائل الفروع مثل الصلاة والصيام والحج والزكاة وغير ذلك فيجوز أن تتكافأ وقال بعد هذا: والمجتهد إذا أداه اجتهاده إلى أمرين متناقضين فحكمه حكم العامي يجب عليه أن يقلد غيره ولا يجوز القول بالتخيير، قلت: وكذا يجب أن يقال إذا تكافأت عنده وعجز عن الترجيح فعلى هذا يكون التقليد بدلًا لا يصار إليه إلا عند العجز عن الاجتهاد.
مسألة: إذا تعادلت الأدلة عند المجتهد فحكمه الوقف عند أصحابنا قال صالح: كنت أسمع أبي كثيرًا يسأل عن الشيء فيقول: لا أدري وربما قال: سل غيري ومن قال بجواز تعادل الأمارات قال يتخير بين الاعتقادين كما خير العامي بين المفتيين إذا اختلفا.
قال أبو الخطاب وأما القبلة فلا يجوز أن تتساوى الأمارات عنده فيها ومتى وجد ذلك جعلناه بمنزلة الأعمى يقتدى بغيره فيها ولا يتخير أي: الجهات شاء كما نقول في مسألتنا إذا تساوت عنه وقف حتى يذاكر غيره أو يفكر فتترجح عنده إحدى الأمارتين ولا يتخير وإن سلم التخيير في جهات القبلة فلأن حكم القبلة أخف ولهذا يجوز تركها مع العلم في حال المسايفة وفي النافلة، وقد ذكر ابن عقيل في موضع أنه إذا اعتدل عنده القياسان يخير ولكن هل يجوز تساويهما في نفس الأمر؟ لابن عقيل فيه قولان وقياس ما ذكره أبو الخطاب في القبلة أنه يقلد إذا استويا عنده كما قلنا على وجه أنه يقلد عند ضيق الوقت وقد ذكرت لأصحابنا كلامًا في ذلك عند مسألة التقليد.
وذكر أبو المعالي أنه إذا تكافأ عنده وجها الاجتهاد فكل واحد من المصوبة والمخطئة اختلفوا هل يقلد عالمًا أكبر كالعامي أو يتوقف أو يتخير على ثلاثة أقوال؟ ".
واختلاف الأثرين يسمى في عرف المحدثين بـ (مختلف الحديث)، ونصوا على أن ما كان من الآثار كذلك اتبع فيها جملة من الأمور رتبوها، وقد قال فيه السيوطي في =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تدريبه (2/ 196، وما بعدها: "هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف وهو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما فيعمل به دون الآخر وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون على المعاني الدقيقة وصنف فيه الإمام الشافعي وهو أول من تكلم فيه ولم يقصد رحمه الله استيفاءه ولا إفراده بالتأليف بل ذكر جملة منه في كتاب (الأم) ينبه بها على طريقه أي: الجمع في ذلك ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى فيه بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة قصر فيها باعه لكون غيرها أولى وأقوى منها وترك معظم المختلف ثم صنف في ذلك ابن جرير والطحاوي كتابه (مشكل الآثار) وكان ابن خزيمة من أحسن الناس كلامًا فيه حتى قال: لا أعرف حديثين متضادين فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما.
ومن جمع ما ذكرنا من الحديث والفقه والأصول والغوص على المعاني الدقيقة لا يشكل عليه من ذلك إلا النادر في الأحيان والمختلف قسمان؛ أحدهما: يمكن الجمع بينهما بوجه صحيح فيتعين ولا يصار إلى التعارض ولا النسخ ويجب العمل بهما ومن أمثلة ذلك في أحاديث الإحكام حديث: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"، وحديث:"خلق اللَّه الماء طهورًا لا ينجسه إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه" فإن الأول ظاهره طهارة القلتين تغير أم لا. والثاني: ظاهره طهارة غير المتغير سواء كان قلتين أم أقل فخص عموم كل منهما بالآخر وفي غيرها حديث: "لا يورد ممرض على مصح وفر من المجذوم فرارك من الأسد"، مع حديث:"لا عدوى" وكلها صحيحة وقد سلك الناس في الجمع مسالك.
أحدها: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن اللَّه تعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببًا لإعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح.
الثاني: أن نفي العدوى باق على عمومه والأمر بالفرار من باب سد الذرائع لئلا يتفق للذي يخالطه شيء من ذلك بتقدير اللَّه تعالى ابتداءً لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسمًا للمادة وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام.
الثالث: أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله: "لا عدوى" أي: إلا من الجذام ونحوه فكأنه قال لا يعدي شيء شيئًا إلا فيما تقدم تبييني له أنه يعدي قاله القاضي أبو بكر الباقلاني.
الرابع: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته وتزداد حسرته ويؤيده حديث: "لا تديموا النظر إلى المجذومين" فإنه محمول على =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= هذا المعني وفيه مسالك أخر.
والقسم الثاني: لا يمكن الجمع بينهما بوجه فإن علمنا أحدهما ناسخًا بطريقة مما سبق قدمناه وإلا عملنا بالراجح منهما كالترجيح بصفات الرواة أي: كون رواة أحدهما أتقن وأحفظ ونحو ذلك مما سيذكر وكثرتهم في أحد الحديثين في خمسين وجهًا من المرجحات ذكرها الحازمي في كتابه (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ) ووصلها غيره إلى أكثر من مائة كما استوفى ذلك العراقي في نكته وقد رأيتها منقسمة إلى سبعة أقسام:
الأول: الترجيح بحال الراوي وذلك بوجوه؛ أحدها: كثرة الرواة كما ذكر المصنف لأن احتمال الكذب والوهم على الأكثر أبعد من احتماله على الأقل. ثانيها: قلة الوسائط أي: علو الإسناد حيث الرجال ثقات لأن احتمال الكذب والوهم فيه أقل. ثالثها: فقه الراوي سواء كان الحديث مرويًّا بالمعنى أو اللفظ لأن الفقيه إذا سمع ما يمتنع حمله على ظاهره بحث عنه حتى يطلع على ما يزول به الإشكال بخلاف العامي. رابعها: علمه بالنحو لأن العالم به يتمكن من التحفظ عن مواقع الزلل ما لا يتمكن منه غيره. خامسها: علمه باللغة. سادسها: حفظه، بخلاف من يعتمد على كتابه. سابعها: أفضليته في أحد الثلاثة، بأن يكونا فقيهين أو نحويين أو حافظين وأحدهما في ذلك أفضل من الآخر. ثامنها: زيادة ضبطه أي: اعتناؤه بالحديث واهتمامه به. تاسعها: شهرته لأن الشهرة تمنع الشخص من الكذب كما تمنعه من ذلك التقوى. عاشرها إلى العشرين: كونه ورعًا أو حسن الاعتقاد مبتدع أو جليسًا لأهل الحديث أو غيرهم من العلماء أو أكثر مجالسة لهم أو ذكرًا أو حرًّا أو مشهور النسب أو لا لبس في اسمه بحيث يشاركه فيه ضعيف وصعب التمييز بينهما أو له اسم واحد ولذلك أكثر ولم يختلط أو له كتاب يرجع إليه. حادي عشريها: أن تثبت عدالته بالإخبار بخلاف من تثبت بالتزكية أو العمل بروايته أو الرواية عنه إن قلنا بهما. ثاني عشريها إلى سابع عشريها: أن يعمل بخبره من زكاه ومعارضه لم يعمل به من زكاه أو يتفق على عدالته أو يذكر سبب تعديله أو يكثر مزكوه أو يكونوا علماء أو كثيري الفحص عن أحوال الناس. ثامن عشريها: أن يكون صاحب القصة كتقديم خبر أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الصوم لمن أصبح جنبًا على خبر الفضل بن العباس في منعه لأنها أعلم منه. تاسع عشريها: أن يباشر ما رواه. الثلاثون: تأخر إسلامه وقيل: عكسه لقوة أصالة المتقدم ومعرفته وقيل: إن تأخر موته إلى إسلام المتأخر لم يرجح بالتأخير لاحتمال تأخر روايته عنه وإن تقدم أو علم أن أكثر رواياته متقدمة على رواية المتأخر رجح. الحادي والثلاثون إلى الأربعين: كونه أحسن سياقا واستقصاءً لحديثه أو أقرب مكانًا أو أكثر ملازمة لشيخه أو سمع من مشايخ بلده أو مشافهًا مشاهدًا لشيخه حال الأخذ أو لا يجيز الرواية بالمعنى أو الصحابي من أكابرهم أو علي رضي اللَّه =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= تعالى عنه وهو في الأفضية أو معاذ وهو في الحلال والحرام أو زيد وهو في الفرائض أو الإسناد حجازي أو رواته من بلد لا يرضون التدليس.
القسم الثاني: الترجيح بالتحمل. وذلك بوجوه؛ أحدها: الوقت فيرجح منهم من لم يتحمل بحديث إلا بعد البلوغ على من كان بعض تحمله قبله أو بعضه بعده لاحتمال أن يكون هذا مما قبله والمتحمل بعده أقوى لتأهله للضبط ثانيها وثالثها: أن يتحمل بمحدثنا والآخر عرضًا أو عرضًا والآخر كتابة أو مناولة أو وجادة.
القسم الثالث: الترجيح بكيفية الرواية وذلك بوجوه؛ أحدها: تقديم المحكي بلفظه على والمشكوك فيه على ما عرف أنه مروي بالمعنى. ثانيها: ما ذكر فيه سبب وروده على ما لم يذكر فيه لدلالته على اهتمام الراوي به حيث عرف سببه. ثالثها: أن لا ينكره راويه ولا يتردد فيه. رابعها إلى عاشرها: أن تكون ألفاظه دالة على الاتصال كحدثنا وسمعت أو اتفق على رفعه أو وصله أو لم يختلف في إسناده أو لم يضطرب لفظه أو روي بالإسناد وعزى ذلك لكتاب معروف أو عزيز والآخر مشهور.
القسم الرابع: الترجيح بوقت الورود وذلك بوجوه؛ أحدها وثانيها: بتقديم المدني على المكي والدال على علو عليه الصلاة والسلام على الدال على الضعف كبدأ الإسلام غريبًا عند شهرته فيكون الدال على العلو متأخرًا. ثالثها: ترجيح المتضمن للخفيف لدلالته على المتأخر لأنه صلى الله عليه وسلم كان يغلظ في أول أمره زجرًا عن عادات الجاهلية ثم مال للتخفيف كذلك قال صاحب الحاصل والمنهاج ورجح الآمدي وابن الحاجب وغيرهما عكسه وهو تقديم المتضمن للتغليظ وهو الحق لأنه صلى الله عليه وسلم جاء أولًا بالإسلام فقط ثم شرعت العبادات شيئًا فشيئًا. رابعها: ترجيح ما تحمل بعد الإسلام على ما تحمل قبله أو شك لأنه أظهر تأخرا خامسها وسادسها ترجيح غير المؤرخ على المؤرخ بتاريخ متقدم وترجيح المؤرخ بمقارب بوفاته صلى الله عليه وسلم على غير المؤرخ قال الرازي: والتوجيح بهذه الستة أي: إفادتها للرجحان غير قوية.
القسم الخامس: الترجيح بلفظ الخبر وذلك بوجوه؛ أحدها إلى الخامس والثلاثين: ترجيح الخاص على العام والعام الذي لم يخصص على المخصص لضعف دلالته بعد التخصيص على باقي أفراده والمطلق على ما ورد على سبب والحقيقة على المجاز والمجاز المشبه للحقيقة على غيره والشرعية على غيرها والعرفية على اللغوية والمستغنى على الإضمار وما يقل فيه اللبس وما اتفق على وضعه لمسماه والمومي للعلة والمنطوق ومفهوم الموافقة على المخالفة والمنصوص على حكمه مع تشبيهه بمحل آخر والمستفاد عمومه من الشرط والجزاء على النكرة المنفية أو من الجمع المعرف على من وما أو من الكل وذلك من الجنس المعرف وما خطابه تكليفي على الوضعي وما حكمه معقول المعنى وما تقدم فيه ذكر العلة أو دل الاشتقاق على حكمه =