الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[محل الأداء: ]
ثم بيَّن المؤلف المحل الذي يجب على الشاهد منه الأداء بقوله: من كبريدين، كما في نوازل سحنون، وتعين الأداء على واحد انفرد أو اثنين كذلك ولا محل إحالة المشهود له على اليمين.
ويتعين على ثالث في الأموال وفيما يقبل فيه اثنان، إن لم يجتز بهما، وعلى رابع وخامس، إن لم يثبت الحق بدون ذلك كالزنا، وإن انتفع الشاهد الواجب عليه الأداء، بأن امتنع منه إلا بشيء يأخذه، فجرح تسقط بها شهادته، وإن لم يمتنع وأدى ودفع له المشهود شيئًا من غير طلب فليس بجرح.
ثم استثنى مما هو جرح، فقال: إلا ركوبه، وظاهر كلام الشارح: سواء أعطاه دابته أو غيرها.
وقال البساطي: ليس المراد منه نفس الركوب فقط، بل وما في معناه، بأن يعطيه شيئًا يكري به دابة، ونحو ذلك. انتهى.
وعلل المؤلف ذلك بقوله: لعسر مشيه لموضع أدائها، أو عدم دابته فليس جرحًا.
تنبيهات:
الأول: إضافة الدابة له مخرج لدابة قريبه، فليس عليه استعارتها.
الثاني: ظاهره: ولو كان اشتغاله بأدائها يمنعه من اشتغاله بما يقيم به أوده، وهو كذلك.
ولابن المناصف (1) عن بعض العلماء: يجوز له الأخذ على الأداء وإن
(1) هو: إبراهيم بن عيسى بن أصبغ الأزدي، أبو إسحاق، (000 - 627 هـ = 000 - 1230 م): قاضي، من الشعراء، أندلسي، من أهل قرطبة ومن بيوتاتها الأصيلة، قال ابن الأبار: يعرفون ببني المناصف. ولي قضاء دانية وصرف عنها سنة 621 وأسكن بلنسية أشهرًا ثم انتقل عنها. وولي بعد ذلك قضاء سجلماسة إلى أن توفي بها. =
تعين عليه إذا كان اشتغاله به يمنعه من اشتغاله بما يقيم به أوده.
الثالث: قال ابن عرفة: هو أحد الأقوال في أخذ الأجرة في الرواية على الإسماع، أو السماع الجواز والمنع والتفصيل.
لا كمسافة القصر، إذا طلب الأداء منها، لا يتعين ذلك على الشاهد.
سحنون: يؤديها عند قاضي ناحيته، ويكتب بها لقاضي الناحية التي لا تلزمه.
وله -أي: للشاهد- إذا طلب منه المشهود له أن يؤدي له عند من لا يلزمه الذهاب إليه أن ينتفع منه -أي: من المشهود له- بدابه يركبها ونفقة ذهابًا وإيابًا وإقامة.
وحلف -أي: قضى بالحلف- على زوج ادعت عليه زوجته وأتت بشاهد عليه في طلاق، وكذا يحلف سيده مع شاهد أو امرأتين في عتق ادعاه عليه رقيقه وأنكر، لا إن شهد لأحد الزوجين شاهد على نكاح أنكره الآخر، فلا يمين على المنكر على المعروف.
وهذا وإن ساوى الطلاق والعتق في أنه لا يثبت إلا بشاهدين، إلا أنه لشهرته لا يكاد يخفى على الأهل والجيران، والعجز عن شاهدين به دليل على كذب مدعيه، فإن حلف منكر الطلادتى أو العتق برئ، وإن نكل حبس ليحلف فيهما، فإن حلف ترك، وإن طال سجنه ولم يحلف دُيّن، أي:
= أملى على قول سيبويه: (هذا باب علم ما الكلم من العربية) عشرين كراسًا. ينظر: الأعلام (1/ 56).
أو هو ترجيحًا: محمد بن عيسى بن محمد بن أصبغ، أبو عبد اللَّه بن المناصف الأزدي القرطبي، (563 - 620 هـ = 1168 - 1223 م)، نزيل إفريقية: قاض متفنن في العلوم.
ولي قضاء بلنسية ثم قضاء مرسية. وصرف، فسكن قرطبة. وحج وأقام بمصر قليلًا، وعاد فمات بمراكش. له (المذهبة في الحلى والشيات - خ) و (تنبيه الحكام - خ) في سيرة القضاة وقبول الشهادات وتنفيذ الإحكام والحسبة، وكتاب في (أصول الدين) وآخر في (السيرة النبوية). ينظر: الأعلام (6/ 322).