الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تتمة:
قال أبو بكر بن عبد الرحمن: لو قال: لا أعطيك إلا أن يتجدد للعرس، وهو شأن الناس، فله الرجوع بقيمة هديته معجلًا.
وهل يحلف من صدق مطلقًا شهد له العرف أو لا، كما في بعض نسخ المدونة، أو إنما يحلف إن أشكل الأمر، واحتمل الوجهين، وإليه ذهب جماعة من الشيوخ؟ تأويلان.
ثم ذكر المؤلف مسائل قضى فيها العرف بنفي الثواب إما في الموهوب أو في الموهوب له، وأشار للأول بقوله: في غير المسكوك من الدراهم والدنانير، فلا يصدق في دعوى الثواب فيهما؛ لقضاء العرف بذلك.
إلا بشرط فيعمل عليه، ويثاب عنهما عرضًا أو طعامًا، كما في المدونة، وفهم من قوله:(المسكوك) أن الحلي والسبائك يثاب عليها، وهو كذلك عند ابن القاسم، وله في الموازية: الثواب فيهما.
وأشار للثاني بقوله: وفي هبة أحد الزوجين للآخر، لا يصدق من ادعى الثواب منهما.
ظاهره: مطلقًا، كما في التهذيب، وقيل: إلا أن يشترط، وبه قرر الشارحان كلام المؤلف؛ اعتمادًا على أنه حذف (إلا لشرط) من هذه؛ لدلالة ما قبله عليه. انتهى.
وهو ظاهر قول المدونة: ولا يقضى بين الزوجين بالثواب في الهبة، ولا بين والد وولد، إلا أن يظهر ابتغاء الثواب. انتهى. وإذا كان هذا مع ظهور ابتغاء فمع شرطه أحرى.
تنبيه:
هذا في غير صداقها لزوجها، فلا يصدق في دعوى الثواب، عينًا كان أو عرضًا.
ولا يصدق في دعوى الثواب من أهدى لقادم عند قدومه من سفر
حج أو غيره، وإن فقيرًا لغني عند مالك وابن القاسم، ولا يأخذ الفقير هبته، وإن كانت قائمة على المشهور.
ولزم واهبها القيمة إذا دفعها الموهوب له، قائمة كانت أو فائتة على المشهور، لا الموهوب له، فلا تلزمه القيمة، وله رد الهبة، إلا لفوت بزيد أو نقص على المشهور، وله -أي: الواهب- منعها من الموهوب له حتى يقبضه -أي: الثواب- وهو مذهب المدونة.
وأثيب ما -أي: شيئًا أو الذي- يقضى عنه الموهوب ببيع -أي: في البيع- وإن كان معيبًا، يحتمل أن يقرأ: معينًا من التعيين، كالدنانير والدراهم، أو معيبًا من العيب، فإن كان عيئا فادحًا كالجذام فله رده، وأخذ الهبة، إن لم تفت، إلا أن يعوضه، إن كان غير فادح، نظرًا لقيمته بالعيب، فإن كان كقيمة الهبة أو أكثر لم يجب له غيره؛ لأن ما زاد على القيمة تطوع غير لازم، وإن كان دون قيمتها فأتم له القيمة برئ، وليس للواهب رد العوض، إلا أن يأبى الموهوب أن يتم له قيمته؛ لأن كل ما يعوضه مما يجري بين الناس في الأعواض يلزم الواهب قبوله، وإن كان معيبًا إذا كان وفاءً بالقيمة.
إلا ما جرت العادة بأنه لا يثاب، كحطب وتبن، فلا يلزمه أخذه عند ابن القاسم. انتهى.
وهذا في غير الأمصار غالبًا، وإلا فبعض الأمصار وذوي العيال والدواب إذا أثبت ذلك كان أحب إليه من غيره.
وللمأذون له في التجارة من العبيد أن يهب من ماله للثواب؛ لأنه نوع من البيع؛ ولذا كان له أخذ هبة الثواب، وللأب في مال ولده الهبة للثواب، وأعاد اللام في (للأب) لاختلاف المتعلق؛ إذ العبد من مال نفسه والأب من مال ولده.