الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[مسألة: ]
ولا تجوز الشهادة على امرأة منتقبة، لا يعرفها الشهود، حتى تكشف عن وجهها؛ لتتعين للأداء عليها، وإن قالوا: أشهدتنا منتقبة، وكذلك نعرفها قلدوا في ذلك.
قال سحنون: هم أعلم بما قلدوا فيه، إن كانوا عدولًا، وعينوها، ويقطع بشهادتهم.
[مسألة: ]
ولو شهدوا على امرأة بإقرار أو نكاح أو إبراء، وقالوا: شهدنا عليها على معرفة منّا بعينها ونسبها، وسأل الخصم إدخالها في نساء كان عليهم إخراجها وتعيينها منهن، إن قيل لهم عينوها.
أصبغ: ليس ذلك عليهم.
تذنيب:
أشعر فرضها في المرأة بأن الدابة والرقيق ليس كذلك، فلا تدخل الدابة والرقيق في مثله، ويكلف الشاهد إخراجه، وهو خطأ ممن فعله، ولكن إن كانوا عدولًا قبلت شهادتهم، كذا في المجموعة والعتبية والموازية.
[مسألة: ]
وجاز لمن شهد على امرأة الأداء عليها أنها فلانة بنت فلان، إن حصل له العلم بغير ريبة (1)، وإن حصل بامرأة، وأحرى بلفيف من النساء.
(1) قال في المنح (8/ 473، وما بعدها): " (إن حصل) للشاهد (العلم) بالمشهود عليه بعد تحمل الشهادة عليه اليقيني الذي لا شك معه بتعريف عدلين أو عدل وامرأتين أو لفيف من الناس، بل (وإن) حصل له العلم (بـ) تعريف (امرأة) واحدة، ذكر ابن ناجي وغيره عن الغبريني قبول تعريف الصغير والأمة يسألهما عن غفلة ويترك تعريف المقصود (لا بـ) شهادة (شاهدين) عدلين أنها فلانة لم يحصل له العلم بأنها فلانة بشهادتهما، فلا يؤدي الشهادة عيها (إلا نقلًا) عنهما بأن يقولا له اشهد على شهادتنا أنها فلانة. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= طفى: قوله: إن حصل العلم أي: بغير ريبة، كذا في كثير من النسخ وفي بعضها بغير بينة، أي: على غير وجه الشهادة، بل على وجه الخبر من اثنين ذوي عدل أو واحد أو واحدة، واحترز عما إذا كان بالبينة أي: على وجه الشهادة وإليه أشار بقوله لا بشاهدين، أي: أتى بهما المشهود له يشهدان بتعريفها، ولذا عبر بالشاهدين وإلا لقال لا برجلين، وهذا معنى قول ابن رشد الذي أقوله: إن كان المشهود له أتاه بالشاهدين ليشهدا له عليها بشهادتهما بأنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما، وإن كان هو سأل الشاهدين فأخبراه أنها فلانة فليشهد عليها، وكذا لو سأل عن ذلك رجلًا واحدًا يثق به أو امرأة جاز له أن يشهد، ولو أتاه المشهود له بجماعة من لفيف الناس فيشهدون عنده أنها فلانة جاز له أن يشهد إذا وقع له العلم بشهادتين. اهـ.
فعلم من كلام ابن رشد الفرق بين أن يسأل هو عن ذلك، وبين أن يشهدوا أنه لا يقبل ما كان على وجه الشهادة، ويكتفي به في التعريف إلا على وجه النقل إلا أن يحصل العلم به كاللفيف من الناس، وعلى كلام ابن رشد اقتصر ابن شاس وابن عرفة فيحمل كلام المصنف عليه، فمعنى قوله: وجاز الأداء: إن حصل العلم أي: وكان على وجه الخير، والمراد بالعلم الثقة بخبر المخبر وقوله: لا بشاهدين أي: إذا كان على وجه الشهادة إلا أن يحصل بهم العلم بأن بلغوا حد التواتر، هذا هو المتحصل من كلام ابن رشد وإن كان المتبادر من عبارة المصنف غيره، ونحو عبارته لابن الحاجب، وقد أشار ابن عبد السلام بقوله لأن خبر الواحد قد تحتف به قرينة فيفيد العلم إلى أن هذا من باب الخبر، ولذا قبل الواحد.
ولا شك أن التفصيل الذي سلكه المصنف وابن الحاجب هو لابن رشد إلا أنهما أجملا والخلاف بين ابن القاسم وغيره غير مفصل فلابن القاسم في المجموعة من دعي ليشهد على امرأة لا يعرفها ويشهد عنده رجلان أنها فلانة فلا يشهد إلا على شهادتهما.
وقال: ابن نافع يشهد، وروى ابن القاسم وابن نافع في (المبسوطة) فيمن دعي للشهادة على امرأة وهو لا يعرفها إن شهد عنده عدلان أنها فلانة فيشهد عليها.
ابن القاسم: هذا باطل، ولا يشهد إلا وهو يعرفها بتعريفهما، وقال ابن الماجشون: الذي قاله ابن القاسم هو الباطل، وكيف يعرف النساء إلا بمثل هذا. اهـ.
ويمكن حمل الخلاف بين ابن القاسم وغيره على ما كان على وجه الشهادة كما يؤخذ من تعبير لرواية بالشهادة، فيكون اختيار ابن رشد وفاقًا لابن القاسم، وقد جعله في الشامل مخالفًا للقولين، فقال: ولو عرفها شاهدان فلا يشهد إلا على شهادتهما إن تعذر، أو قيل يشهد والمختار إن سألهما الشاهد عنها فأخبراه فليشهد لا إن أحضرهما المشهود له ليخبراه. اهـ. =