الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأدبا -أي: الشاهدان الراجعان- في كقذف شهدا به، وحد المشهود عليه فيه.
قال سحنون: ولا غرم في ذلك ولا قود عند جميع أصحابنا، وإنما فيه الأدب.
تنبيه:
دخل بالكاف الراجعان عن شهادتهما في شتم أو لطم أو ضرب سوط بعد الحكم والاستيفاء، وإنما عليهما الأدب إن لم يتلفا مالًا فيغرمانه، ولا نفسًا فيطلبان بديتها.
وحد شهود الزنا حد القذف، إذا رجعوا مطلقًا، أي: رجعوا قبل الحكم أو بعده، قبل الاستيفاء أو بعده، وسواء حد المشهود عليه أو لا، كرجوع أحد الأربعة عن شهادته قبل الحكم فيه، فيحد الأربعة؛ لأن الشهادة لم تكمل، فهم قذفه.
وإن رجع أحدهم بعده -أي: بعد الحكم- حد الراجع فقط اتفاقًا؛ لاعترافه على نفسه بالقذف دون الثلاث الباقين على المشهور وهو مذهب المدونة لتعود الحكم بشهادتهم مع بقائهم عليها.
تنبيه:
ظاهر قوله: (بعد الحكم) سواء كان قبل الاستيفاء أو بعده، وهو كذلك في توضيحه.
وفي الجواهر: بعد الحكم وإقامة الحد على الزاني. وتبعه ابن الحاجب (1).
(1) قال في المنح (8/ 508): "وفي الجواهر بعد الحكم وإقامة الحد وتبعه ابن الحاجب قاله تت.
طفى: لم يتبعه، بل عبارته كعبارة المصنف، ونصه: فلو رجع أحد الأربعة قبل الحكم حدوا وبعده حد الراجع اتفاقًا دون الثلاثة على المشهور، ونص الجواهر وإذا =
وإن رجع اثنان من ستة شهدوا بالزنا فلا غرم ولا حد على من رجح أو بقي، وهو أحد قولي ابن القاسم، وله -أيضًا- يحد الراجعان.
وظاهره: سواء قالا: كذبنا ومن شهد معنا، أو قالا: لا نعتقد كذب من شهد معنا، وهو كذلك، خلافًا للمازري في الأولى دون الثانية.
إلا أن يتبين بعد الحد ورجوع الاثنين أن أحد الأربعة الباقين عبد، فيحد الراجعان والعبد جميعًا؛ لأن الشهادة لم تتم، وغرما -أي: الراجعان- ربع الدية؛ لأن ما زاد على الثلاثة ولو كثروا في حكم الواحد بقية النصاب، ولا غرم على العبد معهما؛ لأنه لم يرجع عن شهادته، ولا غرم ولا حد على الثلاثة الباقين، إذا شهد معهم اثنان، ولا عبرة في حقهم برجوع من رجع (1).
ثم إن رجع بعد الاثنين ثالث أيضًا حد هو والسابقان، أما حده فلأن الباقين ثلاثة؛ ولذا حد السابقان، وإنما كان الحد اندفع عنهما لبقاء أربعة بعدهما، وقد زال.
وغرموا: السابقان والثالث ربع الدية أثلاثًا بينهم، وسواء رجعوا مجتمعين أو مفترقين.
= رجع أحد الأربعة قبل الحكم حدوا ولو كان رجوعه بعد الحكم وإقامة الحد حد الراجع بغير خلاف.
واختلف هل يحد الباقون؛ لأن الزنا لم يثبت إلا بأربعة أو لا يحدون؛ لأن الحكم تم بشهادتهم وهم الآن باقون عليها.
وفي (المدونة): إن رجع أحد الأربعة قبل إقامة الحد حدوا كلهم وبعده حد الراجع فقط، وإياها تبع ابن شاس، وذكر ابن عرفة عن ابن رشد خلافًا في حد الراجع فقط قبل إقامة الحد أو الجميع". اهـ.
(1)
قال في المنح (8/ 509): "طفى: قوله: "لأنه لم يرجع. . . " إلخ، أصله في الموازية، وبحث فيه باقتضائه غرمه إذا رجع وليس كذلك؛ لأن ماله لسيده وفيه نظر؛ لأنه علل بالوصف المعتبر وهو عبوديته، إذ هو المضر للشهادة فلا عبرة بالرجوع معه حصل أم لا، فكأنه قال فلا عبرة برجوعه إن رجع، وإن شهد ستة أحرار بالزنا على محصن ورجع اثنان منهم بعد رجمه فلا يغرمان ولا يحدان".