الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أثلاثًا، كدعوى بعضهم موت أبيهم مسلمًا، وبعضهم نصرانيًّا، وبعضهم يهوديًّا.
ولو كانت جهتين، لقسم نصفين، وسواء كان المال بيد أحدهم، أو بأيديهم؛ إذ لا يد عليه؛ لأنه قد علم أصله.
وإن كان معهما -أي: المتداعيين- اختلاف دين أبيهما أخ طفل فهل يحلفان، ويوقف الثلث مما بيد كل واحد منهما، وهو السدس، فيكون المجموع ثلث جميع المال إلى بلوغ الطفل.
وإذا بلغ فمن وافقه الطفل وادعى دعواه أخذ حصته منه، وهو السدس، ورد على الآخر ما كان أوقفه له، وهو السدس.
تنبيه:
إنما وقف له ثلث أولًا لاحتمال أنه إذا بلغ ادعى جهة غير الذي ادعى أخواه.
وإن مات الصغير قبل بلوغه حلفا -أي: أخواه- واقتسما ميراثه، وهو قول سحنون، أو يوقف للصغير النصف من موروث أبيه؛ لأن كلًّا منهما مقر به، ويجبر على الإسلام، ويقسم النصف الآخر بينهما، وهو قول أصبغ: قولان.
تتمة:
قال سحنون: فإن مات أحدهما قبل بلوغ الصغير، وله ورثة يعرفون، فهم أحق بميراثه، وإن لم يكن وقف، فإذا كبر الصغير وادعاه، كان له.
[مسألة الظفر: ]
ثم تكلم على المسألة الملقبة عند أصحابنا بمسألة الظفر، فقال: وإذا قدر من له حق على غيره يتوصل على أخذ شيئه فله أخذه، علم غريمه أو لم يعلم، وذلك بشرط:
- إن لم يكن شيئه غير عقوبة؛ لأن العقوبة لا بد لها من الرفع
للحاكم، وكذا إذا كان حقًّا للَّه تعالى كالحدود.
- وأمن فتنة تحصل بسبب ذلك، كقتال أو إراقة دم، وأمن رذيلة تنسب إليه، كسرقة وغصب وحرابة ونحو ذلك، ولم يلزمه الرفع للحاكم (1).
(1) قال في المنح (8/ 550): "طفى: لا شك أن المصنف اختصر قول ابن الحاجب تبعًا لابن شاس ومن قدر على استرجاع عين حقه آمنًا من فتنة أو نسبة إلى رذيلة جاز له وأما في العقوبة فلا بد من الحاكم وكلامهما كما ترى في استرجاع عين حقه، وبه شرح في التوضيح، فقال: إن قدر على أخذ شيئه بعينه.
وعبارة ابن شاس ومن غصب منه شيء وقدر على استرداده مع الأمن من تحريك فتنة أو سوء عاقبة بأن يعد سارقًا أو نحو ذلك جاز له أخذه. اهـ.
وهكذا عبارة ابن رشد والمازري، ولم يذكروا في هذا خلافًا، وإنما ذكروه في غير عين شيئه.
ثالثها إن كان جنسه جاز، فإن حمل كلام المصنف على عين شيئه كما قلنا فيكون غير شيئه عنده بالمنع كما يأخذه من باب الوديعة.
وأما حمل تت كلام المصنف على غير عين شيئه وتعميمه في الجنس وغيره ومعارضته لذلك بما تقدم في الوديعة، وجوابه عن ذلك بإخراج الوديعة ففيه نظر من وجوه:
الأول: نبو عبارة المصنف عن حمله.
الثاني: خلو كلام المصنف عن بيان حكم استرداد عين شيئه المذكور في كلام ابن شاس وابن الحاجب وهما متبوعاه، ولا يقال يؤخذ بالأولى لخفائه ولتعرض الأئمة له.
الثالث: لزوم المعارضة في كلام المصنف وأما جوابه فيه نظر، إذ لم أر من استثناها من المنع، إذ من أجاز أجازها، ومن منع منعها، وقد جمع ابن عرفة طرق المسألة ولم يستثن الوديعة منها في طريق من الطرق، وذكر ابن رشد في طريقه في الوديعة خمسة أقوال المنع والكراهة والإباحة والاستحباب.
خامسها إن كان عليه دين فلا يأخذ إلا قدر الحصاص وأظهر الأقوال الإباحة مطلقًا عليه دين أم لا، وأيضًا كلام المصنف المتقدم في باب الوديعة.
وإن كان فرضه كابن الحاجب في الوديعة فليس الحكم خاصًّا بها وقد تورك عليه هناك ابن عبد السلام بقولها ومن لك عليه مال من وديعة أو قراض أو بيع فجحده، ثم صار له بيدك مثله بإيداع وبيع أو غيره.
قال الإمام مالك رضي اللَّه تعالى عنه لا ينبغي له أن يجحده. اهـ.
البناني ما قرر به "ز" هو الظاهر، وما قاله طفى، وصوبه من حمل ما هنا على عين شيئه، إذ هو المتفق عليه.
وأما غير عينه ففيه أقوال مشى المصنف منها فيما تقدم في الوديعة على المنع فغير ظاهر؛ لأن أظهر الأقوال عند ابن عرفة الإباحة، واللَّه أعلم".