الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وخطأ ابن رشد قول ابن زرب: لا يدخلون، والدار مثلًا وقف على أولادي الذكور والإناث وأولادهم، يتناول الحافد، وحذفه من الأول والثاني لدلالة هذا الثالث.
[ألفاظ لا تتناول الحافد: ]
ثم ذكر ألفاظًا لا يتناول كل واحد منها الحافد، أشار لأحدها بقوله: لا نسلي، فلا يتناول وقفه عليهم الحافد، وإنما يتناول أولاده الذكور والإناث، ويتناول بعدهم ولد الولد الذكر والإناث، ولا يتناول من ينسب للواقف من جهة امرأة، سواء كانت ابنته أو ابنة ابنه.
وضابط ذلك: أن كل ذكر أو أنثى يحول بينه وبين المحبس أنثى فليس بولد ولا عقب.
وأشار لثانيها بقوله: وعقبي، فلا يتناول ولد البنات.
ولثالثها بقوله: وولدي، والولد والعقب واحد، فمن حبس على ولده أو عقبه فهو حبس معقب، إذا حيز عنه في صحته، تناول أولاده الذكور والإناث، من كان منهم موجودًا يوم الحبس، ومن وجد بعد، ولا يتناول أولاد البنات.
ولرابعها بقوله: وولد ولدي، لا يتناول ولد البنات، واختاره غير واحد.
ولخامسها بقوله: وأولاد وأولادي، وليس مكررًا مع ما قبله؛ لأنهم إنما يتكلمون على بيان مقتضى ألفاظ الواقف، وهذا اللفظ غير الذي قبله.
وأشار لسادسها بقوله: وبني وبني بني، لا يتناول أولاد البنات.
الباجي: وعليه أصحاب مالك.
وقيل: يتناولهم.
وفي تناول ولدي وولدهم لولد البنات، وبه أفتى أهل قرطبة، وقضى
به ابن السليم (1)، وعدم تناوله، وهو قول مالك: قولان.
(1) هو: محمد أبو بكر بن إسحاق بن منذر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن السليم بن أبي عكرمة واسمه جعفر وهو الداخل إلى الأندلس وهو جعفر بن يزيد بن عبد اللَّه مولى سليمان بن عبد الملك. قيل عبد اللَّه جده رومي وقيل إنه لخمي من أشراف عرب شذونة يؤول سلفه لبني أمية وإليهم تنسب المدينة المعروفة ببني السليم من كورة شذونة نزلوها عند فتحهم الأندلس وهو قرطبي سمع بها من أحمد بن خالد صغيرًا ومن محمد بن أيمن ومحمد بن قاسم وعبد اللَّه بن يونس وقاسم بن أصبغ وابن عمر بن دحيم وسعيد بن جابر وغيرهم.
ورحل سنة اثنتين وثلاثين فسمع بمكة من ابن الأعرابي وبالمدينة من المرواني القاضي وبمصر من الزبيري وعبد اللَّه بن جعفر البغدادي وأبي جعفر بن النحاس وأبي بهزاذ وابن أبي مطر وأبي العباس السكري ومحمد بن أيوب الرقي وجماعة وانصرف إلى الأندلس وأقبل على الزهد والعبادة ودراسة العلم.
كان حافطا للفقه بصيرًا بالاختلاف عالمًا بالحديث ضابطًا لما رواه متصرفًا في علم النحو واللغة حسن الخطاب والبلاغة لين الكلمة متواضعًا حدث وسمع منه كثير. وذكره الحكم أمير المؤمنين فقال: هو فقيه بمذهب مالك حافظ مقدم من أهل المعرفة بالحديث والرجال وله حظ من الأدب لم يل القضاء بقرطبة أفقه منه ولا أعلم إلا منذر بن سعيد لكنه أرسخ في علم أهل المدينة من منذر.
وقال ابن مفرج: كان ابن السليم راسخًا في العلم مجتهدًا في طلبه عالمًا بالحديث والفقه. قال غيره: جمع إلى الرواية الواسعة: جودة استنباط الفقه والفتيا والحذق بالفرائض والحساب والتصرف في البلاغة والشعر والتفنن في العلوم حسن العشرة كريم
النفس.
وكان جماعة من كبراء العلماء بالأندلس ممن أدركوه قاضيًا كابن زرب وغيره يقطعون على أنه لم يكن في قضاة الأندلس منذ دخلها الإسلام إلى وقته قاض أعلم منه. قال أبو محمد الباجي: ما رأيت في المحدثين مثله. وله كتاب (التوصل لما ليس في الموطأ) واختصار كتاب المروزي في الاختلاف وكتاب (المخمس) في الحديث. وكان مع علمه من أهل الزهد والتقشف والبر.
وطال هربه من السلطان إلى أن أنشبته الأقدار فنال رئاسة الدين والدنيا بالأندلس فما استحال عن هديه ولا غرته الدنيا بوجه. وكان قد بلغ به التقشف وطلب الحلال إلى أن كان يصيد السمك بنهر قرطبة ويبيع صيده فيأخذ من ثمنه ما يقتات به ويتصدق بفضله.
ونوه الحكم باسمه وقدمه للشورى ثم إلى المظالم الشرطة إلى أن توفي منذر فولاه مكانه قضاء الجماعة وذلك سنة ست وخمسين وجمع له معها الخطبة والصلاة سنة =
والفرق يين هذه وبين ولدي وولد ولدي: أن ضمير (ولدهم) يرجع ولدي، فيدخل ظاهر أولاد البنات، وهذا الضمير مفقود في ولد ولدي.
وتناول الأخوة في قوله: وقف على أخوتي الأنثى من الأخوات، من جهة كانوا، قال اللَّه تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} (1).
= ثمان وخمسين فحمد الناس سيرته. وتوفي يوم الإثنين لخمس أو ست بقين من جمادى الأولى سنة سبع وستين وثلاثمائة مستورًا لم يمسه سوء وسنه خمس وستون سنة. مولده سنة ثنتين وثلاثمائة فلما نعي إلى ابن أبي عامر قال: هل سمعتم الذي عاش ما شاء ومات حين شاء فقد رأيناه وهو هذا.
(1)
قال السهيلي ص 62 - 63 في شرح هذه الآية: "قوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} ، فلا تنقص الأم من السدس إلا أن تعول الفريضة ولا يقول ابن عباس بالعول وهي من مسائله الخمس ويقول إن الأخوة هاهنا الثلاثة فما فوقهم وليس يقع لفظ الأخوة على الأخوين يقينًا وهذه أيضًا من مسائله الخمس وحجته بينة في بادئ الرأي وذلك أن اللَّه سبحانه جعل الثلث للأم مع عدم الولد فهذا نص ويقينو اليقين لا يرفعه علا يقين مثله فعن كان له أخ واحد فهي على ثلثها يقينًا لأن الأخ ليس بإخوة فإن كان له أخوان فيحتمل دخولهما في معنى العخوة ويحتمل أن لا يدخلا وأما لفظ العخوة فواقع على الجميع يقينًا ولم يتصور شك في نقلها إلى السدس بالثلاثة فما فوقهم وتصور الشك في لفظ الأخوين أهما إخوة أم لا والشك لا يرفع اليقين المتقدم في شيء من أبواب الفقه فهي إذا على ثلثها حتى يكون له إخوة ثلاثة أو أكثر.
وحجة الآخرين أن اليقين لا يرفعه شك كما ذكر وأن العموم لا يخصصه محتمل وأما الظاهر فيتخصص به العموم وتبنى عليه الأحكام يقينًا كما تبنى على النصوص والمحتمل ليس كذلك ولفظ الأخوة ظاهر في الاثنين نص في الثلاثة مخصص به عموم قوله تعالى {فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ} لأنه لفظ عام في كل أم لا ولد لها وإن كان ظاهر القول الخصوص من أجل قوله تعالى: {فَلِأُمِّهِ} ولكنه ضمير عائد على عام تقدم ذكره.
فإن قيل: كيف جعلتم لفظ الأخوة ظاهرًا في الاثنين وللاثنين صيغة كما للجمع صيغة؟ !
قلنا: ومعنى الجمع يشملهما لأن الاثنين جمع شيء إلى مثله كما أن الجمع جمع شيء إلى أكثر منه فمن هاهنا نشأ الخلاف وهو هل الأخوة لفظ ظاهر في الاثنين أم محتمل، والألفاظ أربعة نص يقطع على معناه وظاهر يحتمل أمرين وهو في أحدهما ظاهر وتتعلق به الأحكام ومحتمل لمعنيين ليس بأحدهما بأولى منه بالآخر وهذا لا =
وقد أجرى الإناث في الحجب مجرى الذكور، وتناول رجال أخوتي ونساؤهم الصغير والصغيرة، قال اللَّه تعالى:{وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} .
وتناول بني أبي إخواته الذكور: أشقاء، أو لأب، وأولادهم، ظاهره: ذكورًا أو إناثًا.
وتناول آلي وأهلي العصبة؛ لأن الثاني أصل للأول، فيدخل الابن والأب والجد والأخوة وبنوهم الذكور والأعمام وبنوهم، ويدخل من النساء من لو رجلت -أي: فرضت رجلًا- عصبت، وهن البنات والأخوات وبنات الابن وبنات العم، ولو بعدن، وهو المشهور. وفي بعض النسخ عصب بغير تاء التأنيث.
ويتناول أقاربي أقارب جهته من قبل أبيه وأمه مطلقًا: ذكورًا وإناثًا، فيدخل كل من يقرب لأبيه من جهة أمه أو أبيه، وكل من يقرب لأمه من
= يتعلق به حكم لأنه كالمجمل والمجمل ما افتقر إلى البيان وهو أشد استغلاقًا من المحتمل، واللَّه المستعان.
إنصاف وتحقيق:
ظاهر لفظ الأخوة الاختصاص بالجمع دون التثنية ولا يحمل معنى التثنية على الجمع إلا بدليل وهو الظاهر هو ظاهر بعرف اللغة والظاهر بعرف اللغة تتعلق به الأحكام، فللمفرد ظاهر أقوى منه وهو صيغة العموم فإذا قلت عندي دابة فلفظ اللغة تقتضي أنها من المركوب فإذا قلت ما فيها دابة اقتضت صيغة العموم نفي كل ما يدب من مركوب وغيره وفي التنزيل ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها وكأين من دابة فهذا عموم في كل ما يدب وقال في الواجب غير المتعين ومن الناس والدواب لعدم صيغة العموم، وكذلك مسألة الأخوة فهي ظاهرة في الإخوة كما قال ابن عباس فلما ورد الشرط وهو من صيغ العموم اندرج تحتها كل إخوة والاثنان إخوة وإن لم يكن ظاهر لفظ الأخوة يتناولهما كما لم يكن لفظ الواحد يتناول كل ما يدب حتى أدرجه العموم تحت اللفظ الظاهر كذلك أدرج العموم في الآية تحت لفظ الإخوة ما قد يمكن أن يعبر عنه بإخوة وهما الاثنان فصار قوله تعالى:{فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} ظاهرًا في التثنية والجمع وإن كان صيغة عموم الإخوة في العرف للجمع ظاهرا فالعموم ظاهر أيضًا في تناول الكل؛ فتأمله فإنه بديع".
جهة أمها وأبيها، فتدخل العمات والأخوال والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت.
ثم بالغ على دخول الأقارب، ولو كانوا ذميين بقوله: وإن نصرى، لصدق اسم القرابة عليهم، وعزاه في الذخيرة لمنتقى الباجي عن أشهب، ولم أقف على هذا اللفظ، والذي في الصحاح: النصارى جمع نصراني ونصرانية، كالندامى جمع ندمان وندمانة.
ثم قال: ولكن لم يستعمل نصران إلا بياء النسب؛ لأنهم قالوا: رجل نصراني وامرأة نصرانية.
وتناول مواليه المعتق: بفتح التاء، فيدخل من باشر الواقف عتقه، وولده -أي: ولد هذا العتيق- ومعتق أبيه -أي: الواقف- ومعتق ابنه، وتناول قومه -أي: الواقف- عصبته، فلا تدخل الأنثى ولو كانت لو رجلت عصبت؛ ولذا قال: فقط، حكاه الباجي عن ابن شعبان.
وتناول قوله: طفل وصبي وصغير من لم يبلغ، اعتبارًا بالعرف لا اللغة.
وتناول قوله: شاب وحدث من بلغ وينتهي للأربعين، وهل بدخوله فيها، وإن لم تكمل، أو لكمالها؟ تقريران لابن عرفة والبساطي.
ولما ذكر من الموقوف عليه من طفل إلى شاب ولم يبق غير صنفين كهول وشيوخ ذكر سن كل منهما، وهو يستلزم معرفة الحكم إذا وقف على واحد منهما، فقال: وإلا يكن سن مما سبق فكهل للسنين وإلا بأن زاد على سن الكهولة فشيخ إلى منتهى عمره، وشمل جميع ما تقدم من قوله وطفل إلى فشيخ الأنثى، فلا يختص الوقف على واحد منهم بالذكر، كالأرمل يشمل الذكر والأنثى، والملك في الموقوف للواقف.
الباجي: هو لازم تزكية حوائط الأحباس على ملك محبسها.
وقول اللخمي آخر الشفعة: الحبس مسقط ملك المحبس، قال ابن عرفة: غلط.