الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تنبيه:
ما ذكره المؤلف من التقييد بالإشهاد وعدمه مثله في كتاب الصدقة من المدونة.
ثم شبه فيما تقدم، فقال: كأن دفعت لمن -أي: لشخص- يتصدق عنك بمال للفقراء أو للسبيل، ولم تشهد على ذلك، ثم مت أيها الدافع قبل قبض الفقراء بطلت الصدقة، وإن مت بعد قبض جميعها مضت، أو بعضها، فالباقي لوارثك، ويضمن مأمورك إن تصدق بالباقي بعد موتك.
ومفهوم كلامه: إن أشهد بذلك نقد ما تصدق به، وما لم يتصدق به، ونحوه في المدونة.
أو (1) باع واهب هبة قبل علم الموهوب له بها، فللموهوب له رد البيع في حياة الواهب، ويأخذ الهبة، وله إمضاؤه.
تنبيه:
تسامح المصنف في إطلاقه البطلان في رد البيع على بطلان الهبة؛ ولذا قال الشارح: ظاهر كلامه أن الهبة باطلة، وليس كذلك.
تنبيه آخر:
قال بعض من تكلم على هذا المحل (2): إن في بعض النسخ: (لا إن باع واهب قبل علم الموهوب له)، وبه يستقيم الكلام.
وإلا بأن علم الموهوب له بالهبة قبل بيع الواهب لها فالثمن للمعطي، والبيع ماض، وما ذكره هو مذهب المدونة.
رويت لفظة المعطي: بفتح الطاء، وهو قول مطرف، وكسرها، وهو قول أشهب وابن عبد الحكم، تبطل الصدقة ولا شيء للمعطي بالفتح من الثمن.
(1) في المختصر بتصحيح الشيخ الطاهر الزاوي، ص 223: لا إن باع.
(2)
هو ابن غازي، وهذا يدل على ما ذكرناه سابقًا من أنه مراد التتائي بهذه العبارة.
أو جن الواهب أو مرض بعد الهبة وقبل قبضها، واتصلا: جنه ومرضه بموته بطلت، ومفهومه: إن صح كل منهما لم تبطل، وللموهوب له طلبها فتوقف حتى ينظر أيبرأ فيكون على هبته، أو لا فتبطل.
أو وهب الواهب لمودع عنده، ولم يقبل، بأن لم يقل: قبلت؛ لموته -أي: للواهب- بطلت، فإن قبل قبله تمت لصحة الحوز بعد القبول، وصح الحوز إن قبض الموهوب له الهبة؛ ليتروى، هل يقبلها أو يردها، فمات الواهب، وادعى الموهوب له القبول قبل الموت، ولا مقال للورثة.
أو جد الموهوب له فيه، أي: في القبض بعد حصول الهبة وامتناع الواهب منه حتى مات، فقال ابن القاسم: لا يبطل، أو أنكر الواهب الهبة، وأقام الموهوب بها بينة، فطلب منه تزكيتها فحجد في تزكية شاهده، ومات الواهب قبل التزكية، فقال ابن القاسم: لا تبطل.
وقال ابن الماجشون: تبطل؛ لأن غاية إقامة البينة كإقرار الواهب، وهو لو أقر له ومات قبل القبض بطلت.
وفهم من قوله: (تزكية شاهده) أنه ليس له إنفاقها إلا مع البينة.
أو أعتق الموهوب له الرقيق الموهوب أو باع الموهوب له رقيقًا أو غيره أو وهب ما وهب له قبل قبضه في المسائل الثلاث صح، وكان فعله ذلك كالحوز اتفاقًا في العتق، وأما فيما بعده فقال: إذا أشهد الموهوب على فعله أو أعلن ذلك، أو لم يعلم بها الموهوب له إلا بعد موته، أي: الواهب؛ فإنها صحيحة، كذا قرره الشارحان، ومثله في التوضيح (1).
(1) قال في المنح (190 - 191): "طفى: قرراه بما ذكر واستدل الشارح بقول ابن راشد نزلت عندنا بتونس ووقع فيها اضطراب ووجد في الطراز أنه معذور بعدم علمه وهو الصواب وجرى على ذلك في شامله فقال: وصحت إن قبضها ليتروى أو مات واهبها قبل علمك أو تزكية شاهدها على الأصح؛ فانظر اعتماده هنا.
وفي شامله ما ذكر وقول ابن راشد القفصي وقع فيها اضطراب مع قول ابن رشد إن مات المعطي المتصدق قبل موت المعطى المتصدق عليه وقد علم ولم يقل قبلت حتى مات المتصدق فقول ابن القاسم في (المدونة) إنه لا شيء له لأنه لم ير سكوته =
وحوز مخدم وهبة سيده لغير من أخدمه حوز المخدم حوز للموهوب له، فإذا مات الواهب قبل مضي الإخدام فلا كلام لوارثه، وحوز مستعير حوز للموهوب له مطلقًا، علم المخدم والمستعير بالهبة أم لا، كانت الهبة والإخدام دفعة أو لا، شهد بذلك أو لا، عند ابن القاسم.
وقال ابن شاس: هي حيازة إذا أشهد.
= مع كون الهبة بيده رضا بها ولا قبولًا لها.
وقول أشهب فيها إنها له لأنه رأى سكوته مع كون الهبة بيده رضا بها وقبولًا لها فقال إن كونها في يده أحوز الحوز فاختلافهما إذا كان الشيء بيد الموهوب له.
وأشار ابن رشد: بما ذكره من الاختلاف لقولها إن كان له في يدك أرض أو دار أو رقيق بكراء أو عارية أو وديعة وذلك ببلد آخر فوهبك ذلك فقولك قبلت حوز وإن لم تقل قبلت حتى مات الواهب فذلك لورثته وقال غيره ذلك حوز لمن كان ذلك في يده.
ثم قال ابن رشد وإن مات المتصدق قبل أن يعلم المتصدق عليه فقول مالك في هذه الرواية إن ذلك جائز وهو شذوذ لأنه يقتضي أن هبة الأموال لا تفتقر إلى القبول وأنها للموهوب له بنفس الهبة حتى لو مات الواهب له قبل أن يعلم فهي لورثته عنه ولم يكن لهم ردها إلا على وجه الهبة إن قبلها وهو معين ولا اختلاف أحفظ في هذا سوى قول مالك الشاذ في هذه الرواية ولو علم بالهبة ولم يعلم منه قبولها حتى مات الواهب جرى ذلك على ما ذكرنا من اختلاف ابن القاسم وأشهب وبقول أشهب أخذ سحنون، فتحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا وهب شيئًا هو في يده أو دينًا عليه فإن علم في حياة الواهب وقبل جازت له الهبة اتفاقًا.
وإن علم ولم يقبل حتى مات الواهب جازت على قول أشهب وبطلت على قول ابن القاسم وإن لم يعلم بالهبة حتى مات بطلت باتفاق إلا على هذه الرواية الشاذة. اهـ.
فبعد حكاية ابن رشد الاتفاق على البطلان ولا تصح إلا على قوله شاذة بعيدة كيف يصح تقرير كلام المصنف عليها وكيف يقع الاضطراب بتونس فيها وكأنهم لم يقفوا على كلام ابن رشد المذكور وقد نقله ابن عرفة وقبله ولذا فرغ من هذا وجعل الضمير في موته للموهوب له وبنى لم يعلم للمجهول لكن على تقريره تكون في عبارة المصنف ركاكة في تقييده بعدم العلم إذ لا فرق بين العلم وعدمه في موت الموهوب له.
ابن رشد إذا مات المعطى المتصدق عليه قبل المعطي المتصدق فورثته يقومون مقامه ويتنزلون منزلته في الرد والقبول إذا علموا قبل موت المعطي المتصدق".اهـ.