الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانت داخلة في المفهوم لعدم اعتباره لزومًا.
وأما إن عطش جلها أو كلها أو غرق فلا شيء على المكتري.
وخير المكتري في مضر -أي: بسببه- ولو كان يسيرًا في الصورة، كهطل، وهو: تتابع المطر بحيث ينزل من السقف، وتخييره بين أن يفسخ أو يبقى، فإن بقي فالكراء جميعه لازم له؛ لزوال ضرره بالتخيير.
تنبيه:
تلخص من كلام المؤلف منطوقًا ومفهومًا في انهدام الدار أو بعضها أربعة أوجه:
- هدمها.
- أو ما فيه ضرر كثير.
- أو يسير.
- أو ضرر.
والأول والأخير واضحان، والثاني له لفسخ، إلا أن يرفع عنه الضرر، والثالث وهو اليسير المنقص يحط عنه بقدره.
ثم شبه في لزوم الكراء قوله: كعطش أرض صلح صالح الكفار عليها وزرعها، فعطشت فالكراء لازم لهم، وهل مطلقًا، عينوا للأرض شيئًا أو لا، بل وقع الصلح مجملًا، أو يلزمهم إلا أن يصالحوا على الأرض بخراج معين، فلا يلزمهم ذلك، إذا عطشت، تأويلان في قول المدونة: إذا عطشت أرض الصلح التي صالحوا عليها فعليهم الخراج؛ لأنه ليس إجارة محققة، بخلاف أرض الخراج، كأرض مصر، فقوله:(صالحوا عليها) حمله أبو عمران على إطلاقه، وحمله بعض القرويين على أن على الأرض خراجًا معينًا، ولزم الكراء فيما تقدم.
عكس تلف الزرع، أراد بالعكس المقابلة، فهنا يسقط جميع الكراء، إذا كانت الآفة منها لكثرة دودها أو فأرها أو عطش، أو تلف زرعها وبقي
منه القليل كخمسة أفدنة أو سنة من مائة، ولم يجبر آجر بمد الهمزة على إصلاح لما انهدم من الدار مطلقًا، سواء كان ما يحتاج للإصلاح يضر بالساكن أو لا، حدث بعد العقد أو لا، أمكن السكن معه أو لا، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة، ولغيره فيها: يتغير.
ابن عبد السلام: وعليه العمل في زماننا.
وعلى الأول يخير الساكن في السكنى بجميع الأجرة، أو الفسخ.
بخلاف ساكن أصلح له رب الأرض ما انهدم بقية المدة المكتراة قبل خروجه، فلا يخير، بل يجبر على السكنى.
ومفهومه: لو أصلح له بعد خروجه وقبل انقضاء المدة لم يلزم رجوع.
وإن اكتريا حانوتًا أو بيتًا وتنازعا فأراد كل منهما مقدمه؛ لوقوع الكراء غير معين، قسم بينهما إن أمكن قسمه؛ للزوم الكراء لهما، وإلا يمكن قسمه أكرى عليهما؛ لأنه ضرر.
وإن غارت عين مكترًى سنين للزراعة، أو انهدمت بيده بعد زرعه، وقبل انتهائه، نفقت حصة سنة منها فقط، ويطالب بذلك المكري، فإن أبي فالمكتري، فإن أنفق أقل لقيامه عن المؤجل بالواجب، إنما كان كذلك لأن الزرع لو فسد لم يلزم المكتري كراء، فإذا أصلح انتفع ولم يضر المكري، فلا يمنع المكري من أمر ينتفع به غيره، ولا ضرر عليه فيه.
وفهم من قوله: (بعد زرعه) أنه ليس له الإنفاق قبله إن أبي ربها، إذا لم يتقدم له فيها عمل.
ومفهوم (فقط) أنه ليس له أن ينفق أكثر، وهو كذلك على المشهور، ولو أنفق أكثر من حصته فهو متبرع.
وإن تزوج ذات بيت مالكة له أو لمنفعته وإن بكراء وسكن معهما، فلا كراء لها عليه؛ لجريان العادة بطيب النفس بذلك، إلا أن تبين له عند سكناه معها أن الكراء عليه فيلزم، ونحوه لابن القاسم في المدونة.