الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذهب آخرون إلى أنه متصل، وتأوّلوه بأنّ المؤمن عند موته لمعاينة ما يعطاه في الجنة كأنه فيها لتيقنه بنعيمها، وقيل إلا فيه بمعنى سوي، وهو صحيح شائع بخلاف كونها بمعنى بعد الذي اختاره الطبري فإن الجمهور لم يثبتوه. قوله: (والضمير (أي في قوله: فيها للأخرة فيشمل البرزخ لتنزيله منزلتها باعتبار مشارفته، وقربه منها فهو مجاز، والظاهر أنه على هذا شامل لمن هو في الجنة حقيقة لأنّ المقصود نفيه عمن هو فيها فيكون فيه الجمع بين الحقيقة، والمجاز، وهو جائز عند المصنف، والتجوّز في قوله فيها ففيه استعارة تبعية كما أشار إليه المصنف لكن في عود الضمير للآخرة تفكيك لأنّ ما قبله للجنات كما قيل، وتسهيله أنّ الجنة والآخرة هنا في حكم شيء واحد، وقد قيل إنّ السؤال مبنيّ على أنّ الاستثناء من النفي إثبات فيثبت للمستثنى الحكم المنفي عن المستثنى منه، ومحال أن تثبت الموتة الأولى الماضية الذوق في الجنة، وأمّا من جعله تكلماً بالثاني بعد الثنعي، والمعنى لا يذوقون سوى الموتة الأولى، من الموت فلا إشكال لكن الحق هو الأوّل، وعليه قاعدة الكلام، وخاصية التركيب، وكون الأوّل مذهب الحنفية لا يرد هنا، ولا على ما في شرح الكشاف كما توهم مع جعل الكلام مبنيا عليه فتأمّل. قوله: (أو الاستثناء للمبالغة في قحميم النفي اللمستقبل كأنه قيل لا يذوقون الموت البتة أصلا، وهو متصل حينئذ على الفرض، والتقدير كما في قوله:{وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلَاّ مَا قَدْ سَلَفَ} [سورة النساء، الآية: 22] وقوله:
ولا عيب فيهم غيرأن نزيلهم يعاب بنسيان الأحبة والوطن
فهو من تأكيد إثبات الشيء بنفيه فيقدر الدخول للمبالغة في النفي، وضمير فيها للجنات حينئذ، وأو عاطفة على قوله والمؤمن الخ، وحاصله منع الدخول مستنداً لأنه يجوز فرضا للمبالغة وفي نسخة بالواو فلا يكون جوابا آخر بل راجع لما قبله وله وجه فتدبر. قوله:(وقرئ ووقاهم على المبالغة) في الوقاية لأنّ التفعيل لزيادة المعنى لا للتعدية لأنه متعدّ قبله، وبعده فالمبالغة مأخوذة من الصيغة الدالة على التكثير. قوله: (أي أعطوا كل ذلك عطاء وتفضلا (إشارة إلى أنه منصوب على المصدرية، وجوّز فيه أن يكون حالاً ومفعولاً له، وهو إشارة إلى أنه ليس بإيجاب لاستحقاقهم له بالأعمال كما مرّ غير مرّة. قوله: (لأنه خلاص عن المكاره (كما يدل عليه قوله ووقاهم الخ، والفوز بالمطالب مما قبله ففيه لف، ونشر مرتب وقوله:
بلغتك إشارة إلى أنّ اللسان هنا بمعنى اللغة لا الجارحة، وقيل المعنى أنزلناه على لسانك بلا كتابة لكونك أمّيا فاللسان بمعناه المشهور. قوله:(وهو فذلكة للسورة) أي إجمال لما فيها من التفصيل وقد مرّ أنه من قول الحساب فذلك كذا فيكون تذكيرا وشرحا لما مضى، وقوله: لعلهم يفهمونه لموافقته لغتهم، والكلام على لعل وكونها بمعنى كي تقدم، وقوله: لما لم يتذكروا الخ، وفي نسخة، ولما لم يتذكروا الخ بالواو، وهي أولى، وهو تقدير لشرط يكون قوله فارتقب جوإبا له فإنّ جواب لما يجوز اقترانه بالفاء كما صرّح به النحاة، وذكره ابن مالك في التسهيل، وحذف مفعول فارتقب للتعميم، ولذا قدره المصنف بقوله: ما يحل، وهو تعميم بعد تخصيص بقوله: فارتقب يوم تأتي السماء الخ، وقوله ة منتظرون كما قالوا نتربص به ريب المنون، وقيل: معناه مرتقبون ما يحل بهم تهكماً، وقيل هو مشاكلة، والمعنى صائرون للعذاب. قوله:(عن النبئي صلى الله عليه وسلم الخ) الحديث أخرجه الترمذيّ، وليس موضوعا، وأصبح بمعنى صار ومغفورا مفعوله أو بمعنى دخل في الصباح وهو حال، وقوله: حم الدخان بالإضافة أو التوصيف لكنه يحتاج إلى تكلف، وتخصيص ليلة الجمعة توقيفي تمت السورة بحمد الله المعين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله، وصحبه أجمعين.
سورة
الجاثية
وتسمى سورة الشريعة، وسورة الدهر لذكرهما فيها. قوله:(مكية) استثنى بعضهم منها:
{قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا} الآية فإنه قيل إنها مدنية نزلت في شأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما سيأتي، وقوله: سبع
أو ست لاختلافهم في حم هل هي آية مستقلة أو لا.
بسم اله الرحمن الرحبم
قوله: (إن جعلت حم مبتدأ خبره تنزيل الخ) هذا على أنها علم للسورة أو اسم للقرآن
كما مرّ غير مرّة، وقوله: احتجت إلى إضمار بالتنوين، وبالإضافة لما بعده، والمضمر أي المقدّر لفظ تنزيل فقوله: مثل تنزيل حم أي مثل تنزيل من قوله تنزيل حم ففيه مسامحة لا ضير فيها، والاحتياج إلى التقدير إن لم يؤوّل تنزيل بمنزل على أنه من إضافة الصفة لموصوفها كما ذكره في السجدة مقتصرا عليه كما هو دأبه في ذكر الوجوه مفرّقة، ولا يقدج فيه قوله: احتجت كما توهم لأنه احتياج في الجملة، وعلى أحد الاحتمالات ككونه جعل تنزيلا مبالغة أو التقدير في الخبر. قوله:(تعديدا للحروف) من غير تقديره معربا، وكذا إن جعل خبر مبتدأ أو مبتدأ خبره مقدر، وقوله: مقسم به ففيه حرف جرّ مقدر، وهو في محل جرّ أو نصب على الخلاف المعروف فيه ويجوز كون تنزيل خبر مبتدأ محذوف كما مرّ في الم السجدة. قوله:(وتنزيل الكتاب صفتة) قد عرفت أنه في محل نصب أو جرّ فكيف يكون تنزيل المرفوع صفته، وحمله على أنّ تقديره حم قسمي فهو مرفوع مع القسمية، أو جعله صفته بتقدير الذي هو تنزيل الخ لا يخفى بعده مع ما في الثاني من حذف الموصول مع بعض صلته وأسهل منه أن يراد أنه نعت مقطوع فهو خبر مبتدأ مقدر والجملة مستأنفة، والنحاة تسمية نعتاً،. وصفة بعد القطع فيقولون نعت مقطوع، وصفة مقطوعة، وقوله: وجواب القسم الخ هذا هو الظاهر، وجوّز أن يكون تنزيل الخ جواب القسم أيضا. قوله:(وهو) أي نظم الآية يحتمل أن يكون على ظاهره من غير تقدير، أو تأويل بأن تكون الآيات في نفس السموات، والأرض بقطع النظر عن خلقها، وإيجادها فالآيات ما فيها من الكواكب، والمعادن، والحيوان، والنبات فإنها أدلة ساطعة فيكون قوله:{وَفِي خَلْقِكُمْ} من عطف الخاص على العام، وأمّ كون المراد أن في أنفسها آيات لما
فيها من بديع الصنع، وغريب الحكمة فيرجع إلى ما بعده. قوله:(وأن يكون المعنى الخ) ففيه مضاف مقدر وقوله: لقوله الخ. فإنه يناسب هذا التقدير معنى كما صرّح به في تيه أخرى في قوله: {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ} الخ والقرآن يفسر بعضه بعضاً. قوله: (ولا يحسن عطف ما) في قوله، وما يبث على الضمير المجرور بالإضافة في قوله: خلقكم لأنّ العطف على الضمير المتصل المجرور بالاسم أو الحرف إنما يصح أو يحسن. يماعادة الجار لكونه كالجزء من الكلمة ومنهم من فصل فيه فمنعه بالمجرور بالحرف نجقط، وقوله: على المضاف إليه يعني خلق وقوله: بأحد الاحتمالين يختمل أن يريد بالاحتدالين تقدير المضاف وهو خلق وعدمه فأل في الاحتمالين للعهد أي الاحتمالين السابقين في قوله: إنّ في السموات كما مز، وقوله فإن بثه على الاحتمال الأوّل، ويحتمل أن يريد الموصولية، والمصدرية فإنه على المصدرية يظهر عطفه عليه لأنّ بث الدواب نوع من الخلق وهو عطف مصدر على مثله وفي قوله: فإن بثه إشارة إليه حيث قدّره بالد صدر، وقوله: عطف ما إشارة إلى الموصولية فتدبر. قوله: (فإن بثه) أي نشره، وتكثيره، والضمير للدابة وذكره ل! تأويله بما يدب، وتنوّعه من تنكير الداية الشاملة لأنواعها، واستجماعه لما به المعاش من لوازمه. قوله:(محمول على محل إن واسمها) هذا توجيه للنظم على قراءة الرفع، وقيل: إنّ الجار والمجرور خبر مقدم، وآيات مبتدأ مؤخر، والجملة معطوفة على جملة إن، وما في حيزها لئلا يلزم العطف على معمو " لي عاملين مختلفين لأنّ العامل في محل أنّ واسمها الابتداء والعامل في الخبر أنّ فإن قيل إنه الابتداء اندفع المحذور عنه، ولزوم هذا فيما بعده مما لا محيص عنه، والخلاف في هذه المسألة مفصل في النحو، وقوله: حملا على ألاسم أي عطفاً على الاسم باعتبار إعرابه الظاهر. قوله: (واختلاف الليل والنهار) أي تعاقبهما، وقد مرّ تفصيله وقوله: لأنه سببه فهو مجاز، ولو لم يؤوّل صح لأنه في نفسه رزق أيضاً، وقوله: ويلزمهما أي القراءتين بنصب آيات ورفعها، وقوله: على عاملين فيه مضاف مقدر أي معمولي عاملين، وهذه العبارة للمتقدمين من النحاة، ولذا لم يغيرها المصنف، وفي جواز، ومنعه الأقوال المشهوزة، وقوله: في الخ في في محل جر بدل
مما قبله أو نصب بأعني أو وفع بتقدير هو وهو ظاهر، وقوله: والابتداء أو أن يعني في قراءتي الرفع، والنصب وقوله إلا أن يضمر في، وحذف الجارّ-مع إبقاء عمله لا
يخفى ما فيه، وإن هونه ذكره قبله، وقوله: بنصب آيات على الاختصاص ليس المراد بالاختصاص مصطلح النحاة بل النصب بأعني مقدرا، والزمخشريّ يستعمله بهذا المعنى كثيراً، وحينئذ يكون المجرور معطوفا وحده فلا يلزم العطف المذكور، وقوله: بإضمار هي يعني في القراءة الأخرى، وترك ما في الكشاف من أنّ آيات أعيد للتأكيد، والتذكير بها، ومثله كثير لأنه إنما يكون بعين ما تقدم، واختلاف الصفات يدل على تغاير الموصوفات فلا وجه للتأكيد فيه، أو لما فيه من الفصل بين المعطوف المجرور، والمعطوف عليه بالاسم، وبين المؤكد والمؤكد بالمعطوف على ما قبلهما، وإن قيل بأنه ليس بمحذور فإنه يورث تعقيداً ينافي فصاحة القرآن العظيم فتأمّل.
قوله: (ولعل اختلاف الفواصل الخ) يعني جعل الآيات أوّلاً للمؤمنين، وثانياً للموقنين،
وثالثاً لقوم يعقلون لأنّ قرين الإيقان المنبئ عن تصمفية شوائب الاشتباه فوق قرين الإيمان، ومرتبة العقل المنبئ عن الاستحكام، وعدم التزلزل يشبه المبطلين فوقهما، والأولى تحصل بالنظر في أوّل المصنوعات، وأظهر المحسوسات، والثانية بالنظر في آخر المكوّنات، وخلاصة الممزوجات، والثالثة مما تكرّر في الأوقات، وفيه كلام في شروح الكشاف يكفي ما ذكر أنموذجاً له. قوله:(تلك الآيات) إمّا آيات القرآن أو السورة أو ما ذكر قبله فتلاوتها بتلاوة ما يدل عليها، وقوله: عاملها معنى الإشارة مرّ تفصيله في قوله هذا بعلى شيخا، وقوله: ملتبسين الخ يعني أنه حال من الفاعل أو المفعول، والباء للملابسة، ويجوز أن تكون للسببية الغائية كما مرّ في أواخر الدخان، وقوله: فبأيّ حديث الفاء في جواب شرط مقدر، والظرف صفة حديث أو متعلق بيؤمنون قدم للفاصلة. قوله:(بعد آيات الله الخ) يعني أنه مما قصد فيه المعطوف، وذكر المعطوف عليه توطئة كما حقق في شرح المفتاح وبسط الكلام عليه العلامة الزمخشري في غير هذه الآية، وهي طريقة البدل لكنه عدل عنه لنكتة سرية، وما ذكره بيان لحاصل المعنى، ودفع لما يتوهم من أنّ ما أضيف إليه بعد ليس من جنس ما قبلها، ولا يرد عليه أق هذه طريقة البدل لا العطف، وأنه يلزمه إقحام الاسم الشريف، والعطف عليه بلا فائدة، ولذا أفاد المثال إعجابين لا إعجاباً واحداً، وفي الحقيقة لا إعجاب بغير الكرم، وفيه فائدة كما أشار إليه المصنف فلا يرد عليه شيء كما توهم، وفي الكشاف في سورة البقرة فائدة هذه الطريقة أي طريقة إسناد لفعل إلى شيء، والمقصود إسناده إلى ما عطف عليه قوّة اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه من جهة الدلالة على أنه صار من التلبس بحيث يصح أن تسند أوصافه، وأفعاله وأحواله إلى الأوّل قصداً لأنه بمنزلته، ولا كذلك البدل لأنّ المقصود فيه بالنسبة هو الثاني
فقط، وهنا هما مقصودان فإن قلت إذا لزم يكن ذلك الوصف منسوبا للمعطوف عليه لزم إقحامه فيرد حينئذ ما أورده أبو حيان، وما ذكروه من المبالغة لا يدفع المحذور، وعلى فرض تسليمه فدلالته على ما ذكر بأيّ طريق من طرق الدلالات المشهورة قلت هو غير منسوب إليه في الواقع لكن لما كان بينهما ملابسة تامة من جهة ما ككونها بإذنه أو مرضية له أو غير مرضية جعل كأنه المقصود بالنسبة، وكني بها عن ذلك الاختصاص كناية إيمائية، ثم عطف عليه المنسوب إليه، وجعل تابعا فيها، وبهذا غاير البدل مغايرة تامّة غفل عنها المعترض فالنسبة بتمامها مجازية، وهذا مما ينبغي معرفته فتدبره. قوله:(للمبالفة (أي في مضمون الكلام كمبالغة الإعجاب في المثال، وتعظيم الآيات حيث سويت بالمعطوف عليه ظاهراً فلا إقحام فيه للجلالة كما توهم وقوله: كما في قولك الخ. حيث نسب الفعل إلى ذات، والمقصود نسبته إلى وصفه لفائدة جليلة. قوله: (أو بعد حديث الله الخ) يعني أنه ليس من قبيل ما ذكر ففيه مضاف مقدر بقرينة تقدّم ذكره وهو لفظ حديث، والمراد به القرآن ثم استشعر سؤالاً، وهو أنّ الحديث هل يطلق على القرآن فأجاب عنه بأنه ورد إطلاقه عليه في الآية المذكورة الله نزل الخ. فالمراد بآياته أي الله حينئذ دلائله أي الدلائل التي أقامها في كتابه المنزل على حقية شرائعه، وما جاء به رسوله، وهو من عطف الخاص على العامّ لا من عطف المتغايرين
بالذات حتى يلزم الجمع بين الحقيقة، والمجاز، وإن كان جائزا عند المصنف كما قيل. قوله:) أو القرآن (يعني المراد بآياته القرآن، وكذا بالحديث فهما متحدان بالذات متغايران بالوصف، والعنوان فيراد بالآيات فيما سبق القرآن أيضا، وقوله: ليوافق ما قبله، وهو قوله: يؤمنون، ويعقلون بصيغة الغائب إذ المخاطب هو النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى قراءته بالفوقية يكون من تلوين الخطاب لكنه موافق لقوله: {وَفِي خَلْقِكُمْ} [سورة الجاثية، الآية: 4] والموافقة بحسب الظاهر، والصورة إذ المراد هنا الكفار بخلاف السابق. قوله: (يقيم على كفره) يعني أنّ الإصرار على الشيء ملازمته، وعدم الانفكاك عنه من الصرّ، وهو الشد ومنه صرّة الدراهم وقوله تعالى تتلى عليه الظاهر أنّ المراد الاستمرار، وهو المناسب للاستبعاد، وأمّ كون تاليها عظيم الشأن فهو كذلك في الواقع، ولا دلالة للنظم عليه، وجملة تتلى حال، وتفسير الأثيم بكثير الإثم أحسن من تفسيره بكذاب كما في القاموس لتكروه مع ما قبله مع أنّ ما ذكر هو المناسب للغة. قوله:(وثم لاستبعاد الإصرار) فهي للتراخي الرتبي لا الحقيقي كما في البيت المذكور، واختاروه لأنه
أبلغ، وأنسب بالمقام، وإن أمكن إبقاؤه على حقيقته هنا. قوله:(يرى الخ) هو شعر لجعفر بن علية الحارثي الحماسي وهو:
لا يكشف الغماء إلا ابن حرة يرى غمرات الموت ثم يزورها
تقاسمهم أسيافنا شرّ قسمة ففينا غواشيها وفيهم صدورها
أي لا يكشف الشدّة، ويزيلها إلا رجل كريم يرى قحم الموت، ويتحقق غمرات الممارسة حتى كأنه يشاهدها ثم يتوسطها، ولا يعدل عنها، والغماء الغم، والكربة، وأصل معناها التغطية فليس بين رؤيته للشدائد ودخولها تراخ زماني، وإنما التفاوت في الرتبة بين مشاهدة الأهوال، والدخول فيها. قوله:(فخففت) بحذف إحدى النونين، وقوله: وحذف ضمير الشان، وقد قيل إنه لا حاجة لتقديره كما في أنّ المفتوحة وقوله: في موقع الحال أو مستأنفة. قوله: (والبثارة على الآصل) في اللغة، والوضع فإنها الخبر المغير للبشرة خيراً كان أو شراً، وأنما خصها العرف بالخبر السارّ فإن أريد معناها المتعارف فهو استعارة تهكمية أو هو من قبيل:
تحية بينهم ضرب وجيع
كما مرّ في سورة البقرة. قوله: (وإذا بلغه الخ) يشير إلى أنه يجوز أن يكون متعذياً لواحد
أو لاثنين، وقوله: لذلك أي لكونها من آياتنا، أو لعلمه بذلك فهو تعكيس منه وقوله: من غير الخ. هو معلوم من المقام، واضافة الآيات، وقيل إنه من تنكير شيئاً الدال على العلة الموجبة لخلوّه عته، وأشار بقوله: يناسب إلى خلوّه من موجب الهزء البتة. قوله:) بادر إلى الاستهزاء بالآيات كلها) المبادرة مأخوذة من تعليقه بالشرط الدال على أنهما في زمان واحد حقيقة أو حكماً والاستهزاء بالكل من عود الضمير إلى الآيات بخلافه في الوجه الثاني، ويجوز أن يجعل الاستهزاء بواحدة منها استهزاء بكلها لما بينها من التماثل، وقوله: أولئك الآية وقع بعد قوله بمعنى الآية في محله، وفي بعضها قبل قوله من غير أن يرى الخ، ولا وجه له، وقوله. وفائدته أي فائدة إرجاع الضمير لآياتنا مع أنه في الحقيقة لشيء. قوله:(من قدّامهم) فوراء
بمعنى قدام لأنها من الأضداد تطلق على قدّام وخلف، وقدمه لأنه الظاهر، وقوله أو من خلفهم فهي بالمعنى المعروف، وقوله: لأنها بعد آجالهم إشارة إلى أنّ الخلفية هنا ليست حقيقية بل هي ما يكون بعد شيء لأنّ ما يقع بعد الشيء كأنه خلفه فلما كانت جهنم تتحقق لهم بعد الأجل جعلت كأنها خلفهم كما أنه يجوز أن يجعلوا لإعراضهم عنها كأنها وراءهم، وكان المراد الأعراض عما ينجيهم منها فتامّل. قوله:(من عذاب الله) يشير إلى أنّ شيئا هنا مفعول به، ويجوز أن يكون مصدرا أي شيثاً من الإغناء والنفع كما مرّ. قوله:(لا يتحملونه) يعني أنّ المراد بعظمه أنه لا يطاق تحمله كالاً جرام العظيمة فهو استعارة وما في ما كسبوا، وما إتخذوا مصدرية أو موصولة، وقوله: الإشارة إلى القرآن لتقدّم ذكره، وقوله، ويدل الخ لأن المراد بآياتنا القرآن إن كانت الإضافة عهدية، أو ما يشملها وعلى كل حال فيه دلالة على ما ذكر، وقوله: برفع أليم على أنه صفة عذاب أخر للفاصلة، وقوله: أشدّ العذاب قيل إنه فسره في البقرة بمطلق العذاب، وهو المذكور في اللغة، ولا يخفى أنه لو سلم فالمراد به هنا ما ذكر ليفيد ذكره مع العذاب كما لا يخفى. قوله: (بأن جعله
أملس السطح الأنه لو لم يكن أملس أجزاء سطحه متساوية لم يمكن جري الفلك عليه، ويطفو بمعنى يرتفع ويعلو، وقوله: ما يتخلخل إشارة إلى علته لأنه لتخلخله يتحلله الهواء العلوي فيرفعه، وقوله: يطفو ناظر لقوله: {لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ} الخ وقوله: ولا يمنع الخ ناظر لقوله: {وَلِتَبْتَغُوا} الخ ففيه لف، ونشر وفاعل يمنع ضحمير البحر. قوله:(بتسخيره) التسخير تسهيل استعمالها فيما يراد بها، وأنما فسره به لأنها ليست مأمورة، وقد قيل الأمر هنا بمعنى التكوين أو الأذن، وقوله: وأنتم راكبوها لأنّ السياق للامتنان على العباد. قوله: (هي جميعاً منه) فجميعاً حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، بناء على جواز تقدم الحال على عاملها المعنويّ فإنه أحد قولي النحاة، وهذا إن لم نقل إنه حال من هي بناء على تجويز الحال من المبتدأ، وكونه حالاً مما قبله، وهذا تصوير للمعنى بعيد، وتسخير الجميع باعتبار التمكين منه. قوله: (أو لما في السموات (عطف على قوله لمحذوف وقوله: تكرير للتأكيد إن أراد التأكيد اللغوي فظاهر لكنه لا يخلو من الضعف لأنّ عطف مثله في الجمل غير معهود، وإن أراد التأكيد المصطلح كما قيل بأنه يكون
مع العطف على طريقة {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} [سورة التكاثر، الآية: 3] دلالة على أنّ الثاني كانه غير الأوّل لزيادة التبصر بزيادة التفكر، وما مبتدأ خبره منه والجملة مستانفة لمزيد بيان القدرة، والحكمة، ولا يخفى أنه مخالف لما تقرر في المعاني من أنه لا يجري في التأكيد العطف لشدة الاتصال، ولما ذكره النحاة فإنّ ابن مالك في التسهيل صرح بأنّ عطف التأكيد يختص بثم، وقال الرضي: إنه يكون بالفاء أيضا، وأمّا عطفه بالواو فلم يجوّزه أحد منهم إلا أنه يحتاج لبيان وجه التخصيص، وما قيل عليه من أنّ الثاني هنا غير الأوّل حقيقة، والمراد الإشارة إلى تكرّر التسخير فالتأكيد معنوي لا يخفى ضعفه لأنّ العطف لقصد التكرير لا يعهد في الجمل، وفي هذا الوجه حذف مفعول سخر من غير قرينة. قوله:(وقرئ منة) بكسر الميم، وتشديد النون بمعنى نعمة، ومنه على إضافة المن للضمير، وقوله: على الإسناد المجازي بإقامة السبب الغائي مقام الفاعل الحقيقيّ، وقوله: خبر محذوف في القراءة الأخيرة، والتقدير وهذا أو هو منه وأنعامه. قوله:(لدلالة الجواب) أي جواب الأمر أعني قل لا اغفروا، وقد تقدم الكلام على هذا، وأمثاله في سورة إبراهيم فإن أردته عد إليه، وقوله: لا يتوقعون إشارة إلى أنّ الرجاء مجاز عن التوقع كالمشعر لاختصاص الرجاء بالمحبوب، وهو غير مناسب هنا واستعمال الأيام مجازاً عن الوقائع مشهور، وقوله: لا يأملون بضم الميم من أمل يأمل كنصر وينصر وإن كان المشهور منه المزيد، وقوله: الأوقات إشارة إلى أنّ الأيام بمعنى مطلق الأوقات، وهو أحد معانيها. قوله:(والآية نزلت في عمر رضي الله عنه الخ) قد مرّ أنه قيل إنّ الآية مدنية، ويؤيده ما أورد على كونها مكية من انّ من أسلم بها كانوا مقهورين فلا يمكنهم الانتصار منهم، والعاجز لا يؤمر بالعفو، والصفح، وإن أجيب عنه بأن المراد أنه يفعل ذلك بينه، وبين الله بقلبه ليثاب مع أنّ دوام عجز كل أحد منهم غير معلوم، وقوله: وقيل إنها الخ، ويؤيده كونها مكية فإنّ القتال لم يشرع بمكة وأنما مرضه لا النظم قد حمل على ترك النزاع في المحقرات، والتجاوز عن بعض ما يؤذي ويوحش. قوله:(علة للأمر) الظاهر أنه اغفروا المقدّر لأنّ أمرهم بالمغفرة للجزاء عليها، ويحتمل أن يريد بالأمر قل أيضا لأنّ هذا القول سبب
لامتثالهم المجازي عليه، وقوله: فيكون التنكير لف، ونشر فالتعظيم على إوادة المؤمنين، وما بعده لما بعده، وقوله: والكسب الخ إشارة إلى أنّ ما مصدرية، وهي تحتمل الموصولية أيضا، وباؤه سببية أو للمقابلة أو صلة ليجزي، وقوله: والكسب الخ. هو أيضا لف، ونشر فإذا أريد بالقوم المؤمنون فكسبهم المجازون عليه مغفرتهم للناس، وتجاوزهم عنهم لا مغفرة الله حتى يقال فيه مضاف مقدّر، وهو مثل أو تجوز بجعلها كسبا كما توهم، والمغفرة المتاركة لا إسقاط الحق. قوله:(وقرئ ليجزي قوم) بالياء التحتية وبنائه للمجهول، ورفع قوم، وقرئ ليجزي قوما مثلها في البناء، والبنية إلا أنه نصب قوما، وفي توجيهها وجوه فقيل القائم مقام الفاعل ضمير المفعول الثاني العائد عليه لفهمه من السياق، والتقدير هو أي الخبر والمفعول الثاني للمتعدي لمفعولين نحو جزاك الله خيرا في باب أعطى يقوم مقام الفاعل بلا خلاف، وهو الذي ذكره المصنف، وقوله لا المصدر قول آخر مردود لأنه لا يقام مقام الفاعل مع وجود المفعول به على الصحيح
وأجازه الكوفيون على خلاف في الإطلاق، والاستحسان، وفي قوله: سيما أي لا سيما نظر ظاهر. قوله: (من عمل صالحاً) تقدم تفسيره، وما له وعليه، وهو جملة مستانفة لبيان كيفية الجزاء. قوله:(التوراة) على أنّ التعريف للعهد لا على إرادة الخاص بالعام، ولو جعل للجنس ليشمل الزبور، والإنجيل جاز لكن جمهور المفسرين على تفسيره هنا بها لأنه ذكر بعدها الحكم، ونحوه وما ذكر لا حكم فيه إذ الزبور أدعية، ومناجاة والإنجيل أحكامه قليلة جدّا، وعيسى صلوات الله عليه مأمور بالعمل بالتوراة، والحكمة العملية أحكام الفروع وقوله:{مَا أَحَلَّ اللهُ} الخ فالطيب بمعنى الحلال اللذيذ، وقد يراد به كل منهما على الانفراد. قوله:(حيث آميناهم الخ) فالعالمين على إطلاقه لا بمعنى عالمي زمانهم كما هو أحد تأويليه، ولا يلزم على هذا تفضيلهم على جميع ما عداهم كأمّة محمد لأنّ المراد تفضيلهم بما تفردوا به لا من كل الوجوه، ولا من جهة المرتبة والثواب الذي هو محل الخلاف. قوله:(أدلة في أمر الدين) فمن بمعنى في، واندراج المعجزات لأنها أدلة دينية أيضا، وقوله: آيات
من أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام أي علامات له مذكورة في كتبهم، وقوله: في ذلك الأمر أي الذي أوتوه، وقوله: عداوة وحسدا لأنهم بعد علمهم لا يكون اختلافهم إلا بغيا، وقس! ادا ومرّ في سورة آل عمران أنّ المراد بالعلم التمكن منه، وقد عرّ أيضا بيان قوله: بحقيق! الحال في حم عسق، وقوله: طريقة من شرعه إذا سنه ليسلك، وقيل الشريعة ما يجتمع عليه من الماء ف! ص ز أن يستعار منه أيضا، وقوله: لا يعلمون اي الحق أو المراد ليسوا من ذوي العلم مبالغة، وقوله: رؤساء الخ خص! هـ بمعونة المقام، ولو عمم لكل ضال جاز أيضا، وقوله: إنهم الخ جملة مستأنفة مبينة لعلا النهي، وقوله: شيئاً تقدم إعرابه. قوله: (القرآن أو اتباع الشريعة) جمع الخبر على الوجه! ين باعتبار ما حوأه، واتباع مصدر مضاف فيعم، ويخبر عنه بمتعدّد أيضا، وقوله: تبصرهم وجه الفلاح استعارة حسنة، وهذا بصائر تشبيه بليغ، وقوله: يطلبون اليقين فسره به لأنّ من هو على اليقين لا يحتاج لصا يبصره به بخلاف الطالب، ولولا تأويله بما ذكر كان تحصيلا للحاصل. قوله:(ومعنى الهمزة فيها الخ) لأنّ أم المنقطعة تقدر ببل، وهمزة استفهام فيحمل الاستفهام على ما يليق به، وهو الإنكار هنا أي لا يليق هذا الحسبان، ولا ينبغي لظهور عدم التساوي، والحسبان الحاصل بالمصدر، وهو المحسوب، وقوله: ومنه الجارحة للأعضاء التي يكتسب بها كالأيدي أو في قولهم هو جارحة أهله أي كسبهم، وأن نجعلهم ساذ مسد مفعولي الحسبان. قوله:(بدل منه) أي من ثاني مفعولي جعل، وهذا على قراءة الرفع، والمبدل هو الجملة، والظاهر أنه بدل كل من كل لأنّ المقصود كونهم مثلهم في استواء حالي المحيي، والممات إو بدل اشتمال، ويجوز كونه بدل بعض، وأمّا كونه استثنافاً لبيان المماثلة المجملة فلا وجه له، وقد جوّز أن تكون الجملة مفعولاً ثانيا، وكالذين الخ حال من ضميرهم، وكذا العكس. قوله:(إن كان الضمير) يعني في محياهم، ومماتهم للوصول الأوّل، وهو الذين اجترحوا السيئات، وهو بيان لما يصحح البدلية من المفعول الثاني، وهو
الكاف لا من أن فجعلهم كما توهم فإنه لو كان الضمير للموصول الثاني وهو الذين آمنوا لم يصح فيه البدلية لأنّ استواء محعص المؤمنين، ومماتهم لا مناسبة بينه، وبين مثلية ذوي الحسبان لتصحح بدليته منه، وكذا إذا كان للفريقين. قوله:(لأنّ المماثلة فيه) أي في استواء المحيي، والممات فيصح إبداله مما يدل عليها، وهو الكاف لأنه المقصود بالنسبة، وإليه الإشارة بقوله إذ المعنى الخ. قوله:(ويدل عليه) في المدلول عليه، وعود ضمير عليه احتمالات بأن يكون للبدل أو يكون الضمير للموصول الأوّل أو لأنّ المعنى إنكار الاستواء، والظاهر هو الأخير لأنه في وجوه نصبه يكون هو المقصود بالإنكار إذ هو على البدلية المقصرد بالنسبة، وكذا على الحالية، والمفعولية لأنه هو المقصود بالإفادة أمّا الأوّل فحود عليه أنه كيف يدل على البدلية، وقد جوّز فيه الحالية، والمفعولية، وأمّ كونه دليلا على أرجحيته، ولذا قدمه أو المراد بدلالته عليه بالنسبة للاستئناف فتعسف من غير احتياج إليه، وأما الثاني فلا وجه له، ولا لما قيل من أنه لا يحتمل غير. في قراءة النصب فإن خفاء وجه الدلالة أظهر من الشمس. قوله:(بالنصب على البدل) أي من الكاف لأنها اسم بمعنى مثل، وأمّا استتار الضمير فيها لأنها بمعنى مماثل، ومشابه فلا وجه له لأنها
اسم جامد على صورة الحرف فلا يصح استتار الضمير فيه، وقد سبق مثله للمصنف، ونقلنا تصريح الفارسي بمنعه، وقيل مراده إنه حال من الضمير المستتر في الجار، والمجرور وهو في نفسه صحيح لكنه بعيد عن كلام المصنف بمراحل، وأمّا الاعتراض عليه بأنه لا يظهر لإخراجه مخرج القيد فائدة يعتد بها فليس بشيء كالاعترا ضعلى المفعولية بأنّ الأصل تعين المتقدم للمفعولية، ومثله غني عن الرد، وأمّا جعله حالاً من ضمير نجعلهم فقيل إنه غير سديد معنى وفيه بحث، وقوله: والكاف حال أي من ضمير نجعلهم، وقوله: وإن كان أي الضمير للموصول الثاني فقوله سواء الخ. حال من الموصول الثاني على الرفع، والنصب لا من الضمير في المفعول الثاني فإنه فاسد معنى، وفيه اكتفاء الاسمية بالضمير، وقد مرّ في الأعراف أنه غير فصيح فكأنه تبع النحاة فيما اشتهر من جوازه هنا، والمقتضي للإنكار على حسبان التماثل إنّ الذين آمنوا سواء حالهم عند الله في الدارين بهجة، وكرامة فكيف يماثلونهم، ويجوز أن يكون بيانا لوجه الشبه المجمل. قوله:(وإن كان لهما الخ) قال في الكشف: الضمير إن رجع للفريقين فجملة سواء على التفسيرين استثناف ولا يجوز أن يجعل بدلاً لا لفظاً، ولا معنى إذ المثل هو المشبه، وسواء جار على المشبه، والمشبه به، ثم قال: إن رجع الضمير إلى الفريقين وجب أن يكون حالاً من المضاف، والمضاف إليه معاً فمنطوق الكشاف يدل على وجهين، ومفهومه على وجهين آخرين، وأمّا إذا جعل كلاماً مستأنفاً غير داخل في حكم الإنكار فيتعين أن يرجع الضمير إلى الفريقين، والتساوي بين حال المؤمنين
بالنسبة إليهم خاصة، وحال المجترحين كذلك فيكون تعليلا للإنكار في المعنى دالاً على عدم المماثلة لا في الدنيا، ولا في الآخرة لأنّ هؤلاء متساوو المحي والممات في الرحمة، وهؤلاء متساوو المحيي، والممات في النقمة إذ معناه كما يعيشون يموتون فلما افترق حال هؤلاء، وحال هؤلاء حياة فكذلك موتا، وهذا ما أشار إليه المصنف، وقد قال: أوّلاً التساوي إمّا بين المحيي والممات، وإمّا بين حياتي الفريقين، ومماتيهما الخ. اهـ، وقد عرفت أنّ ما ذكره المصنف ممنوع عند صاحب الكشؤ، لأنّ المفعول الثاني محمول على الأوّل، وكذا المبدل منه، وهو لا يصح هاهنا لأنّ المفعول الأوّل المجترحون، وضمير البدل للفريقين فتأمّل، ومحياهم، وص اعطف عليه مبتدأ وإذا نصب سواء فهو فاعل له. قوله:(والمعنى إنكار أن يستووا الخ) أي على كون الضمير لهما في وجهي البدلية، والحالية من مجموع الثاني، وضمير الأوّل فالمنكر على هذا استواؤهما في المحيي والممات، والإنكار باعتبار الأخير، ولم يرتض ما آثره الزمخشريّ من كون المعنى إنكار أز يستوي المسيؤون، والمحسنون محى حيث عاش هؤلاء على القيام بالطاعات، وأولئك على ارتكاب المعاصي لظهور انتفاء ذلك الظن من المجترحين فتأمل. قوله:(كما استووا في الرزق والصحة) أي بحسب الظاهر، والا فما يعطي للمؤمن في الدنيا من ذلك خير له، وما يعطى للكافر شرّ له لقوله تعالى:{إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمًا} [سورة آل عمران، الآية: 178] وقوله: مقرّر الخ ففيه لف، ونشر ثقة بفهم السامع، ومنه يظهر أنّ المجترحين ليسوا كالمؤمنين فيكون اس! نافاً لبيان إنكار مماثلتهم لهم، وقوله: في الهدى، والضلال لأنهم يعيشون كما يموتون. قوله:(وقرئ ممائلهم بالنصب) على الظرفية لأنه اسم زمان أو مصدر أقيم مقامه، والعامل إمّا سواء أو نجعلهم، والتقدير في وقت حياتهم، وقوله: ساء ما يحكمون قد مرّ تفصيله وقوله: أو بئس الخ إشارة إلى أحد وجهيه، وأنه من باب نعم، وبئس، والمخصوص بالذم مقدّر فهو على هذا الإنشاء الذم، وما فيه موصوفة، وفي الوجه الأوّل للإخبار عن قبح حكمهم، وما مصدرية ووجه التخصيص أنّ فاعل بض ضمير مبهم يفسر بالتمييز فلا بد من كون ما نكرة موصوفة ليكون تمييزا، ولو كانت ما مصدرية مؤوّلة بمصدر هو معرفة لم يصح ذلك، وإنما جعلت في الأوّل مصدرية لأنه إشارة إلى الحكم بالتساوي المعهود لذكره قبله فلا وجه لما قيل من أنه لا وجه للتخصيص إذ يجوز على كل من الوجهين كونها مصدرية وموصوفة فافهما، وقوله: بالحق تقدّم تحقيقه قريبا. قوله: (كأنه دليل على الحكم السابق) وهو إنكار حسبانهم للتساوي، وهذا إذا لم يكن قوله: سواء
الخ. استئنافاً مقرّرا لتساوي محي كل مصنف، ومماته أما على هذا فهو المراد بالحكم السابق فتكون الآية دليلا على التساوي، وبياناً لحكمتة. قوله: (لآنه في معنى
العلة) قيل إنه بناء على أنّ الباء للسببية الغائية، وهي معنى علة له ولا وجه للتخصيص فإنّ المعنى على الملابسة خلقها ملتبسة، ومقرونة بالحكمة، والصواب دون العبث، والباطل، وحاصله خلقها لأجل ذلك كما أشار إليه التفتازاني، وقوله: ولنجزي ليس هو المقدر لأنه إشارة إلى المعطوف المذكور في النظم فلا يرد اتحاد المتعاطفين حينئذ. قوله: (لأنه لو فعله) أي النقص، والتضعيف لو صدر من غيره كان ظلما لأنه تصرّف في ملك الغير بما لم ياذن له فيه، وأمّا الله تعالى فيتصرّف في ملكه كيف يشاء فلو صدر ذلك عنه كإن على صورة ظلم غيره فإطلاق الظلم عليه استعارة تمثيلية أو هو لما كان مخالفاً لوعده الحق سماه ظلما، وأنما احتيج إلى التأويل لأنّ نفي الظلم فرع إمكانه، والا لم يفد، وقوله: كالابتلاء، والاختبار الخ عصف تفسير للابتلاء فلا يرد أنه تكليف للأمر الشاق فليس بمحال عليه تعالى كالاختبار، ولا / ت هـ الجملة حالية، وقوله: لأنه تعليل للتسمية. قوله: (فكأنه يعبده الخ) إشارة إلى أن جعله إلهاً تشبيه بليغ أو استعارة، وقوله: وقرئ آلهة أي بصيغة الجمع فالهوي بمعنى المهوي، وقوله: رفضه أي تركه ذاهبا أو مائلاً إليه فالآلهة بمعناها الظاهر بغير تجوّز أو تشبيه، وقوله: وخذله أي خلقه ضالاً أو خلق فيه الضلال، وقوله: عالماً إشارة إلى أنّ الجار والمجرور حال هنا من الفاعل، ويجوز كونه حالاً من المفعول كقوله:{إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ} [سورة آل عمران، الآية: 9 ا] وفساد جوهر روحه خلقها ناقصة غير مستعدة لقبول الهداية، وقوله: فلا يبالي الخ لف ونشر.
قوله: (فلا ينظر بعين الخ) إشارة إلى أنه تمثيل كما مرّ، وقوله: غشوة أي بفتح الغين المعجمة، وسكون الشين، وقرأها الأعمش بكسر الغين والباقون غشاوة بكسرها، وقرنت بالفتح والضمّ، وكلها لغات فيها، وقد مرّ تفصيله في البقرة، وأنه قرئ بالمهملة وقوله: من يعد إضلاله إشارة إلى أنّ فيه مضافاً مقدرا بقرينة ما قبله. قوله: (وقالوا) الضمير للكفرة أو لمن
باعتبار معناه، وقوله: أو الحال يعني أنّ الضمير للحياة فالمعنى لا حياة غير حياتنا الدنيا أو للحال، والحياة من جملة الأحوال فيكون المستثنى من جنس المستثنى منه لاستثناء حال الحياة من أعمّ الأحوال، ولا وجه لما قيل إنّ المناسبة تقدير المضاف بعد أداة الاستثناء. قوله:(نكون أمواتاً نطفاً الما كان القائلون كفرة منكرين للحياة بعد الموت أوّله بما ذكر فالموت عدم الحياة السابق على نفخ الروح فيهم أو المراد بالحياة مجاز إبقاء النسل، والذرية أو بعض يموت وبعض باق في قيد الحياة فالتجوّز في الإسناد أو هو مسند للجنس من غير تجوّز فيه والمراد إصابة ذلك بالتلبس به من غير نظر لتقدم أحدهما على الآخر، وتأخير نحيي للفاصلة. قوله: (ويحتمل الخ) فالمراد بالحياة إعادة الروح لبدن آخر فهو مجاز أيضا، ولبعده جعله محتملا، وقوله: مرور الزمان فهو مصدر في الأصل نقل لما ذكر، وفي الفرق بين الدهر، والزمان كلام طويل للحكماء، والفقهاء والذي ارتضاه السعد هنا أنّ الزمان أعمّ لأنه كل حين، والدهر لا يطلق إلا على الطويل منه وقوله: مدّة بقاء العالم فهو اسم لجميع الأزمنة، والظاهر ما قدّمناه، وقوله: إذا غلبه فكأنهم تخيلوا فيه بطول بقائه مع بقاء الغير غلبة، وقهراً كما نسبوا له الحوادث. قوله:(يعني نسبة الحوادث الخ) فذلك إشارة إلى نسبة الحوادث إلى الدهر أو إلى إنكار البعث أو إلى كليهما، وظاهر. أنّ الزمان عندهم مقدار حركات الأفلاك كما ذهب إليه الفلاسفة، ولا وجه لاستبعاده فإنهم، وإن لم يعرفوه تحقيقاً فآل ما عندهم له وما يتعلق بها المراد به مرور الزمان، والحوادث، وقوله، والإنكار لما لم يحسوا به كالصانع القديم، والبعث. قوله:(واضحات) إشارة إلى وجهي بين من اللزوم، والتعدّي كما مرّ، وقوله: له أي لما يخالف معتقدهم أو لمعتقدهم، وقوله: متشبث بالفتح ما يتمسك به، وقوله: ما كان حجتهم جواب إذا، ولم يقترن بالفاء، وإن كانت لازمة في المنفي بما لأنها غير جازمة، ولا أصيلة في الشرطية فلا حاجة إلى تقدير جواب لها كعمدوا إلى الحجج الباطلة كا قاله ابن هشام، وقد استدلّ بهذه الآية على أنّ العمل ليس للجوإب لصدارة ما المانعة منه، ولا قائل بالفرق. قوله:(سماه حجة على حسبانهم) يعني أنّ قولهم: ائتوا بآياتنا لا حجية فيه فإطلاق
الحجة عليه إمّا حقيقة بناء على زعمهم فإنهم ساقوه مساق الحجة أو هو مجاز تهكما بهم كما في المثال المذكور، وقد مرّ تحقيقه، وفيه مبالغة لتنزيل التضاد منزلة التجان! فإنه لا يلزم من عدم حصول الشيء الخ بيان
لعدم الحجية فيما توهموه حجة لأنه لا يلزم من عدم إعادة آبائهم في الدنيا امتناعها بعده إذا قامت القيامة، وحان البعث، والنشور. قوله:(على ما دلت عليه الحجج) متعلق بالفعلين، وقيل: إنه متعلق بقوله: يميتكم ردا لقولهم، وما يهلكنا إلا الدهر يعني أنه مما لا يمكن إنكاره، وهم معترفون بأنه المحيي المميت فيكون دليلا إلزاميا على البعث كما أشار إليه بقوله: فإنّ من قدر على الإبداء الخ. فلا مخالفة بيته، وبين ما في الكشاف حتى يكون ردّاً عليه كما قيل. قوله:(والوعد الخ) تفسير لقوله لا ريب فيه، وقوله: وإذا كان كذلك الخ يعني لم قدّم لهم مقدّمات مسلمة وضمّ لها ما يلزمها إذا ترك العناد لزم منه القدرة على الإتيان بآبائهم، إلا أنه لم يفعله لحكمة فهو إبطال لما ساقوه مساق الحجة كما بينه المصنف، وحاصله أنّ البعث أمر ممكن أخبر به الصادق وكل ما هو كذلك لا محالة واقع والى في قوله إلى يوم القيامة بمعنى في أو الفعل مضمن معنى مبعوثين أو منتهين، ونحوه، وقوله: يحسونه أي يدركونه بالحواس الظاهرة، وفي بعض النسخ يحسبونه. قوله:(تعميم للقدرة) لأنّ المراد بملكه لها تصرفه فيها كما أراد، وهو شامل للإحياء، والإماتة المذكورة من قبله وللجمع، والبعث وللمخاطبين وغيرهم، وقوله: ويخسر يوم تقوم الخ إشارة إلى أنّ يوم تقوم الساعة متعلق بالفعل، وقدم رعاية للفاصل أو للحصر لأنّ كل خسران عنده كلا خسران، وفي كون يومئذ بدلاً منه نظر لأن التنوين عوض عن الجملة المضاف إليها، والظاهر أنها تقدر بقرينة ما قبله تقوم الساعة فيكون تأكيداً لا بدلاً إذ لا وجه له، ولذا قيل إنه بالتأكيد أشبه، والقول بأنه بدل تأكيديّ لا يسمن ولا يغني من جوع، وكذا ما تكلفه من زعم أن اليوم الثاني بمعنى الوقت الذي هو جزء من اليوم فهو بدل بعض معه عائد مقدر، ولما كان فيه ظهور خسرانهم كان هو المقصودبالنسبة. قوله:(مجثمة) وفي نسخة مجتمعة وهما بمعنى لأنّ الجثوم الإقامة، وهما متقاربان، وقوله: من الجثوة أي مأخوذة منها فلذا
دلت على الاجتماع على هذا القول، وهي مثلثة الجيم، وأصلها تراب مجتمع، ونحوه ورأى بصرية فجاثية حال أو صفة ولو كانت علمية كانت مفعولاً ثانياً. قوله:(أو باركة) أي قاعدة على الركب كقعود المستوفز وهو الذي لا يستقرّ ويتمكن، وهكذا يكون الخائف المنتظر لما يكره، وقراءة جاذية بالذال المعجمة إمّا على الإبدال لأنّ الثاء، والذال متقارضان كما قيل شحاث، وشحاذ أو الجاذي القاعد على أطراف أصابع قدميه فيكون أبلغ من الجاثي كما قاله الجوهريّ وغيره، والاستفزاز عدم الاطمئنان من الوفز وهو المكان المرتفع. قوله:(وقرأ يعقوب كل) أي بالنصب وهو في قراءة غيره بالرفع مبتدأ خبره ما بعده، والجملة مستأنفة لبيان جثوهم وهو استدعاء كتابها وهو صحيفة عملها، وقيل كتاب نبيهاً لينظر هل عملوا به أو لا، وقوله: وتدعى صفة، وهو الذي حسن البدلية مع الاتحاد لفظاً لكنه لتغاير الصفة كانا متغايرين وأمّا على أنه مفعول ثان على أن رأى علمية فالظاهر أنه تاكيد إذ لولا وصفه لم تسغ البدلية، وتخلل التأكيد بين الوصفين قبيح كما في الكشف، وجعل قوله أو مفعول ثان معطوفا على قوله بدل لا يخفى ما فيه من الخلل والظاهر أن يقال إنه على هذا المراد أنّ هذا المفعول الأوّل، والثاني مبدل من الأوّل، والثاني قبله ليسلم من التكلف فتأمّل. قوله:(محمول على القول) أي على تقديره مقول قول هو حال أو خبر بعد خبر ونحوه مما يليق به، وفيه مضاف مقدر أي جزاء ما كنتم الخ أو هو من المجاز، وقوله: أضاف الخ فهو من الإضافة لأدنى ملابسة على التجوّز في النسبة الإضافية بخلاف قوله: كتابها فإنه على معنى اللام حقيقة، وقوله: أمر الكتبة الخ بيان لوجه الملابسة، ولو كان ضمير كتابنا للكتبة جاز، والإضافة فيه حقيقية أيضاً لكن قوله: نستنسخ يأباه إلا أن يجعل بمعنى ننسخ، ونكتب، وجملة ينطق مستأنفة أو حالية أو خبرية، وقوله: بلا زيادة الخ تفسير لقوله بالحق، وقوله: فأمّا الذين الخ تفصيل للمجمل المفهوم من قوله: ينطق عليكم بالحق أو تجزون. قوله: (في رحمتة التي من جملتها الجنة) خالف الزمخشري في تفسيرها بالجنة على أنهم تجوزوا به عنها فالظرفية على ظاهرها، وأمّا على ما ذكره المصنف فهي عامّة شاملة لها، ولغيرها والجنة في نفسها رحمة لكن يكون في الظرفية الجمع بين الحقيقة، والمجاز أو عموم المجاز بلا قرينة فما في الكشاف أحسن، وقوله
عن الشوائب أي ما يخالطه مما يخالفه أو المراد
بالشوائب ا! دار. قوله: (فيقال لهم الخ) ، وحذف القول خصوصاً بعد أما كثير مقيس حتى قيل هو البحر حدث عنه فهو جواب أمّا وما بعده مقوله، وقوله: اكتفاء الخ تعليل لحذف القول لأنّ المقصود مقوله لا هو، وقوله: واستغناء بالقرينة تعليل لحذف المعطوف عليه فهو لف، ونشر والقرينة الفاء العاطفة، وأنّ تلاوة الآيات تستلزم إتيان الرسل معنى ففيه قرينة لفظية ومعنوية، وقوله عادتهم الاجرام هو من كان الدالة على الاستمرار في عرف التخاطب فإذا قيل كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يفعل كذا فهم منه المداومة عليه كما صرّحوا به. قوله:(يحتمل الموعود به) فيدل على حقيته، وتحققه في نفسه كما أشار إليه بقوله كائن هو فيكون مجازاً كرجل عدل، والمصدر فيكون حقيه بتحقق ما وعد به، واليه أشار بقوله أو متعلقه ففيه لف، ونشر مرتب، وعلى الثاني فيه تجوّز في النسبة وعلى ما قبله في الظرف، وقوله افراد للمقصود من المقام، وهو البعث اعتناء به، وإن كان من جملة ما وعده الله فهو كقوله وملائكتة وجبريل وعلى قراءة الرفع هو من عطف الجملة على الجملة، ويحتمل أنه معطوف على محل أن، واسمها كما مرّ. قوله:(استغراباً الخ) أي عدّها منكرة غريبة، ولذا جمع ما ندري مع الاستفهام وقوله أصله نظن الخ دفع لما قيل إنّ العامل يجوز تفريغه لما بعده من جميع معمولاته إلا المفعول المطلق فلا يقال ما ضربت إلا ضرباً لأنه لا فائدة فيه إذ هو بمنزلة تكرير الفعل وقولك ما ضربت إلا ضربت وهو غير صحيح، وأمّا ما ذكره المصنف في معرض الجواب فقد أورد عليه في التقريب أنه لا يفيد لأنّ مورد النفي، والإثبات فيه واحد، وهو الظن، والحصر حيث يتغاير الموودان فالأولى أن يحمل المنفيّ على الفعل أو الاعتقاد المطلق يعني على طريق التجريد تعميماً للخاص المثبت ليتغاير أو يصح الاستثناء أو المثبت على ظت خاص إمّا قوي، أو ضعيف بجعل تنوينه للتعظيم أو التحقير كما ذهب إليه السكاكي، وحاصله إمّا تعميم المستثنى منه أو تخصيص المستثنى، وعليه حمل قول الأعشى:
وما غرّك الشيب إلا اغترارا
وقال أبو البقاء: إنه محمول على التقديم، والتأخير أي رن نحن إلا نظن ظناً، وما اغتر.
إلا الشيب اغترارا، وما في الكشاف لم يذكر فيه وجه الإفادة، ومراده على ما في الكشف أنّ أصله نظن ظنا فأدخل فيه النفي، والإثبات ليفيده تأكيداً على تأكيد، وهو الغرض من كل نفي،
واستثناء بل من كل قصر لكنه لا يفيد توجيه الكلام وتنزيله على قوإعد العربية بدون ما ذكر، وكلام المصنف مضطرب فيه لأنه خلط فيه المذاهب، وقال الرضي في المفعول المطلق: إذا كان للتأكيد ووقع بعد إلا أشكال لأنّ المستثنى المفرّغ يجب أن يستئنى من متعدد مقدر معرب بإعراب المستثنى مستغرق لذلك الجنس حتى يدفي فيه المستثنى بيقين، ثم يخرج بالاستثناء وليس مصدر نظن محتملاً مع الظن غيره حتى يخرج الظن مته، وحله أن نقول إنه يحتمل من حيث توهم المخاطب إذ ربما تقول ضربت مثلاً وقد فعلت غير الضرب مما يجري مجراه من مقدّماته كالتهديد فتقول ضربت ضربا لرفع ذلك التوهم كما في نحو جاءني زيد زيد فلما كان قولك ضربت محتملا للضرب، وغيره من حيث التوهم صار كالمتعدّد الشامل للضرب، وغيره حتى كأنك قلت ما فعلت شيئاً إلا ضربا يعني أنّ الضرب لما احتمل قبل التأكيد، والاستثناء فعلاً آخر حمل على العموم بقرينة الاستثناء، وما أورد عليه الفاضل المحشيّ تبعا لما في شرح المفتاح الشريفي، وحواشي المطوّل! من أنّ الاستثناء يقتضي الشمول المحقق، ولا يكفي فيه الاحتمال المحقق فضلاً عن المتوهم فليس بشيء لأنه إذا جرد الفعل لمعنى عام كما ذكره صار الشمول محققاً مع أنّ عدم كفاية الشمول الفرضيّ غير مسلم كما يعرفه من يتتبع موارده، وكذا ما أورده على تأويله بما نعتقد إلا ظناً من أنّ ظاهر حالهم أنهم متردّدون لا معتقدون كما صرّح به المصنف فإنّ الاعتقاد المنفي لا ينافي ظاهر حالهم بل يقرّرها على أتم وجه. قوله:(كأنه قال ما نحن إلا نظن ظناً) هو بحسب الظاهر موافق لما ذهب إليه ابن يعيش، وأبو البقاء من أنه على القلب، والتقديم والتأخير وقد ردّه الرضيّ، وقال: إنه تكلف لما فيه من التعقيد المخل بالفصاحة لكنه غير مراد له كما توهم بل المراد أنّ الظن مستثنى من أعمّ الأفعال على التجريد كما مرّ بجعل ما سوى الظن كالعدم، وقوله كأنه مناد عليه فكيف يتوهم إرادته.
قوله: (أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة) على أنّ المستثنى منه مطلق ظنهم، والمستثنى ظنهم في أمر الساعة أي لا ظن، ولا تردّد لنا إلا ظن أمر الساعة، والتردّد فيها فالمستثنى منه كل ظن لهم، والمخرج ظن خاص على أنّ تنوينه للتنويع أو التعظيم، أو التحقير وهذا ما ذهب إليه السكاكي، ومن تبعه وليس مخالفاً له كما توهم، وهو معطوف على قوله لاثبات الظن. قوله:(لامكانه) صلة مستيقنين لا تعليل للنفي أي نحن لا نتيقن إمكانه فضلاً عن تحقق وقوعه المدلول عليه بقوله إنّ وعد الله حق فهو ردّ له. قوله: (ولعل ذلك قول بعضهم) ذلك إشارة إلى قولهم إن نظن الخ، وهو دفع لسؤال مقدر، وهو أنهم منكرون للبعث جازمون بنفيه كما مرّ في قولهم:{إِنْ هِيَ إِلَاّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [سورة الأنعام، الآية: 29] فكيف أثبت لهم الظن من غير إيقان في أمرها فدفعه صريحاً بعدما أشار إلى دفعه ضمنا بأنّ المظنون هو الامكان، والمنفيّ ثمة
الإيقان لكون ذلك في بقعة الإمكان بأنهم مفترقون فرقاً في طرق الضلال فبعضهم جازم بنفيها كأئمة الكفر، وبعضهم متردّد متحير، وفيها فاذا سمع ما يؤثر عن آبائهم أنكرها، وإذا سمع الآيات المتلوة تقهقر إنكاره فتردّد، وقوله في أمر الساعة تنازعه سمع، وتلى أو هو متعلق بقوله تحيروا، ومعناه تردّدوا. قوله:(على ما كانت عليه) يعني إن أعمالهم التي زينها لهم الشيطان، وحسنها في أعين الخذلان ظهر لهم في الآخرة سوءها، وقبحها كما كانت كذلك في الدنيا، وإن لم يقرّوا بذلك، وما موصولة أو مصدرية، وقوله بأن عرفوا الخ متعلق ببدا، وهذا كما يقال عرف قبيح فعله فإنّ المراد عرف قباحته، والوخامة تعفن الهواء المورث للأمراض الوبائية استعير هنا للضرر. قوله:(أو جزاؤها) يعني المراد بظهور سيئات أعمالهم ظهور سوئها كما قررناه أو المراد ظهور جزائها على أنها مجاز عما تسبب عنها أو أنه على تقدير مضاف فيه، وسيئات الأعمال إضافة لامية أو من إضافة الصفة للموصوف، والضمائر المؤنثة في كانت، وقبحها وما بعده لما عملوا لأنه بمعنى الأعمال، وهو معطوف بحسب المعنى على قوله على ما كانت. قوله:(وهو الجزاء) تفسير لما فالمراد به احياؤهم وجزاؤهم، وقيل المراد به قولهم إن نظن إلا ظناً فيندفع به التناقض، وهو بعيد، وحاق بهم بمعنى حل بهم وهو لا يستعمل في غير المكروه. قوله:(نترككم في العذاب ترك ما ينسى) يعني أنّ المراد به هنا الترك لاستحالة النسيان عليه تعالى فهو استعارة أو مجاز مرسل، وكلامه صريح في الأول، ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية، وقوله كما تركتم عدّته بضمّ فتشديد ما يعدّ له مما لا بدّ منه كزاد المسافر وراحلته، وعدة الآخرة التقوى، وما ضاهاها كما قال:{وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [سورة البقرة، الآية: 97 ا] وقوله ولم تبالوا عطف متضمن لوجه الشبه وهو عدم المبالاة به فإن الشيء يترك أو ينسى لذلك وقيل التعبير بالنسيان لأنه مركوز في فطرتهم أو لتمكنهم منه بظهور دلائله فالنسيان الأوّل مشاكلة. قوله:) 1 ضافة المصدر إلى ظرفه) فهو على معنى في، ومفعوله مقدر، والأصل لقاءكم الله، وجزاءه في ذلك اليوم، وقال التفتازاني: إنه كمكر الليل والنهار فهو مجاز حكمي فلذا أجرى مجرى المفعول به وأنما لم يجعل من إضافة المصدر إلى المفعول به حقيقة لأنّ التوبيخ ليس على نسيان لقاء اليوم نفسه بل ما فيه من الجزاء، ولا يخفى أنّ لقاء اليوم يجوز أن يكون كناية عن لقاء جميع ما فيه وهو أنسب بالمقام لأنّ السياق لانكار البعث. قوله:(فحسبتم أن لا حياة سواها) فالخطاب لمن لم يتحيروا في أمرها أولهم بناء على تناقض
أقوالهم، واختلاف أحوالهم وقوله بفتح الياء الخ، وغيره بضمها وفتح الراء، وهو ابتداء كلام أو التفات. قوله:(لا يطلب منهم أن يعتبوا) من الأعتاب، وهو إزالة العتب جعل كناية عن الارضاء، وهو المراد، وقد تقدّم في الروم، والسجدة تفسيره بوجوه أخر فتذكره، وقوله لفوات أو أنه تعليل للنفي. قوله:(إذ الكل نعمة منه دال على كمال قدرته) وتعريف الحمد إمّا للاستغراق أو للجنس، وهو إخبار عن اسنحقاقه له أو إنشاء، وتقديم الظرف للحصر، والفاء التفريعية للإشارة إلى أنّ كفرهم لا يورث شيئاً في ربوبيته، ولا يسدّ طريق إحسانه ورحمته ومن ومن يسدّ طريق العارض الهطل
وانما هم ظلموا أنفسهم ورب العالمين بدل، وقوله: إذ الكل الخ فيجب حمده، ولا
مانع من اختصاص الحمد بالجميل الإنعامي به تعالى كما مرّ تحقيقه في فاتحة الفاتحة فلا وجه