المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

أي لما آذوه حين عرض نفسه على القبائل بمكة، وهو - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: أي لما آذوه حين عرض نفسه على القبائل بمكة، وهو

أي لما آذوه حين عرض نفسه على القبائل بمكة، وهو مشهور فإن كانت في قصة أحد فالآية مدنية كما مرّت الإشارة إليه في أوّل السورة. قوله: (واللام دليلها الأنها لا تدخل بعد النافية، ولذا تسمى الفارقة على ما عرف عند النحاة والشزر بشين وزاي معجمتين ثم راء مهملة نظرا لغضبان بمؤخر عينه وهو معروف وقوله: يزلون قدمك أي يزيلون ثباتها ويرهقونها وهو من أبلغ المعاني وألطفها كقوله:

يتقارضون إذا التقوا في موطن نظراً يزل مواطئ الأقدام

قوله: (عيانون) أي كثيرون في الإصابة بالعين يقال: عانه يعينه إذ نظر إليه فأثر نظره فيه،

وقد قيل: إنّ قراءة هذه الآية تدفع ضرر العين وقوله وفي الحديث الخ هو حديث صحيح ذكره السيوطي في الجامع الصغير من عدة طرق وقوله: لتدخل الخ عبارة عن إهلاك كل ما أصابته وفي العين وكونها حقا وردت أحاديث كثيرة. قوله: (ولعله يكون من خصائص بعض النفوس الخ) هو لا ينافي مذهب أهل السنة من أن الإصابة بمحض خلق الله كما توهم فإنه لا مانع من خلقها في بعض دون بعض، وجعله مختصاً به بمحض خلقه كما خص السم بالعقرب والحية، وفي كتاب الروح تأثير النفس لا ينكر لا سيما عند تجرّدها من علائق البدن كمن نظر

إلى حجر عظيم فشقه أو إلى نعمة فأزالها وهو مما يشاهد على اختلاف الأعصار، ويضيفونه إلى العين باعتبار أن النفس تؤثر بواسطتها غالبا وقد لا يكون بواسطة كان يوصف له شيء فتتوجه له نفسه فتفسده انتهى ولا عبرة بإنكار بعض المبتدعة له، وقال بعض أصحاب الطبائع: إنه ينبعث من العين قوّة سمية تؤثر فيما نظره كما فصل في شرح مسلم، وقالط القاضي عياض يجتنب من عرف بذلك وينبغي للإمام حبسه ومنعه عن مخالطة الناس كفا لضرره فيرزقه من بيت المال، وقوله: ليرهقونك يحتمل الإهمال والإعجام وقوله: حيرة الخ أي لا جهلا به فإنهم يعلمون أنه أعقل الناس، وقوله: وما هو الخ جملة حالية من فاعل يقولون والرابط الواو فقط أو من عموم العالمين الشامل لهم، وقوله: جننوه أي نسبوه للجنون بواسطة تسليط الجن عليه بزعمهم لأجل نزول القرآن، المعجز عليه لقولهم: إنه كهانة والقاء عليه من الجن وقوله: بين الخ إشارة إلى أنه تكذيب من الله لهم، قوله وعن النبي حديث موضوع. تمت السورة والحمد لله وأفضل صلاة وسلام على أفضل الأنام وآله وصحبه الكرام.

سورة‌

‌ الحاقة

لم يختلف في نزولها وعدد آياتها.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (أي الساعة) والقيامة المعروفة لأنها تسمى ساعة فهي اسم جامد، وقوله: أو الحالة التي يحق بكسر الحاء وضمها من باب ضرب وكتب ومعناه يتحقق ويجب فهي صفة لموصوف مقدر، وتفسيرها هنا بيليق لا يليق وكذا معنى قوله: تحق فيها الأمور أي تتحقق بصيغة المعلوم والمجهول من حققته إذا عرفت حقيقته وهو على الأوّل لازم على الأخير متعد. قوله: (أو يقع فيها حواق الأمور) أي ثوابتها وواجباتها، وقيل أوساطها وهو عطف على قوله تعرف حقيقتها ولم يذكره عقب الأوّل لاشتراكهما في كون الحاقة من حق الشيء اللازم إذا ثبت ليظهر تعلق قوله: على الإسناد المجازي به أيضا ولا يتوهم اختصاصه بالثاني كما في انكشاف، ولم يلتفت لنقدير المضاف فيه على الثاني أي ذو الحاقة لأنه ليس من تسمية الشيء باسم ملابسه فإنه ذا الحاقة هو الله تعالى وتقليل التأويل أولى، وما قيل من أنه جعل الفعل للساعة مجازاً وهو لأهلها على الوجه الأخير وعلى الثاني يحتمل الإسناد المجازي أيضا لأن الثبوت والوجوب لما فيها فالإسناد إلى الزمان مجازي، ويحتمل أن يراد ذو الحاقة بتسمية الشيء باسم ملابسه وهذا أرجح لأنّ الساعة وما فيها سواء في وجوب الثبوت فتضعف قرينة الإسناد المجازي والتجوّز فيه تصوير ومبالغة فقيل: إنه جعله أرجح لأنّ ظاهر ما ذكره يمنع من الحمل على الإسناد المجازي لأنّ المساواة الواقعية لا تنافي قصد المبالغة في أحد المتساويين لداع

ص: 233

فتجوز إرادة المبالغة في ثبوت ما اشتملت عليه الساعة من الأمور وصدقه والتصوير بأنه بلغ مرتبة في الثبوت سرت لظرفه، ولو فرض عدم وصفه به ولا يخفى توجه مثله إلى الوجه الذي رجحه فإنّ الساعة توصف بالوجوب، والثبوت في نفسها فما الداعي لتقدير المضاف وتسمية الشيء باسم ملابسه وما القرينة عليه فقد ردّ بأنّ المقام مفام مبالغة فيعد داعياً وترينة للتجوّز لما فيه من التصوير، والمبالغة وما في الساعة لكونه مساوياً لها في وجوب الثبوت لم يكن محلاً لاعتبار المبالغة في اتصافه بالثبوت على الإسناد المجازي نعم يجوز أن يقال ة إنّ الساعة وما فيها، وإن استويا في وجوب الثبوت ونفس الأمر إلا أنّ ثبوتها لما كالن يثبت فيها ما فيها جعل الثبوت كأنه وصف بحا فيها فوصفت به الساعة على الإسناد المجازي مبالغة في اتصاف ما فيها

به فلذا قال: ما قال فتدبر. قوله: (على التعظيم لشأنها) لأنّ الظاهر يوضع موضع الضمير لذلك سواء كان الظاهر دالاً على ذلك أولاً وأهول أفعل تفضيل من الهول، وهو الخوف والفزع والمعنى أعظم في التخويف منها، وضمير لها للحاقة كأنها لعظمتها لا يقف أحد على حقيقتها. قوله: (وأي شيء أعلمك ما هي الخ (يعني أنه كني بالاستفهام فيه عن لازمه وهو أنها لا تعلم ولا تصل إليها دراية دار وجملة ما الحاقة علق عنها الفعل وهو إدراك لما فيه من معنى العلم وقوله: أعظم من أن يبلغها كقولهم أكثر من أن يحصى فالمعنى أعظم من كل ما تبلغه الدراية أو ضمن معنى المباعدة أي متباعدة من بلوغها كما تقرّر في محله، وقوله: ما مبتدأ خصه بالذكر لأنها فيما بعده يحتمل أن تكون خبراً. قوله: (بالحالة التي تقرع الناس الخ (القرع ضرب شيء بشيء والقارعة القيامة، والداهية الفاجئة كما في القاموس فالمراد بالحاقة في كلام المصنف القيامة لا ما يحل بهم من العذاب الذي أوعدوا به وتقرع في كلام المصنف مضمن معنى تفجأ والباء للتعدية لا للآلة المجازية كما توهم والإجرام بمعنى السموات، وما فيها من الكواكب والانفطار الانشقاق والانتثار سقوط الكواكب إذا قامت القيامة، وقوله: في وصف شذتها لما في القرع من المعنى الذي لا تفيده الحاقة. قوله: (بالواقعة المجاوزة للحدّ (فإنّ الطغيان معناه تجاوز الحذ فسمي به ما ذكر لزيادة شدته، وقوله: بالقارعة يعني به القيامة وقوله: وهو لا يطابق الخ قال في الكشف: في الآية جمع وتفريق فلو قيل: أهلك هؤلاء بالطغيان على أنه سبب جالب وهؤلاء بالريح على أنه سبب إن لم يتناسقا حتى يجري على نهج التفريق، وليس المراد إنّ أحدهما عين والآخر حدث، وقوله: بالصيحة لقوله في هود: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} [سورة هرد، الآية: 67] لقوله في الأعراف: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ} [سورة الأعراف، الآية: 78] وهي الزلزلة المسببة عن الصيحة فلا تعارض بين الآيات لإسناده إلى السبب القريب أو البعيد وأما الصاعقة المذكورة في حم السجدة ففسرت بالصيحة فلا تغايرهما ولذا لم يتعرض لها المصنف رحمه الله. قوله: (من الصرّ أو الصرّ (لأن الصرّ بالفتح الصوت وبالكسر البرد وأصله العقد وقوله: في صرة فسر بالصيحة كما مرّ ومنه الصرير، وقوله: كأنها

عتت الخ إشارة إلى أنه اسنعارة تبعية لا تمثيلية ويجوز أن يكون تشبيها بليغا من العتو وهو الخروج عن الطاعة وخزانها الملائكة الموكلون بها، وقوله: يقدروا ضمن معنى يطيقون فتعدى بنفسه دون على وقوله: جيء به جار على الوجهين وقوله: من اتصالات الخ المراد اقتران بعض الكواكب ببعض، ونزولها في بعض المنازل وهو نفي لكون ذلك بتأثير الكواكب استقلالاً بمقتضى اتصالاتها كما أشار إليه بقوله إذ لو كانت أي الاتصالات المقتضية لبعض الحوادث كان ذلك بتقديره وتسبيبه تعالى لا من ذاتها استقلالاً فكانت تامّة بمعنى وجدت أو ناقصة خبرها مقدّر أي مقتضية لما ذكر. قوله:(سلطها (قيل: التسخير نوعان تسخير رحمة كسخر لكم الليل والنهار ويفسر بالتذليل وتسخير عذاب ويفسر بالتسليط قوله: متتابعات فهي مجاز مرسل من استعمال المقيد، وهو الحسم الذي هو تتابع الكي لمطلق التتابع أو استعارة بتشبيه تتاييم الريح المستأصلة بتتابع الكي القاطع للداء. فوله: (نحسات الخ) فحسوماً بمعنى قواطع ومعموله مقدر وهو الخير أي قاطعات للخير بنحوسها فهو حقيقة لا استعارة والجمع باعتبار الأيام لا باعتبار الخير المحسوم فانه تجوّز بلا مقتض له، وقوله: مصدراً كالخروج والمحسوم الخير أو دابرهم ولم يذكره لأنه يعلم مما قبله وقوله: على العلة أي مفعول له وجملة تحسمهم حالية، وهي حال مقدرة ففي

ص: 234

قوله: المقدرة حالاً إيجاز حسن، وقوله: بالفتح أي بفتح الحاء فإنه يتعين إفرادها وهي شاذة نقلت عن السندي.

قوله: (وهي كانت أيام العجوز) وهي أيام في آخر الشتاء مشهورة معروفة سميت بها لأن عجوزاً كاهنة أخبرت ببرد شديد يهلك المواشي فلم يكترثوا بقولها: وجزوا غنمهم لما قرب الربغ فوقع برد شديد أهلك المواشي فسميت بذلك هي، وكل ما وافقها في كل سنة وإليه أشار المصنف بقوله: أو لأنّ عجوزاً الخ، وقيل الصواب أيام العجز بدون واو أي آخر الشتاء، والصحيح الأوّل وقوله: لأنها عجز الشتاء فعجوز بمعنى عجز واختلف في عددها فقيل: خمسة، وقيل: سبعة وقيل: ثمانية وهي المختار هنا وقوله: الأربعاء الآخر بفتح الخاء وكسرها وهو الظاهر أي الواقع في آخر الشهر أو السنة ويقال له: أربعاء لا يدور كما وقع في الحديثأ1 (، وقوله: توارت في سرب هو بفتح السين والراء المهملتين حفير تحت الأرض،

وتوارت بمعنى اختفت عند هلاك عاد لظنها أنها تنجو من عذاب الله. قوله: (إن كنت حاضرهم) يعني أنّ الخطاب فيه فرضيّ، وقوله: أو في الليالي والأيام كان ينبغي تقديمه لأنه الأولى لذكره صريحا، وقوله: من بقية فهو منقول والتاء للنقل إلى الاسمية أو المراد جماعة باقية، وقوله: أو نفس باقية فالتاء للتأنيث والموصوف مقدر وقوله: أو بقاء فهو مصدر كالطاغية والكاذبة، والتاء للوحدة. قوله:(ومن تقدّمه (على قراءته بقبل الظرفية فهو تعميم بعد التخصيص كالمؤتفكات فإنّ ممن قبله عادا وثمود، وقوله: ومن قبله بكسر القاف وفتح الباء وقبل بمعنى جهة وجانب فلذا فسره بما ذكر، وقوله: ويدلّ عليه أي على أنّ المعنى ما ذكر وقراءة من معه شاذة منقولة عن أبي وابن مسعود وقوله، والمراد أهلها مجازاً بإطلاق المحل على الحال أو بتقدير مضاف فيه أو على الإسناد المجازي، وكلام المصنف يحتملها والقرينة عطفه على من يتصف بالمجيء. قوله: (بالخطأ) فهو مصدر على زنة فاعلة بمعنى ضد الصواب، وقوله: ذات الخطأ على أنه للنسبة لأنّ الخاطئ أصحابها ويجوز أن يكون مجازا في النسبة كعيشة راضية. قوله: (كل أمة رسولها) الظاهر أنه إبقاء لإفراد الرسول على ظاهره وتأويل عصوا بكل طائفة على عادته في الاكتفاء ببعض التأويلات في بعض المواضع، ولذا قيل إنه اختاره من بين الوجوه المذكورة في الشعراء لأنه الظاهر من قوله: فأخذهم، ويجوز أن يكون الرسول جمعاً أو مما يستوي فيه الواحد وغيره لأنه مصدر في الأصل، وأريد منه التكثير لاقتضاء السياق له فهو من مقابلة الجمع المقتضية لانقسام الآحاد أو أطلق المفرد عليهم لاتحادهم معنى فيما أرسلوا به، وقد حمل على هذا كلام المصنف فيكون بيانا لحاصل المعنى، وأنه من مقابلة الجمع بالجمع وفيه نظر. قوله:(زيادة أعمالهم في القبح) يعني أنه باستحقاق ومن جنس عملهم، وقوله: وذلك الخ هو على الوجهين وطغيانه على خزانه على أنه

استعارة ولا وجه لكونه حقيقة إلا بتكلف ما لا حاجة إليه والفرق بين الوص 0 ايخن أن تجاوز الحد قد يكون بالنسبة للغير وقد لا يكون مع الاشتراك في الاستعارة والمستعارص ما تجاوز المرء حده والمستعار له كثرة الماء، ويجوز كونه تمثيلاً، وقوله: وهو يؤيد من قبله ة تح القاف وسكون الباء أي يؤيد هذه القراءة لأنّ الطوفان قبل فرعون وهذه جملة مستأنفة لى، ن أحوال من ذكر أوّلاً، ثم إنه أشار بقوله: أي آباءكم وأنتم في أصلابهم إلى الارتباط علي القراءتين والمراد تقدير مضاف في النظم لا التجوّز في المخاطبين بإرادة آبائهم المحمولين ت! لاقة الحلول كما قيل لبعده غاية البعد سواء كان الخطاب لفرعون، ومن قبله التفاتا أو للص ر! حرين وقت النزول من غير التفات فتدبر. قوله:) وعن ابن كثير (لم ينسب هذه القراءة م ب كتب الأداء له، والمذكور فيها أن العامّة على كسر العين وتخفيف الياء بالفتح عطفاً على نب إؤللها، وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون عنه، وقنبل بإسكانها تشبيها لها برحم من فعل بر-جلقى العين وروي عن حمزة إخفاء الكسرة في رواية شاذة وما روي عن عاصم من تشديد سياء إجراء للوصل مجرى الوقف قيل: إنه غلط وروي عن حمزة أيضا تسكين الياء كما في لدر المصون وهي شاذة أيضا- قوله: (من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظها (الضمير لما باعتبا االمعنى لأنها عبارة عن الأمور المسموعة أو للأذن والعائد محذوف أي له أو هو المضاف إليد في قوله: بتذكره، وجعله الأذن حافظة ومتذكرة ومستمعة ومتفكرة وعاملة تجوز لأنّ الفاعل لا أك صاحبها لا هي

ص: 235

ولا ينسب لها حقيقة غير السمع وأنما أتى به مشاكلة لقوله واعية في النظ إه. قوله: (والتنكير الخ) فإنه مع الإفراد المتبادر منه التقليل والعموم في الإثبات في نحو ولتنظما؟ نفس نادر لا يقاس عليه، وقوله: تسبب الخ لأنه جعل وعي هذه الأذن علة لإنجائهم وانجا- أبائهم لعطفه على العلة، وقوله: بالتخفيف يعني سكون الذال. قوله:) تفخيماً لشأنها (تعليل " للفعلين لأنّ تهويل أمرها وتهديد المكذب بها يفيد تفخيما لها وقوله: وتنبيهاً على مكانها يعظ، كونها عظيمة لأن المكان والرتبة يستعاران للرتبة وفي نسخة بدل مكانها إمكانها، وهي ظاه اة أيضا لأنها لو لم تكن ممكنة لم يعد التكذيب بها ذنباً عظيماً يتوعد صاحبه. قوله: (وإنماص ؤن إسناد الفعل الخ) لما كان الفعل دالا على المصدر لم يكن في الإسناد إليه فائدة وقد مبم مه السبكي وكلام المصنف رحمه الله يشير إلى جوازه مع قبح إن لم يقيد بأمر زائد فإن قيد 414 حسن وقد قيدها

بتاء الوحدة وهي وصف معنى وبصريح الوصف فأفاد فائدة تامّة ومن اقتصر على أحدهما فقد قصر، وقوله: وحسن تذكيره أي الفعل يعني أنّ المجوّز له كونه اسما ظاهراً وقد انضم له أمور حسنته كالفصل، وكونه غير جمع حقيقي التأنيث ومصدرا فإنّ تأنيثه غير معتبر لتأويله بأن والفعل كما ذكره الجاربردي في شرح الشافية. قوله:(والمراد بها النفخة الأولى) كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما واختاره على الروأية الثانية من أنها النفخة الثانية لأنه المناسب لما بعده، وإن كانت الواو لا تدل على الترتيب لكن مخالفة الظاهر من غير داع مما لا حاجة إليه. قوله:(أو بتوسط زلزلة الم يجعل الزلزلة حاملة حتى يقال عليه إن الزلزلة لا حمل فيها، ويعتذر بأنه من مقدماته كما ترى من يريد حمل شيء ثقيل يحركه ثم يرفعه، وقوله: فضربت الجملتان أي جملة الجبال بجملة الأرضين ضرب أحدهما بالآخر فتفتت وانتثر وصارا أرضا مستوية يعني أنّ أصل الدك الضرب على ما ارتفع لينخفض، ويلزمه التسوية غالبا فلذا شاع فيها حتى صار حقيقة ومعنى لا عوج فيها ولا أمتاً لا ارتفاع ولا انخفاض كما مرّ في الكهف، وقوله: ولذلك أي لكونه سبباً للتسوية وهذا لا ينافي عد الزمخشريّ له في قسم الحقيقة من الأساس لما عرفته، ومنه الدكان للصفة المستوية. قوله: (فحيئذ) يعني المراد باليوم هنا مطلق الوقت، وقوله: لنزول الملائكة فسره به لقوله: {وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ} [سورة الفرقان، الآية: 25] الآية فإنّ القرآن يفسر بعضه بعضا ولا ينافي هذا ما في تفسير قوله: {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ} [سورة المزملى، الآية: 18] من أنه لشدة ذلك اليوم وهو له كما قيل فإنّ الأمر قد يكون له علل شتى، وقوله: ضعيفة هو حقيقته، وقوله: مسترخية تفسير لضعيفة فإنه المراد منه. قوله: (ولعله تمثيل لخراب السماء) يعني قوله: {وَانشَقَّتِ السَّمَاء} إلى هنا تمثيل لما ذكر إنما حمله على التمثيل لأنّ الله يفني الملائكة قبله حتى لا يبقى غير الملك القيوم، وهو حين تجليه قائلاً لمن الملك اليوم لأنّ الملائكة يموتون بعد النفخة الأولى فإذا كان تمثيلا لم يناف ما ذكر فإن أبقى على ظاهره فذهاب الملائكة يكون عقب ذهاب هذا اليوم، وهو الفرق بينهما والمراد التوفيق بين النصوص وقوله: انضواء أهلها بالضاد المعجمة بمعنى التجائهم وذهابهم للأطراف وضمير أهلها للبنيان وأنثه لتأويله بالأبنية لأنه مصدر وحواليها بفتح اللام

بمعنى الجوانب. قوله: (فوق الملانكة) المدلول عليهم بالملك لأنّ المراد به الجنس كما مرّ فالفوقية على ظاهرها من العلو الحسي، وهم الحملة غير ملائكة الأرجاء، وقوله: لأنها في نية لتقديم لأنها فاعل رتبته التقديم فيجوز عود الضمير المتقدم عليه لتأخره لفظا لا رتبة كما لا يخفى إلا أنّ هذا فيه تكلف لأنهم حينئذ فوق أنفسهم والمحمول وإن لم يلزم بأن يكون فوق الحامل كما في اليد والجنب إلا أنه يلزم مغايرته له فكأنه أعاده عليه بمعنى الحملة مطلقاً فالفوقية معنوية بمعنى زيادة العدد، ويؤيده قوله: لما روي وإن كان دليلاً لكون الثمانية إملاكا لا صفوفا ونحوه فتأمّل. قوله: (ولعله أيضاً تمثيل الخ) فجملة تعرضون مستعارة لتحاسبون كما أن حمل العرض والإتيان به عبارة عن تجليه بصفة العظمة وهو وجه حسن فالاعتراض به بأنه تجوّز مع إمكان الحقيقة ومثله لا وجه له غير متجه. قوله: (وهذا) أي العرض والحساب وحمل العرس، وهو دفع لما يرد عليه من أنّ مقتضى النظم وقوع هذا بعد هذه النفخة وهي الأولى كما مرّ مع أنه بعد الثانية كما وردت به الأحاديث بأنّ يومئذ المذكور المراد به زمان متسع شامل

ص: 236

لجميع ما ذكر وقوله: سريرة تفسير لخافية وفي نسخة ذكر منكم بعده إشارة إلى أنه في نية التأخير صفة لخافية لما قدم للفاصلة صار حالاً ويصح تعلقه بخافية، ولذا قيل: إنه من التجاذب المذكور في شرح المفتاح وهو نوع من البديع، وهو أن يقع في الكلام لفظ يصح تعلقه بما بعده وما قبله، وهو في علم النحو من التنازع فيما توسط فأعرفه وقوله: للفصل مرجح كما مرّ، وقوله: تبجعاً بتقديم الجيم على الحاء ومعناه الافتخار على

وجه المسرّة بما افتخر به. قوله: (وفيه لغات الخ) ها تكون فعلا صريحا واسم فعل ومعناها في الحالين خذ فإذا كانت اسم فعل ففيها لغتان المدّ والقصر، وهي كذلك مع المذكر والمؤنث والمفرد وغيره، ويتصل بها كاف الخطاب اتصالها باسم الإشارة وإذا كانت فعلا صريحا اتصلت بها الضمائر البارزة المرفوعة وفيها حيحئذ لغات إحداها أن تكون بوزن عاطي يعاطي فيقال: هاء يا زيد وهائي يا هند وهائيا يا زيدان ويا هندان، وهاؤا يا زيدون وهكذا والثانية أن تكون مثل هب، والثالثة: أن تكون كخف وهي متعدية بنفسها كخذ وقيل؟ بإلى كتعال وتفصيله في كتب العربية. قوله: (أجودها هاء يا رجل) أي أفصح لغاتها أن تستعمل كما ذكرها لمصنف وهو المذكور في كتاب سيبويه وهاؤم بالميم قيل: مخفف من أمّوا بمعنى اقصدوا وقيل: الميم ضمير جماعة الذكور، وفيه كلام في محله ومرّ في الكهف طرف منه. قوله:(لآنه أقرب العاملين) فيرجح لقربه وهو أحد المذهبين وبهذا استدل من رجحه لأنه لو أعمل الأوّل أضمر في الثاني لأنّ الأولى إظهار الضمير إذا أمكن كما هنا، وإنما لم يظهر في الأوّل لأنه على اللغة الجيدة اسم فعل فلا تتصل به الضمائر كما مرّ. قوله:(والهاء فيه وفي حسابيه وماليه وسلطانيه للسكت الا ضمير غيبة فحقها أن تحذف وصلا وتثبت، وقفا لتصان حركة الموقوف عليه فإذا وصل اسنغنى عنها ومنهم من أثبتها في الوصل لإجرائه مجرى الوقف أو لأنه وصل بنية الوقف والقراآت مختلفة فيه على ما فصل في كتب الأداء واثباتها وصلا قراءة صحيحة ولا يلتفت لقول بعض النحاة إنها لحن وقوله: في الإمام هو مصحف عثمان رضي الله عنه، وقوله: ولذلك أي إثباتها في الإمام تبع فيه الزمخشريّ حيث قال: قرأ جماعة لإثباتها وقفاً ووصلا اتباعاً للمصحف قال في الانتصاف تعليل القراءة باتباع المصحف عجيب مع أنّ المعتقد الحق أتا لقرا آت بتفاصيلها منقولة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم وأطال في التثنغ عليه وهو كما قال. قوله: (ولعله عبر عنه بالظن الخ) بناء على أنّ الظاهر من حال المؤمن الكامل تيقن أمور الآخرة من الحشر والحساب، ونحوه فالمنقول عنه في مدحه ينبغي أن يكون كذلك لكن الأمور النظرية لكون تفاصيلها لا تخلو عن تردّد مّا في بعضها مما لا يفوت اليقين فيه كشدة الحساب وسهولته مثلا عبر عنه بالظن مجازا للإشعار بذلك وليس مراده أنه مما يلزم الإيمان به، وتيقنه كما قيل فإنه لا يلزم ذلك إذ من المؤمنين من يكرمه الله لأنه لا يحاسب فكيف يكون تيقنه لازما حتى يورد عليه

أن إيمان المقلد معتبر والظن الذي ليس معه احتمال النقيض كاف في الإيمان، ويجاب بأنّ المراد حسابه اليسير أو المراد ظننت أني ملاق حسابي مع الثدّة والمناقثة ونحو. مما لا داعي له، ثم هذا بناء على أنّ الظن لا يستعمل بمعنى العلم إلا مجازا وهو المصرّح به في كتب اللغة، وقيل: إنه يطلق عليه حقيقة وهو ظاهر كلام الرضي في أفعال القلوب وفيه نظر. قوله: (ذات رضا على النسبة بالصينة الخ) يعني أنّ النسبة على قسمين نسبة بالصيغة كلابن وزرّاد وبالحرف كروميّ وزنجيّ، والمراد هنا النسبة بالصيغة فهي بمعنى ذات رضا أي ملتبسة بالرضا فيكون بمعنى مرضية وهو المراد إلا أنه أورد عليه أنّ ما أريد به النسبة لا يؤنث كما صرّح به الرضي وغيره فكيف يصح هذا التاويل مع تأنيثه إلا أن يقال: التاء فيه للمبالغة كعلامة كما ذكره بعض المتأخرين ولا يخفى ما فيه، والحق كما يفهم من شراح الكتاب أنّ المراد أنّ ما قصد به النسبة لا يلزم تأنيثه وإن جاء فيه على خلاف الأصل الغالب أحياناً وليس هذا محل تفصيله. قوله:(أو جعل الفعل لها مجازا) يعني أنه مجاز في الإسناد وأصله راض صاحبها فأسند الرضا إليها لجعلها لخلوصها دائما عن الشوائب كأنها نفسها راضية، ويجوز أن يكون فيه استعارة مكنية وتخييلية كما فصل في المطوّل. قوله:(أو الدرجات الخ) فوصفها بالعلو مجاز لعلو درجاتها وما فيها من بناء ونحوه وهو على الأوّل حقيقة، وعلى الأخيرين مجاز عقليّ أو بتقدير

ص: 237

مضاف وليس المراد أنها صفة جرت على غير من هي له فإنه لا يوافق كلام النحاة إلا أن يريد ما ذكرناه ولا يخفى ما فيه. قوله: (جمع قطف الخ) جعله جمع المكسور لأنّ المصدر لا يطرد جمعه، وقوله: وهو ما يجتني بسرعة السرعة لا بدّ منها في القطف لأنها من شأنه ومن لم يذكره تركه لظهوره فمن اعترض عليه بأنّ أهل اللغة لم يصرحوا به غفل عما ذكر، وقوله: يتناولها القاعد لم يقل والمضطجع لأنّ مراده التمثيل فلا وجه لاستدراكه. قوله: (بإضمار القول) أي مقولاً فيها، وقوله: وجمع الضمير الخ مع أنّ ما قبله من قوله: إني ظننت الخ يقتضي الإفراد لكنه وإن كان مفردا لم يرد به معين فهو جمع معنى فلذا روعي فيه جانب المعنى نظر المعنى من، وقوله: أكلا الخ بفتح الهمزة وضمها وشربا بضم الشين وكسرها يعني أنه منصوب على أنه مفعول به لكونه صفة المفعول وجعله صفة لهما لأنّ فعيلا يستوي فيه الواحد فما فوقه لا لأنّ المصدر يتناول المثنى لأنه ليس بمصدر على هذا فمن قاله لم يصب أو على المصدر لأنّ فعيلاً من صيغ المصادر كما مز فهو مصدر لفعل وقع حالاً والهنيء ما لم ينغص وهنئتم مبنيّ للمجهول. قوله: (من أعمار الدنيا) الإضافة على معنى اللام لأنه بمعنى مدة

الدنيا، ويجوز أن تكون على معنى في وما في بعض النسخ من أعمال الدنيا باللام من تحريف الكتبة، وقوله: الموتة التي منها فالضمير راجع على ما علم من المقام وإن لم يسبق ذكره، وقوله: أمر من الموت الخ لأنه كما قيل أشد من الموت ما يتمنى فيه الموت. قوله: (أو يا ليت حياة الدنيا) فالضمير للحياة المفهومة من السياق أيضاً، وقوله: كانت الموتة تفسير للقاضية لأنها اشتهرت في الموت فلا يرد عليه أنّ القاضية تقتضي تجدّد أمر ولا تجدّد في الاستمرار على العدم كما قيل نعم لا يخلو من البعد، وقوله: ما لي من المال جعل ما موصولة صلتها الجار والمجرور ولم يجعل مال مضافاً لياء المتكلم لأنه أشمل والتفسير به أتمّ فهو شامل للتبع والمال، وغيرهما ولو حمله على المال وأنّ ما ذكره لازم له صح ففيه تورية، وقوله: ما أغنى عني ماليه هلك.

تنبيه: قال في شرح التوضيح هاء السكت لا تدغم لأنّ الوقف عليها محقق أو مقدر وعن ورس إدغام ماليه هلك وهو ضعيف قياسا (قلت) هذا مروفي عن أبي عمرو في رواية شاذة والمرويّ عن ورس إنما هو النقل في كتابيه أني. قوله: (والمنهـ س ل محذوف) تقديره شيئا وما الموصولة فاعله، وقوله: أو حجتي الخ فسره به أكثر السلف ورجح بأنّ من أوتي كتابه بشماله لا يختص بالسلاطين لكن ما بعده أشد مناسبة للأوّل، وقوله: يقوله الله فهو بتقدير القول، وقوله: ثم لا تصلوه الخ الحصر من تقديم المفعول، وقوله: لأنه كان يتعظم الخ فالمناسب تعظيم عذابه وهذا على اختصاص ما قبله بالسلاطين والقرينة عليه تعظيم أمره وتنصيص الله على تعذيبه فلا وجه للتوقف فيه فإنه لا ضير في كونه بيانا لحال بعض من أوتي كتابه بشماله كقوله: {وَلَا يَحُضُّ} [سورة الماعون، الآية: 3] الخ فكم فيهم من لم يحض على الطعام من أهل الشمال، وقد مرّ أنّ الجحيم اسم طبقة منها. قوله:(طويلة) لأنّ السبعين كثرت في المبالغة والتكثير وحمله عليه هنا أبلغ من إبقائه على ظاهره وأن جاز، وقوله: بأن تلفوها الخ بيان لإدخاله في السلسلة فإنه يكون بلفها عليه حتى يكون داخلها، وقوله: مرهق بزنة اسم

المفعول بمعنى مضيق عليه من أرهقه عسرا إذا كلفه إياه أو بمعنى مغشى بها، وقوله: كتقديم الجحيم الخ فإنه كقرينه يقدر مقدما على عامله فلا يرد ما قيل إنّ قوله: في سلسلة ليس معمول فاسلكوه لئلا يلزم الجمع بين حرفي عطف، ثم والفاء فلا بد من تقدير عامل له فقد يقدر مقدماً وستأتي تتمته وما فيه. قوله:(لتفاوت ما بينها في الثدّة) أي بين أنواع ما يعذبون به من الغل والتصلية، والسلك وفي نسخة بينهما أي بين المعطوف والمعطوف عليه والأولى أوفق لما في سورة نوج كما سيأتي ولم يجعلها للمهلة إذ مقام التهديد لا يناسبه ذكر تفرق العذاب، ثم إنه قيل: إنّ ثم الثانية لعطف قول مضمر على ما أضمر قبل خذوه إشعارا بتفاوت ما بين الأمرين وفاء فاسلكوه لعطف المقول على المقول لئلا يتوارد حرفا عطف على معطوف واحد وأورد عليه أنه يلزمه أن يكون تقديم السلسلة على الفاء بعد حذف القول لئلا يلزم التوارد المذكور، ومبني هذا التكلف البارد الغفلة عن أنّ الفاء جزائية في وربك فكبر فالتقدير ما يكن من شيء فاسلكوه في سلسلة الخ فقدم الظرف وما معه عوضاً عن المحذوف ولتتوسط الفاء كما هو حقها وليدل على التخصيص وعلى الأخير اقتصر المصنف لأنه مقتضى المقام، ويجوز

ص: 238

أن يكون التقدير هكذا، ثم ما يكن من شيء ففي سلسلة ذرعها سبعون ذراعا اسلكوه ففيه تقديمان تقديم الظرف على الفعل للدلالة على التخصيص، وتقديمه على الفاء بعد حذف الشرط للتعويض، وتوسيط الفاء وحينئذ، فمراد المصنف بقوله: وتقديم السلسلة التقديم الأوّل وهو الفائدة التي ذكرها المصنف ليس إلا فتدبر. قوله: (على طريقة الاستئناف) فإنه يفيد التعليل لوقوعه في جواب لم أستحق هذا فقيل إنه الخ وقوله: للمبالغة لأنّ السؤال المقدّر فيه تكثير للمعنى مع تقليل لفظه، وقوله: فمن تعظم فيها أي في الدنيا وقوله: على بذل طعامه يريد أنّ الحث إنما يكون على الفعل ففيه مضاف مقدّر وهو بذل أو الطعام بمعنى الإطعام بوضع الاسم موضع المصدر كالعطاء بمعنى الإعطاء، وقوله: فضلاً الخ على الوجهين، وقوله: تارك الحض لأنّ حض الغير ليس بلازم فالعقال عليه يدل على العقاب على غيره بالطريق الأولى فتدبر. قوله: (وفيه دليل الخ الأنه عذب على عدم إطعام المسكين، وترك الخير فلو لم يؤمر به لم يعاقب عليه، وقوله: الكفر بالله في قوله: لا يؤمن بالله الخ والبخل منءا- م بذل الطعام والقسوة من

منع المسكين الذي هو محل المرحمة يريد أنه جمع بهذين أقبح العقائد وأقبح الأعمال فدل على ما عداهما بالطريق الأولى، وقوله: وصديدهم عطف تفسير للغسالة بالضم لأنّ هذا الوزن للفضلات، وقوله: فعلين هو من أوزان الأسماء كصفين. قوله: (من الخطأ المضاذ للصواب) لا ضدّ العمد، وقوله: الخاطون بطرحها بعد إبدالها ياء وقيل إنه من خطأ يخطو كأنه يخطو من الطاعة إلى العصيان ومن الحق إلى الباطل كقوله: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ} [سورة الطلاق، الآية: ا] فيكون كناية عن الذنب أيضاً وقوله: فلا أقسم الخ تقدّم الكلام عليه في الواقعة والقول بأنّ أصله فلانا أقسم فتذكره، وقوله: لظهور الأمر الخ، ولذا لم يعين ما في المقسم به وقيل: إنّ بما تبصرون الخ تعيين له لأنه شامل لكل شيء وله وجه، وقوله: فإنّ الرسول الخ يعني أنّ الإضافة اختصاصية وأنما يكون القول خاصا برسل الله إذا بلغوه عن الله وليس دفعاً لما يرد من أنه كلام الله لا كلام الرسول فكيف أضيف له. قوله: (وهو محمد) قدمه لأنه الظاهر وعليه الأكثر لأنّ قولهم شاعر أو كاهن إنما كان في حقه عليه الصلاة والسلام لا في حق جبريل عليه الصلاة والسلام لما تحداهم وأعجزهم، وأمّا القول الآخر فمرجعه لهذا أيضا كما سترى، وقوله: أو جبريل هو قول مقاتل وبعض المفسرين وفسروه بأنه قول يلقيه جبريل عن الله لا من تلقاء نفس النبيّ عليه الصلاة والسلام لا أنه شاعر أو كاهن كما زعمتم، والمقصود إثبات حقية القرآن على القولين. قوله:(تصدّقون الخ) يعني نصب قليلاً على أنه صفة للمفعول المطلق، وأنّ القلة بمعناها الظاهر لا بمعنى العدم والنفي كما قاله الزمخشريّ: لأنهم لظهور صدقه لهم لزم تصديقهم له في الجملة، وإن أظهروا خلافه عناداً وأبوة تمرداً بألسنتهم وكذا قليلا ما تذكرون لأنه خلاف الظاهر، وأمّا قول أبي حيان إنّ قليلاً إذا نصب لا يكون بمعنى النفي وإنما يكون بمعناه إذا رفع كقوله:

قليل بها الأصوات إلا بغامها

فدعوى لا تسمع على مثل الزمخشري بغير دليل وقد يجعل قليلا صفة زمان مقدر وقال

ابن عادل: نعت لمصدر أو زمان مقدّر أي إيمانا أو زماناً والناصب تؤمنون أو تذكرون وما

زائدة، وقال ابن عطية يحتمل أن تكون نافية ومصدرية. قوله:(أمر بين لا بنكره إلا معاند) فلا عذر لقائله في ترك الإيمان وهو أكفر من حمار وأما مباينته للكهانة فيتوقف على تذكر ما لأنه يأخذ جعلا ويجيب عما سئل عنه ويتكلف السجع، ويكذب كثيرا وإن التبس على الحمقى لإخباره عن بعض المغيبات بكلام منثور، وقوله: بالياء التحتية في تؤمنون وتذكرون على الالتفات كما فصل في كتب الأداء. قوله: (سمي الافتراء) يعني الكذب والتفعل على التكلف كتحلم، وقوله: والأقوال المفتراة أقاويل الخ أما إطلاق الأقاويل عليها تحقيرا فلا كلام فيه وأنما الكلام في وجهه فقيل لأنه جمع أقوولة لأنّ وزن أفعولة مختص بالأمور المستغربة كأضحوكة، وأعجوبة ورده صاحب الانتصاف بأن أفعولة من القول غريب عن القياس التصريفي، ويحتمل أن يكون جمع الجمع كأناعيم جمع إنعام وهو غير وارد لأنّ مراده أنه جمع لمفرد غير مستعمل لأنه لا وجه لاختصاصه بالافتراء غير ما ذكر والأحسن في توجيهه أن يمنع اختصاصه وضعاً وإنه جمع قول على غير القياس أو جمع الجمع، ودلالته على ما ذكر بقرينة السياق لا تضر كما يقال في التحقير

ص: 239