المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يؤمنون والأوّل أظهر، ولذا اقتصر عليه الزمخشري وهو المناسب لما - حاشيه الشهاب علي تفسير البيضاوي =عنايه القاضي وكفاية الراضي - جـ ٨

[الشهاب الخفاجي]

الفصل: يؤمنون والأوّل أظهر، ولذا اقتصر عليه الزمخشري وهو المناسب لما

يؤمنون والأوّل أظهر، ولذا اقتصر عليه الزمخشري وهو المناسب لما بعده وقوله: مقطوع فهو من المن بمعنى القطع أو من المنة بمعنى الإحسان والإنعام، وقوله: وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم حديث موضوع، وقوله: فيه أن يعطيه بتقدير الجار أي من أن يعطيه تمت السورة بحمد الله ومنه والصلاة والسلام على خير خلقه وعلى آله وصحبه أجمعين.

سورة‌

‌ البروج

لم يذكر خلاف في مكيتها ولا في عدد آياتها.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: (يعني البروج الاثني عشر) المعروفة فالمراد بالسماء السموات كلها أو جنسها الشامل لكل سماء لأنّ البروج فيها أو السابعة، والفلك الأعلى وهو فلك الأفلاك وهو العرش في لسان الشرع، أو سماء الدنيا لأنها تعرف منها فهو كقوله:{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [سورة الملك، الآية: 5] . قوله: (شبهت بالقصور الخ) يعني أنّ أصل معنى البرج الأمر الظاهر من التبرّج، ثم صار حقيقة في العرف للقصور العالية لأنها ظاهرة للناظرين، ويقال: لما ارتفع من سور المدينة برج أيضاً وأمّا بروج السماء بالمعنى المعروف منها، وإن التحق بالحقيقة والعرف العام أيضا وعند المنجمين فهو في الأصل استعارة فإنها شبهت بالقصور لعلوّها ولأنّ النجوم نازلة فيها كسكانها ففيه استعارة مصرّحة تتبعها مكنية، وقول الطيبي إنه شبه الفلك بسور المدينة فاثبت له البروج غير مناسب لما ذكره الشيخان هنا نعم هو وجه آخر. قوله:(أو منازل القمر) أي التي سبق بيانها في سورة يس، وقوله: لظهورها لأنّ أصل معنى البرج الظاهر كما مرّ، وهو تعليل لإطلاقها على عظام الكواكب فقط لأنّ البروج غير ظاهرة حساً، وكذا المنازل بالنسبة للعامة، وقوله: أبواب السماء الواردة في لسان الشرع والأحاديث الصحيحة وقوله: فانّ النوازل تخرج منها أي مع الملائكة فجعلت مشبهة بقصور العظماء النازلة، أو أمرهم منها أو لأنها لكونها مبدأ للظهور وصفت بالظهور مجازاً في الطرف لا في النسبة كجري النهر كما قيل لأنه بعيد متكلف كما لا يخفى. قوله:(ومن يشهد في ذلك اليوم الخ) ذكروا فيه وجوها مبناها على أنه من الشهادة على الخصم أو من الشهادة بمعنى الحضور ضد المغيب فهو على الوجه الأوّل من الحضور والشاهد الخلائق المبعوثون يوم القيامة، والمشهود أهوال ذلك اليوم وعجائبه المشاهدة فيه فيكون الله أقسم بيوم القيامة، وما فيه تعظيما لذلك اليوم وتهديداً لمنكريه. قوله:) وتنكيرهما الخ) المراد بالوصف مطلق أحوالهما أو

الشهادة والمراد الثاني هنا فتنكيره وتنويته للتعظيم للوصف كأنه قيل ة شهادة لا يحيط بها نطاق البيان. قوله: (أو المبالغة في الكثرة) فالتنوين للتكثير، وهدّا كما مرّ بيانه في قوله:{عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ} [سورة التكوير، الآية: 4 ا] وأخره مع تقدمه في الكشاف لأنّ عموم النكرة في الإثبات مخالف للمعروف المقرّر في العربية وقيل: لأنه لا يتأتى فيما بعده وفيه إنه لو قصد إجراؤه فيما بعده أخره فكيف يلزم بما لم يرده. قوله: (أو النبئ) أي نبينا عليه وعلى آله وصحبه أفضل صلاة وسلام لقوله: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا} [سورة النساء، الآية: 41] فالمشهود عليه أمّته وهم يشهدون على سائر الأمم وفي نسخة أو أمّته وسائر الأمم وهي أحسن لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ} [سورة البقرة، الآية: 143] وكل نبيّ يشهد على أمّته، وهو ظاهر والشهادة في هذه الوجوه بالمعنى الأوّل، وقوله: أو عكسه فإنه على ما قبله الشاهد الله لأنه مطلع وناظر لعباده، والخلق كلهم شهود فإذا عكس فالشاهد الخلق لأنهم مقرون بوجوده بل أدلة على وحدانيته والمشهود به هو الله جل وعلا، وقوله: وهو شاهد وفي نسخة فهو شاهد. قوله: (أو يوم النحر او عرفة) فهو شاهد لمن نحر فيه أو وقف، وقوله: والحجيج هو المشهود عليه فيهما وهو جمع حاح أو اسم جمع له، وقوله: المجمع بالتشديد وصيغة اسم الفاعل وهو من يحضر الجمعة ويصليها وفي نسخة الجمع وفسر بمزدلفة وفيه أنه علم لا تدخله اللام فالله تعالى قادر على أن يحضر هذا اليوم ويجسمه ليشهد على أهله. قوله: (قيل إنه بجواب القسم الخ) فجملة قتل خبرية لا دعائية، وإن جاز ذلك أيضاً على

ص: 341

التأويل وما ذكره بناء على المشهور عند النحاة من أنّ الماضي المثبت المتصرّف الذي لم يتقدم معموله تلزمه اللام، وقد في غير الاستطالة مطلقاً من غير شذوذ فإن لم يقترن بها يقدر كقوله:

حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموافما إن من حديث ولا صالي

وقيل: إنها لا تقدر في مثله على تفصيل في شرح التسهيل لا تمس الحاجة له هنا. قوله: (والأظهر الخ) لأنّ هذه الجملة دعائية على من تقدم، ولا يناسب القسم عليها وقوله: كما لعن إشارة إلى أنّ قتل عبارة عن أشد اللعن والطرد كما مرّ، وقوله: فإن السورة الخ تعليلى لكون هذا التقدير أظهر فإنّ سبب النزول يقتضي أنّ المقسم عليه ما يتعلق بكفار قريش،

ويناسب ما ذكر فيليق تقدير هذا المذكور كما لا يخفى. قوله:) ونحوهما) الظاهر ونحوها على أنه ضمير الأرض، ووقع في النسخ بالتثنية فقيل: إنه اعتبر فيه تقديم العطف على الربط وفيه نظر والحق بالضم، والإهمال والا حقوق بضم الهمزة الشق المستطيل في الأرض جمعه أحاقيق، وقوله: كبر بكسر الباء زاد سنه وشاخ، وقوله: فقتلها أي فرماها فقتلها وجليس الملك نديمه، وقوله: فقده بالمنشار بالنون والشين المعجمة وفيه تقدير يعلم من السياق أي فكلفه الرجوع عن دينه فلم يرجع فقده الخ، وقوله: فدعا الضمير فيه للغلام أي دعا الله عليهم، وقوله: فرجف ببناء المجهول أي اهتز حتى رمى من عليه، وقوله: ليغرّق بتشديد الراء، وبناء المجهول أيضاً وانكفأت بالهمزة أي انقلبت على من فيها، وقوله: كنانتي هي جعبة السهام وهي معروفة، وقوله: فتقاعست أي تأخرت عن جانب النار لتتقيها، وقوله: فاقتحمت بالحاء المهملة أي رمت نفسها بسرعة في النار وهذا الحديث صحيح لكنه فيه زيادة وقعت في بعض طرقه، وقوله: أحل نكاح الأخوات الخ لأنه نكح اختاله فقالت له: قل ذلك لئلا يلحقها العار، وقوله: نجران هي بلاد باليمن وتنصر أي دخل في دين النصارى، وذو نواس بضتم النون وفتح الواو وفي آخره سين مهملة ملك من ملوكهم سمي به لأنّ له ذؤابتين ينوسان أي يتحرّكان

على عاتقه وحمير بزنة درهم بالحاء والراء المهملتين اسم ملك اليمن، وقوله: فأحرق في النار بعد أن دعاهم إلى دين اليهودية فمن لم يجبه أحرقه. قوله:) بدل من الآخدود بدل الاشتمال (والرابط مقدر أي فيه أوال بدل من الضمير أو لأنه معلوم اتصاله به، فلا يحتاج لرابط وكذا كل ما يظهر ارتباطه فيما قيل. قوله:) صفة لها بالعظمة (أي بشدة احتراق من فيها ووجه إفادته للمبالغة أنه لم يقل موقدة بل جعلها ذات وقود أي مالكة الوقود، وهو كناية عن زيادته زيادة مفرطة لكثرة ما يرتفع به لهبها وهو الحطب الموقد به لأنّ تعريفه استغراقي وهي إذا ملكت كل موقود به عظم حريقها ولهبها، وقوله: للجنس لا ينافيه لأن الجنس يجامع الاستغراق كما سبق، وما قيل من أنه لا يقال ذو المال إلا لمن كثر ماله غير مسلم، وقوله: ذو النون يأباه. قوله:) على حافة النار) حافة بحاء مهملة وفاء مشددة الجانب يعني أنه بتقدير مضاف إذ كونهم على النار حقيقة غير متصوّر، أو هو المراد منه بدون تقدير يقال: قعد على النار بمعنى قعد على مكان قريب منها كما قال:

وبات على النار الندى والمحلق

كما أشار إليه في الكشاف، وقوله: وهم على ما يفعلون الخ ضمميرهم لأصحاب الأخدود والموقدين له فشهادتهم إما لهم بأن يشهد بعضهم لبعض إنه لم يقصر في خدمته في الدنيا أو شهادتهم عليهم في القيامة. قوله: (وما أنكروا) قال الراغب: نقمت من الشيء ونقمته إذا أنكرته إمّا باللسان وامّا بالعقوبة، ومنه الانتقام انتهى. قوله: (استثناء على طريقة قوله: ولا عيب فيهم (وهو من قصيدة للنابغة أوّلها:

كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب

وهو نوع من البديع يسمى تأكيد المدح بما يشبه الذمّ وهو معروف في كتب المعاني، وهاهنا بحيث ذكروه وهو أنّ الشاعر يعرف أنّ الفلول ليست مما يعاب بخلات الكفرة فإنهم يرون الإيمان أمرا منكراً فالاستثناء فيه على ظاهره وليس مما ذكر في شيء فكيف جعله الزمخشري منه، وتبعه من بعده ويدفع بأنه منه على كل حال لأنّ المنكر المذكور هنا لا يخلو حاله من أن يكون مشركا أو معطلاً منكرا للصانع رأسا كما يدل عليه ما مرّ من القصص فعلى الأوّل ليس المنكر هو الإيمان بالله بل نفي ما سواه وعلى الثاني هم لا يقولون بأنه

ص: 342

موصوف بهذه الصفات يقصر إنكارهم عليه فحق التعبير حيمئذ ما أنكروا إلا نفي آلهتهم، أو ما أنكروا إلا

إثبات معبود غير معبودهم لكن لما كان مآل الإنكار إنكار المعبود بحق الموصوف بصفات الجلال والإكرام عبر بما ذكر، وعدل عما هو مقتضى الظاهر إثباتا للمنكر في ضمن ذكر نفيه فهو من ذلك القبيل لأنه تأكيد الإثبات بما يشبه النفي واليه أشار في الكشاف، وشروحه فلا وجه لما قيل في دفعه من أنّ الإيمان بالله العزيز الحميد الذي له ملك السموات والأرض وهو على كل شهيد شيء لا يمكن أن يكون عيبا عند أحد فلا بد لصحة الاستثناء من تنزيله منزلة العيب أي لو كان فيهم عيب كان هذا فيكون نهاية في نفي العيب هذا إذا كان المراد ما أنكروا إلا الإيمان بالله الموصوف في اعتقادهم، أمّا لو أريد الإيمان بالله الموصوف في الواقع بهذه الصفات فالاستثناء على ظاهر. من غير مرية، والفلول جمع فل بالفتح وهو الكسر في حد السيف أو مصدر كالقعود بمعنى الكسر فيه، والقراع المضاربة بآلات الحرب والكتائب بالمثناة جمع كتيبة وهي الجيش العظيم، وفي الحواشي هنا كلام لا معنى له فتركه خير من ذكره فتدبر. قوله:(غالباً الخ) تفسير للعزيز كما أنّ منعماً الخ تفسير للحميد إشارة إلى أنّ الحمد هنا بمعنى الشكرك فإنه غلب عليه في الاستعمال، وقوله: عزيزا غالبا يخشى عقابه وقع موزوناً من بحر الوافر لكنه لا يسمى شعر العدم القصد فيه، ومثله: كثير فلا يلتفت لما توهم من أنّ تغيير عبارة الزمخشبريّ لذلك، وقوله: وقرّر ذلك أي كونه غالباً مخشياً ومنعماً مرجواً لأنّ مالكيته لنا ولما معنا يدل على عظيم الأنعام ومن يفعل مثله يرجي أعظم رجاء:

واني لأرجو الله حتى كأنما أرى بعيون الظن ما الله صانع

ومن كانت له هذه القدرة، وهو عالم بأفعال عبيده فهو الغالب الذي يخشاه من يعزف العواقب، وقوله: للأشعار الخ متعلق بقوله: قرّر، وقوله: به تنازعه يستحق ويؤمن فهو مقرّر لما قبله ومثبت لوجوب الإيمان ولزوم الطاعة له. قوله تعالى: ( {إِنَّ الَّذِينَ} الخ) قوله: فلهم خبر أنّ ودخلته الفاء لما في المبتدأ من معنى الشرط ولا يضرّه دخول إن كما ذهب إليه الأخفش وعذاب جهنم فاعل الظرف أو مبتدأ، وقوله: بلوهم بالأذى أي اختبروا ثباتهم على الإيمان بأذيتهم لهم وهو تفسير لقوله: فتنوا وبلوا من الابتلاء وهو الاختبار، وقوله: بكفرهم إشارة إلى أنّ عذاب الكفار يضاعف بما قارنه من المعاصي كما سيأتي تقريره. قوله: (العذاب الزائد في الإحراق) الزيادة من صيغة فعيل فإنهما للمبالغة، وهو بيان للتغاير بين المتعاطفين كما هو حق العطف ولا وجه لما قيل إنهما واحدا ولو جعل من عطف الخاص على العامّ للمبالغة فيه لأنّ عذاب جهنم بالزمهرير والإحراق وغيرهما كان أقرب ويوضحه إضافة العذاب للحريق

فلا حاجة إلى القول بأنها بيانية أو الحريق مصدر. قوله: (وقيل المراد بالذين فتنوا الخ) إشارة إلى أنّ الذي اقتضاه سبب النزول أن يراد بهم كفار قريش وأذيتهم لمن أسلم في ابتداء الإسلام أو الأعمّ منهم ومن أصحاب الأخدود فإنه تذييل لما قبله، وفي جعل الحريق جزاء الفتنة دقيقة تظهر لمن له ذوق ووجهه تمريضه ظاهر مما ذكرنا. لا لأنه لم ينقل أنّ أحداً منهم تاب كما أورده أبو حيان على الزمخشريّ في ترجيحه لهذا الوجه بمقتضى التذييل وقد عرفت توجيهه فتأمّل، وقوله تعالى:{ذَلِكَ الْفَوْزُ} الإشارة إلى كون ما ذكر لهم، وقوله:(إذ الدنيا) بيان لوجه وصفه بالكبير. قوله: (فإن البطش الخ) إشارة إلى ما في وصفه بالشدة من المبالغة، وقوله: يبدى الخ تفسير له بما صرّح به في غير هذه السورة أي ومن كان قادرا على الإيجاد والإعادة إذا بطش كان بطشه في غاية الشدّة، وبهذا ظهر تعليل هذه الجملة لما سبق وعلى ما بعده وهو أظهر وقيل في وجهه إنّ الإعادة للمجازاة فهي متضمنة للبطش، والأوّل أقرب وأسدوا ما جعل البدء والإعادة في الآخرة وإنه كقوله تعالى:{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا} [سورة النساء، الآية: 56] ففي غاية البعد. قوله: (لمن تاب) خصه به إمّا لمناسبة مقام الإنذار أو لما في صيغة الغفور من المبالغة فأصل المغفرة لا يتوقف على التوبة، وزيادتها بما لا يعلمه إلا الله للتائبين فلا يتوهم أنّ هذا لا يوافق مذهب أهل السنة، وإنه غفلة منه لاتباعه للزمخشريّ في مثله. قوله:(المحب لمن أطاع) ففعول مبالغة، وهو بمعنى اسم الفاعل لا المفعول على أنّ المعنى يحبه خلص عباد. لأنه خلاف

ص: 343

الظاهر ومحبة الله ومودته بأنعامه وإكرامه إذ المحبة بالمعنى الحقيقي لا يوصف بها الله تعالى، وقد مرّ مرارا. قوله:(خالقه) تفسير لكونه صاحب العرش لأنه السرير، وهو في صفات غير الله بمعنى آخر وقوله: الملك هو بطريق الكناية أو التجوّز ولو جعل ذو العرش بمعنى الملك أيضا جاز، وقيل: إنه الأظهر، وقوله: صفة لربك فقوله: إنه هو جملة معترضة والفصل بين الصفة والموصوف بالخبر جائز لأنه غير أجنبي كما صرّح به ابن مالك، وإن خالف فيه ابن الحاجب فإنه قال: إنه شاذ. قوله: (فإنه واجب الوجود) هذا تعليل لعظمة الذات فإن واجب الوجود تستند إليه جميع الذوات وكل الموجودات، وتامّ القدرة والحكمة تعليل لعظم الصفات كلها لأنهما من أصولها لاقتضائهما إحاطة العلم وهكذا، وقوله: وجرّه الخ جزم في الكشاف على هذه القراءة بأنه صفة للعرش لأنّ الأصل عدم الفصل بين التابع والمتبوع فلا يذهب إليه من غير داع. قوله: (ومجده علوّه

وعظمته) يعني إذا وصف به العرش فمجده بهذا المعنى كما ورد في الحديث من أنّ الكرسيّ بجنب العرش كحلقة فلا فلاة وإذا وصف به الله فالمراد سعة فيضه، وكثرة جوده كما فصله الراغب. قوله:(لا يمتنع عليه مراد الخ) أي هدّا دال على العموم وانه تعالى قادر على جميع ما يريد وفاعل له فإيمان الكافر وطاعة العاصي لو أرادهما أوجدهما، وهو رد على المعتزلة في قولهم: إنه تعالى يريد إيمان الكافر وطاعة العاصي على ما عرف من مذهبهم، ولذا عدل المصنف رحمه الله تعالى عما في الكشاف إلى ما ذكر وهو مشهور. قوله:(أبدلهما من الجنود الخ (ولما لم يطابق البدل المبدل منه في الجمعية لأنه بدل كل من كل قيل: هو على حذف مضاف أي جنود فرعون، وقيل: المراد بفرعون هو وقومه واكتفى بذكره عنهم لأنهم أتباعه قيل، ويجوز أن يكون منصوباً بإضمار أعني لأنه لما لم يطابق ما قبله وجب قطعه ولا يرد عليه أيضا إنه تفسير للجنود فيعود الإشكال لأنه لو أبدل كان المعطوف عليه عين الجنود إلا أن يدعي أنّ البدل هو المجموع، وهو خلاف الظاهر بخلاف ما لو قدر أعني فإنّ المفسر المجموع، والفرق مثل الصبح ظاهر. قوله: (قد عوفت تكذيبهم للرسل وما حاق بهم) أي ما حل بهم يعني به إنّ المراد بما ذكر تسلية النبيّ غتي! وتهديد الكفار لأنه بيان لأنّ الحال مستمرة على ما يرى في جميع الأعصار، وقوله: لا يرعوون عنه أي لا ينتهون ويكفون عما ذكر يقال: ارعوى عن كذا إذا انزجر وتركه، قال الأزهرفي في التهذيب: قال الليث: يقال ارعوى فلان من الجهل ارعواء حسناً ورعوى، وقال أبو عبيد الرعوي: الندم على الشيء والانصراف عنه والترك له وهو نادر في هذا الباب ولا يعلم في المعتلات مثله اهـ وعدم الكف من العدول عن يكذبون إلى جعلهم في التكذيب وأنه لشذته أحاط بهم إحاطة الظرف بمظروفه أو البحر بالغريق فيه مع ما في تنكيره من الدلالة على تعظيمه وتهويله، ولذا قال: أشد من تكذيبهم ففيه استعارة تبعية في كلمة في، وقوله: سمعوا قصتهم أي قصة فرعون وثمود وجنودهم، وقوله: رأوا آثار هلاكهم لأنهم كانوا يمرون بديار ثمود. قوله:) ومعنى الإضراب الخ) أي هو إضراب انتقالي

للأشد كأنه قيل: ليس حال هؤلاء بأعجب من حال قومك فإنهم مع علمهم بما حل بهم لم ينزجروا، وقيل: الإضراب عن قصة فرعون وثمود إلى جميع الكفار وليس بشيء، وقوله: أعجب إشارة إلى ما في الاستفهام من معنى التعجيب هنا. قوله تعالى: ( {وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ} ) فيه تعريض توبيخيّ للكفار بأنهم نبذوا الله وراء ظهورهم وأقبلوا على الهوى والشهوات بوجوه انهماكهم، وقوله: لا يفوتونه الخ إشارة إلى أنّ فيه استعارة تمثيلية وقوله: بل هو قرآن الخ إضراب عن شدة تكذيبهم، وعدم كفهم عنه إلى وصف القرآن بما ذكر للإشارة إلى أنه لا ريب فيه ولا يضره تكذيب هؤلاء. قوله:(صفة للقرآن) وكذا قوله: في لوح إلا أن فيه تقديم الصفة المركبة على المفردة وهو خلاف الأصل، وقوله: وهو الهواء يعني أنه قرئ في الشواذ لوج بضم اللام وهي قراءة ابن يعمر، وغيره وأصله في اللغة الهواء والمراد به هنا مجاز إما فوق السماء السابعة فلا يرد عليه شيء. قوله:(عن النبني صلى الله عليه وسلم الخ) حديث موضوع، وقوله: جمعة وعرفة بالتنوين وهو منصرف هنا لتنكيره، ولذا أضيف له كل، وإن كان قبل ذلك غير منصرف (تمت) السورة بحمد الله ومنه والصلاة والسلام على من أنزلت عليه وعلى آله وصحبه.

ص: 344